Top
Image Alt

علاقة علم الصرف بالعلوم اللغوية الأخرى

  /  علاقة علم الصرف بالعلوم اللغوية الأخرى

علاقة علم الصرف بالعلوم اللغوية الأخرى

إذا أردنا أن نتعرف على العلاقة بين علم الصرف وعلوم اللغة الأخرى، فإننا نجد العلاقة بين الصرف والنحو علاقة تكاملية، فعلماء العربية القدامى لم يفصلوا النحو عن الصرف؛ لأنهما نشآ متحاضنين، وأما آثار هؤلاء العلماء التي بين أيدينا تداخلت فيها أبواب النحو مع أبواب الصرف، وأصدق مثال على ذلك: كتاب سيبويه؛ إذ تتشابك فيه مباحث علم النحو مع مباحث علم الصرف.

أما المتأخرون من النحاة فيرون أن النحو قسيم الصرف لا قسم منه، وأن كلام منهما له جانب في الكلمة العربية، فالنحو يبحث عن أحوال أواخر الكلمة من حيث الإعراب أو البناء، وثمرته أنه يعصم اللسان من الخطأ في أثناء النطق، أما الصرف فإنه يبحث عن بنية الكلمة (الحروف التي تتكون منها الكلمة)، وما يعتريها من تغيير بالزيادة أو الحذف أو الإعلال أو الإبدال أو الإدغام.

وعلى ذلك نستطيع أن نقول: إن علم النحو يدرس الجملة، وأما علم الصرف، فإنه يدرس الكلمة، ومع هذا فإن دراسة الصرف تُعد مقدمة ضرورية لدراسة النحو، وكلاهما يكمل مهمة الآخر.

كما لا تخفى العلاقة بين علم الصرف، والمعاجم اللغوية التي تبحث عن استعمال الكلمة العربية الفصيحة مفردها ومثناها وجمعها، وفعلها ومصدرها والمشتقات منها.

وكانت العرب تنطق على سجيّتها، وبما توحي إليها سليقتها، لا تتعثّر ألسنتُها في خطأ، ولا يشوب صفوَ كلامها لحنٌ.

ولما انتشر الإسلام، وخالط العربُ العجمَ، فسدت السليقة العربية، وبدأ اللّحن يدبّ إلى الألْسنة. وشمل هذا اللّحن المفردات، والأساليب؛ ولذلك مرّ علم الصّرف بالأطوار الأربعة التي مرّ بها علْم النحو، وهي:

أولًا: طور الوضع والتكوين. (بصريّ).

ثانيا: طور النشوء والنحو. (بصريّ- كوفيّ).

ثالثا: طور النضج والكمال. (بصريّ- كوفيّ).

رابعا: طور الترجيح. (بغداديّ).

أشهر علماء الصّرف، وأشهر المؤلَّفات الصّرفيّة:

  1. عبد الله بن أبي إسحاق الحضرميّ (ت117هـ)، هو صاحب أقدم ما وصل إلينا اسمه مِن مؤلَّفات صرفيّة، وهو: (كتاب الهمز). والحضرميّ مِن علماء الطبقة الثالثة البصريّة.
  2. عمرو بن عثمان بن قُنبر، أبو بشر الملقَّب بسيبويه “رائحة التفاح” (ت180هـ)، فقد وافانا كتابه مستوعبًا أبواب النحو والصّرف، حتى مسائل التّمارين، وما استطاع أحدٌ ممّن جاء بعده أن يزيد عليه بابًا جديدًا.
  3. معاذ بن مسلم الهراء الكوفي (ت190هـ)، كان له هوًى خاصّ بعلْم الصّرف، فألّف في صياغة الأبنية، ومسائل التّمرين.
  4. عليّ بن المبارك الأحمر الكوفي (ت194هـ)، صنّف (التصريف).
  5. بكر بن محمد، أبو عثمان المازني (ت249هـ)، صنّف (التصريف)، وشرحه ابن جنّيّ في كتاب (المُنصف).
  6. محمد بن يزيد المُبرد أبو العباس (ت285هـ)، صاحب كتاب (المقتضب)، الذي جاء على نظام كتاب سيبويه، جامعًا للنحو والصّرف.
  7. محمد بن أحمد بن كيسان (ت299هـ)، صنّف (التصريف).
  8. أحمد بن محمد أبو جعفر الطبري (ت304هـ)، له كتاب (التصريف).
  9. أحمد بن سهل أبو زيد البلخيّ (ت322هـ)، ألّف كتاب (النحو والتصريف”.
  10. أبو علي الفارسي (ت377هـ)، صنّف كتاب (التصريف).
  11. علي بن عيسى الرّمّاني (ت384هـ)، صنّف كتاب (التصريف).
  12. أبو الفتح عثمان بن جنّيّ (ت392هـ)، له (التصريف الملوكي)، و(الخصائص)، و(سِرّ الصناعة)، وغيْرها…
  13. عبد الرحمن بن محمد أبو البركات، كمال الدين الأنباري (ت577هـ)، مِن مؤلَّفاته: (الوجيز في التصريف)، و(ميزان العربيّة).
  14. عبد الله بن الحسين أبو البقاء العكبري (ت616هـ)، ألَّف (نزهة الطرف في إيضاح قانون الصّرف)، وكتاب (الترصيف في علْم التصريف).
  15. عثمان بن عمرو جمال الدِّين بن الحاجب (ت646هـ)، صنّف (الشافية في الصّرف)، وشرحها رضي الدِّين الإستراباذي.
  16. محمد بن عبد الله بن مالك (ت672هـ)، نظم لامِيّة الأفعال، وهي قصيدة على رويٍّ واحد، تكلَّم فيها عن تصريف الأفعال، وأبنية المصادر، والمُشتقّات، واسم الفاعل، والمفعول، واسمَي الزّمان والمكان، واسم الآلة.
  17. علي بن مؤمن أبو الحسن بن عصفور (ت696هـ)، صنّف (المُمتِع في التصريف).
  18. محمد بن يوسف الإمام أثير الدِّين أبو حيّان (ت745هـ)، صنف (المُبدع من الممتع)، و(نهاية الإعراب في التصريف والإعراب).

وهناك الكثير مِن المؤلَّفات النحوية والصرفية، جاء منها علْم الصّرف بعد الحديث عن أبواب النحو.

وهناك مؤلَّفات استقلَّت بمباحث علْم الصّرف قبل بعض هذه المؤلَّفات وبعْدها، إلى وقتنا الحاضر.

error: النص محمي !!