Top
Image Alt

صيغ المبالغة

  /  صيغ المبالغة

صيغ المبالغة

ونتناول نوع من المشتقات، إلا أن الصرفيين لم يعدوا هذا النوع نوعًا مستقلًّا، فلم يعدوه من السبعة؛ لأن هذا النوع انبثق من أسماء الفاعلين.

وهذا النوع اسمه في الصرف العربي “صيغ المبالغة” قالوا: تحول صيغة فاعل، وهي صيغة اسم الفاعل من الثلاثي المجرد، إلى صيغة أخرى، تفيد الدلالة على الكثرة والمبالغة في معنى الفعل الثلاثي الأصلي، ذلك أن صيغة فاعل لا تدل بذاتها على قلة، أو كثرة، فإذا أريد الدلالة على كثرة الحدث، كمًّا أو كيفًا، دلالة صريحة، حولت صيغة فاعل إلى صيغة من خمس صيغ، اصطلح الصرفيون على تسميتها بصيغ المبالغة، أو بأمثلة المبالغة.

وهذه الصيغ هي:

الصيغة الأولى: فَعَّال: بفتح الفاء وتشديد العين، مثل غفار، علام، تواب، أواب، قوال، فعال، أكال، شراب.

الصيغة الثانية: مِفْعَال: بكسر الميم كقولهم: هذا الرجل مخواف أي: كثير الخوف، وملحاح للملحف في السؤال، “وإنه لمنحار بوائكها” منحار مبالغة في ناحر، والبوائك جمع بائكة، وهي السمينة الحسناء من النوق، يصفون الرجل بكثرة الكرم فيقولون: “إنه لمنحار بوائكها”.

الصيغة الثالثة: فَعُول: بفتح الفاء، كضروب، وغفور، وشكور، وصبور، قال أبو طالب عم النبي صلى الله عليه  وسلم: في رثاء أمية بن المغيرة المخزومي:

ضَروبٌ بِنَصلِ السَيفِ سوق سِمانِها

*إِذا عَدِموا زاداً فَإِنَّكَ عاقِرُ

الصيغة الرابعة: فعيل: بفتح الفاء وكسر العين، وبعدها ياء مثل ضريب، وعليم، وبصير، وسميع، وقدير، ورحيم، وقال الشاعر:

فتاتان أما منهما فشبيهة هلالا

*وأخرى منهما تشبه البدر

فشبيهة مبالغة في مشبهة.

الصيغة الخامسة: فَعِل: بفتح الفاء وكسر العين من غير ياء بعدها، كضرب في المبالغة من ضارب، ومزق في المبالغة من مازق، وحذر في قول الشاعر:

حذر أمورًا لا تضير وآمن

*ما ليس منجيه من الأقدار

وهذه الصيغ الخمس قياسية من مصادر الفعل الثلاثي، المتصرف المتعدي، ما عدا الصيغة الأولى، وهي صيغة فَعّال فإنها تصاغ من المتعدي واللازم معًا.

قال تعالى: {وَلاَ تُطِعْ كُلّ حَلاّفٍ مّهِينٍ (10) هَمّازٍ مّشّآءِ بِنَمِيمٍ (11) مّنّاعٍ لّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ} [القلم: 10 -12] {حَلاّفٍ}، {هَمّازٍ} {مّشّآءِ} فعلاهما حلف ومشى وهما لازمان وكأن هذه الصيغة، وحدها هي التي تصاغ من الثلاثي المتصرف المتعدي واللازم معًا.

ورأى ابن مالك أن الصيغ الثلاث الأول، تأتي للمبالغة بكثرة، وهي فعال ومفعال وفعول، أما الصيغتان الأخيرتان، وهما فعيل وفعل، فيقل مجيئهما للمبالغة؛ ولذلك قال:

فَعَّالٌ أو مِفعال أو فَعولُ

*فِى كَثرَةٍ عَن فَاعِلٍ بَدِيلُ

فَيَستَحِقُّ مَا لَهُ مِن عَملِ

*وَفِى فَعِيلٍ قَلَّ ذَا وَفِعِلِ

والآن نتناول ذكر بعض الصيغ السماعية، التي جاءت على غير صيغة من الصيغ الخمس السابقة، هي قليلة في الاستعمال، في الدلالة على المبالغة، وهي عند أكثر القدماء مقصورة على السماع، تشهد هذه الصيغة صيغة “فعيل” “فعيل” بكسر الفاء، والعين المشددة وبعدها ياء.

وذلك كسكير لكثير السكر، وخمير لكثير شرب الخمر، وسكيت، وضليل وغيرها، ونظرا إلى كثرة ما سمع على هذه الصيغة، دالا على المبالغة جعل المجمع اللغوي القاهري، قياسية هذه الصيغة من مصدر الفعل الثلاثي المتعدي واللازم، وألحقها بالصيغ الخمس السابقة.

ومن الصيغ المسموعة كذلك صيغة “فعال” “فُعَّال” بضم الفاء والعين المفتوحة المشددة، وبعدها ألف، أمثلتها وضاء، كبار قال تعالى: {وَمَكَرُواْ مَكْراً كُبّاراً} [نوح: 22].

ومنها فُعَال كالسابقة لكن من غير تشديد العين، نحو قوله تعالى: {إِنّ هَـَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ} [ص: 5] أي: شديد عجب، ومنها “فعلة” أمثلتها ضُحَكَة {هُمَزَةٍ} {لّمَزَةٍ} قال تعالى: {وَيْلٌ لّكُلّ هُمَزَةٍ لّمَزَةٍ} [الهمزة: 1].

ومن المسموع أيضًا علامة ونسابة، وراوية، ومعطير، وقد جاءت بعض أمثلة المبالغة من غير ثلاثي على سبيل الشذوذ، مثل قولهم: معطاء ومعوان، على الرغم من أن معطاء على وزن “مفعال” وهي صيغة من الصيغ الخمس القياسية، إلا أن الفعل أعطى وأعان، فالفعلان غير ثلاثيين، وإنما هما رباعيان؛ ولذلك حكم الصرفيون على معطاء ومعوان بالشذوذ.

ومن المسموع أيضًا “دراك” على وزن فعال، وهي أيضًا صيغة من الصيغ الخمس القياسية، إلا أن الفعل أدرك غير ثلاثي، ومن ثم حكم على “دراك” بالشذوذ، ومثل “نذير” من أنذر، معناه: على “فعيل” و”فعيل” صيغة من الصيغ الخمس القياسية إلا أن الفعل أنذر غير ثلاثي، ومن ثم حكم الصرفيون على نذير بالشذوذ، لكن ما جاء منها في القرآن يكون شاذا من حيث القياس، لكنه فصيح من حيث الاستعمال ما دام قد ورد في كتاب الله عز وجل.

error: النص محمي !!