Top
Image Alt

فتنة التحكيم، واستقلال الخوارج عن بقية الأمة

  /  فتنة التحكيم، واستقلال الخوارج عن بقية الأمة

فتنة التحكيم، واستقلال الخوارج عن بقية الأمة

ومع هذه الملابسات حيث صفين ومن قبلها الجمل في معركة صفين بدأت فتنة التحكيم، ودبَّت الفتنة لتكون الشرارة الأولى لظهور الخوارج كفرقة تطفو على السطح، وتستقل عن بقية الأمة، وفي البداية أقول: إن جُل ما ذكر في مسألة التحكيم، وكل ما شاع في أوساط الناس مما لا يرضي الله تعالى، ولا يتفق مع مروءة ولا دين؛ إنما هو من سخافات حمل على تسطيرها في الكتب عدم الدين مع الجهل البيّن، كذا التعصب والكذب الصراح، وما جرى منه حرف قط، وإنما هو شيء اخترعته المبتدعة، ووضعه المؤرخون تملقًا للملوك فتوارثته أهل المجانة والجهارة بمعاصي الله والبدع.

ويجب أن يعلم أنما ورد بخصوص قضية التحكيم من روايات وردت جلها غير صحيحة؛ لأنها من رواية أبي مخنف الشيعي، الذي قال عنه الحافظ الذهبي: أبو مخنف إخباري تالف، لا يوثق به، تركه أبو حاتم وغيره، وقال فيه ابن عدي: شيعي محترق صاحب أخبارهم، وليس بين أيدينا رواية واحدة نطمئنّ إليها يكون كل رُواتها ثقات، ويجب أن ندعى روايات أبي مخنف جانبًا، وهي تحمل في ثناياها أقبح الصور عن الخلاف وعن التحكيم، ومن ذلك الصورة الثابتة في أذهان الناس، والتي تُدرَّس في كتب التاريخ؛ إذ الشائع لدى الأكثرين أن عمرو بن العاص غدر بأبي موسى الأشعري رضي الله عنهما، وقدمه للكلام بعد أن اتفق على خلع معاوية وعلي رضي الله عنهما وقام أبو موسى فخلع معاوية وعليًّا؛ بينما تقدم عمرو بعده فخلع علي وثبت معاوية.

وأصل المغالطة من تجاهل المغالطين أن معاوية لم يكن يومئذٍ خليفة، ولا هو ادَّعى الخلافة حتى يحتاج عمرو إلى خلعها عنه، بل إن أبا موسى وعمروًا اتفقا على أن يعهدا بأمر الخلافة على المسلمين إلى الموجودين على قيد الحياة من أعيان الصحابة الذين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راضٍ، واتفاق الحكمين على ذلك لا يتناول معاوية؛ لأنه لم يكن خليفة، ولم يقاتل على الخلافة، وإنما كان يطالب بإقامة الحد الشرعي على الذين اشتركوا في قتل عثمان، فلما وقع التحكيم على إمامة المسلمين، واتفق الحكمان على ترك النظر فيها إلى كبار الصحابة وأعيانهم، تناول التحكيم شيئًا واحدًا هو الإمامة.

أما التصرف العملي في إدارة البلاد تحت معاوية، وهو ولي عليها فهو متصرف فيها ولم يشر إليها، فالتحكيم لم يقع فيه خداع ولا مكر كما زعموا، ولم تتخلله بلاهة ولا غفلة كما سطروا، وكان من الممكن أن يكون هناك محلّ للمكر أو الغفلة، لو أن عمروًا أعلن في نتيجة التحكيم أنه ولى معاوية إمارة المؤمنين وخلافة المسلمين، وهذا ما لم يُعلنه عمرو، ولا ادَّعاه معاوية، ولم يقل به أحد في الأربعة عشر قرنًا الماضية؛ لأن الخلافة معاوية لم تبدأ إلا بعد الصلح مع الحسن بن علي رضي الله عنهما وتنازله له عن الخلافة حقنًا لدماء المسلمين، وقد تمت بمبايعة الحسن لمعاوية، ومن ذلك اليوم فقط سُمي معاوية أمير المؤمنين؛ فعمرو لم يغالط أبو موسى ولم يخدعه، لأنه لم يعط معاوية شيئًا جديدًا، ولم يقرر في التحكيم غير الذي قرره أبو موسى، ولم يخرج عما اتفقا عليه معًا.

