Top
Image Alt

طوائف اللهجات العربية الحديثة، ومبلغ قرب أو بعد كل منها عن الفصحى

  /  طوائف اللهجات العربية الحديثة، ومبلغ قرب أو بعد كل منها عن الفصحى

طوائف اللهجات العربية الحديثة، ومبلغ قرب أو بعد كل منها عن الفصحى

يمكن تقسيم اللهجات العربية الحديثة -أو ما يسمى بالعاميات- إلى مجموعات خمس، تشتمل كل مجموعة منها على لهجات متقاربة في أصواتها ومفرداتها وأساليبها وقواعدها:

المجموعة الأولى: مجموعة اللهجات الحجازية النجدية، وتشمل لهجات الحجاز ونجد واليمن.

المجموعة الثانية: مجموعة اللهجات السورية: وتشمل جميع اللهجات العربية المستخدمة في سوريا ولبنان وفلسطين وشرق الأردن.

المجموعة الثالثة: مجموعة اللهجات العراقية: وتشمل جميع اللهجات العربية المستخدمة في بلاد العراق.

المجموعة الرابعة: مجموعة اللهجات المصرية: وتشمل جميع اللهجات العربية المستخدمة في مصر والسودان.

المجموعة الخامسة: مجموعة اللهجات المغربية: وتشمل جميع اللهجات العربية المستخدمة في شمال أفريقيا.

ومع وجود الخلاف بين هذه المجموعات الخمس؛ حيث قد يكثر أحيانًا في بعض المظاهر؛ فإن المتكلمين بإحداها يستطيعون مع شيء من الانتباه أن يفهموا كثيرًا من حديث أهل المجموعات الأخرى؛ لاتفاقها في معظم أصول المفردات والقواعد الأساسية ومنحى الأساليب.

وأدنى هذه المجموعات إلى العربية الفصحى مجموعتان هما: اللهجات الحجازية والنجدية، واللهجات المصرية.

أما اللهجات الحجازية والنجدية؛ فلنشأتها في الموطن الأصلي للعربية الفصحى؛ ولأن معظم أهل الحجاز ونجد ينتمون إلى عناصر عربية خالصة، وأما اللهجات المصرية؛ فلأن صراع العربية مع اللسان القبطي الذي كان يتكلم به أهل مصر قبل الفتح العربي لم يكن عنيفًا، ولم تلقَ في أثنائه اللغة العربية مقاومة كبيرة، بالإضافة إلى أن معظم أهل مصر منحدرٌ من عشائر عربية الأصل.

وإذا كانت اللهجتان: الحجازية والنجدية، والمصرية أدنى المجموعات للعربية الفصحى؛ فمعنى ذلك أن بقية المجموعات أبعدها عن العربية الفصحى؛ أما العراقية فلشدة تأثرها بالآرامية والفارسية والتركية والكردية؛ حتى إن قسمًا كبيرًا من مفرداتها وبعض قواعدها غير عربي الأصل، وأما المغربية فيرجع بعدُها عن الفصحى إلى شدة تأثرها باللهجات البربرية التي كان يتكلم بها معظم السكان قبل الفتح العربي.

ومن الملاحظ أن لهجات البدو في جميع هذه البلاد أفصح كثيرًا من لهجات الحضر، وأقل منها في الكلمات الدخيلة، وأدنى منها إلى العربية الفصحى.

ولذلك نرى أن لهجات القبائل العربية النازحة إلى مصر من المغرب أفصح كثيرًا من لهجات المصريين، وأكثر منها احتفاظًا بالأصوات العربية، وأدق منها في إخراج الحروف من مخارجها؛ إذ لا تزال محتفظة بأصوات الذال والثاء والظاء التي انقرضت من اللهجات المصرية.

هذا عن طوائف اللهجات العربية الحديثة ومبلغ بعد أو قرب كل منها عن أمها الفصحى.

error: النص محمي !!