Top
Image Alt

ظهورُ مدرستَيِ: الحديث والرأي

  /  ظهورُ مدرستَيِ: الحديث والرأي

ظهورُ مدرستَيِ: الحديث والرأي

مقدمة:

سبق أنْ ذكرْنا أنّ الصحابة رضي الله  عنهم قد اختلفت طريقتهم في الأخذ بالرأي، ما بيْن مُقِلٍّ ومُستكثِر:

فمنهم مَن إذا وردت عليه المسألة لا يَنظر إلاّ في الكتاب والسُّنّة، فإنْ وجد الحُكم فيهما أفتى به، وإنْ لم يجد فيهما نصًّا توقّف عن الفُتيا؛ ولا يلجأ إلى الرأي إلا في حالة الضرورة. وهؤلاء يَعتبرون الأخْذ بالرأي كالأكل مِن الميْتة، لا يحِلّ إلا لِمن اضطُرّ إلى ذلك، ولا يحلّ له أن يأكل منها إلا بقَدْر ما يَسُدّ به جوعه.

ومِن الصحابة رضي الله  عنهم مَن يتجرّأ على الرأي أكثر مِن غيْره، فإذا وجد في الكتاب والسُّنّة الحُكمَ أخذ به، وإن لمْ يَجد فيهما حُكمًا لمْ يجد حرجًا في الاجتهاد برأيه.

وبسبب هذيْن التّوجُّهيْن، نشأت في هذا العصر مدرستان: كلّ مدرسة تبنّت منهجًا مِن مناهج الصحابة في الرأي:

نشأت مدرسة الرأي في العراق؛ لأنّ أهل العراق أخذوا الفقه عن عبد الله بن مسعود، وهو من أشهر الصحابة القائلين بالرأي.

ونشأت مدرسة الحديث في المدينة؛ لأنّ أهل المدينة أخذوا الفقه عن عبد الله بن عمر، وهو مِن أشدّ الصحابة وقوفًا عند السُّنّة، وابتعادًا عن القول بالرأي.

ولعلّ مِن المناسب: أنْ نتعرّف على كلِّ مدرسة عن كثَب، ونعرف مميّزاتها وأسباب انتشارها.

error: النص محمي !!