هذا، والذي صح في قصة التحكيم ما ذكره الدارقطني بسنده إلى حصين بن المنذر قال: لما عزل عمرو معاوية جاء حصين بن المنذر فضرب فسطاطه قريبًا من فسطاط معاوية، وبلغ معاوية، فأرسل إليه وقال: إنه بلغني عن هذا أي: عن عمرو كذا وكذا، أي: عزل عليًّا ومعاوية، فاذهب فانظر ما هذا الذي بلغني عنه، فأتيته فقلت: أخبرني عن الأمر الذي وُليت أنت وأبو موسى كيف صنعتما فيه؟ قال: قد قال الناس في ذلك ما قالوا، والله ما كان الأمر على ما قالوا، لكن قلت لأبي موسى ما ترى في هذا الأمر؟ قال: أرى أنه في النفر الذين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راضٍ. قلت: فأين تجعلني أنا ومعاوية؟ فقال: إن يُستعن بكما ففيكما معونة، وإن يستغن عنكما فطالما استغنى أمر الله عنكما، فرضي الله عن أبي موسى كان رجلًا تقيًّا ثقة عالمًا فقيهًا، أرسله النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليمن مع معاذ، وقدمه عمر وأثنى عليه بالفهم، وكان آخر العهد بأبي موسى عندما كان واليًا على الكوفة، وجاء دعاة علي يحرضون الكوفيون على لبس السلاح، والالتحاق بجيش علي استعدادًا لما ينتظرونه من قتال مع أصحاب الجمل في البصرة، ثم مع أنصار معاوية في الشام؛ فكان أبو موسى يُشفق على دماء المسلمين أن تُسفك بتحريض الغلاة فيها، ويذكّر أمة محمد صلى الله عليه وسلم بقول نبيهم صلى الله عليه وسلم في الفتنة: ((القاعد فيها خير من القائم))، فتركه الأشتر يحدث الناس في المسجد بالحديث النبوي، وأسرع إلى دار الإمارة فاحتلَّها، فلما عاد إليها أبو موسى منعه الأشتر من الدخول، وقال له: اعتزل إمارتنا، فاعتزلهم أبو موسى واختار الإقامة في قرية يقال لها عرض بعيدًا عن الفتن وسفك الدماء.

ولما شبع الناس من سفك الدماء، واقتنعوا بأن أبا موسى كان ناصحًا للمسلمين في نهيهم عن القتال، طلبوا من علي أن يكون هو ممثل العراق في أمر التحكيم؛ لأن الحالة التي كان يدعو إليها هي التي فيها الصلاح، فأرسلوا إلى أبي موسى وجاءوا به من عُزلته، فلما قيل له: إن الناس قد اصطلحوا قال: الحمد لله، قيل له: وقد جعلت حكمًا. فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون، ثم أحضروه إلى علي رضي الله عنه كتبوا بينهم كتابًا هذه صورته: “بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما قاضى عليه علي بن أبي طالب أمير المؤمنين، فقال عمرو بن العاص: اكتب اسمه واسم أبيه هو أميركم وليس بأميرنا. فقال الأحنف: لا تكتب إلا أمير المؤمنين. فقال علي: امحُ أمير المؤمنين واكتب هذا، ما قاضى عليه علي بن أبي طالب.

