Top
Image Alt

عقيدة الشيعة في الإمامة

  /  عقيدة الشيعة في الإمامة

عقيدة الشيعة في الإمامة

ومن معتقداتهم التي أخذوها عن المعتزلة العدل، وهو من أركان العقيدة الإيمانية أو أصول الدين عند الشيعة، وعقيدة الشيعة في العدل، وحديثهم في هذا الأصل يدل على الصلة الوثيقة بين الشيعة والمعتزلة في العقائد؛ إذ الأصل في العدل أنه مبدأ من مبادئ الاعتزال التي أقام المعتزلة عليها مذهبهم.

وقد أخذ الشيعة الكثير من عقائد المعتزلة ومنها القول بالعدل، والقول بالعدل ترتبت عليها أمور عقدية منها: أنهم أوجبوا على الله تعالى إرسال الرسل، وأن ينصَّ على الأئمة، وأن يفعل الصلاح والأصلح، وأن يلطف بعباده، وأن يعوّض العباد عما يلحقهم من الآلام، وأنه يجب عليه أيضًا أن يُثيب المطيع ويعاقب العاصي. ويترتب عليه كذلك أن العبد مستقل بأفعاله الاختيارية، يفعلها بنفسه دون أن يكون لله سبحانه وتعالى تأثير في ذلك.

وهذه الأمور التي أخذها الشيعة عن المعتزلة حينما أخذوا مبدأ العدل، كما أخذوا أمورًا أخرى من أهمها: أن معرفة الله تعالى واجبة على العباد بالعقل وليس بالشرع، وأن الحُسن والقُبح عقليان أن الصفات عين الذات، أو الصفات ليست زائدة على الذات، ترتب عليها أيضًا إنكارهم جواز رؤية الله في الآخرة، وإنكارهم أن ذلك وقع لرسول الله صلى الله عليه وسلم في الدنيا في حادثة المعراج.

ولكن القول بالوجوب على الله سبحانه وتعالى عما يصفون بجانب أنه يدل على فهم سقيم؛ فإنه يدل على سوء الأدب في جانب الله عز وجل فإن الواجب كما علمت يعني الإلزام والإلجاء، ومن ذا الذي يُلزم الله تعالى بأن يفعل كذا أو يترك كذا، ومن هذا الذي يُلجئ الحق سبحانه وتعالى إلى فعل شيء أو ترك آخر، ثم إن الوجوب يعني: التقييد على الإرادة والمشيئة؛ فلا يكون الله سبحانه وتعالى فاعلًا لما يشاء أو تاركًا لما يشاء، وإنما يكون فاعلًا لما يجب عليه فعله تاركًا لما يجب عليه تركه.

وذلك والجبر سواء، وفي ذلك نقد لما يجب لله عز وجل من الكمال، ورفض لما ورد عن الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم، وعن رسوله صلى الله عليه وسلم في سنته الشريفة من أن الله تعالى يفعل ما يشاء، له الإرادة المطلقة، والمشيئة الكاملة حين قال تعالى: {وَللّهِ مُلْكُ السّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ وَاللّهُ عَلَىَ كُلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [المائدة: 17]، وقال سبحانه: {وَرَبّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللّهِ وَتَعَالَىَ عَمّا يُشْرِكُونَ} [القصص: 68] كما قال تعالى: {إِنّ رَبّكَ فَعّالٌ لّمَا يُرِيدُ} [هود: 107].

وهذه القضية مزيد من الرّدّ عليها عند الكلام عن معتقدات المعتزلة الفاسدة، ولكن هنا نكتفي بهذه الإشارة، ومن معتقداتهم أيضًا المعاد، وهو من أركان العقيدة عند الشيعة فيما يوافق معتقد أهل السنة والجماعة في الإيمان باليوم الآخر، ويُراد به أنه يجب على المسلم أن يعتقد بأن الله سبحانه وتعالى سوف ينشر الأجساد بعد فنائها وتفرق أجزائها، ثم يُعيد لكل جسد روحه التي فارقته عند الموت في الدنيا، وأن ذلك سوف يكون عند قيام الساعة ليحاسب كلَّ إنسان على ما قدمت يداه، {فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرّةٍ خَيْراً يَرَهُ}(7) {وَمَن يَعْـمَلْ مِثْقَالَ ذَرّةٍ شَرّاً يَرَهُ} [الزلزلة: 7، 8] والمعاد يُطلق ويراد به معانٍ ثلاثة:

الأول: المعنى المصدري من العود، وهو ما يُسمَّى بالمصدر الميمي.

الثاني: زمان العود.

الثالث: مكان العود.

