Top
Image Alt

ضوابط كتابات السنة

  /  ضوابط كتابات السنة

ضوابط كتابات السنة

وننتقل إلى ضوابط كتابة السنة؛ لأنها من ضوابط المنهج الذي نحن بصدد تبيانه.

فقد برزت بعضُ الضوابط لكتابة الأحاديث عند الصحابة والتي نمت وظهرت واضحة بعد ذلك -أي: بعد أن كثرت الكتابة في القرن الثاني الهجري.

ومن هذه الضوابط: حفظ الكتاب حتى لا تمتد إليه يد آثمة بالتغيير، وقد قال الحسن بن علي: “وليضعه في بيته”، يعني: الكتاب، أمر بوضعه في بيته، يعني: صاحب الكتاب يضعه في بيته، يحفظه. وكذلك عن أبي هريرة -رضي الله عنه، وكان علي يحفظ الصحيفة التي كتبها في الديات في قِراب سيفه.

ومن هذه الضوابط: أن نشأت طريقة القراءة على الشيخ مع طريقة السماع في تلقي الأحاديث، وروي عن علي قوله: “القراءة على العالم بمنزلة السماع”، وعن عكرمة قال: “كان ابن عباس في العلم بحرًا ينشق له عن الأمر أمورٌ”، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((اللهم ألهمه الحكمة وعلمه التأويل)) فلما عمي أتاه ناس من أهل الطائف ومعهم علم من علمه، أو كُتُب من كتبه، فجعلوا يستقرئونه، وجعل يقدم ويؤخر، فلما رأى ذلك قال: “إني قد تلهت -أي: تحيرت- من مصيبتي هذه، فَمَن كان عنده علم من علمي أو كُتُب من كتبي، فليقرأ عليَّ، فإن إقراري له به كقراءتي عليه”.

ومن تلاميذ الصحابة مَن كان يجمع بين القراءة والسماع كما كان يفعل بشير بن ناهيك مع أبي هريرة، كما رُوي عن بعضهم أنه كره تلقي الحديث من الكتب دون سماع أو قراءة، فإنه روي عن عمر رضي الله عنه قولُه: “إذا وجد أحدكم كتابًا فيه علم لم يسمَعْه من عالم، فَلْيَدْعُ بإناء وماء، فلينقعه فيه حتى يختلط سوادُه مع بياضه”.

error: النص محمي !!