Top
Image Alt

طرق تسجيل المصادر والمراجع في القوائم

  /  طرق تسجيل المصادر والمراجع في القوائم

طرق تسجيل المصادر والمراجع في القوائم

بعد أن تعرّفنا على المَصادِر والمَراجِع، وكيفيه الوصول إلى المَصادِر والمَراجِع، ننتقل إلى نقطة مُكَمِّلة، وهي: طُرق تسجيل القائمة الأولية للمَصادِر. كما تحدّثنا من قبل عن وضْع خُطة أوّليّة للبَحْث قبل إجرائه، سيُكلَّف البَاحِث بعمل قائمة أوّليّة للمَصادِر التي سيعتمد عليها؛ لكي يكون على تأكّد من أنّ لديه من المَصادِر ما يكفي لإجراء بَحْثه. هذه مسألة مهمّة ولا ينبغي التهاون فيها، ولا التفريط فيها، وهنا سنتحدث عن طُرق تسجيل هذه القوائم للمَصادِر التي سيعتمد البَاحِث عليها. وهنالك أمر مهم جدًّا نشير إليه: أن البَاحِث سينفّذ هذه الطريقة نفسها عندما ينتهي من إجراء بَحْثه وكِتابته بصورة نهائية، سيكلّف مرة أخرى بكِتابة قائمة بمَصادِره ومَراجِعه؛ فكأنه يكتبها مرّتيْن: كِتابة أوّلية قبل إجراء البَحْث، وكِتابة نهائية بعْد الانتهاء من البَحْث؛ ولذلك علينا أن نتذكر هذا دائمًا؛ وعلينا أن نتنبّه إلى مثل هذا الأمر.

ونشير إلى أنه بصفة أساسية: على البَاحِث أن يكتب اسم كلّ مَصْدَر في بِطَاقة مستقلة؛ فبعض الباحثين يَكتب في كُراسات أو في كشاكيل، أو نحو ذلك، ولكن هذه مسألة مُعقّدة، وهي لها بعض الصعوبات؛ لكننا هنا نفضّل ونختار: أن يَكْتب البَاحِث اسم كلّ مَصْدَر في بِطَاقة مُستقلّة، يُدوِّن فيها اسم المؤلف في أعلى البِطَاقة. يقول مثلًا: ابن تيمية، وتحته عنوان الكِتاب، أي: كِتاب لابن تيمية: (نقْض المنطق) كما كنا نتحدّث منذ قليل، ثم تحته: اسم المَكْتَبة التي بها الكِتاب، والأرقام والرموز الموضوعة أمام اسم الكِتاب في المَكْتَبة التي يَرجِع إليها. فلنفرضْ أنه يقرأ هذا في مكتبة الجامعة، أو في المَكْتَبة العامة المَوجودة في الحَيِّ الذي يسكن فيه، أو المَكْتَبة الوطنية الخَاصة بالدولة كلّها، فيكتب كلّ هذه البيانات؛ حتى يَسهُل عليه الرُّجُوع إليها لطلبها مرة أخرى في مرحلة من مراحل البَحْث. لا يتهاون في هذا ويعْتمد على الذَّاكِرة، ويقول: كلما آتي أبَحْث في الأدراج، أو في القوائم، أو نحو ذلك. وإنما عليه أن تكون المعلومات جاهزة أمامه على تلك البِطَاقة التي يُدَوّن عليها كلّ هذه المعلومات.

وإذا فرضنا أنّ الكِتاب كان مملوكًا للباحث، فإنه يكتب أمامه ما يدلُّ على ذلك: يكتب مثلًا: كِتابي، أو خاصٌّ بي، أو هذا الكِتاب عندي، أو نحو ذلك؛ حتى لا يبَحْث عنه في مكتبات أخرى وهو عنده. وبعضنا قد يرى في مثل هذه المسائل نوعًا من التزيّد في المعلومات، لكن الذَّاكِرة تَخون، وقد يمتد البَحْث إلى عدد من السنوات، وربما نسي البَاحِث أنّ هذا الكِتاب عِنده … اشتراه أو لمْ يَشتره … اطَّلع عليه في مَكْتَبة … فذِكْر هذه البيانات مُهمّ حتى يكون على دِراية، ولا يضطر في كلّ مرة إلى أن يبدأ البَحْث عن الكُتب، وكأنه يدخل إلى الموضوع لأوّل مرة.

