Top
Image Alt

ظهور يأجوج ومأجوج

  /  ظهور يأجوج ومأجوج

ظهور يأجوج ومأجوج

من علامات الساعة الكبرى: ظهور يأجوج ومأجوج:

وقد ورد عن يأجوج ومأجوج روايات ضعيفة في وصفهم؛ فصنفٌ يصفهم بأن أجسادهم كالأَرْز -وهو شجر ضخم كبير جدًّا- وصنف يصفهم بأن لهم أربعة أذرع في أربعة أذرع، وصنفٌ يصفهم بأنهم يفترشون آذانهم ويلتحفون بالأخرى، وصنف يصفهم بأنهم يأكلون جميع حشرات الأرض من الحيات والعقارب، وأن منهم الذي له قرن وذَنَب، ومنهم من يصفهم بأن طوله شبر أو شبران، فما حقيقة خَلْقِهم؟

وقبل أن نتحقق ونذكر الأدلة الصحيحة في وصفهم، وأنهم علامة وشرط من أشراط الساعة الكبرى، نقول:

المعنى اللغوي ليأجوج ومأجوج:

قيل: إنهما اسمان عربيان, وقيل: أعجميان، وقرأهما عاصم بالهمز والباقون من أهل القراءات بغير همز, والذي قرأ بالهمز نطق: “يأجوج ومأجوج”، والذي قرأهما من غير همز من أصحاب القراءات الأخرى قرأهما: “ياجوج وماجوج”.

قال القرطبي: إنهما كلمتان مشتقتان من أجة الحر، وهي شدته وتوقده، ومن أجيج النار، ومن قولهم: مج، فيكونان عربيين من أج ومج، ولم يُصرفا؛ لأنهما جعلا اسمين، فهما مؤنثان معرَّفَتَان، ومن قرأهما بغير همزة، قال: إنهما اسمان لقبيلتين أعجميتين، ولم يصرفا للعجمة والتعريف.

وقيل: إن اشتقاق يأجوج ومأجوج من أجَّتِ النار أجيجًا؛ إذا التهبت، أو من الأجاج، وهو الماء الشديد الملوحة, المحرق من ملوحته، وقيل: من الأج، وهو سرعة العدو، وقيل: مأجوج من ماج؛ إذا اضطرب.

وقال ابن حجر ردًّا على من ادعى أن يأجوج ومأجوج من ذرية آدم لا من حواء، وذلك أن آدم احتلم؛ فاختلط منيُّهُ بالتراب، فخلق الله من ذلك يأجوج ومأجوج: ولم نرَ هذا عند أحد من السلف إلا عن كعب الأحبار، ويردّه الحديث المرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنهم من ذرية نوح، ونوح من ذرية آدم وحواء قطعًا، وقيل: إن يأجوج ومأجوج من ذرية يافث أبي الترك، ويافث من ولد نوحعليه السلام.

والذي يدل على أنهما من ذرية آدم عليه السلام؛ ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((يقول الله عز وجل: يا آدم، فيقول: لبيك وسعديك والخير في يديك))، قال: ((يقول: أخْرِج بعثَ النار))، قال: ((فيقول: يا رب, وما بعثُ النار؟ فيقول: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين))، قال: ((فعند ذلك يشيب الصغيرُ، وتضع كلُّ ذاتِ حملٍ حملها، وترى الناس سكارى وما هم بسكارى، ولكن عذاب الله شديد)) قالوا: يا رسول الله, وأينا ذلك الواحد؟ قال: ((أبشروا؛ فإن منكم رجلًا, ومن يأجوج ومأجوج ألف)) فرد النبي صلى الله عليه وسلم أن من أمة مأجوج ومأجوج تسعمائة وتسعة وتسعين، ومن أمة محمد صلى الله عليه وسلم واحدًا, أي: إن الواحد من أمة سيدنا محمد.

صفتهم الجسدية كما وردت في الأحاديث النبوية:

إنهم صغار العيون، ذُلْف الأنوف، صُهْب الشعور, عِرَاض الوجوه، وإنهم رجال أقوياء لا طاقةَ لأحد بقتالهم، ويبعد أن يكون طول أحدهم شبرًا أو شبرين، ففي حديث النواس بن سمعان: ((فبينما هو كذلك إذ أوحى الله عز وجل إلى عيسى عليه السلام: إني قد أخرجت عبادًا لي، لا يدان لأحدٍ بقتالِهِم، فحرّز عبادي إلى الطور. ويبعث الله يأجوج ومأجوج، وهم من كل حدب ينسلون))، والحدب هو كل موضع غليظ مرتفع، أي: إنهم يظهرون من غليظ الأرض ومرتفعها.

