Top
Image Alt

فرق الشيعة الرافضة وألقابهم

  /  فرق الشيعة الرافضة وألقابهم

فرق الشيعة الرافضة وألقابهم

أ. فرق الشيعة الرافضة:

حفلت كتب المقالات والفرق بذكر فرق الشيعة وطوائفهم، والملفت للنظر هو كثرة هذه الفرق وتعددها بدرجة كبيرة؛ حتى تكاد تنفرد الشيعة بهذه السمة -أو قل بهذا البلاء- فبعد وفاة كل إمام من الأئمة عند الشيعة تظهر فرق جديدة، وكل طائفة تذهب في تعيين الإمام مذهبًا خاصًّا بها، وتنفرد ببعض العقائد والآراء عن الطوائف الأخرى، وتدعي أنها هي الطائفة المحقة.

وهذا الاختلاف والتفرق كان محل شكوى وتذمر من الشيعة نفسها، قال أحد الشيعة لإمامه -كما في (رجال الكشف): جعلني الله فداك؛ ما هذا الاختلاف الذي بين شيعتكم؟ فقال: وأي الاختلاف؟ فقال: إني لأجلس في حلقهم بالكوفة؛ فأكاد أشك في اختلافهم في حديثهم، فقال أبو عبد الله: أجل هو -كما ذكرت- أن الناس أولعوا بالكذب علينا، وإني أحدث أحدهم بالحديث؛ فلا يخرج من عندي حتى يتأوله على غير تأويله، وذلك أنهم لا يطلبون بحديثنا وبحبنا ما عند الله؛ وإنما يطلبون الدنيا، وكلٌّ يحب أن يدعى رأسًا.

هذا النص يدل على أن حب الرياسة وحب متاع الدنيا الزائل كان وراء تشيع الكثيرين، وأن هؤلاء أولعوا بالكذب على آل البيت؛ ولهذا كثر عندهم الخلاف والتفرق.

وحقيقة أذكرها هنا: أن فرق الشيعة واختلافاتهم كثيرة للغاية، وربما هم من أكثر الفرق تفرقًا واختلافًا.

وقد ذكر المسعودي -وهو شيعي: أن فرق الشيعة بلغت ثلاثًا وسبعين فرقة، وكل فرقة تكفر الأخرى؛ ولهذا زعم الرافضي ميرباقر الداماد: أن الفرق المذكورة في حديث افتراق الأمة إلى ثلاث وسبعين فرقة هي فرق الشيعة، وأن الناجية منها هي طائفة الإمامية، وأما أهل السنة والمعتزلة وغيرهم من سائر الفرق؛ فجعلهم من أمة الدعوة، أي: ليسوا من أمة الإجابة؛ فهم -في اعتقاده- لم يدخلوا في الإسلام، وهذه المقالة قد قالها الشيعة من قبل، وأشار إلى ذلك الشهرستاني والرازي -رحمهم الله تبارك وتعالى.

ولا شك أنني لا أناقش هؤلاء اليوم أو الآن في معتقداتهم الباطلة، ولكني فقط أريد أن أذكر كيف أن بعضهم -ومنهم أنفسهم- ذكروا أن فرق الشيعة تستوعب الحديثَ الوارد عن النبي صلى الله عليه وسلم في افتراق الأمة. أما عن تكفيرهم لأهل السنة وأنهم لم يدخلوهم -أو لم يدخلهم البعض منهم- في أمة الإجابة؛ فهذا له مواطن أخرى -إن شاء الله تبارك وتعالى.

وقد ورد في (دائرة المعارف) أنه ظهر من فروع فرق الشيعة ما يزيد كثيرًا عن الفرق الاثنين والسبعين فرقة المشهورة؛ بينما يذكر المقريزي أن فرق الشيعة بلغت ثلاثمائة فرقة.