فإذا كَتَب قوائم بهذه المَصادِر، فإنه يقوم بترتيبها ترتيبًا له مَنْهَج خاص. إمّا أنْ يُرتِّب بحَسَب اسم المؤلف، أو يُرتِّب بحَسَب عُنوان الكِتاب ليَسهُل عليه الوصول إلى بياناتها، ويَسهُل عليه استخدامها. وعلى البَاحِث أن يعلم أن كِتابة بِطاقَات التعريف بالمَصادِر ضَرورية ومُهمّة؛ لكَثرة الكُتب التي سيجد نفْسَه مضطرًّا إلى مَراجِعتها. وقد تَصل بعض المَراجِع والمَصادِر في بعض الأبحاث إلى مئات الكُتب، ليس عشرة، ولا خمسة عشر، ولا ثلاثين أو أربعين، ولكنها قد تَصل إلى مئات الكُتب؛ فإذا لم يكُن البَاحِث مُدونًا لبياناتها، ومَواضِع وجودها، وأرقامها، فسيَتعذر عليه الوصول إليها، إلَّا بجُهْد جَهيد، وربما لا يتمكَّن من الرُّجُوع إليها. ثم إن كِتابة بِطَاقة خاصة لكلّ كِتاب تَجْعل من السهْل تَرتيبها تَرتيبًا على حَسَب (أ، ب، ت، ث)، كما يَسهُل عليه تَقْديمها، أو تأخِيرها بسبب المَصادِر الجَديدة التي يَهْتدي إليها في المَكتبات، أو يَحْصل عليها بالشِّراء، أو بالتَّصوير، أو نحو ذلك.

وهناك مسألة شَكليّة ولكنها مهمّة، أنه يستحسن أن تكتب بيانات هذه البِطاقَات بالحِبر الجاف، ليس بالقلم الرَّصاص؛ حتى لا تُطْمَس، أو تُمْحى من كَثْرة الاستعمال. كما يُسْتحسن أن يَكْتب فِكْرة مُجْمَلة عن الكِتاب الذي رَجَع إليه، والتَّخصص العامّ الذي يبَحْث فيه، وأهمّ الموضوعات والعناصر التي يتضمّنها؛ لأنه قد يحتاج إلى مَراجِعته مُستقْبَلًا، وقدْ تَبرز الحاجة إلى استيفاء بعْض نِقاط البَحْث التي لم يكن قدْ تَنبَّه إلى أهميّتها في قِراءته الأولى، وعندئذٍ يُمكن له أن ينْظر في البِطاقَات لتحديد المَصادِر التي تُساعِده على استيفائها، دون بَحْث جَديد في قَوائم المَصادِر، والموسوعات، والمكْتبات.

وعلى سبيل المثال: لنفترضْ أنه يبَحْث عن شخصيّة مُعَيَّنة، أيّ شخصية، مثلًا من العُلماء في عصر قديم، أو في عصر حديث، فوجد كِتابًا يتضمّن بَحْثًا عن هذه الشخصية، مع شخصيات أخرى في نفس الكِتاب الذي يَرجِع إليه، يكتب عناوين الأسماء التي كتبت عنها هذه البحوث؛ حتى إذا احتاج أو اضطر إلى كِتابة شيء عن إحدى هذه الشخصيات، فإنه يَعْرف هذه الكُتب التي تتضمّن الحديث عن هذه الشخصيات، التي ربما يجِدُّ له في أثناء البَحْث الاهتمام بها، ومُقارنَتها، ومُوازَنتها بالشخصية التي يبَحْث عنها، وهكذا. هذا يدفَعُنا إلى أن نقوم بعَملية تَصنِيف لبِطاقَات التَّعْريف بهذه الكُتب، وسَيتبيّن لنا من دِراسة هذا المَوضوع، أنّ نَوعِيات هَذه الكُتب كَثيرة، وكَيفية تَسجيلها تَحتاج منَّا إلى عِناية.

تقسيم المَصادِر في بِطاقَات التَّعْريف وتَسجِيل المَعْلومات:

سَنجِد أنّ هذه المَصادِر بصفة عامة تنقسم إلى قِسميْن كَبيريْن: المَصادِر المَطبوعة، والمَصادِر المَخْطوطة، والأشرِطَة المُصوّرة، والأحاديث الإذاعية، والبَرامج التِّلفزيونية، والأفلام السينمائية، والمُقابلات الشخصية. وكل نَوع من هذه الأنواع له طَريقة في تَدوين البيانات الخَاصة به؛ كَيف نكْتُبها في بَحْثنا؟

ليست المَطبوعات كالمَخْطوطات، وليس المطبوعات والمخطوطات كالأفلام المُصوّرة، أو المعلومات المأخوذة عن “الكمبيوتر”. كلّ واحدة من هذه لها طَريقة في التَّسجيل، سَواء في القَوائِم الأولى، أو في القَوائِم النِّهائية، التي سنَضطَر إلى تَدوينها في نِهاية كلّ بَحْث عِلمِي.

