Top
Image Alt

ظهور الدابة

  /  ظهور الدابة

ظهور الدابة

ومن أشراط الساعة الكبرى الثابتة: ظهور الدابة:

وظهور دابة الأرض في آخر الزمان من أشراط الساعة الكبرى الثابتة بالكتاب والسنة؛ فمن الكتاب الكريم قوله تعالى: {وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِم أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَآبّةً مّنَ الأرْضِ تُكَلّمُهُمْ أَنّ النّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لاَ يُوقِنُونَ} [النمل: 82]، فهذه الآية الكريمة صرحت بخروج الدابة، وأن ذلك يكون عند فساد الناس وتركهم أوامر الله وتبديلهم دين الحق، فيُخرج الله لهم دابة من الأرض تكلمهم على ذلك، قال الإمام القرطبي: قال العلماء: معنى {وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِم} أي: وجب الوعيد عليهم؛ وذلك لتماديهم في العصيان والعقوق والطغيان, وإعراضهم عن آيات الله وتركهم تدبرها والنزول على حكمها، وانتهابهم في المعاصي إلى ما لا ينجع معه موعظة, ولا يصرفهم عن غيهم تذكرة.

ولا شك أن هذه الدابة مخالفة لمعهود البشر من الدواب، ومن ذلك أنها تخاطب الناس وتكلمهم، وقد ذكرنا جملةً من الأحاديث التي عدّ فيها الرسول صلى الله عليه وسلم من أشراط الساعة العظام خروج الدابة.

وأما الأدلة من السنة، فقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ((ثلاثٌ إذا خرجن لا ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل، أو كسبت في إيمانها خيرًا: طلوع الشمس من مغربها، والدجال، ودابة الأرض))، وعنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((بادروا بالأعمال ستًّا)) وذكر منها دابة الأرض، وقال صلى الله عليه وسلم في حديث آخر: ((تخرج الدابة ومعها عصا موسى عليه السلام وخاتم سليمان عليه السلام, فتخطم الكافر -قال عفان: أنف الكافر- بالخاتم, وتجلو وجه المؤمن بالعصا، حتى إن أهل الخوان ليجتمعون على خوانهم, فيقول هذا: يا مؤمن، ويقول هذا: يا كافر)).

من أي الدواب دابة الأرض؟

اختلفت الأقوال في تعيين دابة الأرض:

فقال العلماء: ما رواه القرطبي في أول الأقوال من أنها من فصيل ناقة صالح، وهو أصحها -والله أعلم.

القول الثاني: أنها الجساسة المذكورة في حديث تميم الداري رضي الله عنه في قصة الدجال، وسميت بالجساسة؛ لأنها تجس الأخبار للدجال.

الرأي الثالث: أنها الثعبان المشرف على جدار الكعبة، التي اقتلعتها العقاب حين أرادت قريش بناء الكعبة.

الرأي الرابع: أن الدابة إنسان متكلم، يناظر أهل البدع والكفر ويجادلهم لينقطعوا؛ فيهلك من هلك عن بينة ويحيا من حي عن بينة.

الرأي الخامس: أن الدابة اسم جنس لكل ما يدبّ، وليس حيوانًا مشخصًا معينًا يحوي العجائب والغرائب. ولعل المراد بها تلك الجراثيم الخطيرة التي تفتك بالإنسان وجسمه وصحته, لكن هذا الرأي بعيد عن الصواب.

مكان خروج الدابة:

اختلفت أقوال العلماء في تعيين مكان خروج الدابة:

فمنها: أنها تخرج من مكة المكرمة من أعظم المساجد، هذا هو أول الآراء.

وثانيها: أن لها ثلاث خرجات، فمرة تخرج في بعض البوادي ثم تختفي، ثم تخرج في بعض القرى، ثم تظهر في المسجد الحرام.

وهناك أقوال أخرى، غالبها يدور على أن خروجها من الحرم المكي.

عمل هذه الدابة:

إذا خرجت هذه الدابة العظيمة فإنها تَسِم المؤمن والكافر؛ فأما المؤمن فإنها تجلو وجهه حتى يشرق، ويكون ذلك علامة على إيمانه، وأما الكافر فإنها تخطمه على أنفه؛ علامة على كفره والعياذ بالله تعالى، وجاء في الآية الكريمة قوله تعالى: {أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَآبّةً مّنَ الأرْضِ تُكَلّمُهُمْ} [النمل: 82]، وفي معنى هذا التكليم اختلف أقوال المفسرين:

فمنها: أن المراد تكلمهم كلامًا؛ أي: تخاطبهم مخاطبة، ويدل على هذا قراءة أبي بن كعب رضي الله عنه.

الرأي الثاني: أنها تجرحهم، ويؤيد ذلك قراءة “تَكْلمهم” بفتح التاء وسكون الكاف، من الكلم وهو الجرح، وهذه القراءة مروية عن ابن عباس رضي الله عنه, أي: تسِمهم وسمًا، وهذا القول يشهد له حديث أبي إمامة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((تخرج الدابة, فتسِم الناس على خراطيمهم))، وروي عن ابن عباس أنه قال: كلًّا تفعل؛ أي: المخاطبة والوسم، وقال ابن كثير: وهو قول حسن ولا منافاة في ذلك. وأما الكلام الذي تخاطبهم به فهو قولها: {أَنّ النّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لاَ يُوقِنُونَ}.

هذا ما يتعلق بالحديث عن مبحث الدابة، وهي التي تظهر في آخر الزمان، وتكون من العلامات والأشراط الكبرى لقيام الساعة.

error: النص محمي !!