Top
Image Alt

عناصر التدريس

  /  عناصر التدريس

عناصر التدريس

إذا نظرنا إلى عناصر التدريس التي يمكن تنويعها عدا الأهداف التعليمية، فنجد أن هناك عدة عناصر يمكن أن ننوع في تقديمها، بما ينعكس في النهاية على تحقيق الأهداف الواحدة المحددة لكافة فئات المتعلمين، ومن عناصر التدريس التي يمكن تنويعها: المحتوى والعمليات والمنتج من التدريس وبيئة التعلم أو بيئة تنفيذ مواقف التدريس، وطرق وأدوات التقييم واستخدام التكنولوجيا داخل الفصل الدراسي، تلك العناصر التدريسية يمكن تنويعها، ولعل في هذا التنويع مغزى يضيف على عملية التدريس إثارة وتشويقا وفاعلية وتأثيرا، فهي تتسم في معظمها بالثبات، إنما تتسم في معظمها بالمرونة عدا الأهداف التعليمية التي ينبغي تثبيتها.

وفيما يرتبط بتنويع المحتوى أثناء التدريس -وهو مما يضفي على التدريس تشويقا وإثارة للمتعلم- فالمحتوى هو كل ما يقدم للمتعلم من معلومات ومفاهيم ومهارات وقواعد وقوانين ونظريات، وكذلك كل ما يرجى إكسابه للمتعلمين من قيم واتجاهات وميول، فالمحتوى هو تحديد ماذا سيدرسه التلاميذ.

ويمكن القول: إن المحتوى هو وسيلة تحقيق أهداف المنهج، ويبنى المحتوى التعليمي بأي مقرر أو وحدة دراسية حول فكرة أساسية كبيرة، يراد للتلاميذ أن يتعلموها، ولعرض هذه الفكرة تضاف بعض المعلومات الشارحة التي تفسر الفكرة الرئيسة، وتساعد التلميذ على فهمها وفهم بعض المعلومات المرتبطة بها، ويمكن تنويع المحتوى بطرق مختلفة، ومن بين ذلك اختيار المحتوى، وعند اختيار المحتوى يراعى تحديد الأفكار الرئيسة للموضوع أو الوحدة، ويراعى صياغتها بحيث تتماشى مع قدرات واحتياجات التلاميذ المختلفة، مع عدم الإخلال بالمستوى المعياري الذي يجب أن يصل إليه كل تلميذ.

وعند تحديد المعلومات الشارحة أو التفاصيل التي سوف يقوم المعلم بتنويعها، في ضوء استعدادات التلاميذ أو اهتماماتهم أو أنماط تعلمهم؛ تكون المعلومات الشارحة هنا متنوعة، بحيث يحتاج بعض التلاميذ كَمًّا كبيرًا من هذه المعلومات الشارحة والتطبيقات والأمثلة، لكي يحققوا الفهم وينجزوا التعلم المطلوب، بينما لا يحتاج البعض إلا إلى قليل من هذه المعلومات، وذلك وفق الخبرات والخلفية المعرفية السابقة لدى هؤلاء التلاميذ، كما يتم التنويع عند عرض محتوى المناهج بطرق مختلفة، تتماشى مع الاحتياجات والاختلافات بين التلاميذ، لمقابلة أنماط تعلمهم المختلفة، فيمكن تقديم المحتوى بالأساليب التالية:

الاعتماد على المحاضرة أثناء التدريس أو المناقشة أثناء التدريس أيضًا، مع الاستعانة بالوسائط البصرية كالشرائح والمجسمات والشفافيات وغيرها، أو يعتمد في عرض المحتوى على عمل التلاميذ في مشروعات، أو الاشتراك في تجارب عملية، أو يتطلب عرض المحتوى عمل التلاميذ كأفراد أحيانا، أو مجموعات صغيرة أحيانا أخرى أو مجموعات كبيرة في أحيان أخرى، أو يتم عرض المحتوى من خلال الممارسات العملية مثل: الرحلات والزيارات والمعارض والمدارس، وهذا التنوع -في أساليب عرض المحتوى التدريسي- يهدف إلى تيسير عملية التعلم، مع مراعاة مستوى التلاميذ وقدراتهم الإدراكية، وتفضيلهم للطرق التي يتعلمون ويدرسون من خلالها، ويمكن أيضًا تنويع المحتوى عن طريق دمج بعض مكونات المحتوى، حيث يأتي التلاميذ إلى الفصل بمعلومات مختلفة ومتنوعة حول الموضوعات الدراسية التي يقدمها المنهج.

