Top
Image Alt

طريقة ترتيب الأحاديث على حروف المعجم

  /  طريقة ترتيب الأحاديث على حروف المعجم

طريقة ترتيب الأحاديث على حروف المعجم

كان أول من بدأ ترتيب الأحاديث على حروف المعجم هو الحافظ أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسي، حيث رتَّب كتاب (أطراف أفراد الغرائب والأفراد) للدارقطني على حروف المعجم، ولعله قد تأثَّر في ترتيب الأحاديث على هذا النحو بمؤلفات من سبقه في معاجم اللغة وتراجم الرجال المرتبة على حروف المعجم، وذلك ككتاب (الجمهرة في اللغة) لأبي بكر محمد بن الحسن بن دريد اللغوي، وكتاب (الصحاح في اللغة) لأبي ناصر إسماعيل بن حماد الجوهري الفارابي، وهما من معاجم اللغة، وكتاب (التاريخ الكبير) للإمام محمد بن إسماعيل البخاري، والذي رتَّب فيه رجاله على حروف المعجم بالنسبة للحرف الأول من الاسم واسم الأب فقط.

ثم توالت المؤلفات بعد ذلك في هذا النوع أي: ترتيب الأحاديث حسب حروف المعجم، ألَّف الحافظ عبد الغني المقدسي كتابه (نثر الدرر في أحاديث خير البشر) بدأ فيه بما اتفق عليه الشيخان، ثم بما في السنن الأربعة، وأثبت اسم كل صحابي أول حديثه، وهو مختصر محذوف الأسانيد، مرتب على حروف المعجم، وكما قلت: ثم تتابعت المؤلفات على هذا النحو حتى عصرنا هذا وهي كثيرة ومتنوعة.

خصائص هذه الطريقة: تختص هذه الطريقة بأمور ثلاثة يجب الإحاطة بها، وهي:

أولًا: أن يكون الباحث على علم تام بحروف اللغة العربية ويكون مستوعبًا لترتيبها من الألف إلى الياء.

ثانيًا: أن يكون الباحث على يقين بأول الحديث الذي يريد تخريجه، فتخريج حديث بالمعنى لا يصلح لهذه الطريقة بل لا بد من معرفة أول لفظة في الحديث.

ثالثًا: أن يكون الحديث المراد تخريجه من الأحاديث القولية البحتة، أما أحاديث الأفعال فلا تُفيد فيها كثيرًا هذه الطريقة.

هذه الطريقة من أهم مميزاتها سرعة الوصول إلى الحديث المراد تخريجه بواسطة مراجعها بعد مراعاة الأمور المذكورة في خصائصها.

وأهم عيوبها:

أولًا: مشقَّة الوصول إلى الحديث المراد تخريجه، وذلك إذا كان الباحث غير مستوعب لحروف اللغة العربية وترتيبها، فهي رغم أنها سهلة إلا أنها سهلة لمن يعرف ترتيب حروف الأبجدية.

ثانيًا: مشقة الوصول إلى الحديث المراد تخريجه، وذلك إذا لم يكن الباحث على يقين من بداية الحروف الأولى للحديث الذي يريد تخريجه، وتبعًا لذلك فإنه سيضطر إلى استقراء الكتاب من أوله حتى يحظى بما يريد.

ثالثًا: من عيوبها عدم الوقوف على الحديث المراد تخريجه، وذلك إذا كان الحديث فعليًّا أو مختلطًا قولًا بفعل، أو غير ذلك مما لم يكن قوليًّا محضًا.

إن علماء هذه الطريقة يريدون الحديث بلفظ واحد، وهو يشتمل على معنى الحديث دون نصه غالبًا، جريًا على قاعدة المستخرجات لعدد من الرواة من غير تمييز بين نص رواية كل صحابي؛ أن علماء هذه الطريقة أسقطوا أسانيد الأحاديث التي أوردوها في مراجعهم، واكتفى الأغلب منهم بذكر الراوي الأعلى، كما اكتفى الأغلب منهم ببيان درجة الحديث، ولا يخفى عليك بيان قيمة ذكر الإسناد عند التحقق من سلامة الحكم على الحديث.

ومن عيوبها أن مراجعها تعزو إلى المصدر على سبيل الإجمال، مما يدفع الباحث إلى مضاعفة الجهد والعودة إلى الاستقراء والتتبع أو الاستنباط.

كيفية تخريج الحديث على ضوء هذه الطريقة:

ويكون بطريق معرفة الحرف الأول وما بعده من الحديث إلى ما يزيد على عشرة حروف، ثم مقارنة ذلك بالسابق واللاحق من كل منهما؛ لتمييز الحديث المراد، ثم الرجوع إلى المصادر المعزوّ إليها، ثم التخريج منها إن كانت ميسورة، وذلك بالعزو إلى المصدر، ثم اسم الكتاب، ثم اسم الباب، ثم رقم الجزء، ثم رقم الصفحة، ثم الراوي الأعلى له، ثم بيان درجة الحديث، ثم بيان اسم المطبعة، وتاريخ الطبع إن وجد، وكانت من المطبوعات، وذلك في المصادر المرتبة على الكتب والأبواب، فإن كان ترتيبها على غير ذلك استثنينا بيان اسم الكتاب، واسم الباب، وأثبتنا ما عداها.

error: النص محمي !!