Top
Image Alt

طريقةُ الصحابة في التعرف على الأحكامِ الشرعية في هذا الدور

  /  طريقةُ الصحابة في التعرف على الأحكامِ الشرعية في هذا الدور

طريقةُ الصحابة في التعرف على الأحكامِ الشرعية في هذا الدور

هذا، ولقد كانت طريقة الصحابة في التّعرف على الأحكام الشرعيّة إذا نزلت بهم النازلة، أنهم يلتمسون حُكمَها في كتاب الله، فإنْ لم يجدوا الحُكم فيه تحوّلوا إلى السُّنّة. فإن لم يجدوا الحُكم فيها تحوّلوا إلى الرأي، وقضَوْا بما أدّاهم إليه اجتهادُهم؛ وقد يكون اجتهادهم هذا اجتهادًا جماعيًّا، وقد يكون اجتهادًا فرديًّا.

فالاجتهاد الجماعيّ: بأن يَجمَع الخليفة -إذا عرضت له المسألة النازلة- أهلَ الرأي والحصافة والفقه، فيستشيرهم فيها، ويناقشهم فيما يَعرِضون عليه مِن آراء؛ حتى إذا اتفقت آراؤهم في المسألة قضى بما اتّفقوا عليه، وإن اختلفتْ أخذ بما يراه صوابًا.

وأما الاجتهاد الفرديّ: فيكون مِن الخليفة نفْسه، أو مِن غيْره من فقهاء الصحابة.

وممّا يدلّ لذلك: ما رواه ميمون بن مهران: أنّ أبا بكر رضي الله  عنه إذا ورد عليه حُكْم نظر في كتاب الله تعالى، فإن وجد فيه ما يقضي به قضى به، وإن لم يجد في كتاب الله نظر في سُنّة رسوله صلى الله عليه  وسلم؛ فإن وجَد فيها ما يقضي به قضى به. فإن أعياه، سأل الناس: “هل علِمتم أنّ رسول الله صلى الله عليه  وسلم قضى فيه بقضاء؟”. فربما قام إليه القوم، فيقولون: “قضى فيه بكذا وكذا.”

فإن لمْ يجد سُنّة سنّها النبي صلى الله عليه  وسلم، جمَع رؤساء الناس فاستشارهم؛ فإذا اجتمع رأيهم على شيء قضى به. وكان عُمَر يفعل ذلك.

تميز هذا العصر بميزتين:

هذا، وقد تميّز الفقه في هذا العصر بميزتيْن:

إحداهما: أنّ الاستنباط فيه كان مقصورًا على ما ينزل ويقع مِن الحوادث، وأما ما لمْ يقع فلم يكن يُفتي فيها الصحابة بحُكم.

ثانيتهما: أنّ هذا الدَّور يمتاز بأنه قد وَضَع اللَّبِنة الأولى للمذاهب الفقهية، وذلك من خلال البعوث التي بعث بها الخلفاء إلى الأمصار؛ ليُعلِّموا الناس القرآن والسُّنّة.

error: النص محمي !!