وقد ذكر الحق -تبارك وتعالى- في سورة الكهف: أن ذا القرنين كان يطوف في الأرض، حتى بلغ بين السدين، فوجد من دونهما قومًا لا يكادون يفقهون قولًا، فاشتكوا له من الضرر الذي يلحق بهم من يأجوج ومأجوج، وطلبوا منه أن يقيم بينهم وبين جيرانهم سدًّا يمنع عنهم فسادهم، فاستجاب لطلبهم بعد أن استغاثوا به منهم، كما ذكر تعالى في قوله: {قَالُواْ يَذَا الْقَرْنَيْنِ إِنّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الأرْضِ} [الكهف: 94].

وقد وردت أدلة في القرآن الكريم تثبت وجودهم وظهورهم آخر الزمان، وأنهم من أشراط الساعة وعلاماتها؛ قال تعالى: {حَتّىَ إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مّن كُلّ حَدَبٍ يَنسِلُونَ}(96) {وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الّذِينَ كَفَرُواْ يَوَيْلَنَا قَدْ كُنّا فِي غَفْلَةٍ مّنْ هَـَذَا بَلْ كُنّا ظَالِمِينَ} [الأنبياء: 96، 97].

وقال تعالى في سياقه لقصة ذي القرنين: {ثُمّ أَتْبَعَ سَبَباً}(89) {حَتّىَ إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشّمْسِ وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَىَ قَوْمٍ لّمْ نَجْعَل لّهُمْ مّن دُونِهَا سِتْراً}(90) {كَذَلِكَ وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْراً}(91) {ثُمّ أَتْبَعَ سَبَباً}(92) {حَتّىَ إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السّدّيْنِ وَجَدَ مِن دُونِهِمَا قَوْماً لاّ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلاً}(93) {قَالُواْ يَذَا الْقَرْنَيْنِ إِنّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الأرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً عَلَىَ أَن تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدّاً}(94) {قَالَ مَا مَكّنّي فِيهِ رَبّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْماً}(95) {آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتّىَ إِذَا سَاوَىَ بَيْنَ الصّدَفَيْنِ قَالَ انفُخُواْ حَتّىَ إِذَا جَعَلَهُ نَاراً قَالَ آتُونِيَ أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً}(96) {فَمَا اسْطَاعُوَاْ أَن يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُواْ لَهُ نَقْباً}(97) {قَالَ هَـَذَا رَحْمَةٌ مّن رّبّي فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ رَبّي جَعَلَهُ دَكّآءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبّي حَقّاً}(98) {وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَنُفِخَ فِي الصّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعاً} [الكهف: 92- 99].

أما الأدلة من الأحاديث والسنة المطهرة, فمنها ما ثبت في الصحيح عن أم حبيبة بنت أبي سفيان، عن زينب بنت جحش: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عليها يومًا فزعًا، يقول: ((لا إله إلا الله، ويل للعرب من شر قد اقترب، فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه))، وحلق بإصبعيه الإبهام والتي تليها، قالت زينب بنت جحش: فقلت: يا رسول الله، أفنهلك وفينا الصالحون؟ قال: ((نعم, إذا كثر الخَبَث)).

ومنها ما جاء في حديث النواس بن سمعان رضي الله عنه, وفيه: ((إذ أوحى الله إلى عيسى: إني قد أخرجتُ عبادًا لي، لا يدان لأحدٍ بقتالهم، فحرز عبادي إلى الطور. ويبعث الله يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون، فيمر أولئك على بحيرة طبرية فيشربون ما فيها، ويمر آخرهم فيقولون: لقد كان بهذه مرة ماء، ويحصر نبي الله عيسى وأصحابه حتى يكون رأس الثور لأحدهم خيرًا من مائة دينار لأحدكم اليوم، فيرغب نبي الله عيسى وأصحابه، فيرسل الله عليهم النغف في رقابهِم، فيصبحون فَرْسى -أي: قتلى- كموت نفس واحدة, ثم يهبط نبي الله عيسى وأصحابه إلى الأرض، فلا يجدون في الأرض موضع شبر إلا ملأه زهمهم ونتنهم، فيرغب نبي الله عيسى وأصحابه إلى الله، فيرسل الله طيرًا كأعناق البُخْت، فتحملهم فتطرحهم حيث شاء الله)) والبُخْتُ: هي جِمَالٌ طوال الأعناق -والله أعلم.

error: النص محمي !!