أولًا: الكُتب المطبوعة:

يتمّ تدوينها على النحو التالي:

– رقم الكِتاب، واسم المَكْتَبة التي يوجَد الكِتاب بها، ويُوضَع الرقم في الزاوية العُليا من يَمين البِطَاقة، وتحته اسم المَكْتَبة. فإذا كان ملْكًا خاصًّا، فيُكْتَب ما يدلُّ على ذلك. ثم يُكْتَب بعد ذلك: اسم المُؤلف، ويُبْدَأ بالاسم أولًا، اتباعًا لما كان سائدًا في بعض الكُتب العربية القَديمة، مثل: (تاريخ بغداد)، أو (وفيّات الأعيان)، أو (طبقات السُّبْكي)، أو نحوها من الكُتب، ثم يُكْتَب اللقَب أو الكُنية إذا كان مَشهورًا بِهما.

عليه أنْ يلتَزِم طَريقة واحِدة في الكِتابة؛ حتى لا يَقَع في خَلط. وإذا كان للكِتاب أكثر مِن مُؤلف، يُذْكَر كل واحد مِن هذه الأسماء بحَسَب تَرتِيبها المَوضوع على غلاف الكِتاب؛ حتى ولو كانوا أكثَر من ثلاثة مؤلِّفين، موصولًا بينها بحرف “الواو”، مثل: ألّفه فُلان وفُلان وفُلان. ثم بعْد ذلك يأتي عنوان الكِتاب كاملًا، إلَّا إذا كان العُنوان طَويلًا فيُكْتَفى بذكر ما يَدلُّ عليه، مثل: (كِتاب ابن خَلدون)، اسمه يأخذ نحو سطريْن، ومن هذا الاسم (العِبَر وديوان المُبْتدأ والخَبر) … إلخ. فيُكْتَفى بكَلمة (العِبَر). ومثل: (كَشف الظنون عن أسامي الكُتب والفنون)، يُكْتَفى بـ(كَشف الظنون). يُوضَع خط تحت المَصادِر المَطبوعة، أو تُكْتَب بالحِبر الثقيل. أما المخطوطات فتُوضَع بين قَوسَين صَغيرين.

وتُكْتَب في كلّ الحالات أرقام الطَبعة، يعني إذا كانت الطبعة الأولى، أو الثانية، أو الثالثة، أو أكثر من ذلك … بعْض الكُتب تَزيد عن عشرين طَبعة، وثلاثين طَبعة. ثم يُكْتَب اسم المُحقّق إذا كان الأمر يَتَعلّق بالتَّحقيق، ثم بيانات النَّشر، كاسم البَلد، ودار النَّشر، وتاريخ النَّشر. وإذا كان الكِتاب مكونًا من أجزاء، يُكْتَب تاريخ كل جزء رجَع إليه من الكِتاب، يعني: الجزء الثاني -مثلًا- من (البُرهان في أصول الفقه) للجُويني، أو الجزء الثالث من (إحياء علوم الدين)، أو الجزء العاشر من كِتاب (الفتاوى) لابن تيمية، وهكذا. وينبغي مُلاحظة كلّ هذه المعلومات لتَدوينها.

وسنتحدّث بشيء من التفصيل عن الطُّرق التي تُدوّن بها بيانات الكُتب المطبوعة والمخطوطة، وعلى الطالب أن لا يَملّ من ذِكْر التفصيلات في هذه الموضوعات، بل إنّ عليه أن يحْتَفظ بنماذِج لكلّ نموذج نتحدّث عنه؛ حتى يكون بين يديه؛ بحيث يتدرّب على طُرق تَدوين هذه المعلومات، وبحَيث يُمْكِن له القِياس عليها فيما يُكَلَّف به من البُحُوث فيما بَعْد ذلك. وقد أشرتُ منذ قَليل إلى أنّ الكُتب المَطبوعة غير الكُتب المَخْطوطة. وهنا سنذكر ذلك بالتَّفصيل.

