Top
Image Alt

عقيدة أهل السنة والجماعة في الصحابة رضي الله عنهم

  /  عقيدة أهل السنة والجماعة في الصحابة رضي الله عنهم

عقيدة أهل السنة والجماعة في الصحابة رضي الله عنهم

يعتقد أهل السنة والجماعة أن أفضل الناس بعد الأنبياء والمرسلين, هم صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم, كما ورد ذلك في قول ابن مسعود رضي الله عنه: “إن الله نظر إلى قلوب العباد فرأى قلب محمد صلى الله عليه وسلم خير القلوب, فاصطفاه لرسالته، ونظر في قلوب العباد بعد قلب محمد صلى الله عليه وسلم, فرأى قلوب أصحابه خير القلوب, فاختارهم لصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم, فما رآه المسلمون حسنًا فهو عند الله حسن”.

يقول الشيخ أبو جعفر الطحاوي -رحمه الله- في عقيدته: “ونحب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم, ولا نُفْرط في حب أحدٍ منهم، ولا نتبرأ من أحدٍ منهم، ونبغض مَن يبغضهم وبغير الحق يذكرهم، ولا نذكرهم إلا بخير، وحبهم دين وإيمان وإحسان، وبغضهم كفر ونفاق وطغيان” انتهى كلامه.

ويقول ابن أبي العز الحنفي -رحمه الله- في شرحه لـ(عقيدة الإمام الطحاوي): “يشير الشيخ -رحمه الله- إلى الرد على الروافض والنواصب، وقد أثنى الله على الصحابة هو ورسوله، ورضي عنهم ووعدهم الحسنى، كما قال تعالى: {وَالسّابِقُونَ الأوّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأنْصَارِ وَالّذِينَ اتّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدّ لَهُمْ جَنّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [التوبة: 100]”.

ثم قال بعد أن ساق الآيات التي تثبت عدالة الصحابة رضي الله عنهم: “وهذه الآيات تتضمن الثناء على المهاجرين والأنصار، وعلى الذين جاءوا من بعدهم يستغفرون لهم، ويسألون الله ألا يجعل في قلوبهم غلًّا لهم، وتتضمن أن هؤلاء هم المستحقون للفيء، فمن كان في قلبه غلٌّ للذين آمنوا ولم يستغفر لهم؛ لا يستحق في الفيء نصيبًا بنص القرآن.

ولقد صدق عبد الله بن مسعود رضي الله عنه في وصفهم، حيث قال: “إن الله نظر في قلوب العباد, فوجد قلبَ محمد خير قلوب العباد, فاصطفاه لنفسه وابتعثه برسالته. ثم نظر في القلوب بعد قلب محمد صلى الله عليه وسلم, فوجد قلوب أصحابه خير قلوب العباد، فجعلهم وزراء نبيه، يقاتلون على دينه، فما رآه المسلمون حسنًا فهو عند الله حسن، وما رأوه سيئًا فهو عند الله سيئ”، وفي رواية: “وقد رأى أصحاب محمد جميعًا أن يستخلفوا أبا بكر”.

وتقدم قول ابن مسعود: “مَن كان مستنًّا فليستنّ بمن قد مات، فمن أضلّ ممن يكون في قلبه حقد على خيار المؤمنين، وسادات أولياء الله تعالى بعد النبيين!”.

وقوله -أي الإمام الطحاوي-: “ولا نفرط في حب أحد منهم” أي: لا نتجاوز الحد في حب أحد منهم كما تفعل الشيعة، فنكون من المعتدين، قال تعالى: {يَـَأَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ} [النساء: 77].

وقوله: “ولا نتبرأ من أحد منهم” كما فعلت الرافضة، فعندهم: لا ولاء إلا ببراء، أي: لا يتولى أهل البيت؛ حتى يتبرأ من أبي بكر وعمر رضي الله عنهما.

وأهل السنة يُوالونهم كلهم، ويُنزلونهم منازلهم التي يستحقونها بالعدل والإنصاف، لا بالهوى والتعصب؛ فإن ذلك كله من البغي الذي هو مجاوزة الحد.

وقوله: “وحبهم دين وإيمان وإحسان”؛ لأنه امتثال لأمر الله فيما تقدم من النصوص” انتهى كلامه.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- مبينًا أن عقيدة أهل السنة والجماعة في الصحابة وسطٌ بين الغالين والجافين: “وهم أيضًا في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي عنهم وسط بين الغالية الذين يغالون في علي رضي الله عنه, فيفضّلونه على أبي بكر وعمر من أبي بكر وعمر رضي الله عنهما. ويعتقدون أنه الإمام المعصوم دونهما، وأن الصحابة ظلموا وفسقوا، وكفّروا الأمة بعدهم كذلك، وربما جعلوه نبيّا أو إلهًا، وبين الجافية الذين يعتقدون كفره، وكفر عثمان رضي الله عنهما ويستحلون دماءهما، ودماء من تولاهما، ويستحبون سبَّ علي وعثمان ونحوهما، ويقدحون في خلافة علي رضي الله عنه وإمامته، وكذلك في سائر أبواب السنة هم وسط؛ لأنهم متمسكون بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم, وما اتفق عليه السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار، والذين اتبعوهم بإحسان…”.

إلى أن قال: “وكذلك يجب الاقتصاد والاعتدال في أمر الصحابة والقرابة رضي الله عنهم؛ فإن الله تعالى أثنى على أصحاب نبيه صلى الله عليه وسلم من السابقين والتابعين لهم بإحسان، وأخبر أنه رضي عنهم ورضوا عنه، وقد اتفق أهل السنة والجماعة على ما تواتر عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: “خير هذه الأمة بعد نبيها: أبو بكر، ثم عمر من أبي بكر وعمر رضي الله عنهما.”, واتفق أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على بيعة عثمان بعد عمر رضي الله عنهما.

وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((خلافة النبوة ثلاثون سنة، ثم تصير مُلكًا))، وقال صلى الله عليه وسلم: ((عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها وعَضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإن كل بدعة ضلالة)).

وكان أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه آخر الخلفاء الراشدين المهديين، وقد اتفق عامة أهل السنة من العلماء والعُبّاد والأمراء والأجناد, على أن يقولوا: أبو بكر, ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي رضي الله عنهم ودلائل ذلك وفضائل الصحابة كثيرٌ، ليس هذا موضعه” انتهى كلامه.

error: النص محمي !!