Top
Image Alt

ضابط الفعل المجرد وأنواعه، وأوزان الفعل الثلاثي المجرد

  /  ضابط الفعل المجرد وأنواعه، وأوزان الفعل الثلاثي المجرد

ضابط الفعل المجرد وأنواعه، وأوزان الفعل الثلاثي المجرد

المُجرَّد: ما كانت حروفه كلّها أصليّة: وهو إمّا ثلاثي، وإمّا رُباعي. ولا يتجاوز المجرَّد في الفعل أربعة أحرف، لثِقله عن الاسم، ولأنه يَلحقه مِن الضمائر ما يصير به كالكلمة الواحدة.

أوزان الفِعل الثلاثيّ المُجرَّد: ثلاثة

  1. (فَعَلَ) بِفتْح العيْن.
  2. 2.      (فَعِلَ) بِكسْر العيْن.
  3. 3.      (فَعُلَ) بضَمِّ العيْن.

وانحصرت هذه الأوزان في هذه الثلاثة، لأنّ أوّل الفعل لا بدّ أنْ يكون متحرِّكًا إذ لا يُبتدأ بساكن؛ واختيرت الفتحة من بين الحركات لِخفّتها. وآخرهُ مبنيّ على الفتح لفظًًا أو تقديرًا، ولم يكُن ساكنًا، لأنه يتّصل به الضمائر، وبعضها ملازم للسكون، كواو الجماعة، وألِف الاثنيْن. والعيْن لا تكون إلاّ مُتحرِّكة، لئلا يلزم التقاء الساكنَيْن إذا سكن آخر الفِعل لاتّصاله بضمير رفْع مُتحرِّك.

والحركات ثلاث: فتحة، وكسْرة، وضمّة؛ ولذلك انحصرت أوزان الفِعل الثلاثي المُجرّد في هذه الصِّيَغ الثلاث:

1. (فَعَلَ):

أكثرُ الأبنية، وأوفرها، حتى قال سيبويه: وليس شيء في الكلام أكثرَ مِن (فَعَلَ).

وقال الرّضيّ: اعلمْ: أنّ باب (فَعَلَ) لخِفَّته لم يختصّ بمعنى مِن المعاني، بل استُعمل في جميعها، لأنّ اللفظ إذا خفّ كثر استعماله، واتّسع التّصرّف فيه. ومما يختص بهذا البناء: باب المغالبة -كما سيجيء في المضارع- نحو: (كارَمَنِي فكَرَمْتُه، أكْرُمُه)، أي: غلبتُه في الكَرَم.

2. (فَعِلَ):

أكثَرُ في الكلام مِن (فَعُلَ)، ويكثر في الأعراض مِن الأدواء والعِلل، نحو: (مَرِضَ)، و(سَقِمَ)، و(بَرِصَ).

ويكثر في الحُزن، نحو: (حَزِنَ)، و(غَصِبَ)، و(سَخِطَ)، ويكثر أيضًا في ضدّ الأعراض، والحزن، نحو: (بَرِئ)، و(نَشِطَ)، و(فَرِحَ)، و(جَذِلَ). وممّا يُلحق بالأدواء: ما دلّ على الجوع والعطش، نحو: (غَرِثَ)، و(عَطِشَ)، و(ظَمِئَ).

ويكثر في العيوب، نحو: (عَرِجَ)، و(عَوِرَ)، و(عَمِشَ).

ويكثر في الحِلَى العلامة الظاهرة في أعضاء الجسم نحو: (صَلِعَ)، و(هَضِمَ)، و(ضَمِر بطنه)، و(حَوِرَ).

ويكثر في الألوان: نحو: (كَدِرَ)، و(شَهِبَ)، و(سَوِدَ)، و(حَمِرَ)، و(خَضِرَ). والأغلب في الألوان: (افْعَلَّ) و(افْعَالَّ)، نحو: (ابْيَضَّ) و(ابْيَاضَّ)، و(اسْوَدَّ) و(اسْوَادَّ). ويأتي (فَعِلَ) لمُطاوعة (فَعَلَ)، نحو: (جَدَعُه فَجِدع)، و(ثَلَمَهُ فَثَلٍمَ)، و(هَدَمَهُ فهَدِمَ)، و(عَقَرَهُ فَعقِرَ)، بمعنى: انجدع، وانْثَلم، وانْهَدم، وانعَقَر. و(فَعِلَ) في هذه المعاني المذكورة كلِّها لازم، لأنها لا تتعلّق بغيْر مَنْ قامت به.