ومرد هذا الاختلاف -في الغالب: هو اختلافهم حول الأئمة من آل البيت؛ فيذهبون مذاهب شتى في أعيان الأئمة وفي عددهم، وفي الوقف على أحدهم وانتظاره، أو المضي إلى آخر والقول بإمامته؛ فضلًا عما تباينوا فيه من التفريع أو تنازعوا فيه من التأويل، ولهذا قال العلامة ابن خلدون بعد ما ساق اختلافهم في تعيين الأئمة: وهذا الاختلاف العظيم يدل على عدم النص، أي: يدل على أنهم ليسوا على شيء فيما ذهبوا إليه من دعوى أن الرسول صلى الله عليه وسلم نص على عليٍّ والأئمة الآخرين؛ إذ لو كان من عند الله لما كان هذا الاختلاف والتباين… ولكن لما وجدوا فيه اختلافًا كثيرًا كان من أعظم الأئمة على عدم وجود نص صحيح؛ كما قال الله تعالى: {وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفاً كَثِيراً} [النساء: 82]، وأمر الإمامة عندهم هو أصل الدين؛ فلا يقبل فيها الخلاف كما يقبل في الفروع، وقد عد شيخ الشيعة الزيدية في زمنه أحمد بن يحيى المرتضى، المتوفى سنة ثمانمائة وأربعين من الهجرة النبوية؛ عد اختلاف الشيعة عند موت كل إمام في القائم بعده أوضح دليل على إبطال ما يدعون من النص.

وإذا رجعنا إلى كتب الفرق أو غيرها التي ذكرت طوائف الشيعة؛ فإننا نجد بينها اختلافًا في الأصول التي انبثقت منها صنوف الفرق الشيعية الكثيرة والمختلفة؛ فالجاحظ يرى أن الشيعة فرقتان: الزيدية، والرافضة، وفي ذلك يقول: اعلم -رحمك الله- أن الشيعة رجلان زيدي ورافضي، وبقيتهم بدد لا نظام لهم، ويأخذ بهذا التقسيم شيخ الشيعة المفيد ويقول: بأن الشيعة رجلان: إمامي، وزيدي.

أما الإمام الأشعري -رحمه الله- فيجعل أصول فرق الشيعة ثلاث فرق: الغالية، والرافضة، والزيدية، ويبلغ مجموع الفرق الشيعية عنده خمسًا وأربعين فرقة، كلهم يندرجون تحت هذه الثلاث؛ لأنه جعل الغالية خمس عشرة فرقة، والرافضة أربعًا وعشرين فرقة، والزيدية ست فرق، وهو يعتبر الاثنا عشرية من فرق الرافضة الإمامية، ويسميها بالقطعية، ويصفهم بأنهم جمهور الشيعة. وسأبين -إن شاء الله، تبارك وتعالى- هذه الألقاب.

وقد سار على منهج الأشعري في تقسيم فرق الشيعة الرئيسة إلى ثلاث: طائفة من كتاب الفرق وغيرهم، مثل: الرازي؛ حيث سماها زيدية، وإمامية، وكيسانية، ومثل الإسفراييني، وكذلك ابن المرتضى؛ حيث قال: والشيعة ثلاث: زيدية، وإمامية، وباطنية، وشيخ الإسلام ابن تيمية الذي صنف الشيعة إلى ثلاث درجات، وذكر أن شرها الغالية، وهم الذين يجعلون لعلي شيئًا من الألوهية، أو يصفونه بالنبوة، والدرجة الثانية وهم الرافضة، أما الثالثة المفضلة من الزيدية وغيرهم، وهؤلاء هم الذين يفضلون عليًّا على أبي بكر وعمر؛ ولكن يعتقدون إمامتهما وعدالتهما ويتولونهما.

أما عبد القاهر البغدادي؛ فيُرجع فرق الشيعة إلى أربع فرق: زيدية، وإمامية، وكيسانية، وغلاة، ويلقب الجميع بالرافضة، ويصل عدد فرق الشيعة عندهم باستثناء الفرق الغالية إلى عشرين فرقة، ويعتبر الاثنا عشرية من فرق الإمامية، ويسميهم بالقطعية؛ كما يسميهم بالاثنا عشرية، وإن كان قبل ذلك ذكر القطعية والاثنا عشرية كاسمين لفرقتين مختلفتين من فرق الإمامية لا فرقة واحدة.

أما الشهرستاني فيرى أن الشيعة فرق كثيرة؛ لأنه يقول لهم في تعدية الإمام كلام وخلاف كثير، وعند كل تعدية وتوقف مقالة ومذهب وخبط؛ ولكنه يرجعهم إلى خمس فرق: كيسانية، وزيدية، وإمامية، وغلاة، وإسماعيلية.

أما صاحب (الحور العين)؛ فيرجع الفرق الشيعية الكثيرة إلى ست فرق، ويصل عدد فرق الشيعة عند ابن قتيبة إلى ثمان، وأبو الحسين الملطي يرى أن الشيعة ثماني عشرة فرقة ويلقبهم جميعًا بالرافضة، ويشايعه في هذا الرأي السكسكي في كتابه (البرهان في معرفة عقائد أهل الأديان)؛ ولكن الغريب أن الملطي يسمي الاثنا عشرية بالإسماعيلية، وابن الجوزي -رحمه الله- يعتبر الشيعة اثنتي عشرة فرقة ويسميها بالرافضة، ويوافقه على هذا التقسيم الإمام القرطبي.

