Top
Image Alt

علمه صلى الله عليه وسلم بمجيء قريش واستشارته الصحابة

  /  علمه صلى الله عليه وسلم بمجيء قريش واستشارته الصحابة

علمه صلى الله عليه وسلم بمجيء قريش واستشارته الصحابة

لما بعث النبيُّ صلى الله عليه  وسلم بسبس وعدي نواحي بدر، عادا ليخبراه بالأمر، فعرف صلى الله عليه  وسلم بمسير قريش بعد أن جاوز وادي الصفراء في مكان يسمى وادي ذفران، وعلم صلى الله عليه  وسلم أن الأمر تحول في القصد، فقريش خرجت، رغم نجاة قافلتهم، ومن ثم رأى النبي صلى الله عليه  وسلم أن يُعْلِمَ الرجال معه، وأن يستشيرهم؛ لأن العدد كان في الأنصار، وكان الأنصار لا يرون عليهم -أو كما نصت بنود العقبة بيعة العقبة- على أنهم يمنعونه داخل المدينة، وليس خارجها.

وهنا وقف النبي صلى الله عليه  وسلم يستشير أصحابه، فقد خرجوا لأمر سهل تحول القصد فيه إلى أمر أكثر صعوبة على نفوسهم وفي ممارسته، فقال صلى الله عليه  وسلم: ((أشيروا عليّ أيها الناس))، فهنا تكلم أبو بكر فأحسن الكلام وكذلك عمر ثم قام المقداد بن عمرو؛ فقال: امض يا رسول الله لما أراد الله، لن نقول لك كما قال بنو إسرائيل لموسى: {فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُون} [المائدة:24]، ولكنا نقول: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون، فوالله لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك، ما تخلف منا رجل واحد، فسر النبي صلى الله عليه  وسلم.

ثم أعاد النبي صلى الله عليه  وسلم قوله: أشيروا عليّ أيها الناس وكان يقصد الأنصار، فتلقفها سعد بن معاذ  رضي الله  عنه وكان مع الذين خرجوا مع النبي صلى الله عليه  وسلم من الأوس، فقال: لكأنك تريدنا يا رسول الله؟ قال: نعم، فقال: لقد آمنا بك وصدقناك، وأعطيناك على ذلك مواثيقنا، وعهودنا، فامض يا رسول الله لما أمرك الله، إنا لصبر في الحرب صدق عند اللقاء، ولعل الله أن يريك منا ما تقر به عينك؛ فامض لما أراك الله يا رسول الله، وإنا تركنا إخوانًا لنا لو يعلمون إنك ستلقى قتالًا ما تخلفوا عنك.

وهنا سُرَّ النبي صلى الله عليه  وسلم وبشرهم بنصر الله عز وجل، وقال لهم: بأن الله وعده إحدى الطائفتين، وقد نجت القافلة بمالها وعيرها، فوعد الله سيتم بإذنه في هذه الجماعة المشركة التي خرجت تحاد الله ورسوله.

وكانت ثقة النبي صلى الله عليه  وسلم في نصر الله ووعده عظيمة، ومضى صلى الله عليه  وسلم حتى نزل قريبًا من بدر، ثم أخذ صلى الله عليه  وسلم يتحسس المكان، ويسأل الناس، فسأل رجلًا من الأعراب هو: سفيان الضمري فسأله عن قريش؟ وعن محمد وأصحابه ما علمه بهم؟ فقال الرجل: لن أخبركم حتى تخبراني من أنتما؟ وكان أبو بكر والنبي صلى الله عليه  وسلم معًا في لقاء هذا الشيخ، فقال النبي صلى الله عليه  وسلم لن نخبرك حتى تخبرنا، فأخبرهم الرجل بأنه علم بأن قريشًا خرجت في يوم كذا وكذا تقصد بدرًا، فإن كان الذي أخبره صدق فإنهم، الآن في مكان كذا وكذا، وبأنه أخبر بأن محمدًا وأصحابه خرجوا في يوم كذا وكذا، فلو صدقه من أخبره لكانوا اليوم في مكان كذا وكذا، للمكان الذي كان فيه الفريقان.

وهنا مضى النبي صلى الله عليه  وسلم بعد أن عرف من الرجل، فلما سألهم: من أنتما؟ حتى كما وعداه، قال النبي صلى الله عليه  وسلم في تورية: نحن من ماء –أي: يقصد من ماء دافق- ولكن الرجل ظن أنهم من ماء العراق أو غيره.

ومضى النبي صلى الله عليه  وسلم وعاد إلى أصحابه، وهناك بعث عليًّا والزبير وسعد بن أبي وقاص يتحسسون على أماكن الماء حتى يعثروا على سقاة لقريش؛ لأنه صلى الله عليه  وسلم عرف بأمر قريش وأنهم قد جاءوا وعلى مقربة من المكان، والمكان الذي يمكن أن يتصيد فيه المسلمون مَنْ يدلهم على قريش منهم، هو أماكن الماء؛ لأن قريشًا معها الطعام والسلاح والرجال والمال، ولكن ليس معها الماء فهي باحثة عنه ضرورة لها.

error: النص محمي !!