المَداخِل الرئيسة للمعْلومات الببليوغرافية للمَصادِر:

أولًا: أول ما يُواجهنا -وعلينا أن نتحلّى بالصَّبر ونحن نَستَمِع لهذه المعلومات: الكَلام عن “القُرآن الكريم” على سبيل المثال: في بحوثنا العربية والإسلامية نحتاج إلى اقتباسات من “القرآن الكريم”، فإذا أردنا أنْ نُشِير إلى ما أخذناه مِن “القرآن الكريم”، فإننا نكتفي بذكر عبارة “القرآن الكريم”، ثم اسم السورة التي أخذنا منها الاقتباس، وإذا كنا نَكْتُب شيئًا بَعْد ذلك فسنَكْتُب اسم السورة، ورقم الآية …

أما ما يتعلق بكُتُب أهل الكِتاب: “التوراة” و”الأناجيل”، فعلينا أن نُلاحِظ أنّ لها تَرجَمات مُتعدّدة، ولذلك يُكْتب أمامها التَّرجَمة المَعْنِية مَنْسوبة إلى صاحبها، الفَصْل، أو السِّفْر، عدد الطبعة، وهكذا. هذا فيما يتعلق بالكتب الدينية وأعلاها “القُرآن” الذي يُوضَع وحده في بَندٍ مُستقلّ لا يَدْخل مع غَيره؛ لأنه كلام الله العَظيم، ونُوره المُبين، وهو جَدير بكل تقْديس وتعْظيم وتَوقير؛ فيُكْتب مستقلًّا.

ثانيًا: عند تَدوين مصدرٍ من إعداد مؤلّف واحد، يُكْتَب اسمه، ولَقَبه، وكُنيته، إذا كان له الألقاب والكُنى، ثم عنوان الكِتاب، وتحته الأجزاء، ورقم الطَبعة، وإلَّا يُكْتَب: بدون -أعني: بدون تَحْديد لرقم الطَبعة- ثم بَلد الطِّباعة، يعني مثلًا: المملكة العربية السعودية، أو لبنان، أو مصر، أو سوريا … إلخ. واسم المَطبعة، ثم سَنة الطَبع -إن وجِدَت- وإلا يَكْتُب: (د. ت)، يعني: دون تاريخ.

ثالثًا: إذا كان للمَصْدَر الذي سنَرجع إليه في البَحْث أكثر مِن مُؤلِّف، فإن أسماءهم تُذكَر على التَّرتيب بحَسَب ما جاء في العُنوان … الذي كُتِب في العُنوان أولًا يُكْتَب أولًا، والذي كُتِب في العنوان “ثانيًا” يكتب “ثانيًا”، وهكذا. ثم تُكْتَب بَقية المَعْلومات، على النحو الذي اتّبع في الحالة السَّابِقة، يعني: رقْم الطَّبعة، اسم المُؤلِّفين -كما قُلنا- التاريخ، والبلد، وتاريخ الطَّبْعة … إلخ. كلّ هذا يُكْتَب مثلما جاء في الحالة السابقة التي سَتُعَدُّ أساسًا لأمور كَثيرة، سوف نُحِيل دائمًا إلى ما قُلناه في “ثانيًا”.

رابعًا: إذا كان لدينا كِتاب لا يُعْرَف اسم مُؤلِّفه، فإن المَعْلومات عنه تَبْدأ بذكر عُنوان الكِتاب، مثل: (رسائل إخوان الصَّفا)، هذه لا يَعْرِف أحدٌ مَن الذي ألّفها، فالخَانَة التي يُكْتب فيها اسم المؤلف غير مَوجودة، فنبدأ بالعُنوان، ويَنْطَبِق هذا على أيِّ مَخطوط لا يُعْرف اسم صاحِبه، ثم تُدوّن بقية المعلومات.

خامسًا: إذا كان المَصْدَر كِتابًا مُحقَّقًا لنَصٍّ تُراثِيٍّ قَديم، فيكْتُب أولًا اسم المُؤلف الأصلي، ثم عُنوان الكِتاب، ثم اسم المُحقّق، ثم بَقيَّة المعلومات.

سادسًا: إذا تعاون على التَّحْقِيق اثنان أو أكثَر، تُكْتَب الأسماء بحَسَب ذِكْرها على غِلاف الكِتاب.

سابعًا: أمّا المَصادِر التي إعدادُها من قِبل هَيئة عِلمِية، كالموسوعات مثلًا، أو الكُتب التي تَقوم بإصدارها مُؤسّسات عِلمِية، ينبغي اتّباع الآتي:

يُدوّن اسم الهَيئة العِلمِية بَدلًا من اسم المُؤلف؛ لأنه ليس لدينا مُؤلِّف. هنا لدينا مثلًا: عشر مقالات، أو خَمسة عَشر بَحْثًا … إلخ. ثم تُكْتَب بعْد ذلك بَقِية الخُطُوات المَعْروفَة التي سَبقَت الإشارة إليها أكثر من مرة: سَنة الطَّبع، وتاريخ الطّبع، واسم المطبعة، وبلد الطبع … إلخ.