فتجد بعض التلاميذ يعرفون معلومات ثرية عن الموضوع قد تفوق أحيانا ما يقدمه المنهج، بينما يعرف البعض منهم معلومات بسيطة عن هذا المنهج، والبعض الآخر لا يعرف شيئا مطلقا عن المنهج، فبالنسبة لمن يعرفون الكثير عن موضوع -سواء من قراءاتهم الخاصة أو تجاربهم الشخصية أو الأسرية- تعتبر كثير من المعلومات التي يقدمها المعلم لشرح الموضوع غير لازمة نهائيا لهؤلاء المتعلمين، بل وفي كثير من الأحيان يعتبر تقديمها تكرارا مملا بالنسبة لهم، ولكي يراعي المعلم مستوى هؤلاء التلاميذ فإنه يقوم بدمج المحتوى وضغطه، مكتفيا بما هو جديد بالنسبة لهم، ويمر مرور الكرام مرورا سريعا على ما هو مألوف وما هو معروف بالنسبة للمتعلمين؛ حتى يتيح ويوفر للتلاميذ الوقت لمزيد من التعمق والتفكير والتأمل، والبحث في الموضوع ذاته، أو في دراسة معلومات أخرى ذات صلة بالموضوع الذي تم تعلمه على نحو حديث ومتطور.

أما المجموعات الأخرى من التلاميذ فإنهم يحتاجون للشروح، والأمثلة التي تساعدهم على الفهم، ويتم ذلك أيضًا بدرجات متفاوتة حسب معلوماتهم عن الموضوع، وهكذا يتنوع مستوى المحتوى الذي يدرسه تلاميذ الفصل تبعا لاحتياجاتهم الفعلية، وعدم إضاعة وقت بعضهم وإحساسهم بالملل، ولذا فإنه يمكن القول: إن التدريس بطريقة واحدة وبنمط واحد لجميع التلاميذ طريقة غير تربوية؛ لأنها لا تلبي الاحتياجات الفردية للمتعلمين، يمكن أيضًا من تنويع المحتوى تعميق أو إثراء المحتوى أو توسيعه، ولذلك فإن هناك قضية تفرض نفسها هنا: هل الاهتمام يكون بكم المعلومات أم بالكيف؟ فالمعلم لا يتناول كل المعلومات بالدرجة نفسها من العمق أو الاتساع، بل عليه أن يركز على الخطوط العريضة للدرس، أو يختار نقاطا محددة يرى أن لها أهمية خاصة.

ويقصد بتعميق المحتوى أثناء التدريس: تزويد المتعلم بمعلومات غنية وعميقة عن موضوع واحد، أو مفهوم واحد من المفاهيم المراد تعلمها.

أما توسيع المحتوى فيقصد به: تزويد المتعلم بكم من المعلومات المفيدة في فهم الموضوع ولكن دون تعمق، ويشار إلى تلك العملية أحيانا بتسطيح المحتوى في عدد من الموضوعات أو المفاهيم المراد تعلمها، ومن حيث الوقت اللازم لتعلم المحتوى فإنه يمكن التنويع في الوقت أيضًا، ففي ضوء قدرات واستعدادت التلاميذ المختلفة، وفي ضوء ما أسفر عنه مجال علم النفس التعليمي والمعرفي، من حيث الدراسات والبحوث المرتبطة بخصائص واستعدادات التلاميذ فلا يمكن القول: إن جميع التلاميذ في الفصل الدراسي على درجة واحدة من القدرات المعرفية والاستعدادات الشخصية، ولذلك فإن من عوامل نجاح تنويع المحتوى أن يقدم للتلاميذ بسرعات مختلفة، ولا يلتزم كل التلاميذ بتوقيتات واحدة محددة أثناء تعلم المحتوى.