ثم استشهد علي بقصة الحديبية حين امتنع أهل مكة، هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم فامتنع المشركون من ذلك، وقالوا: اكتب هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله، فكتب الكاتب: هذا ما تقاضى عليه علي بن أبي طالب، ومعاوية بن أبي سفيان قاضي علي على أهل العراق، ومن معهم من شيعتهم والمسلمين، وقاضي معاوية على أهل الشام ومن كان معه من المؤمنين والمسلمين، إنا ننزل عند حكم الله وكتابه، ونحيي ما أحي الله، ونميت ما أمات الله، كما وجد الحكمان في كتاب الله، وهما أبو موسى الأشعري وعمرو بن العاص عملا به، وما لم يجدا في كتاب الله فالسنة العادلة الجامعة غير المتفرقة، ثم أخذ الحكمان من علي ومعاوية ومن الجندين العهود والمواثيق أنهما آمنان على أنفسهما وأهليهما، والأمة لهما أنصار على الذي يتقاضيان عليه وعلى المؤمنين والمسلمين من الطائفتين كليهما. عهد الله وميثاقه أنهما على ما في هذه الصحيفة، وأجلا القضاء إلى رمضان، وإن أحب أن يؤخرا ذلك على تراض منهما.

وكتب في يوم الأربعاء لثلاث عشر خلت من صفر سنة سبع وثلاثين على أن يوافي علي ومعاوية موضع الحكمين بدومة الجندل في رمضان، ومع كل واحد من الحكمين أربع مائة من أصحابه، فإن لم يجتمعا لذلك اجتمع من العام المقبل بأذرح بلد بالشام.

هذا، وقد ذُكر أن عمرو بن العاص هو الذي دعا إلى رفع المصاحف، ولم يصح، وأصح ما ورد في ذلك ما رواه الإمام أحمد بن حنبل عن حبيب بن أبي ثابت قال: أتيت أبي وائل في مسجد أهله أسأله عن هؤلاء القوم الذين قتلهم علي بنهروان فيما استجابوا له، وفيما فارقوه، وفيما استحل قتالهم فقال: كنا بصفين ولما استحر القتال بأهل الشام اعتصموا بتل فقال عمرو بن العاص لمعاوية: أرسل إلى علي بمصحف فادعه إلى كتاب الله، فإنه لن يأبى عليك فجاء به رجل فقال: بيننا وبينكم كتاب الله، ثم قرأ {أَلَمْ تَرَ إِلَى الّذِينَ أُوتُواْ نَصِيباً مّنَ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَىَ كِتَابِ اللّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمّ يَتَوَلّىَ فَرِيقٌ مّنْهُمْ وَهُمْ مّعْرِضُونَ} [آل عمران: 23].

وقال علي: نعم أنا أولى بذلك بيننا وبينكم كتاب الله، قال: فجاءته الخوارج ونحن ندعوهم يومئذٍ القراء وسيوفهم على عواتقهم، فقالوا: يا أمير المؤمنين ما ينتظر هؤلاء القوم الذين على التل، فلا نمشي إليهم بسيوفنا حتى يحكم الله بيننا وبينهم فتكلم سهل بن حنين، فقال: يا أيها الناس اتهموا أنفسكم، فلقد رأيتنا يوم الحديبية يعني: الصلح الذي كان بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين المشركين ولو نرى قتال لقتلنا فجاء عمرو إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يا رسول الله ألسنا على الحق وهم على الباطل، وذكر تمام الحديث كما هو في صلح الحديبية.

