Top
Image Alt

عقيدة البداء، وقضية الإمامة والأئمة

  /  عقيدة البداء، وقضية الإمامة والأئمة

عقيدة البداء، وقضية الإمامة والأئمة

وأما عقيدة البداء عندهم:

فالبداء بمعنى الظهور بعد الخفاء كما في قوله تعالى: { وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ} [الزمر: 47] أو بمعنى: نشأة رأي جديد لم يكن من قبل كما في قوله تعالى: { ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوُا الْآَيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ } [يوسف: 35] والبداء بمعنييه يستلزم سبق الجهل وحدوث العلم، وكلاهما محال على اللهعز وجل فإن علمه تعالى أزلي وأبدي؛ لقوله تعالى: { وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ} [الأنعام: 59].

والشيعة ذهبوا إلى أن البداء متحقق في الله عز وجل كما تدل عليه العبارات الآتية من مراجعهم الأساسية. ذكر محمد بن يعقوب الكليني في كتابه (أصول الكافي) بابًا كاملًا في البداء وسماه باب البداء، وأتى فيه بروايات كثيرة نذكر بعضها. عن زرارة بن أعين عن بعض الأئمة قال: ما عُبِدَ الله بشيء مثل البداء، وفي رواية ابن أبي عمير عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام: ما عظم الله بمثل البداء، وعن مرازن بن حكيم قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: ما تنبأ نبي قط حتى يقر لله بخمس: بالبداء والمشيئة والسجود والعبودية والطاعة.

وعن الريان بن السلط قال: سمعت الرضا عليه السلام يقول: “ما بعث الله نبيًّا إلا بتحريم الخمر، وأن يقر لله بالبداء” ونقل الكليني أيضًا: “بَدَا لله في أبي محمد بعد أبي جعفر ما لم يعرف له، كما بَدَا له في موسى بعد مضي إسماعيل ما كشف به عن حاله، وهو كما حدثتك نفسك وإن كره المبطلون أبو محمد ابني الخلف من بعدي، وعنده علم ما يحتاج إليه، ومعه آلة الإمامة”.

قد كذبوا على الله في ذلك وعلى أئمتهم يظنون في الله غير الحق ظن الجاهلية، يدعون أن الله كان يريد الإمامة لأبي جعفر، ثم لما مات قبل أن يصبح إمامًا حينئذٍ بَدَا لله العلي القدير أن يكون الإمام أبا محمد ففعل، وذلك كما أنه قد كان يريد الله أن يجعل إسماعيل إمامًا، ثم بدا لله الرأي الجديد فغير رأيه السابق، فجعل موسى الكاظم إمامًا للناس.

وهكذا يفترون على الله الكذب سبحانه؛ اتباعًا لأهوائهم، فلهم الويل مما يصفون، ونسوا -قاتلهم الله- أنه ينتج من أكاذيبهم هذه نسبة الجهل إلى الله العليم الخبير الحكيم الجليل، وهذا كفر بَواح، نقل الكليني عن أبي حمزة الشمالي قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: يا ثابت، إن الله -تبارك وتعالى- وقَّت هذا الأمر في السبعين، فلما قتل الحسين -صلوات الله عليه- اشتد غضب الله على أهل الأرض، فأخَّره إلى أربعين ومائة، فحدثانكم فأزعتم الحديث، فكشفتم قناع السر، ولم يجعل الله له بعد ذلك وقتًا عندنا: { يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ} [الرعد: 39] قال أبو حمزة: فحدثت بذلك أبا عبد الله عليه السلام فقال: قد كان ذلك.

والمراد بهذا الأمر في كلامه هو ظهور المهدي، ثم إن أقوالهم وادعاءاتهم هذه كلها ظاهرة البطلان، فإنه لزم للعقيدة البداء -نعوذ بالله- أن الله تعالى شأنه كان يجهل هذه الأشياء التي جاءت مؤخرًا، ثم لما حدثت، وعلم بها الله غيَّر سبحانه رأيه القديم، وأنشأ رأيًا جديدًا حسب الظروف والأحوال الجديدة، ونسبة الجهل إلى الله تعالى كفرٌ صريح كما هو مقرر.

عصمة الأئمة الاثني عشرعند الشيعة:

ذكر محمد بن يعقوب الكليني في (أصول الكافي): عن أبي عبد الله عليه السلام قال: “ما جاء به علي عليه السلام آخذ به، وما نهى عنه أنتهي عنه، جرى له من الفضل مثل ما جرى لمحمد صلى الله عليه وسلم ولمحمد الفضل على جميع مَن خَلَق الله، المتعقب عليه في شيء من أحكامه، كالمتعقب على الله وعلى رسوله، والرد عليه في صغيرة أو كبيرة على حد الشرك بالله”.

وكذلك يجري لأئمة الهدى واحدًا بعد واحدٍ جعلهم الله أركان الأرض أن تميد بأهلها حجته البالغة على من فوق الأرض ومن تحت الثرى، وكان أمير المؤمنين- صلوات الله عليه- كثيرًا ما يقول: “أنا قسيم الله بين الجنة والنار، وأنا الفاروق الأكبر، أنا صاحب العصا والميسم، ولقد أقَّرت لي جميع الملائكة والروح والرسل بمثل بما أقروا به لمحمد ولقد حملت على مثل حمولته، وهي حمولة الرب”.