نموذج:

عندنا كِتاب مؤلّف بعنوان: (أبو حامد الغزالي في الذِّكرى المئوية التَّاسِعة لميلاده). سيُكْتَب في أعلى البِطَاقة، المَجْلس الأعلى لرِعاية الفُنون والآداب والعلوم الاجتماعية بمصر. ثم تَكْتُب بَقية المَعْلومات.

ثامِنًا: إذا كان المَصْدَر مكوّنًا من عَددٍ من النُّصوص التي جَمعها بعْض المُحقِّقين، كأن يجْمع بُحُوثًا ومقالات تنْتمي إلى مَوضوع مُعَيَّن، وهي مِن عَمل عَدد مِن المُؤلِّفين، مثل: (دِراسات في الأدب العربي)، ويَنْقل فيها مجموعة من الدِّراسات حول هذا الأمر، أو (آداب المتعلِّمين)، ويَنْقُل فيها عددًا من النصوص التي ذَكَرها مَن عُنُوا بالتَّربية والتعليم من المؤرِّخين القُدامى أو المُؤلِّفين المُحْدَثين؛ هنا ينْبَغي أن يُذكر اسم المُحقِّق، أو الذي قام بالجَمع، يُذْكَر مَحلّ اسم المؤلف. ثم يَذْكُر بعْدَه كَلمة جَمْع، أو إعدَاد، أو تَحْقيق؛ حتى نُبيِّن أنّ هذا ليس تَأليفًا، ولكنه جَمْع، أو إعداد، أو تحقيق، وهكذا.

تاسعًا: بالنسبة للكتب المُتَرجَمة، تُدَوّن بياناتها على النحو التالي:

يُذْكَر أولًا: اسم صاحب الكِتاب الأصلي، الذي ألَّف الكِتاب في لُغَته الأصلية، ثم يُضَاف عليه عُنوان الكِتاب، وأجزاؤه، ورقم الطَّبْعة. ثم يأتي بعد ذلك اسم المُتَرجِم، واسم المُراجِع إن وجد -بعض الناس بعد أن يُتَرجِم، يَعْرِض عَمَله على مُتَخصّص أعلى مِنه، فيُراجِع التَّرجَمة، ويَكْتُب الاسم على الغِلاف أيضًا ليُعْطي الكِتاب قِيمة عِلمِيّة- ثم بقية البيانات المُتَعَلِقة برقم الطَّبْعة، وبَلد الطَّبْع، وتاريخ الطَّبْع … إلخ.

عاشرًا: إذا كان الذين قاموا بالتَّرجَمة أكثر من واحد، فإن أسماءهُم تُذْكَر بحَسَب تَرتيبها على الغِلاف. ثم تُدَوّن بعد ذلك بَقِية البيانات.

حادي عشر: إذا كان عُنوان الكِتاب أو المَصدر يتضمّن اسم المُؤلِّف، فإن المَوضِع المُخصّص لاسم المُؤلِّف يُهْمَل، ويُبْدَأ بعُنوان الكِتاب، ثم بَقِية المَعْلومات. على سبيل المِثال: (مجموع فتاوى ابن تيمية)، هُنا الكِتاب مكتوب عليه هكذا: (مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية) ليس لدينا اسم في أعلى مكتوب عليه: ابن تيمية، وبعده العُنوان؛ غَير أنه يَحْسُن عند تَدْوين الكِتاب في قائمة المَصادِر بعد ذلك عند الكِتابة، أن يُدَوّن اسم المُؤلِّف منفصلًا عن العُنوان، ثم يُذْكَر العُنوان بعد ذلك، فيقال: ابن تيمية -فوق- ثم (مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية).

ثاني عشر: الكُتُب التي تصدر ضمن سلسلة، مثل سلسلة: “عالم المعرفة” مثلًا، في الكويت، أو سلسة: “اقرأ” في مصر، أو سلسلة: “ماذا أعرف؟”، التي تصدر باللغة الفرنسية، وتُتَرجَم إلى اللغة العَربية، ومنها عدد كَبير من المُتَرجَمات في لبنان، يُشار فيها أولًا إلى اسم السلسلة؛ حتى نتَبيَّن أنّ هذا الكِتاب ضِمن مجموعة من الكُتُب المُتَعدّدة في نِطاق هذه السلسلة، ثم رقم الكِتاب ضمن السلسلة: رقم واحد، أو رقم مائتيْن، أو ثلاثمائة … إلخ. ثم تُذْكَر بقِية المَعْلومات على النحو الذي سَبَقَت الإشارة في: “أولًا”.

