Top
Image Alt

فرح أهل المدينة، وترحيبهم برسول الله ، وخمسمائة من الأنصار استقبلوا النبي صلى الله عليه وسلم

  /  فرح أهل المدينة، وترحيبهم برسول الله ، وخمسمائة من الأنصار استقبلوا النبي صلى الله عليه وسلم

فرح أهل المدينة، وترحيبهم برسول الله ، وخمسمائة من الأنصار استقبلوا النبي صلى الله عليه وسلم

أ. فرحُ أهلِ المدينة، وترحيبهم برسول الله صلى الله عليه  وسلم:

روى الإمام أحمد، وأبو داود عن أنس  رضي الله  عنه أنه قال: “لما قدم رسول الله صلى الله عليه  وسلم المدينة لعبت الحبشة بحرابها فرحًا بقدومه صلى الله عليه  وسلم”.

وروى البيهقي ورزين عن عائشة  رضي الله  عنها قالت: “لما قدم رسول الله صلى الله عليه  وسلم المدينة جعل النساء والصبيان والولائد -أي: الإناث- يقلن:

طلع البدر علينا

*من ثنيات الوداع

وجب الشكر علينا

 
*ما دعا لله داع”

وروي أن “ثنية الوداع”: هي موضع بالمدينة بطريق مكة. وسميت بذلك لأن المسافر من المدينة كان يشيع إليها، ويودع عندها قديمًا.

وروى ابن أبي خيثمة رضي الله  عنه قال: “شهدت يوم دخل رسول الله صلى الله عليه  وسلم فلم أَرَ يومًا أحسنَ منه ولا أضوأ، فلم يمر رسول الله صلى الله عليه  وسلم بدارٍ من دورِ الأنصارِ إلا قالوا: هَلُمَّ يا رسول الله إلى العز والمنعة والثروة، فيقول لهم خيرًا ويدعو، أو يقول: إنها –أي: الناقة- مأمورة خلوا سبيلها.

والحكمة كما يقول العلماء في إحالة الأمر إلى الناقة هي: أن يكون التخصيص من اللهُ عز وجل، فيكون آية ومعجزة تطيب بها النفوس، وتذهب معها المنافسة، ولا يحيك ذلك في صدر أحد منهم شيئًا.

وسار رسول اللهصلى الله عليه  وسلم حتى انتهى إلى باب المسجد، فبركت الناقة على باب مسجدهصلى الله عليه  وسلم.

ب. خمسمائة من الأنصار استقبلوا النبي صلى الله عليه  وسلم:

سجلت بعض الروايات أن عدد الذين استقبلوا النبي صلى الله عليه  وسلم خمسمائة من الأنصار، فأحاطوا بالرسول صلى الله عليه  وسلم وأبي بكر وهما راكبان، ومضى الموكب داخل المدينة، وقِيل بالمدينة: جاء نبي الله، جاء نبي الله صلى الله عليه  وسلم.

فصعد الرجال والنساء فوق البيوت، وتفرق الغلمان في الطرق ينادون: يا محمد، يا رسول الله، يا محمد، يا رسول الله، قال الصحابي البراء بن عازب -وهو شاهد عيان-: ما رأيت أهل المدينة فرحوا بشيء فرحهم برسول الله صلى الله عليه  وسلم.

وأقبل الرسول صلى الله عليه  وسلم يسير حتى نزل جانب دار أبي أيوب الأنصاري، فتساءل: أي بيوت أهلنا أقرب؟ فقال أبو أيوب: أنا يا نبي الله، هذه داري وهذا بابي، فنزل صلى الله عليه  وسلم في داره.

قال أبو أيوب الأنصاري: ولما نزلَ عَليَّ رسولُ الله صلى الله عليه  وسلم في بيتي، نزل في السفل، وأنا وأم أيوب في العلوّ، فقلت: يا نبي الله بأبي أنت وأمي، إني لأكره وأعظم أن أكون فوقك وتكون أنت تحتي، فأظهر أنت فكن في العلو، وننزل نحن فنكون في السفل، فقال: يا أبا أيوب، إن أرفق بنا وبمن يغشانا أن نكون في سفل البيت، قال: فقد انكسر حِبُّ لنا فيه ماء -أي: إناء لنا فيه ماء- فقمت أنا وأم أيوب بقطيفة لنا ما لنا لحاف غيرها. ننشف بها الماء تخوّفًا أن يقطر على رسول الله صلى الله عليه  وسلم منه شيء فيؤذيه. وذُكر أن أبا أيوب لم يزل يتضرع إلى النبي صلى الله عليه  وسلم حتى تحول رسول الله صلى الله عليه  وسلم في العلو، وأبو أيوب في السفل.

وكان رسول الله صلى الله عليه  وسلم يصلي حيث أدركته الصلاة، ثم أمر ببناء المسجد في أرض كان فيها نخل لغلامين يتيمين من بني النجار، فاشتراها صلى الله عليه  وسلم وقام المسلمون بتسويتها وقطع نخيلها، وصَفّوا الحجارة في قبلة المسجد، وقد بناه النبي صلى الله عليه  وسلم أولًا بالجريد، ثم بناه باللَّبِن -أي: الطوب غير المحروق- بعد الهجرة بأربع سنين.

error: النص محمي !!