Top
Image Alt

علم اللغة بـ”السيميوطيقا” و”الفيلولوجيا”

  /  علم اللغة بـ”السيميوطيقا” و”الفيلولوجيا”

علم اللغة بـ”السيميوطيقا” و”الفيلولوجيا”

أولًا- علم اللغة والسيميوطيقا:

علم السيميوطيقا: علمٌ حديثٌ، ومعناه: نظرية الإشارات والرموز، وكلمة “سيميوطيقا” مشتقة من كلمة يونانية قديمة هي “سيميو” ومعناها إشارة، كما يذكر العالم السويسري “دي سوسير” في كتابه (فصول في علم اللغة العام).

إن هذا العلم -أعني: علم السيميوطيقا- يدرس جميع النظم الإشارية، سواء كانت تلك النظم إنسانية أو غير إنسانية، فيتناول لغة الإنسان والحيوان، كما يتناول علامات المرور والإشارات الاصطلاحية، ويتناول أيضًا أساليب العرض في المحال التجارية، كما يتناول الخرائط والرسوم البيانية، كما يتناول ما صنعته يد الإنسان حديثًا من أجهزة آلية، أو ما يسمى بالآلات المفكرة أو العقول الإلكترونية.

وعلم السيميوطيقا قد يطلق عليه أيضًا: السيميولوجيا، وسواء أكان سيميوطيقا أم سيميولوجيا، فهو مرتبط ارتباطًا وثيقًا بعلمٍ آخرَ حديث يسمى: السيبرناطيقا؛ أي: علم التحكم الآلي، وهو يدرس كل أنواع النظم والأجهزة القادرة على استقبال المعلومات واختزانها والاستفادة منها في أغراض التحكم والتوجيه، ويندرج تحت أنواع النظم والأجهزة: الإنسان، والحيوان، والإنسان الآلي أيضًا، فهذه كلها يمكن وصفها وتفسيرها بالمصطلحات التي تستخدمها نظرية المعلومات كما يقول “كندراتوف” في كتابه (الأصوات والإشارات)، وإذا كانت السيميوطيقا أو السيميولوجيا تتناول جميعَ النظم الإشارية على هذا النحو، فإن الإشارات والعلامات الصوتية الإنسانية التي تعرف باللغة أو بالكلام وإن كانت داخلة في تلك الدراسة السيميوطيقية، إلا أنها من ناحية أخرى تدرس بصورة مستقلة تحت علم خاص هو ما يعرف بعلم اللغة، ومعنى هذا: أن علم اللغة أخص من ناحية موضوعه من السيميوطيقا، وأنه يمثل من هذه الناحية فرعًا من أهم فروع الدراسة الإشارية.

هذا ما يتصل بعلم اللغة والسيميوطيقا أو السيميولوجيا.

ثانيًا- علم اللغة والفيلولوجيا:

يُستعمل الفيلولوجي أحيانًا مرادفًا لعلم اللغة “linguistics” وأحيانًا يوسع بعض العلماء من دائرة الفيلولوجي فيشمل دراسة كلمات اللغة وقوانينها، كما يشمل تاريخ أدبها ونقد نصوصها، وأحيانًا يتسع هذا العلم أكثر ليشمل دراسة الحياة العقلية من جوانبها المختلفة، كاللغة والأدب والدين والعقيدة والتاريخ والحضارة، وتحقيق المخطوطات، وفك الرموز… إلى آخره، وحين يتسع مدلول الفيلولوجي على هذا النحو فإنه لا يرادف علم اللغة، ويكون علم اللغة بمثابة الجزء من الكل.

إذًا، لا يطابق علم اللغة الفيلولوجيا، والفيلولوجيا لا تتطابق مع علم اللغة، وإنما قد تكون العلاقة بينهما علاقة الخاص بالعام، على النحو الذي ذكرت.

ويمكن أن يفيد علم اللغة -وبخاصة في دراسته التاريخية والمقارنة- من النتائج اللغوية التي يتوصل إليها علم الفيلولوجي بدراسة تاريخ اللغات ومقارنته بينها، وما تتمخض عنه المقارنات من تصنيف اللغات إلى مجموعات على أساس ما بينها من وشائج وصلات، كمجموعة اللغات الهند وأوربية، ومجموعة اللغات السامية، ومجموعة اللغات الحامية، على نحو ما هو معروف في علم اللغة.

error: النص محمي !!