تلك بداية الشرارة أنه لما كتب كتاب الصلح بين علي ومعاوية فيه تحكيم أبي موسى الأشعري، وعمرو بن العاص، ثم قرأ الكتاب على القوم فقال: رجل يدعى عروة بن أذينة وهي أمه، وهو عروة بن جرير من بني ربيعة، وقيل: هو عبد الله بن وهب الراسبي والصحيح الأولى، وقال: أتحكمون في دين الله الرجال فأخذ هذه الكلمة من الرجل طوائف من أصحاب علي من القراء، وقالوا: لا حكم إلا الله فسموا المحكمية، وتفرق الناس إلى بلادهم من صفين، وخرج معاوية إلى دمشق بأصحابه ورجع علي إلى الكوفة، ولما دخل انعزل عنه طائفة من جيشه قيل: كانوا ستة عشر ألفًا، وقيل اثني عشر ألفًا. وقيل أقل من ذلك، فباينوه وخرجوا عليه، وأنكروا عليه أشياء، فبعث إليهم عبد الله بن عباس فناظروهم فيها، وردَّ عليهم ما توهموه شبهة، ولم يقل لهم حقيقة في نفس الأمر فرجع بعضهم، واستمر بعضهم على ضلاله حتى كان من أمرهم ما كان، مما ينبغي أن نفصّل القول فيه إن شاء الله تعالى.

ألا وهو خروج الخوارج، لما دعا أهل الشام إلى تحكيم كتاب الله، وعلي يطالب الناس بالمضي في القتال لإحقاق الحق وإبطال الباطل، فأبى عليه الخوارج وقالوا: نجيب إلى كتاب الله وننيب إليه، فطالبهم بالقتال، فقالوا له: ما يسعنا أن نُدعى إلى كتاب الله فنأبى أن نقبله، فقال لهم: إنما أقاتلهم ليدينوا بحكم الكتاب، فإنهم قد عصوا الله فيما أمرهم به، وتركوا عهده ونبذوا كتابه فقال له مسعر بن فتكي التميمي، وزيد بن حصين الطائي، ثم السبنسي في عصابة معهما من القراء الذين صاروا بعد ذلك خوارج: يا علي أجب إلى كتاب الله إذا دُعيت إليه، وإلا دفعناك برمتك إلى القوم، أو نفعل بك ما فعلنا بابن عفان إنه علينا أن نعمل بكتاب الله فقبلناه، والله لتفعلنها أو لنفعلنها بك، قال: فاحفظوا عني نهيي إياكم واحفظوا مقالتكم لي، أما أنا فإن تطيعوني فقاتلوا، وإن تعصوني فاصنعوا ما بدا لكم قالوا: فابعث إلى الأشتر فليأتك وليكف عن القتال، فبعث إليه ليكف عن القتال، وقد ذكر الهيثمي بن عدي بسنده عن ابن عباس رضي الله عنهما أن عمار بن ياسر رضي الله عنه كره ذلك، وأبى وقال: في علي بعض ما أكره ذكره، ثم قال من رائح إلى الله قبل أن يبتغى غير الله حكم فحمل فقاتل حتى قتل -رحمه الله تعالى.

وكان ممن دعا إلى ذلك سادة الشاميين عبد الله بن عمرو بن العاص أقام في أهل العراق فدعاهم إلى الموادعة، والكف وترك القتال والائتمار بما في القرآن، وذلك على أمر معاوية له بذلك رضي الله عنهما، وكان ممن أشار إلى علي بالقبول والدخول في ذلك الأشعث بن قيس الكندي رضي الله عنه، وروى أبو مخنف من وجه آخر أن عليًّا لما بعث إلى الأشتع قال: قل له ليست هذه الساعة التي ينبغي أن تزيلني عن موقفي فيها إني قد رجوت أن يفتح الله علي فلا تعجلني، أو فلا تعجلني، فرجع الرسول وهو يزيد بن هانئ إلى علي فأخبره عن الأشتع بما قال، وصمم الأشتر على القتال لينتهز الفرصة، فارتفع الهرج وعلت الأصوات فقال أولئك القوم لعلي: والله ما نراك إلا أمرته أن يقاتل فقال: أريتموني سررته ألم أبعث إليه جهرة وأنتم تسمعون فقالوا: فابعث إليه فليأتك، وإلا والله اعتزلناك.

