Top
Image Alt

علم الأصوات النطقي والفيزيائي والتجريبي

  /  علم الأصوات النطقي والفيزيائي والتجريبي

علم الأصوات النطقي والفيزيائي والتجريبي

علم الأصوات النطقي:

علم الأصوات النطقي هو أقدم فروعِ علمِ الأصوات، وأكثرها انتشارًا في البيئات اللغوية كلها، ويرجعُ السرُّ في ذلك إلى وظيفة هذا الفرع؛ فهو يدرسُ نشاط المتكلم بالنظر في أعضاء النطق، وما يعرض لهذه الأعضاء من حركات، فيُعيّن هذه الأعضاء، ويحدد وظائفها، ودور كلٍّ منها في عملية النطق، منتهيًا بذلك إلى تحليل ميكانيكية إصدار الأصوات من جانب المتكلم.

ولقد كانت الدراسة الصوتية في القديم مبنيّة في أساسها على هذا الجانب النطقي بوصفه الوسيلة المتاحة التي يمكن الاعتماد عليها في زمن حرم معظم فروع العلم استخدام الآلات والأجهزة الفنية التي تساعد على الكشف عن الجوانب الأخرى للصوت اللغوي.

وظل الحال على هذا النحو من الاعتماد على ذوق الأصوات والملاحظة الذاتية أجيالًا متعاقبة، إلى أن نشدَ علماء الأصوات في الفترات الأخيرة من الزمن المعونة من العلوم الأخرى؛ لتوثيق مادتهم، وتأكيد نتائج بحوثهم، فاستعانوا بعلم التشريح، وعلم الأحياء، والفسيولوجيا أو علم وظائف الأعضاء.

وكانت لهذا العلم الأخير آثارٌ بعيدة المدى في الكشف عن عملية النطق، وحقيقة ما يجري عند إصدار الأصوات الإنسانية؛ ومن هنا ظهر الاسم الحديث نسبيًّا “علم الأصوات الفسيولوجي” وأصبح يُطلق الآن مرادفًا للاسم التقليدي القديم “علم الأصوات النطقي”.

علم الأصوات الفيزيائي:

وهذا الفرع حديث العهد بالوجود نسبيًّا، إنه يمثل المرحلة الوسطى بين علم الأصوات النطقي وعلم الأصوات السمعي.

ووظيفةُ هذا الفرع: وظيفتَه مقصورة على تلك المرحلة الواقعة بين فم المتكلم وأذن السامع؛ حيث يحلل الذبذبات والموجات الصوتية المنتشرة في الهواء بوصفها ناتجة عن ذبذبات ذرات الهواء في الجهاز النطقي المصاحبة لحركات أعضاء هذا الجهاز.

ولقد قدم علم الأصوات الفيزيائي وسائل جديدة لدراسة الأصوات ووصفها، وقد استطاعت هذه الوسائل أن تُقدم العون للدارسين في صور ثلاث:

  1. الكشف عن حقائق صوتية لم تكن معروفة لهم من قبل.
  2. تعديل مناهج الدرس وطرقه، وتغيير ملحوظ في آرائهم وانطباعاتهم السابقة عن الأصوات.
  3. تأييد بعض الحقائق التي تمّ التوصل إليها بالطرق التقليدية، وتأكيد الآراء المتعلقة بهذه الحقائق.

كما استطاع علم الأصوات الفيزيائي أن يقدّم أجلّ الخدمات وأوفقها إلى ميادين أخرى ذاتِ أهمية بالغة في حياة البشرية، مِن ذلك مثلًا:

– هندسة الصوت، وما يتصل بها من الوقوف على طبائع الصوت الإنساني في صورته الثانوية المبثوثة إلى الهواء بطريق المذياع، أو وسائل الاتصال السِّلكية المختلفة.

– التحليل الأكوستيكي للأصوات يقفُ خلف الطرائق المختلفة لعلاج أنواعٍ معيّنة من الصمم وعيوب النطق.

وإذا كان علم الأصوات النطقي هو الأصل والأسهل منالًا, فإن علم الأصوات الفيزيائي ربما يكون أقرب إلى الدقة, وأكثر عونًا على الوصول إلى أعماق الصوت اللغوي وأسراره.

علم الأصوات التجريبي:

وظيفته: إجراء التجارب المختلفة بوساطة الوسائل والأدوات الفنية في مكان معدٍّ لذلك يُسمّى: معمل الأصوات، وهذه الأجهزة منها ما يخدم علم الأصوات النطقي، ومنها ما يُستخدَم في دراسةِ الجانبِ الفيزيائي للأصوات.

ويرجعُ الاهتمام بهذه الوسائل إلى أوائلِ القرن التاسع عشر، أو قبل ذلك بقليل، غير أنَّ هذا الاهتمام آنذاك كان يجري بصورة فردية، وعلى وجه أقرب ما يكون إلى الهواية، وإشباعِ النزعة إلى حب الاستطلاع، والمزيدِ من المعرفة بأسرار الصوت اللغوي، أما الدفعة الحقيقية لعلم الأصوات التجريبي فقد حدثتْ في النصف الثاني من القرن التاسع عشر عندما ظهرتْ آثار العلوم الطبيعية في تطوير البحث اللغوي بعامة، وعندما جاهد اللغويون في سبيل تأسيس علمهم، ومنحه شيئًا من الاستقلال المبنيّ على النظر الموضوعي في مسائلِه وقضاياه.

وقد كان من أهمِّ الدوافع إلى استخدام الآلات والأجهزة في الدرس الصوتي اعتقادُ البعض أنّ الأذن الإنسانية ليست وسيلة كافية للكشف عن حقائق الصوت الإنساني، والاعتماد عليها وحدها يؤدي إلى أحكام متأثرة بالانطباع الذاتي للسامع.

ويقدم علمُ الأصوات التجريبي العون للمشتغلين بالصوت الإنساني في أيّ صورة من الصور، وللمهتمين بعلاج عيوب النطق والصمم، ويرجع الفضل في ذلك إلى التقدم الكبير في الأجهزة المستخدمة في هذا الحقل.

error: النص محمي !!