ونقل الكليني أيضًا قال الإمام جعفر الصادق: نحن خزان علم الله، نحن تراجمة أمر الله، نحن قوم معصمون، أمر الله تعالى بطاعتنا ونهى عن معصيتنا، نحن حجة الله البالغة على من دون السماء وفوق الأرض. وذكر الكليني: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: “الأئمة بمنزلة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أنهم ليسوا بأنبياء، ولا يحل لهم من النساء ما يحل للنبي، فأما ما خَلَا ذلك فهم بمنزلة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ونقل الكليني في باب: ما نص الله عز وجل ورسوله على الأئمة -عليهم السلام- واحدًا فواحد: عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عز وجل: {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ} [الأحزاب: 6] فيمن نزلت؟ قال: نزلت في الإمرة، إن هذه الآية جرت في ولد الحسين عليه السلام من بعده، فنحن أولى بالأمر وبرسول الله صلى الله عليه وسلم وآله من المؤمنين والمهاجرين والأنصار، قلت: فولد جعفر له فيها نصيب؟ قال: لا، قلت: فلولد عباس فيها نصيب؟ قال: لا، فعددت عليه بطون بني عبد المطلب، كل ذلك يقول: لا، ونسيت ولد الحسن عليه السلام فدخلت بعد ذلك عليه، فقلت: هل لولد الحسن فيها نصيب؟ فقال: لا، والله يا عبد الرحيم، ما لمحمدين فيها نصيب غيرنا.

فرض طاعة الأئمة عند الشيعة:

عن أبي الصباح: قال: “أشهد أني سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: أشهد أن عليًّا إمام فرض الله طاعته، وأن الحسن إمام فرض الله طاعته، وأن الحسين إمام فرض الله طاعته، وأن علي بن الحسين إمام فرض الله طاعته، وأن محمد بن علي إمام فرض الله طاعته”.

ونقل الكليني أيضًا: قال الإمام محمد الباقر: إنما يأتي بالأمر من الله تعالى في ليالي القدر إلى النبي وإلى الأوصياء، افعل كذا وكذا الأمر، قد كانوا علموا أمره كيف يعملون فيه.

إن الشيعة اخترعوا معنى الإمامة من عند أنفسهم حيث جعلوا الإمام معصومًا مثل أنبياء الله، وجعلوه عالمًا للغيب، وأوردوا لتأيد أهدافهم هذه رواياتٍ موضوعةً افتراءً وكذبًا، والحق أن الإمام يكون بمعنى القدوة مطلقًا، وهذا اللفظ يطلق على المؤمن والكافر كقوله تعالى: { إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا} [البقرة: 124] وقوله: { رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا} [الفرقان: 74] وقوله تعالى: { فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ} [التوبة: 12] وقوله تعالى: { وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ} [القصص: 41].

هذه الكلمة لا تقتضي العصمة ولا علم الغيب ولا التصرف في الأمور، وليس عندهم حُجة شرعية تثبت لهم هذه الصفات التي أثبتوها للإمام، نعم إن كتاب الله أثبت المراتب الأربعة المذكورة في قوله تعالى: {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا} [النساء: 69].

فليس في هذه المراتب الأربعة منصب الإمام الذي اخترعه الشيعة وجعلوه أساسَ مذهبهم، مع أن عليًّا وآله رضي الله عنهم ينكرون بشدة كون الإمام بمعنى أنه مفترض الطاعة أو المعصوم، فإنه لما أراد الناس بيعة علي رضي الله عنه بعد شهادة عثمان رضي الله عنه  قالوا: مد يدك نبايعك على خلافتك، فقال: “دعوني، والتمسوا غيري، وإن تركتموني فأنا كأحدكم، ولعلي أسمعكم وأطوعكم لمن وليتموه أمركم، وأنا لكم وزير خير لكم مني أمير”.

وهذا منقول في (نهج البلاغة) وهو من مراجع الشيعة التي يعتمدون عليها، فلو كانت إمامته من عند الله لَمَا اعتذر هذه المعذرة، فإن الإمامة المنصوصة من الله واجبة لطاعة الإمام ولرعيته. وهكذا فوض الحسن رضي الله عنه  الإمامة لمعاوية رضي الله عنه  وبايع على يده، وكذلك بايع الحسين على يد معاوية رضي الله عنه  فلو كان الحسن والحسين رضي الله عنهما إمامين منصوصين من الله تعالى لَمَا بايعَا معاوية رضي الله عنه ولا ما فوضا الأمر إليه.

وقال مأمون الرشيد لعلي الرضا -رحمه الله-: “إني قد رأيت أن أعزل نفسي عن الخلافة وأجعلها لك وأبايعك، فقال: لست أفعل ذلك طائعًا أبدًا، فهذه أيضًا تدل على أن الإمام علي الرضا -رحمه الله- لم يقبل الإمامة، فهي ليست من الأمور المنصوصة المفترضة التي كفر الروافض والشيعة أصحابَ رسول الله صلى الله عليه وسلم بسببها”.

error: النص محمي !!