Top
Image Alt

عذاب القبر

  /  عذاب القبر

عذاب القبر

ومن الأمور التي يجب الإيمان بِها وأنها حق عذابُ القبر؛ فقد ذكر الله عذاب القبرِ في القرآن الكريمِ في عدة أماكن، قال الحافظ ابن رجب في قولهِ تعالى: {فَلَوْلاَ إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ}(83) {وَأَنتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ} [الواقعة: 83، 84] إلى قوله تعالى: {إِنّ هَـَذَا لَهُوَ حَقّ الْيَقِينِ} [الواقعة: 95]:

عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآيات، ثم قال: ((إذا كان عند الموت قيل له هذا؛ فإن كان من أصحاب اليمين أحب لقاء الله فأحب الله لقاءه، وإن كان من أصحاب الشمال كَرِه لقاء الله وكره الله لقاءه))، وعذاب القبر وعذاب البرزخِ حق؛ فكل من مات وهو مستحق للعذابِ ناله نصيبه منه, قبرَ أو لم يقبر، أكلته السباع, أو احترق حتى صار رمادًا ونسف في الهواء، أو صُلبَ، أو غَرِقَ في البحر، فيصل إلى روحهِ وبدنهِ من العذابِ ما يصل ُإلى المقبور.

وما ورد من إجلاسهِ واختلافِ أضلاعهِ ونحو ذلك، يجب أن يُفهم عن الرسولِ صلى الله عليه وسلم مُراده من غيرِ غلو ولا تقصير، وقد دلَّ القرآنُ الكريمُ على عذاب القبر في مواضعَ كقوله تعالى: {وَلَوْ تَرَىَ إِذِ الظّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلآئِكَةُ بَاسِطُوَاْ أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوَاْ أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللّهِ غَيْرَ الْحَقّ وَكُنْتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ} [الأنعام: 93].

وفي (صحيح مسلم) عن عائشة رضي الله عنها قالت: دخلت عليّ عجوزان من عُجُزِ يهود المدينة، فقالتا: إنّ أهلَ القُبور يعذبون في قبورِهم, قالت: فكذبتهما، ولم أنعم أن أصدقهُما فخرجتا، ودخل رسولِ الله صلى الله عليه وسلم فقلت له: يا رسول الله، إن عجوزينِ من عُجُز يهود المدينة دخَلَتَا عليَّ, فزعَمَتَا أن أهل القبور يعذبون في قبورهم، فقال: ((صدقتا؛ فإنهم يعذبون عذابًا تسمعه البهائم)) قالت: فما رأيته بعده في صلاة, إلا يتعوذ من عذاب القبر.

وعن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله سبحانه وتعالى: {فَإِنّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً} [طه: 124] قال: ((عذابُ القبرِ)). وروى شريك، عن ابن إسحاق، عن البراء في قولهِ: {وَإِنّ لِلّذِينَ ظَلَمُواْ عَذَاباً دُونَ ذَلِكَ} [الطور: 47], وكذا قال قتادة، والربيعُ بن أنس في قولهِ عز وجل: {سَنُعَذّبُهُم مّرّتَيْنِ} [التوبة:101]: إحداهما في الدنيا, والأخرى هي عذاب القبر.

وقد تواترت الأحاديثُ عن النبي صلى الله عليه وسلم في عذاب القبر والتعوذ منه؛ ففي (الصحيحين) عن مسروق، عن عائشة: أنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن عذاب القبر، قال: ((نعم, عذاب القبر حقٌّ))، قالت عائشة: فما رأيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى صلاةً, إلا تعوذ من عذاب القبر.

وروي عن عائشة؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إني رأيتكم تُفْتنونَ في القبورِ كفتنةِ الدجال، قالت عائشة: فكنت أسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعوذ من عذاب القبر)).

صفةُ عذاب القبر:

ذُكر في حديثٍ عن أنسٍ: أن الكافر والمنافقَ بعد أن يجيبَ في قبرِهِ تلك الإجابة الكاذبة، يقال له: ((لا دريتَ ولا تليت، ثم يضربُ بمطرقة من حديدٍ ضربة بين أذنيهِ، فيصيحُ صيحةً يسمعُها من يليهِ إلا الثقلين)) أخرجه البخاري ومسلم, ولفظُ الحديثِ للبخاري ولمسلم: ((إن العبدَ إذا وُضع في قبرهِ)) ثم ذكر نحوًا مما تقدم إلى قوله: “وذكر لنا أنه يفسحُ فيهِ سبعينَ ذراعًا, ويملأ عليهِ خضرًا إلى يومِ تبعثون”.

وفي روايةٍٍ لأبي داود: أن العبد المؤمن بعد أن يسأل ويجيب ((فينطلق بهِ إلى بيتٍ كان له في النارِ، فيقال له: هذا بيتك كان في النار، ولكنَّ الله عصمك ورحمك فأبدلك به بيتًا في الجنةِ، فيقول: دعوني حتى أذهب فأبشر أهلي, فيقال لهُ: اسكن))، وإن الملكين يقولان للمنافقِ: ((قد كنا نعلم أنك تقولُ ذلك، فيقال للأرض: التئمي عليه، فتلتئمُ عليه فتختلف أضلاعُه، فلا يزال معذبًا حتى يبعثهُ الله من مضجعه ذلك)).

قال القرطبي: قال أبو محمد عبد الحق: اعلم أن عذابَ القبرِ ليس مختصًّا بالكافرين، ولا موقوفًا على المنافقين؛ بل يشاركُهم فيهِ طائفة من المؤمنين، وكلٌّ على حالهِ من عمله، وما استوجبهُ من خطيئتِهِ وزللـه.

error: النص محمي !!