ثالث عشر: يُطَبَّق على القصص والمسرحيّات ما يُطَبَّق على الكُتُب، فيُذْكَر اسم صاحب القصة، ثم العُنوان، ثم معلومات النشر التي سَبَقَ أن أُشير إليها أكثر من مرة.

رابع عشر: يُطَبَّق ذلك نفسه على المُخْتَارات الشِّعْرية، التي يقوم باختيارها وجمعها أحد المُهتَمّين من الشُّعَراء ونحوهم. فمثلًا: لدينا كتاب اسمه: (مُخْتَارات البارودي)، قام البارودي، وهو شاعر من شُعَراء النهضة الشِّعْرية الحَديثة، ومن شُعَراء الإحياء للشِّعْر العَربي في العصر الحَديث، قام بجَمع عُيون من التُّراث الشِّعْري العَربيّ القديم؛ لكي تكون مثالًا يحْتَذِيه الشُّعَراء عند كتابتهم في العصر الحَديث؛ لأن فيها فصاحة وبلاغة، ومَقْدرة على الوَصف، والإبانة عن المشاعر والعواطف … إلخ. فيُطَبَّق عليها ما يُطَبَّق على الكُتُب المُؤلَّفة.

خامس عشر: المعاجِم اللغوية، تُطَبَّق المعايير إذا كانت هذه المعاجِم مَنْسوبة لشَخص بعَيْنه؛ فيكتُب أولًا اسم المُؤلِّف، ثم عُنوان الكِتاب، ثم عدد الأجزاء، ثم رقم الطَّبْعة، ثم معلومات النشر، كالبلد، والمَطبعة، والتاريخ … إلخ. ثم إذا كانت منسوبة إلى مؤسسة عِلمِية، فيطبّق عليها ما يجري على ما سَبَقَ أن أشرناه من كتب المؤسسات العِلمِية، مثل الذي جاء قَبْل في “ثامنًا”، أو “سابعًا” فيما سَبَق.

سادس عشر: إذا كان الاقتباس من إحدى الموسوعات، فإنّ تَدْوين البيانات يكون على النحو التالي:

عُنوان الموسوعة، مثلًا: (دائرة المعارف الإسلامية)، يليه عدد الأجزاء، عدد الطَّبْعة، وإذا لم يُذْكَر على غلاف الموسوعة في أوّلها أو في آخرها تحديد للعدد، فإنه يستعاض عن ذلك بذكر تاريخ الصدور. ثم يكتب بعد ذلك عُنوان المقالة، أو البَحْث الذي رجع إليه في هذه الموسوعة بين قوسيْن، ثم اسم كاتب المقالة، أو البَحْث العِلمِي إذا كان مذكورًا، ثم اسم المُتَرجِم إذا كان الاقتباس عن موسوعة مترجمة، ثم بيانات النشر.

سابع عشر: تتعلّق بالدَّورِيات، والدَّورِيات هي ما يصدر بصِفة دَوريّة، أي: على فَترات مُحدّدة، قدْ تكون أسبوعية، أو شهرية، أو فصلية – تصدر أربع مرات سنويًّا على عدد فصول العام- أو نصف سنوية -أعني: مرتين في العام- أو حَولية -أي: تصدر مرة كل عام- ومثل هذه الدَّورِيات تحتوي على مقالات مُتعدّدة بأقلام مُختلفة، وبياناتها تدوَّن كالآتي: اسم الكَاتِب، عُنوان المَقالة، عُنوان المَجلة، اسم البلد الصادر فيه العدد، رقم العدد، تاريخ الإصدار، رقم الصفحة. فإذا كان الاقتباس من صحيفة يومية فيذكر اسم الكَاتِب … بعْض الصُّحُف اليومية تتضمّن مقالات ذات قيمة كَبيرة إذا كتبها أناس لهم أقدار في البَحْث العِلمِي، فيذكر اسم الكَاتِب، ثم عُنوان المقالة، يليه عُنوان الصحيفة، كـ”الرياض” السعودية، و”الأهرام” المصرية، أو “الرأي” القَطَرية، أو “الوطن” الكويتية، أو “الدستور” الأردنية، أو نحو ذلك. ثم تاريخ النشر، ثم رقم العدد، ثم رقم الصفحة، ثم رقم العَمود. وهذه كلّها من أجل توثيق المصدر الذي رجع إليه البَاحث؛ حتى يمكن الرجوع إليه لمَن أراد. ولنفتَرض أنّ المُشرف -على سبيل المثال- أراد أن يستوثِق من معلومة، أو يتأكّد من معلومة، أو من رقم جاء في البَحْث، فإنه يكون من السَّهل عليه أن يَرجِع ما دامت كلّ تلك البيانات موجودة. وكذلك يفعل الأساتذة الذين يُحكَّمون في هذه المقالات قبل نَشرِها، أو هذه البُحُوث عند مناقَشتها. عند مناقشة رسالة الماجستير، أو الدكتوراه، قد يتشكّك واحد منهم في معلومة، أو يُريد أن يتأكّد، أو يريد أن يتوسّع، أو نحو ذلك، فتكون البيانات واضحة جَليّة، ويمكن الرُّجوع إليها بكل سُهولة ويُسْر. كل هذا عن المؤلّفات والمَصادِر المَطْبُوعة.

