Top
Image Alt

علاقة علم اللغة بعلوم: الاجتماع، والنفس، والجغرافيا، والتاريخ

  /  علاقة علم اللغة بعلوم: الاجتماع، والنفس، والجغرافيا، والتاريخ

علاقة علم اللغة بعلوم: الاجتماع، والنفس، والجغرافيا، والتاريخ

اللغة ظاهرة اجتماعية تنمو وتتطوّر داخل المجتمع، وتؤثّر وتتأثر بغيرها من الظواهر الاجتماعية داخل المجتمع.

ومن ثََمّ تتأثر اللغة بحضارة الأمّة بتاريخها، ونظمها، وتقاليدها، وعقائدها، واتجاهاتها، ودرجة ثقافتها، وطبيعة بيئتها الجغرافية، وشئونها الاجتماعية.

أولًا: نعرف كيف تتأثر اللغة بالبيئة الجغرافية:

مثاله:  شبه الجزيرة العربية تنقسم إلى قسمين: الحضر: وتمثلها قبيلة قريش والحجازيون، والبدو: وتمثلها قبيلة تميم.

وكانت حياة البدو حياة قاسية، وظروفهم شديدة، والمعيشة غير لينة.

فهذه كلها أثرت على لغتهم؛ فمالوا في لغتهم إلى ظاهرة الإدغام، ليخففوا عن أنفسهم عبء الحياة العصيبة، وذهبوا إلى الإدغام ونطقوا بالحرفين حرفًا واحدًا مشددًا؛طلبا للخفة.

وأما الحضر فكانوا لا يبالون الخفة والثقل؛ لأن حياتهم ما ألفت الثقل والقساوة، فنطقوا الكلام كما هو موجود،ولا ينظرون إلى الخفة ولا إلى الثقل. وهذا يدل على علاقة اللغة بالبيئة الجغرافية.

ثانيًا: علاقة اللغة بالمجتمع:

فالمجتمع أيضًا يترك أثرًا كبيرًا على اللغة؛ لأن اللغة عبارة عن ثمار العقول ونتاج القرائح، والناس يتكلمون بما يأتلفون به، وبما ينظرونه في مجتمعهم، ولنضرب لكم مثالًا على هذا بما ننظر الفرق بين كلام المجتمع البدوي والمجتمع الحضري:

فيقول البدوي ضيق الأفق  مادحًا للأمير:

 أنت كالكلبِ في حفاظكَ  للوُدِّ
   
* وكالتيس في قِراعِ الخُطوبِ

 

هذا الذي يفهمه البدوي، لا يجد الألفاظ التي تساعده؛ لأنه ضيق الأفق.

ويقول الشاعر المتحضر يمدح المنذر بن محمد بن عبد الرحمن الأوسط:

بالمنذرِ بن محمـدٍ

*شَرُفَتْ بلاد الأندلسْ

فالطيرُ فيها ساكنٌ 

*والوحش فيها قد أَنِسْ

والفرق بينهما كبير، الفارق بين الشعرين جودة ورقة، وابتكارًا وإيقاعًا؛ كالفرق بين الثّرى والثّريّا، وهذا مدح وذاك مدح.

ولكن الشاعر الأول يقول: أنت كالكلب في حفاظك على العهد هو يمدح ولكن ضيق الأفق.

لأنه معايش للكلب، ومعايش للتيس فيأتي بألفاظ مناسبة لبيئته.

أما شاعر الأندلس الذي يقول بالمنذر بن محمد شرفت بلاد الأندلس، وبلاد الأندلس كانت في حضارة، ونعيم، وظلال، وما إلى ذلك.

فالطير فيها ساكن، والوحش فيها قد أنس. هذا مدح، وذاك مدح؛ ولكن شَتّان ما بين الشعرين!!

فالباحث يستطيع أن يتعرف على خصائص وسمات البيئة التي نشأت فيها اللغة من خلال المفردات.

والأساليب، والخيال، والتشبيه، وجمال التراكيب، وما تركت من طوابع، وما خلفت من آثار.

ثالثًا: علاقة اللغة بعلم النفس:  

الباحث يرى ذلك من خلال دراسة الطرق في تعليم اللغات، وطريقة اكتساب اللغة الأمّ، وتعلم اللغة الأجنبية، والعوامل النفسية المؤثرة في هذا التعلّم، كما يدرس عيوب النطق، والعلاقة بين النفس البشرية واللغة.

رابعًا: علاقة علم اللغة بالتاريخ:

إن علم اللغة يدرس اللغة وظواهرها عبر العصور المختلفة، وعبر تاريخها الطويل، ويتعرف على تطور اللغة عبر التاريخ. وهذا يدل على علاقة علم اللغة بعلم التاريخ.

error: النص محمي !!