والمراد بالمعاد الذي يجب على المؤمن اعتقاده ليس المعنى المصدري أي: مجرد العود إلى اجتماع النفس والجسد في حياة ثانية، ولكن المراد اعتقاد ذلك بجانب الاعتقاد بأمور الأخرى تتصل بهذا المعاد، وبهذه الحياة الأخرى، وذلك كزمانها، وأن ذلك بعد فناء هذه الدار، وقيام الساعة، ومكانها أو هيئة مكانها، وأن ذلك يكون في مكان يسع الخلائق جميعًا، ويحشرون فيه على هيئة معينة؛ فليس المعاد مجرد عود إلى حياة بعد الموت، ولكنه عود على هيئات زمانية وإنسانية معينة ورد بها الكتاب والسنة، فوجب استصحابها ضمن الاعتقاد في الميعاد.

هذا والشيعة يؤمنون بالمعاد كما نؤمن به أهل السنة والجماعة على الجملة، فيُثبتون المعاد للنفس والبدن، ولعل هذه الجزئية من النقاط التي يلتقي فيها الشيعة مع أهل السنة في منهج صحيح يتفق مع القرآن والسنة، وذلك على الجملة فيما نعلم، والله أعلم.

ومن معتقدات الشيعة الإيمان بالقضاء والقدر مع البَدَاء، فيؤمن الشيعة بالقضاء والقدر، بمعنى أن الله تعالى قد قضى وقدر كل شيء أزلًا، لكنهم مع ذلك يؤمنون بأن الله تعالى يغيّر من قضائه وقدره حسبما يبدو له، ولذا فهم يُضيفون إلى الإيمان بالقدر الإيمان بالبَدَاء.

والبداء معناه: أن الله تعالى بعد أن قدَّر كل شيء أزلًا يبدوا له أن يغيّر من قدره السابق، فيغير منهم حسبما يبدو له تحت اعتبارات الظروف والأحوال. والشيعة يؤكّدون على الإيمان بالبداء تأكيدًا قويًّا شأن كل القواعد التي خالفوا فيها أهل السنة والجماعة، فإنه في هذه العقائد يؤكّدون عليها، ويتشدّدون فيها، ويعظمون من شأنها؛ لذلك يعظمون من عقيدة البداء.

ومن قواعدهم الدينية ما عُظم الله بمثل البداء، ويروى عن أئمتهم أن الله ما بعث نبيًّا قط حتى يقول له بالبداءة، فالقول بالبداء هو من أفضل العقائد التي يُعظَّم بها الله سبحانه وتعالى عندهم لماذا؟ قالوا: لأن في إثبات البداء إثباتًا لمشيئته سبحانه وتعالى واختياره، واستمرارًا لإرادته ومشيئته؛ إذ أن نفي البداء هو نفي لإرادته تعالى ومشيئته، حيث قد قضى وقدر كل شيء، ولا يملك بعد ذلك أن يغيّر أو يبدل، وإذا كان لا يمكن أن يغير أو يبدل من قدره السابق فهو إذًا غير مريد، أو هو قد بطلت إرادته، وانتفت مشيئته بعد أن قدَّر كل شيء أزلًا، فهذه فلسفتهم.

والشيعة عندهم مثال مشهور يوضّحون به المراد بالبداء، ويفسرون به العلاقة بين القدر والبداء فيقولون: “إن الله تعالى قد قدَّر عمر زيد أزلًا بسبعين سنة، هذا هو القدر، ولكن يبقى الاختيار والمشيئة لله في أن يزيد من ذلك العمر أو يُنقص منه، وهذا هو البداء”.

فالبداء يعني أن يبقى لله تعالى الاختيار في مرحلة البقاء، كما هو مسطَّر في عقائد الإيمانية الإثنا عشرية للسيد إبراهيم الموسوي السنجاجني، وإنه لعجيب أمر الشيعة حين يظنون أنهم بإثباتهم البداء إنما يُعظمون من شأن الله سبحانه وتعالى، ويعلِّلون ذلك بأنهم إنما يُبقون على صفة الإرادة والمشيئة لله تعالى زاعمين أن النافين للبداءة إنما ينفون عن الله سبحانه وتعالى صفة الإرادة والمشيئة، أو يعطلونها، وهذا خطأ بين.