ثانيًا: المَصادِر المَخْطُوطَة:

أما المَصادِر المَخْطُوطَة، أو المَنسوخة على الآلة الكَاتِبة، فهي القسم الثاني بعد المَصادِر المَطْبُوعة. وأهم هذه المَصادِر الثانية هي: “المَخْطُوطات”، ويُدَوّن عنها المعلومات التالية. يكون البَحْث مَعْنيًّا بهذا الأمر: اسم المُؤلِّف، مع ذكر تاريخ الوفاة إذا كان معلومًا، يليه عُنوان المَخْطُوطَة بين قوسيْن، ثم يليه عدد الأجزاء إذا كانت المَخْطُوطَة ذات أجزاء، ثم يليه موضوع المَخْطُوطَة: في الفقه، أو في الأصول، أو في التفسير، أو في الحَديث، أو في التاريخ، أو في العقيدة أو نحو ذلك. ثم يُذْكَر نَوع الخطّ، ثم تاريخ النسخ، ثم اسم البلد الذي توجد فيه هذه المَخْطُوطَة.

ولا بدَّ أيضًا من الإشارة إلى مكان وجود هذه المَخْطُوطَة، ورقمها في المكان الذي توجد فيه، على سبيل المثال: مكتبة المدينة المنورة، أو مكتبة الأزهر، أو مكتبة فاتح بتركيا، أو مكتبة الإسكوريال في إسبانيا، أو المكتبة الوطنية بباريس، أو غيرها … ثم وصف هذه المَخْطُوطَة على الحالة التي هي عليها، وهل هي ما تزال مخطوطة، أو أنه يرجع إلى صورة لهذه المَخْطُوطَة؟ ولا بدَّ من الإشارة إلى كلّ هذه المسائل. هذا هو النوع الأول.

النوع الثاني من المَخْطُوطات: “الرسائل الجامعية” التي يرجع البَاحِث إليها؛ وهذا مصدر مهمّ جدًّا -كما سَبَقت الإشارة؛ لأن الرسائل الجامعية هي بُحُوث عِلمِية مُحَكَّمة، أشرف عليها أساتذة، وناقشها أساتذة؛ فلا بدَّ من الرجوع إليها أيضًا. وعند الرجوع إلى هذه المَصادِر، والرغبة في تَدْوين بياناتها، فإننا نكتب اسم صاحب البَحْث أو الرسالة، ثم عُنوان الرسالة، ثم الدرجة العِلمِية التي يتقدّم البَاحِث لنَيْلها بهذا البَحْث: دبلوم، ماجستير، دكتوراه … إلخ. ثم اسم القسم، والكلية، والجامعة، والبلد الذي نُوقش فيه هذا البَحْث، ثم السَّنة التي صدر فيها هذا البَحْث. كل هذه مهمة، كل واحد منها يُمثل شَيئًا له قيمته عند تَدْوين هذه المعلومات.

ثالثًا: ممّا ندخله: على سبيل المجاز في “المَخْطُوطات”: “الأشرطة، والأفلام، والكُتُب المُصوّرة”، وهي وسيلة تلجأ المكتبات إليها عند نُدْرة الكُتُب الأصليّة، كالنّسخ الوحيدة، مثل: مكتبة ليس فيها إلا نسخة وحيدة تقوم بتصويرها، أو مخطوط تخشى عليه المكتبة من التّلف، أو تخشى عليه من الفَقْد، فتقوم بتصويره، ونحو ذلك. وتدوّن المعلومات عنها كالآتي: تُدوّن بيانات النَشر الأصلية على حسب المُعْتاد في تَدْوين الكُتُب، ثم تُذْكَر معلومات التصوير، وتحتوي على ذكر كلمة: “تصوير”؛ لا بدَّ أن يكتب: هذا مُصوّر عن كتاب كذا، الذي طَبَعتْه مكتبة كذا، ثم اسم البلد، ودار النشر، فالتاريخ، ثم رقم المُصوّرة -إن وجِد.

