Top
Image Alt

طلوع الشمس من المغرب

  /  طلوع الشمس من المغرب

طلوع الشمس من المغرب

ومن أشراط الساعة الكبرى وعلاماتها: طلوع الشمس من المغرب:

الشمس آية من آيات الله تعالى التي ذكرت في القرآن الكريم، وأمرنا بالنظر والتدبر والتفكر فيها، قال تعالى: {وَسَخّرَ لَكُمُ اللّيْلَ وَالْنّهَارَ وَالشّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالْنّجُومُ مُسَخّرَاتٌ بِأَمْرِهِ إِنّ فِي ذَلِكَ لاَيَاتٍ لّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} [النحل: 12]، وقد روي عنهصلى الله عليه وسلم أنه قال: ((أتدرون أين تذهب هذه الشمس؟)) قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: ((إن هذه تجري حتى تنتهي إلى مستقرها تحت العرش، فتخرّ ساجدة، فلا تزال كذلك حتى يقال لها: ارتفعي, ارجعي من حيث جئت. فترجع فتصبح طالعة من مطلعها)).

وقد وردت الأدلة على طلوع الشمس من مغربها في القرآن الكريم, وفي السنة النبوية:

أما الأدلة من القرآن الكريم, فقوله تعالى: {يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبّكَ لاَ يَنفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِيَ إِيمَانِهَا خَيْراً} [الأنعام: 158]، فقد ذهب أكثر المفسرين إلى أن المراد ببعض الآيات المذكورة في الآية، هو طلوع الشمس من مغربها.

أما الأدلة من السنة النبوية المطهرة فهي كثيرة؛ حيث روى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها، فإذا طلعت فرآها الناس آمنوا أجمعون، فذاك حين لا ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل، أو كسبت في إيمانها خيرًا)).

وفي حديث آخر أنه قد روي عن أبي ذر رضي الله عنه؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يومًا: ((أتدرون أين تذهب هذه الشمس؟)) قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: ((إن هذه تجري حتى تنتهي إلى مستقرها تحت العرش فتخر ساجدة, فلا تزال كذلك حتى يقال لها: ارتفعي, ارجعي من حيث جئتِ. فترجع فتصبح طالعة من مطلعها، ثم تجري حتى تنتهي إلى مستقرها تحت العرش، فتخر ساجدة، ولا تزال كذلك حتى يقال لها: ارتفعي, ارجعي من حيث جئتِ. فترجع فتصبح طالعة من مطلعها، ثم تجري لا يستنكر الناس منها شيئًا، حتى تنتهي إلى مستقرها ذاك تحت العرش، فيقال لها: ارتفعي, أصبحي طالعة من مغربك. فتصبح طالعة من مغربها))، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أتدرون متى ذاكم؟ ذاك حين لا ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل، أو كسبت في إيمانها خيرًا)).

وإذا طلعت الشمس من مغربها، فإنه يترتب على ذلك أمور:

عدم قبول الإيمان والتوبة بعد طلوع الشمس من مغربها، فإذا طلعت الشمس من مغربها؛ فإنه لا يُقبل الإيمان ممن لم يكن قبل ذلك مؤمنًا، كما لا تقبل توبة العاصي؛ وذلك لأن طلوع الشمس من مغربها آية عظيمة مبهرة، يعاينها ويراها من كان في ذلك الزمان، فيتحقق لديهم من الأهوال والإقرار والتصديق بالله وآياته ما يجعلهم يقرون ويعترفون ويتوبون ويؤمنون، وهذا كله لا ينفعهم -أي: في هذا الوقت بعد طلوع الشمس من مغربها- فقد روي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: “إذا خرج أول الآيات؛ طُرحت الأقلام, وحبست الحفظة، وشهدت الأجسام على الأعمال”، والمراد في الحديث بأول الآيات: هو طلوع الشمس من مغربها.

وقد روى الطبري أيضًا عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: “التوبة مبسوطة, ما لم تطلع الشمس من مغربها”، فقد جعل الله غاية قبول التوبة هو طلوع الشمس من مغربها. وما ورد في جواز قبول التوبة بعد طلوعها من مغربها، ولكن بزمن بعيد عن هذه الظاهرة، فهو ضعيف لا يعتدّ به.

أما عن العلة في كون الإيمان والتوبة لا ينفع إذا طلعت الشمس من مغربها؛ فقد قال القرطبي -رحمه الله-: قال العلماء: وإنما لا ينفع نفسًا إيمانها عند طلوعها من مغربها؛ لأنه خلص إلى قلوبهم من الفزع ما تخمد معه كل شهوة من شهوات النفس، وتفتر كل قوة من قوى البدن، فيصير الناس كلهم لإيقانهم بدنوّ القيامة في حالِ من حضره الموت، من انقطاع الدواعي إلى أنواع المعاصي عنهم وبطلانها من أبدانهم، فمن تاب في مثل هذه الحال لم تقبل توبته، كما لا تقبل توبة من حضره الموت.

error: النص محمي !!