والذي يلاحَظ على إطلاق اسم الرافضة على كل فرق الشيعة: هو أنه ينبغي استثناء الزيدية، أو بعبارة أدق استثناء الزيدية ما عدا فرقة الجارودية منها؛ لأن الجارودية سلكت مسلك الروافض؛ ولذلك فإن شيخ الشيعة المفيد اعتبر الجارودية هي الشيعة، وما عداها من فرق الزيدية فليسوا بشيعة؛ وذلك لأن طائفة الجارودية هي التي تشاركه في أساس مذهبه في الرفض.

أما كتب الفرق عند الشيعة الاثنا عشرية؛ فإنها تأخذ بمنهج آخر في ذكر الفرق؛ فهي تذكر فرق الشيعة حسب الأئمة؛ حيث تجد أن الشيعة تفترق إلى فرق كثيرة بعد وفاة كل إمام، وقد وصل عدد فرق الشيعة في (المقالات والفرق) للقمي و(فرق الشيعة) للنوبختي إلى ما يربو على ستين فرقة، ويلاحظ أن الاثنا عشرية كانت عند النوبختي والقمي فرقة من أربع عشرة أو خمس عشرة فرقة افترقت إليها الشيعة بعد وفاة الحسن العسكري.

أما كتب الرواية عندهم؛ فإن الكليني في (الكافي) يذكر رواية تجعل فرق الشيعة ثلاث عشرة فرقة كلها في النار إلا واحدة.

وأنا أردت بذكر أقوال الشيعة وأقوال أهل السنة في تعدد فرق الشيعة أن أبين أن هؤلاء هم أهل الخلاف والشقاق والنزاع، وأن تفرقهم واختلافهم كان بسبب الباطل الذي هم عليه فهم ليسو على الحق أو مع الحق في شيء.

ب. ألقاب الشيعة الإمامية الاثنا عشرية:

من الألقاب التي يطلقها بعض كتاب الفرق والمقالات وغيرهم على الاثنا عشرية ما يلي:

اللقب الأول: الشيعة:

وهو يطلق -كما ذكرت- على فرق الشيعة كلها؛ ولكن هذا المصطلح اليوم إذا أُطلق في نظر جمع من الشيعة وغيرهم لا ينصرف إلا إلى طائفة الاثنا عشرية، وممن قال بهذا الرأي شطرتمان، والطبرسي، وأمير علي، وكاشف الغطا، ومحمد حسين العامري، وغيرهم.

اللقب الثاني: الإمامية:

وهذا اللقب عند كثير من أصحاب الفرق والمقالات يطلق على مجموعة من الفرق الشيعية، ولكن تخصص فيما بعد عند جمع من المؤلفين وغيرهم بالاثنا عشرية، ولعل من أول من ذهب إلى ذلك: شيخ الاثنا عشرية في زمنه المفيد في كتابه: (أوائل المقالات)، وأشار السمعاني إلى أن ذلك هو المعروف في عصره فقال: وعلى هذه الطائفة يشير إلى الاثنا عشرية التي يطلق الآن عليها الإمامية.

وقال ابن خلدون: وأما الاثنا عشرية؛ فربما خصوا باسم الإمامية عند المتأخرين منهم، وأشار صاحب (مختصر التحفة الاثنا عشرية) إلى أن الاثنا عشرية هي المتبادرة عند إطلاق لفظ الإمامية، ويقول الشيخ زاهد الكوثري أيضًا: والمعروف أن الإمامية هم الاثنا عشرية.

ويلاحظ أن كاشف الغطا من شيوخ الشيعة المعاصرين يستعمل لقب الإمامية بإطلاق على الاثنا عشرية، ومن شيوخ الشيعة الآخرين من يرى أن الإمامية فرق منهم الاثنا عشرية والكيسانية والزيدية والإسماعيلية.

وبعد ما عرفنا أن الإمامية صار لقبًا من ألقاب الاثنا عشرية نعرِّج على ما قيل في تعريف الإمامية.