قال علي ليزيد بن هانئ: ويحك قل له أقبل إلي فإن الفتنة قد وقعت، فلما رجع إليه يزيد بن هانئ فأبلغه عن أمير المؤمنين أن ينصرف عن القتال، ويقبل إليه جعل يتململ ويقول: ويحك ألا ترى إلى ما نحن فيه من النصر ولم يبقَ إلا القليل فقلت: أيهم أحب إليك أن تقبل أو يقتل أمير المؤمنين كما قتل عثمان، ثم ماذا يغني عنك نصرتك ها هنا، قال: فأقبل الأشتر إلى علي وترك القتال فقال: يا أهل العراق يا أهل الذل والوهن أحين علوتم القوم، وظنوا أنكم لهم قاهرون رفعوا المصاحف يدعونكم إلى ما فيها، وقد والله تركوا ما أمر الله بها فيها، وسنة ما أرسلت عليه؛ فلا تجيبهم أمهلوني فإني قد أحسست بالفتح. قالوا: لا. قال: أمهلوني عدو الفرس، فإني قد طمعت في النصر قالوا: إذا ندخل معكم في خطيئتك.

ثم أخذ الأشتر يُناظر أولئك القراء الداعين إلى إجابة أهل الشام لما حاصله، إن كان أول قتالكم هؤلاء حقًّا فاستمروا عليه، وإن كان باطلًا فاشهدوا قتالكم بالنار، فقالوا: دعنا منك، فإنا لا نطيعك ولا صاحبك أبدًا، ونحن قاتلنا هؤلاء في الله وتركنا قتالهم لله، فقال لهم الأشتر: خدعتم والله فانخدعتم، ودعيتم إلى وضع الحرب فأجبتم يا أصحاب السوء، أو الجباه السود كنا نظن أن صلاتكم زهادة في الدنيا، وشوقًا إلى لقاء الله، فلا أرى فراركم إلا إلى الدنيا من الموت يا أشباه النيّب الجلالة، ما أنتم بربانين بعدها، فابعدوا كما بعد القوم الظالمون، فسبوه وسبهم وضربوا وجه دابته بسياطهم، وجرت بينهم أمور طويلة، ورغب أكثر الناس من العراقين وأهل الشام بكمالهم إلى المصالحة والمسالمة مدة لعله يتفق أمر يكون فيه حقن لدماء المسلمين، فإن الناس تفانوا في هذه المدة، ولا سيما في هذه الثلاثة أيام المتأخرة التي آخر أمرها ليلة الجمعة التي عُرفت بليلة الهرير كلٌّ من الجيشين فيه من الشجاعة والصبر ما ليس يوجد في الدنيا مثله، ولهذا لم يفر أحد عن أحد بل صبروا حتى قتلوا من الفريقين سبعين ألفًا، خمس وأربعون ألفًا من الشام وخمس وعشرون ألفًا من أهل العراق قاله غير واحد كما نقله ابن كثير في (البداية والنهاية).

وبهذا ندرك أن أمر الخوارج قد ظهر مع بداية التحكيم وأنهم ضلوا كذلك بسببه؛ حيث راعوا بعد ذلك ينكرون على الأميرين التحكيم ويكفرونهما ثم خرجوا بعد ذلك على جماعة المسلمين معتقدين كفرهم؛ لأنهم وافقوا على التحكيم كذلك، بل ذهبت الخوارج بعد ذلك في تكفير أنفسهم حتى أصبحوا فرق شتى تصل إلى عشرين فرقة، وبذلك ندرك الأصول التاريخية والنشأة والملابسات؛ لنشأة التكفير بدعة التكفير الأولى مع نشأة خوارج الأمة التي وقعت قديمًا مع هذه الخلافات، وتلك الفتن واستمرت إلى يوم الناس هذا تغذيها ظروف كالظروف الراهنة التي يتقلب فيها مجتمع اليوم من فجور ومنكرات، ولعل آخر الخوارج بدلًا من أن يخرج مع المهدي أو مع عيسى بن مريم، يخرج مع المسيح الدجال كذا يفعل الضلال بأهله، والغلو بأصحابه، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

error: النص محمي !!