فالمرونة في تحديد وقت التعلم والسماح للتعلم بسرعات مختلفة، تتناسب مع قدرات واستعدادات المتعلمين، حيث يعطى موضوع معين ويترك لكل الطلاب أن يدرسوه بطريقة فردية، بعد أن يعطي المعلم مقدمة شاملة عن هذا الموضوع، والتعامل مع قدرات الانتباه تكون متفاوتة أيضًا بالنسبة للمتعلمين، وإتاحة الفرصة لهم للانغماس في الأنشطة المختلفة التي تستثير الانتباه، والتي تؤدي إلى استثارة الأذهان أيضًا، وتزيد من قدرة التلاميذ على الانتباه والإدراك واستخدام استراتيجيات تتيح المرونة في وقت التعلم. مثل: المجموعات المرنة، وكذلك التعلم الذاتي، ومن حيث تنويع العمليات حيث تعتبر العمليات المكون الثاني من مكونات نظام التدريس، فيقصد بتنويع عمليات التعليم تنويع طرق التدريس التي يتبعها المعلم، والوسائل التعليمية أو المصادر التي يستخدمها جنبا إلى جنب، مع الأنشطة التي يوظفها ويصممها، ويشارك فيها المتعلم بما يتناسب مع ميوله واحتياجاته واستعداداته وقدراته.

ولا شك أن عملية التعليم هي الطريق إلى حدوث التعلم، والتدريس هو الحافز والمثير والسبيل المؤدي إلى ذلك، ولذلك فإن مدى ما ينتج من تعلم من حيث الكم والكيف هو الدليل والبرهان على جودة عملية التعليم، وتعتمد عملية التعليم على أسس علمية ومهارات تخصصية، بالإضافة إلى القدرات الخاصة التي يتمتع بها المعلم، وقد بدأ تنويع عمليات التعليم التي يقوم بها المعلم من مرحلة التخطيط للعام الدراسي أو الفصل الدراسي، لذلك فإن عملية تنويع التعليم تبدأ مبكرا منذ بدأ العام الدراسي أو الفصل الدراسي، فعند تخطيط وحدة أو درس يبدأ المعلم بتحديد المفاهيم الأساسية أو الأهداف، وعليه الاطلاع على الاستراتيجيات التعليمية والتدريسية لاختيار أنسبها.

ثم يعد المعلم الأنشطة التي سوف يستخدمها، والتي تتناسب مع الاستراتيجيات التي اختارها، كما يعد الأدوات والوسائل والمصادر التي سوف يستعين بها أو يستخدمها التلاميذ، كما يفكر المعلم في شكل الفصل الدراسي وتنظيمه، وقد يتبادر إلى ذهن المعلم سؤال حول: ما الجديد في هذه الخطوات؟ ونحن نجيب أن الجديد هنا أن كل خطوة من هذه الخطوات تقدم بأكثر من طريقة وبأكثر من أسلوب للتدريس، وتتنوع من موقف إلى موقف ومن درس إلى درس، فلا يتمسك المعلم بموقف واحد لتقديم دروسه ولا يعود للفكرة البالية الخطأ، وهي توجيه التدريس للتلميذ المتوسط، ويهمل التلميذ الضعيف والتلميذ المتفوق أو الموهوب أو المبدع.

والمرحلة الثانية أو الأسلوب الثاني في تنويع العمليات بعد تنويع عمليات التعليم، أيضًا تنويع عمليات التعلم، فقد تحول الاهتمام في الآونة الأخيرة من عملية التعليم إلى عملية التعلم، حيث إنها الهدف المطلوب تحقيقه من النظام التعليمي ككل، وقد اهتم التربويون وعلماء النفس التربوي بدراسة كيفية حدوث التعلم، وأبعاد تلك العملية في مخ الإنسان، وفي ضوء البحوث المكثفة في هذا الموضوع ظهر نموذج عملي قابل للتطبيق، يشرح أبعاد التعلم، ويرشد المعلمين إلى كيفية تحسين طرق تدريسهم في جميع المواد الدراسية، بحيث ينتج عنها تعلم جيد.

error: النص محمي !!