رابعًا: “المَصادِر السمعية، والبصرية”، كالأحاديث الإذاعية والتلفزيونية، أيضًا هذه لا بدَّ من تَوثيقها بذكر اسم المتحدِّث، لقبه، ثم اسمه، وعُنوان الحَديث، واسم الإذاعة التي أذاعت الحَديث، واسم البلد الذي نُشِر فيه هذا الحَديث، ثم التاريخ. وإذا كان برنامجًا تلفزيونيًّا يُذْكَر اسم الشخص المُعِدّ -مُعِدّ البرنامج نفسه- ثم عُنوان البرنامج، وعُنوان الحَلقة، واسم المحطّة، ورقم القناة، واسم البلد، والتاريخ، وهكذا. كل وسائل التوثيق لا بدَّ من العِناية بتَدْوينها.

خامسًا: الشرائح المُمَغْنطة الحَديثة، التي ظهرت بعد ظهور “الكمبيوتر” والثورة التي أحدثها في تخزين المعلومات واستدعائها، وهي وسيلة حَديثة ذات إمكانات هائلة؛ لأنها تتّسِع لمعلومات كَثيرة جدًّا، ثم إنها تخضع لطُرق مُنتظمة؛ بحيث يَسهُل استدعاء ما بها من معلومات في زمن يسير جدًّا. وقد أصبحت شيئًا فشيئًا من الوسائل المُهمّة، التي تعْتمد عليها مَكتبات الجامعات المُتقدّمة، بسبب ما تُقدّمه من خَدمات جَليلة في مجال المعلومات، مع اختصار الجُهْد والزَّمن وتَوفير المَكان؛ لأن من الممكن أن يسجّل على شريط واحد ما تمتلئ به رُفوف المكتبات.

ومن أمثلة هذه الشرائط المُمَغْنطة: تَسْجِيل المحاضرات التي نقوم بها الآن خاصة بهذه المُقرّرات؛ فهذه تُسجَّل على شَرائط، وهي تُعْتَبر من الوسائل التي تدخل في نطاق يمكن أن يُسمّى بالمَخْطُوطات؛ لأنها ليست في كتاب بين يدي القارئ، ولكنها مُسجَّلة. هذا من النُّظم التي تلجأ إليها الجامعات التي تقوم بالتعليم عن بُعْدٍ؛ لأن ذلك يُعدّ وسيلة من وسائل تَدْوين العلْم، وبَث العِلْم، ونَشْر العلْم. فهذه أيضًا لا بدَّ من العناية بتَدْوين المعلومات عنها. نُقَدِّم المادة العِلمِية، من تقديم فلان، ولا بدَّ أن يكون معروفًا … إذا لم يكن معروفًا فهذه تُمثّل مُشكلة … ثم عُنوان المَوضوع، متبوعًا بكلمة تَنِم عن وصْف الأداء العِلمِي، يعني: عن طريق “الكمبيوتر”، أو “الديسك”، أو أية وسيلة من الوسائل، ثم اسم المُوزِّع وتاريخ التَّوزيع، وهكذا تُكْتَب كلّ البيانات التي تُؤدي إلى الثِّقة في المعلومات التي نأخذها من هذه الوسائل.

وقد ذكرنا في هذا النوع خمسة أنواع، وذكرنا في النوع الأول نحو سبعة عشر نوعًا، وهذه نماذج يمكن القياس عليها، والاعتماد عليها، إذا ما دخلنا إلى نِطاق البَحْث العِلمِي.

ويُمْكِن لنا التَّوسع في هذه المعلومات عن طَريق الرُّجوع إلى:

– (كِتابة البَحْث العِلمِي)، للدكتور عبد الوهاب أبو سليمان، (ص: 87 – 107)، وهو من أوفى هذه الكُتُب في هذه النقطة، ولهذا اقتصرنا عليه وحده؛ لأنه أوفى ما كُتب عن هذا الموضوع. وبعض الكُتُب الأخرى لم تكتب إلا صفحة أو صفحتيْن، أو نموذج أو نموذجيْن، لكن هذا المَرجِع الذي أشرت إلى اسمه الآن تحدّث بطريقة وافية في هذا الموضوع. 

error: النص محمي !!