تعريف أحد مشايخ الشيعة في زمنه -وهو المفيد:

عرف الإمامية بقوله: الإمامية هم القائلون بوجوب الإمامة والعصمة وجوب النص؛ وإنما حصل لهم هذا الاسم في الأصل لجمعها في المقالة هذه الأصول؛ فكل من جمعها فهو إمامي وإن ضم إليها حقًّا في المذهب كان أم باطلًا، ثم إن من شمله هذا الاسم واستحقه لمعناه قد افترقت كلمتهم في أعيان الأئمة وفي فروع ترجع إلى هذه الأصول وغير ذلك؛ فأول من شذ من فرق الإمامية الكيسانية.

اللقب الثالث: الاثنا عشرية:

هذا المصطلح لا نجده في كتب الفرق والمقالات المتقدمة؛ فلم يذكره القمي المتوفى سنة مائتان وتسعة وتسعون وقيل: ثلاثمائة وواحد في (المقالات والفرق) ولا النوبختي وهو متوفى في عام ثلاثمائة وعشرة، ولا الأشعري -رحمه الله- في (مقالات الإسلاميين).

ولعل من أول من ذكره المسعودي وهو متوفى سنة ثلاثمائة وتسعة وأربعين، وهو من الشيعة، أما من غير الشيعة؛ فلعل عبد القاهر البغدادي -رحمه الله- هو من أوائل من ذكر أنهم سموا بالاثنا عشرية؛ وسموا بذلك لدعواهم أن الإمام المنتظر هو الثاني عشر ويتصل نسبه إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه.

بعض أقوال الرافضة الذين أطلقوا على الرافضة وعلى الشيعة لقب الاثنا عشرية:

قال الرافضي المعاصر محمد جواد: الاثنا عشرية نعت يطلق على الشيعة الإمامية القائلة باثني عشر إمامًا تعينهم بأسمائهم، وظهور هذا الاسم كان -بلا شك- بعد ميلاد فكرة الأئمة الاثني عشر والتي حدثت بعد وفاة الحسن العسكري، وقد توفي في عام مائتين وستين من الهجرة النبوية؛ حيث إنه قبل وفاة الحسن لم يكن أحد يقول بإمامة المنتظر إمامهم الثاني عشر، ولا عرف من زمن علي ودولة بني أمية أحد ادعى إمامة الإثنا عشر.

ولكن يرى صاحب (مختصر التحفة الاثنا عشرية) أن زمن ظهور الإمامية الاثنا عشرية سنة مائتين وخمس وخمسين، ويبدو أنه عين هذا التاريخ بالذات؛ لأن تلك السنة هي التي زعمت الاثنا عشرية أنه ولد فيها إمامهم الثاني عشر، والذين يزعمون حياته إلى اليوم وينتظرون خروجه؛ فإذا كان الأمر كذلك؛ فينبغي أن يحدد التاريخ بسنة ستين ومائتين؛ لأن دعوى الإمام الثاني عشر المنتظر إنما ظهرت بعد وفاة الحسن العسكري، والذي توفي سنة ستين ومائتين.

أما الاثنا عشر الذي تقول الجعفرية بأنهم أئمتها؛ فهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه والحسن والحسين وذرية الحسين، وفيما يلي بيان بأسمائهم وألقابهم وكنية كل واحد منهم… أذكرهم هنا ليعرف عموم المسلمين ما ذهب إليه هؤلاء الناس، ولماذا أطلق عليهم لقب الاثنا عشرية لقولهم باثني عشر إمامًا:

الأئمة الذين حصرت الشيعة الإمامة فيهم:

الإمام الأول: علي بن أبي طالب رضي الله عنه وكنيته أبو الحسن، أما لقبه فهو المرتضى.

الإمام الثاني: الحسن بن علي وكنيته أبو محمد؛ أما لقبه فهو الزكي.

الإمام الثالث: الحسين بن علي وكنيته أبو عبد الله، ولقبه الشهيد.

الإمام الرابع: علي بن الحسين وكنيته أبو محمد، ولقبه زين العابدين.

الإمام الخامس: محمد بن علي كنيته أبو جعفر، ولقبه الباقر.

الإمام السادس: جعفر بن محمد، وكنيته أبو عبد الله، ولقبه الصادق.

الإمام السابع: موسى بن جعفر، كنيته أبو إبراهيم، ولقبه الكاظم.

الإمام الثامن: علي بن موسى، كنيته أبو الحسن، وأما لقبه فهو الرضا.

الإمام التاسع: محمد بن علي، وكنيته أبو جعفر، ولقبه الجواد.

الإمام العاشر: علي بن محمد، كنيته أبو الحسن، ولقبه الهادي.

