Top
Image Alt

عضل الولي

  /  عضل الولي

عضل الولي

العضل لغة: العضل في اللغة: المنع، يُقال: عضل الولي حرمته، أي: منعها التزويج ومنه قوله تعالى: {فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ} [البقرة: 232]، أي: تمنعوهن يُقال: أردت أمرًا فعضلتني عنه، أي: منعتني منه وضيقت عليّ.

العضل في الاصطلاح: العضل في اصطلاح الفقهاء هو منع المرأة من التزويج بكفئها إذا طلبت ذلك، ورَغِب كل واحد منهما في صاحبه.

حكم العضل: العضلُ حكمه الحرمة؛ لأنه ظلم، فيعرض على الولي أن يعضل موليته، ويمنعها من التزويج بالكفء الذي تقدم، واختارته زوجًا لها، طالما كان كفئًا، والمهر مهر المثل.

الدليل على حرمة العضل من الكتاب والسنة:

أما الكتاب: فقوله تعالى: {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ} [البقرة: 232]، ووجه الدلالة من الآية، أن الآية صريحة في النهي عن العضل، وسببُ نزول هذه الآية قصة معقل بن يسار، مع أخته التي كانت تحت أبي البدّاح -أي: زوجة له- ثم طلقها وتركها حتى انقضت عدتها، ثم نَدِمَ وعَادَ يَخطُبها فرضيت هي أن تعود إليه، وأبى أخوها أن يزوجها منه، وقال لها: وجهي من وجهك حرام إن تزوجتيه، فنزلت هذه الآية، قال مقاتل: فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم معقلًا، فقال: ((إن كنت مؤمنًا فلا تمنع أختك من أبي البداح))، فقال معقل: آمنت بالله، وزوجها منه.

أما السنة: فما رواه البخاري عن معقل بن يسار: “أن قوله تعالى: {فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ }، نزلت فيه، قال معقل: زوجت أختًا لي من رجل فطلقها حتى انقضت عدتها، جاء يخطُبها، فقلت له: زوجتك، وأفرشتك، وأكرمتك، فطلقتها ثم جئت لتخطبها، والله لا تعود إليك أبدًا، وكان رجلًا لا بأس به، وكانت المرأة تريد أن ترجع إليه؛ فأنزل الله إليه هذه الآية: {فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ }، فقلت: الآن أفعل يا رسول الله، قلت: فزوجها إياه”.

وجه الدلالة من الحديث: الحديث دليل على حرمة العضل؛ وإلا لما عوتب معقل، على امتناعه عن إرجاع أخته إلى زوجها بعد أن جاء يخطبها.

انتقال الولاية حالة العضل: اتفق الأئمة الثلاثة -أبو حنيفة، ومالك، والشافعي- ومعهم الإمام أحمد في إحدى الروايتين عنه، على أن الولاية حالة العضل تكون للسلطان، أو الحاكم، ولا تنتقل لولي أبعد؛ وذلك لأن العضل ظلم، وولاية رفع المظالم إنما تكون للإمام، واستدلوا على ذلك بالسنة؛ وهي قوله صلى الله عليه وسلم: ((فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له)).

وجه الدلالة من الحديث: الحديث دليل على أن السلطان ولي من ليس لها ولي، والتي لها ولي عاضل كمن لم يكن لها ولي أصلًا؛ إذ تستوي هذه وتلك بجامع أن كلًّا منهما لا تستطيع أن تزوج نفسها، يؤيد هذا ما أخرجه الطبراني من حديث ابن عباس مرفوعًا: ((لا نكاح إلا بولي، والسلطان ولي من لا ولي له)).

الرواية الثانية للإمام أحمد -وهي رأي ابن عبد السلام من المالكية: أن الولاية حالة العضل تنتقل إلى الولي الذي يلي الولي العاضل في الدرجة، ولا تنتقل إلى السلطان، واستدل الحنابلة على ذلك؛ بأنه حالة العضل يكون قد تعذر التزويج من جهة الأقرب؛ فيملكه الأبعد، كما لو جن الأقرب؛ فإن الولاية تنتقل إلى الأبعد، فإن عضل الجميع زوج الحاكم؛ لأنه يصدق عليها في هذه الحالة أنّها لا ولي لها؛ وقد ردوا على الحديث الذي استدل به الجمهور بانتقال الولاية إلى السلطان؛ فقالوا: هذا الحديث حجة لنا في انتقال الولاية إلى الأبعد؛ لأن لفظ الحديث: ((فالسلطان ولي من لا ولي لها))، وهذه لها ولي.

والمعقول؛ وهو حالة ما إذا عضل الجميع -أي: كل الأولياء- فإن السلطان يكون هو الولي؛ بدليل ضمير الجمع، في قوله صلى الله عليه وسلم: ((اشتجروا))؛ لأنها تكون في هذه الحالة لا ولي لها.

الرأي الراجح: انتقال الولاية إلى الأبعد؛ لأن لها وليًّا، فإن تشاجر الأقرب معه، وتنازعا في اختيار الكفء انتقلت الولاية إلى السلطان حينئذ؛ عملًا بالحديث، والله أعلم.

ونتساءل: متى يكون الولي عاضلًا؟

يُعتبر الولي عاضلًا في الأحوال التالية:

  1. إذا طلبت البالغة العاقلة، رشيدة كانت، أو سفيهة، تزويجها من كفء فامتنع.
  2. إذا دعته إلى تزويجها من عنين، أو مجبوب؛ إذ لا حق له في التمتع.
  3. إذا دعته إلى تزويجها بأقل من مهر مثلها، أو بنقد غير نقد البلد ورضيت هي بذلك؛ لأن المهر حق خالص لها.
  4. إذا دعته إلى تزويجها في نكاح التحليل؛ فيرى بعض فقهاء المذهب، إن كان امتناعه للخروج من الخلاف، أو لقوة دليل التحريم عنده؛ فلا إثم عليه؛ بل يثاب على قصده.
  5. لو طلبت التزويج من رجل وادعت كفاءته، وأنكر الولي رُفع أمرهما إلى القاضي؛ فإن لم تُثبت كفاءته لم يعتبر عاضلًا؛ لأن له حقًّا في الكفاءة، وإن ثبتت كفاءته ألزمه القاضي بتزويجها، فإن امتنع زوجها القاضي، وفي ما عدا ذلك لو امتنع الولي لم يكن عاضلًا.

ثبوت العضل عند الحاكم: ولا يتحقق العضل؛ حتى يمتنع الولي عن التزويج بدون وجه حق حتى بين يدي القاضي؛ وذلك بأن يحضر الخاطب والولي والمرأة، ويأمره القاضي بالتزويج؛ فيقول: لا أفعل، أو يسكت، فحينئذ يزوجها القاضي، هذا إذا تيسر إحضار الولي عند القاضي، أما إذا تعذر إحضاره كأن هرب من القاضي، أو امتنع عن الحضور بين يديه فيثبت القاضي عضله بالبينة ثم يقوم بتزويجها.

error: النص محمي !!