3. (فَعُلَ):

يكثرُ (فعُل) في الطّبائع والسّجايا، وهي الصفات الملازمة لصاحبها، نحو: الحُسْن والقُبح، والقَسامة، والوَسامة، والطّول، والقِصَر، والكِبَر، والصِّغَر، والغِلظ، والسهولة، والصّعوبة، والحِلْم، والرِّفق، ونحو ذلك…

وأفعال هذا الباب كلّها لازمة غير مُتعدِّية، لأنّ (فعُل) موضوع لأفعال الغرائز والسجايا، ومِن شأن السّجيّة أن تلازم صاحبها، ولا تتعدّاه إلى غيْره.

الصِّيَغ الفَرْعيّة للفِعل الثّلاثيّ المُجرَّد:

ما ذكرناه مِن صِيَغ المُجرَّد: (فَعَلَ)، (فَعِلَ)، (فَعُلَ)، هو الصِّيَغ الأصليّة، وهناك صِيَغ أخرى مُفرّعة عن بعض هذه الصِّيَغ، ومختصّة ببعض القبائل العربيّة، وهي:

  1. 1.      (فَعْلَ)، نحو: (عَلْمَ) في: (عَلِمَ)، و(شَهْدَ) في: (شَهِدَ)، و(كَبْرَ) في: (كَبُرَ).
  2. 2.      (فِعْلَ)، نحو: (نِعْمَ) و(بِيْسَ) في: (نَعِمَ) و(بَئِسَ).
  3. 3.      (فِعِلَ)، نحو: (شِهِدَ) من: (شَهِدَ)؛ وهو مُختصّ بالحلْقيّ.

وتخفيف المبنيّ للمجهول يكون بتَسْكين عيْنه، نحو: (عُصْرَ) في: (عُصِرَ).

وقد جاء هذا التّفريع في القرآن الكريم في بعض القراءات منها:

  1. قرأ ابن يعمر: {سَلاَمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَىَ الدّارِ} [الرعد: 24] بفتح النون، وكسر العيْن مِن: “نِعْمَ”، وهي الأصل.
  2. قُرئ قوله تعالى: {طُوبَىَ لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ} [الرعد: 29] -بفتح النون مِن: “حُسْن”، ورفْع “مَآب”- فـ”حُسْنَ”: فعل ماض، و أصله (حَسُنَ)، نُقلَت ضمّةُ سِينه إلى الحاء، وهذا جائز في (فَعُلَ)، إذا كان للمدح أو الذّمّ.
  3. قرأ أبو السّمال: {وَلُعِنُواْ بِمَا قَالُواْ} [المائدة: 64] -بسكون العيْن- كما قالوا في (عُصِرَ): (عُصْرَ). ويُحَسِّن هذه القراءة أنها كسرة بيْن ضمّتيْن، فحَسُنَ التخفيف.
  4. قرأ أبو السَّمال: {حَتّىَ يُحَكّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ} [النساء: 65] بسكون الجيم من: {شَجَرَ}، كأنه فَرَّ مِن توالي الحركات.

مُضارع الثلاثيّ المُجرّد:

أ. (فَعَلَ): وهو أكثر الأبنية وأوفرها، ويُستعمل مُتعدِّيًا ولازمًا، ومُضارعه يأتي على أحَد أوجه ثلاثة:

  1. مكسور العيْن، نحو: (ضَرَبَ، يَضْرِبُ) في المُتعدِّي، و(جَلَسَ، يَجْلِسُ) في اللازم.
  2. مضموم العيْن، نحو: (قَتَلَ، يَقْتُلُ) في المُتعدِّي، و(قَعَدَ يَقْعُدُ) في اللازم.
  3. مفتوح العيْن، نحو: (مَنَعَ يَمْنَعُ) في المُتعدِّي، و(ذَهَبَ، يَذْهَبُ) في اللازم.

وهذا النوع لا يكون إلاّ وموضعُ عيْنه أو لامِه حرف من حروف الحلق (الهمزة، والهاء، والعين، والحاء، والغيْن، والخاء).

ب. (فَعِلَ): منه مُتعَدٍّ ولازم، ومضارعه يأتي على أحَد وجهيْن:

  1. مفتوح العيْن، نحو: (شَرِبَ، يَشْرَبُ)، و(فَرِح، يَفْرَحُ).
  2. مكسور العيْن، نحو: (وَمِقَ، يَمِقُ) -(وَمِقَهُ، يَمِقُه) -بالكسْر فيهما-: أَحَبَّهُ، فهو: أَوْمق، و(وَثِقَ، يَثِقُ).

ج. (فَعُلَ): لا يكون إلاّ لازمًا، ومضارعه يجيء على وجه واحد، وهو: (يَفْعُلُ) -بضمّ العيْن- نحو: (يَكْرُمُ).

error: النص محمي !!