فهم بإثباتهم البداء لم يثبتوا لله الإرادة، فإن الإرادة لله ثابتة، وما نفاها أحد، ولكنهم نفوا عن الله تعالى العلم بما يكون؛ ذلك أن قدر الله في الأزل إنما هو مبني على علم الله سبحانه بكل ما سيكون، فالله تعالى قد أحاط بكل شيء يكون، وبذلك قدر كل شيء بناء على علمه تعالى، فإذا أي شيء بدا له بعد ذلك فإن هذا البداءة لا يُفهم إلا بناء على احتمالين، كلاهما محال بالنسبة لله سبحانه تعالى:

الأول: أن يكون الله تعالى قدر ذلك عن جهد، تعالى عما يقولون علوًّا كبيرًا، فلما علم الأمر حين وقوعه بدا له أن يغير من قدره ذلك، وهذا محال على الله تعالى، تعالى الله عما يقولون علوًّا كبيرًا.

الثاني: أن يكون الله تعالى عالمًا بكل شيء، ولكنه يقدر بناء على علمه تقديرًا لا يتسم بالحكمة، وقد يبدو له أن يغيّر من تقديره التماسًا لحكمة ومصلحة لم يتحققا في تقديره السابق، وذلك محال أيضًا. وعلى ذلك ونحن ننفي البداء لا ننفي إرادة الله تعالى ومشيئته، وكيف وكل شيء في الوجود إنما هو بإرادته ومشيئته مع كامل علمه وحكمته سبحانه وتعالى وهو العليم الحكيم.

فهذه العقيدة عقيدة البداء من الأفكار التي روَّجها اليهود، وعبد الله بن سبأ خاصة يزعمون أن الله يحصل له البداء، والبداء هذا لا يعدو إلا أن يكون نسيانًا أو جهلًا. وهذا محال على الله عز وجل ويصل الأمر بتعظيم عقيدة البداء عند الشيعة أن قال إمامهم الثامن عندهم: ما بعث الله نبيًّا قط إلا بتحريم الخمر، وأن يُقر لله تعالى بالبداء، نعوذ بالله من هذا الظلم وذاك الكفر.

ومن معتقدات الشيعة أيضًا الرجعة، والرجعة تعني: أن الأئمة ابتداء بالإمام علي رضي الله عنه وانتهاءً بالحسن العسكري الذي هو الإمام الحادي عشر عند الشيعة الإمامية سيرجعون إلى الدنيا ليحكموا المجتمع الذي أرسى قواعده بالعدل والقسط، الإمام المهدي الذي سيظهر قبل رجعة الأئمة ويملأ الأرض قسطًا وعدلًا، ويمهد الطريق لرجعة أجداده، وتسلمهم الحكم؛ ليكون هذا تعويضًا لهم عن حقهم الشرعي في الخلافة والحكومة التي لم يستطيعوا ممارستهم في حياتهم قبل الرجعة.

وللشيعة في عقيدة الرجعة كلام عجيب: يعتقدون فيه أن الإمام إذا رجع أخرج أبا بكر وعمر وصلبهما، وأخرج عائشة وجلدها، وترهات من هذا القبيل لا يصدقها العقلاء، ولا يقول بها إلا البلهاء؛ فلا حول ولا قوة إلا بالله. هذا ومن أخطر ما هو عند الشيعة الزعم بتحريف القرآن، فهناك رأيان في هذه المسألة عند الشيعة.

الرأي الأول: وهو السائد وعليه أكثر من فقهائهم هو عدم التحريف.

الرأي الثاني: هو وجود مصحف لعلي يُغاير القرآن الموجود، ومن الشيعة من يقول بوجود مصحف فاطمة رضي الله عنها يستدلون على ذلك بما جاء في كتابهم (الكافي) عن أبي عبد الله بن محمد قال: “وإن عندنا لمصحف فاطمة -عليها السلام- وما يُدريك ما مصحف فاطمة، مصحف فيه مثل قرآنكم هذا ثلاث مرات، والله ما فيه من قرآنكم هذا حرف واحد، ولقد أشار بعض علماء الشيعة إلى أن مصحف فاطمة يختلف عن مصحف علي.

هذا وتعتقد الشيعة زواج المتعة، ويقصدون بالمتعة الزواج المؤقت، ويقول فقهائهم: إن المتعة كانت مباحة في عهد الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، وفي عهد الخليفة أبا بكر، وفي شطر من خلافة عمر أي: في عهد الخليفة عمر بن الخطاب حتى حرمها، وأمر المسلمين بالكف عنها، ومن معتقداتهم التقية، وهم يعدونها من أصول الدين لا يجوز تركها إلى أن يخرج القائد فمن، تركها قبل ذلك فقد خرج عن دين الله وعن دين الشيعة خاصة الإمامية، وقالوا في ذلك نقلًا عن أئمتهم: التقية ديني ودين آبائي، التقية تسعة أعشار الدين، لا دين لمن لا تقية له.

error: النص محمي !!