الإمام الحادي عشر: الحسن بن علي، كنيته أبو محمد، ولقبه العسكري.

الإمام الثاني عشر: محمد بن الحسن، كنيته أبو القاسم، ولقبه المهدي… وهو إمام مزعوم ليس له في الحقيقة وجود -كما ذهبوا وزعموا- والأنكى من كل ذلك أنهم يقولون بحياته إلى اليوم.

اللقب الرابع: القطعية:

وهو من ألقاب الاثنا عشرية عند طائفة من أصحاب الفرق كالأشعري والشهرستاني والإسفراييني وغيرهم، وهم يسمون بالقطعية؛ لأنهم قطعوا على موت موسى بن جعفر الصادق، وهذا هو ما تذهب إليه الاثنا عشرية.

يقول المسعودي: وفي سنة ستين ومائتين قُبض أبو محمد الحسن بن علي، وهو أبو المهدي المنتظر الإمام الثاني عشر عند القطعية من الإمامية، ومنهم من يعتبر القطعية فرقة من فرق الإمامية وليس من ألقاب الاثنا عشرية.

اللقب الخامس: أصحاب الانتظار:

وقد لقبهم الرازي بذلك، وقال: أن هؤلاء يلقبون بأصحاب الانتظار؛ لأنهم يقولون بأن الإمام بعد الحسن العسكري ولده محمد بن الحسن العسكري وهو غائب وسيحضر، ويقول: وهذا المذهب هو الذي عليه إمامية زماننا، والانتظار للإمام مما يشترك في القول به جمع من فرق الشيعة؛ على اختلاف بينهم في تعيينه، ولا يختص به طائفة الاثنا عشرية.

اللقب السادس: الرافضة:

وهذا اللقب في الحقيقة من أشهر الألقاب التي تطلق عليه، وقد ذهب جمع من العلماء إلى إطلاق اسم الرافضة على الاثنا عشرية؛ كالأشعري في (المقالات) وابن حزم في (الفصل)، وقد ذكرت أن الإمام الأشعري ذكر أن الرافضة سُموا بذلك لرفضهم إمامة أبي بكر وعمر رضي الله عنهما كما يلاحظ أن كتب الاثنا عشرية تنص على أن هذا اللقب من ألقابها.

وقد أورد شيخهم المجلسي في كتابه (البحار) -وهو أحد مراجعهم في الحديث- أربعةَ أحاديث من أحاديثهم في مدح التسمية بالرافضة؛ وكأنهم أرادوا تطييب نفوس أتباعهم بتحسين هذا الاسم لهم؛ ولكن في هذه الأحاديث ما يفيد أن الناس بدءوا يسمونهم بالرافضة من باب الذم لا المدح، وهذا هو الصحيح؛ فهذا اللقب فيه ذم لهم؛ لأنهم رفضوا إمامة أفضل رجلين بعد النبي صلى الله عليه وسلم.

ولا تجيب هذه المصادر الشيعية عن سبب تسمية الناس لهم بهذا الاسم على سبيل الذم والسبِّ لهم؛ ولكن المصادر الأخرى تذكر أن ذلك لأسباب تتعلق بموقفهم من خلافة الشيخين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما.

اللقب السابع: الجعفرية:

وتسمى الاثنا عشرية بالجعفرية، نسبة إلى جعفر الصادق، إمامهم السادس -كما يزعمون- وهو من باب التسمية للعام باسم الخاص.

روى الكشفي: أن شيعة جعفر في الكوفة أو من يدعون التشيع لجعفر سموا بالجعفرية، وأن هذه التسمية نقلت إلى جعفر؛ فغضب ثم قال: إن أصحاب جعفر منكم لقليل؛ إنما أصحاب جعفر من اشتد ورعه وعمل لخالقه.

ويهمني هنا فعلًا أن أذكر وأؤكد وأقول: بأن الإمام جعفر الصادق -رحمه الله- كان إمام هدى، ولم يكن على منهج هؤلاء الروافض الذين انتسبوا إليه وقالوا بأنهم جعفرية؛ لأنهم سموا بذلك -كما قلت- نسبة إلى جعفر الصادق  وجعفر بريء من أقوال هؤلاء الناس، بريء منهم غاية البراءة، ولعل النص الذي ذكرته قبل قليل وهو قوله: بأن أصحاب جعفر منكم لقليل، يؤيد ويؤكد أن جعفر كان لا يرضى عن هؤلاء الرافضة ولا الإمامية ولا الاثنا عشرية، ولا يمكن لعاقل أبدًا صادق في إيمانه ودينه أن يرضى بذلك.

وقد جاء في (الكافي) ما يدل أيضًا على أن الناس كانوا يطلقون على من يدعي التشيع لجعفر الصادق: جعفري خبيث، وأن بعض الشيعة اشتكى من ذلك لجعفر؛ فأجابه جعفر: ما أقل والله من يتبع جعفرًا منكم، يقول هذا للإمامية الرافضة الاثنا عشرية؛ فهو بهذا يتبرأ منهم، ثم يقول -رحمه الله: إنما أصحابي من اشتد ورعه وعمل لخالقه ورجا ثوابه؛ فهؤلاء أصحابي.

وهذه الرواية في الحقيقة في (أصول الكافي) وهو من كتب الشيعة الرافضة، وهو يدل -إن صحت الرواية- على أن اسم الجعفرية كان شائعًا في زمن جعفر، وأن جعفرًا لا يرضى عن الكثيرين منهم، كما يدل على أن لقب الجعفري كان يطلق على الإسماعيلية والاثنا عشرية؛ لأن الافتراق بين الطائفتين تم بعد وفاة جعفر.

وقد أُطلق اسم الجعفرية على طائفة من الشيعة انقرضت كانت تقول بأن الإمام بعد الحسن العسكري أخوه جعفر.

وهناك ألقاب أخرى للإثنى عشرية تطلق عليهم في بعض البلدان، والسبب في ذكر هذه الألقاب: أن طالب العلم عندما يسمع كلمة الشيعة أو الإمامية أو القطعية أو الرافضة أو الجعفرية إذا سمع شيئًا من هذه الألقاب؛ عليه أن يعرف أن هؤلاء جميعًا يشتركون في معتقدات واحدة باطلة فاسدة، وهم وإن كانوا يتفاوتون أحيانًا في بعض المعتقدات؛ إلا أن الأمور التي ذكرتها سابقًا وأجمعوا عليها، وقد ذكرها الإمام الأشعري -رحمه الله- تجمع هؤلاء جميعًا.

الرافضة يطلقون على أنفسهم لقب: الخاصة، وهذا اللقب أطلقه شيوخ الشيعة على طائفتهم، ويلقبون أهل السنة والجماعة بالعامة، وهم أرادوا من وراء ذلك أن يخصوا أنفسهم بلقب يتميزون به عن غيرهم من جماعة المسلمين أهل السنة والجماعة؛ وكأني بهذا اللقب أرى بأنهم أرادوا من ورائه أنهم اختصوا بعلوم ما جاء من عند رب العالمين سبحانه وتعالى؛ لأن لقب العامة فيه غمز ولمز لمن لقبوهم به، ولكن شيوخ الشيعة آثروا أن يكون لهم هذا اللقب: ألا وهو الخاصة؛ لكي يتميزوا به عن غيرهم، وهو لقب اتخذوه لأنفسهم، وهو مذكور في بعض كتبهم؛ بل جاء في (دائرة المعارف الشيعية) ما نصه: الخاصة -في اصطلاح بعض أهل الدراية: الإمامية الاثنا عشرية، والعامة: أهل السنة والجماعة، ويجري كثيرًا استعمال هذا اللقب في رواياتهم للأحاديث؛ فيقولون: هذا من طريق العامة، وهذا من طريق الخاصة، وهم أرادوا بذلك أن ينبذوا أهل السنة بلقب العامة وكأنهم لا يعرفون شيئًا؛ لأن العامة كلمة تقال على عامة الناس الذين ليس عندهم دراية، وليس عندهم علم، وليس عندهم فقه.

ولا شك أن أهل السنة والجماعة هم -والله- أئمة الدنيا؛ أما هؤلاء الرافضة؛ فقد أدخلوا في دين الله عز وجل ما ليس منه، ولا شك أنني لا أدعي عليهم ذلك؛ وسأبين أنهم بما لديهم من معتقدات فاسدة خالفوا منهج المسلمين بصورة عامة، وهم في الحقيقة يزعمون أنهم يوالون آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم ولكن آل البيت يتبرءون منهم؛ لأن هذه المعتقدات لا يقول بها أحد من آل البيت؛ بل آل البيت هم من أئمة أهل السنة والجماعة؛ أما ضلال الشيعة الرافضة الإمامية الاثنا عشرية في هذا الباب فواضح وبين.

error: النص محمي !!