Top
Image Alt

فضل الرسول الخاتم صلى الله عليه وسلم

  /  فضل الرسول الخاتم صلى الله عليه وسلم

فضل الرسول الخاتم صلى الله عليه وسلم

لقد فضّل الله نبينا محمدًا صلى الله عليه وسلم بفضائل كثيرة، ففي يوم الدين يكون سيد ولد آدم، بيده لواء الحمد، والأنبياء والمرسلون في ذلك اليوم تحت لوائه؛ يقول صلى الله عليه وسلم: ((أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر، وبيدي لواء الحمد ولا فخر، وما من نبي يومئذ -آدم فمن سواه- إلا تحت لوائي، وأنا أول شافع وأول مشفع ولا فخر)).

وعندما يشتد الكرب بالناس في ذلك اليوم يستشفع الناس بالرسول؛ ليشفع لهم عند الله ليقضي بين عباده، فيتدافعها الرسل حتى يذهبوا إلى عيسى -عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام- فيقول: ((اذهبوا إلى محمد؛ فإنه عبد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر)), هذا فضله صلى الله عليه وسلم في يوم الدين.

وقد فضله الله تعالى في نفسه وفي دعوته وفي أمته بفضائل كثيرة، فمن ذلك أنه اتخذه خليلًا، ففي حديث رواه مسلم: ((إن الله اتخذني خليلًا كما اتخذ إبراهيم خليلًا)), وآتاه القرآن الكريم الذي لم يعط أحد من الأنبياء والرسل مثله: {وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعاً مّنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ} [الحجر: 87] وخصه الله دون غيره بست لم يُعطها أحد من الأنبياء قبله، ففي الحديث: ((فضلت على الأنبياء بست: أعطيت جوامع الكلم، ونصرت بالرعب، وأحلت لي الغنائم، وجعلت لي الأرض طهورًا ومسجدًا، وأرسلت إلى الخلق كافة، وخُتم بي النبيون)).

وجوامع الكلم في الحديث معناها: أن يجمع في القول الوجيز المختصر المعاني الكثيرة الجامعة، وأما النصر بالرعب فذلك بما يُلقيه الله في قلوب أعدائه من الخوف من رسوله وأتباع رسوله صلى الله عليه وسلم، ومعنى الحل للغنائم أنها كانت قبل ذلك محرّمة، فقد كانت الغنائم تجمع ثم تنزل نار من السماء تحرقها، وهذا قبل سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.

وفي الحديث: ((جعلت لي الأرض طهورًا ومسجدًا)) أي: من فقد الماء أو من كان يجوز له التيمم بشروطه؛ تيمم على الأرض أو من التراب، فهي طهورٌ له، وجاز له كذلك أن يصلي في أي بقعة على الأرض طاهرة. وأرسل إلى الناس كافة؛ عربهم وعجمهم, أبيضهم وأسودهم وما بين اللونين، من كان في وقت بعثته ومن يأتي بعده حتى تقوم الساعة {يَأَيّهَا النّاسُ إِنّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً} [الأعراف: 158] وأرسله إلى الجن كما أرسله إلى الإنس.

والفضيلة السادسة: أنه خاتم الأنبياء والمرسلين، فلا نبي ولا رسول بعده {وَلَـَكِن رّسُولَ اللّهِ وَخَاتَمَ النّبِيّينَ}.

عموم بعثته صلى الله عليه وسلم:

الله تعالى أرسل رسوله محمدًا برسالته كافة للإنس والجن، يقول صاحب (العقيدة الطحاوية): “وهو المبعوث إلى عامة الجن وكافة الورى، بالحق والهدى وبالنور والضياء”. والمقصود: أن الله -تبارك وتعالى- اختصه بعموم الرسالة إلى الثقلين -ومعنى الثقلين أي: الإنس والجن- ولم يقبل الله من أحد صرفًا ولا عدلًا إلا باتباعه -والمقصود بقوله: “صرفًا” أي: توبة، والمقصود بقوله: “عدلًا” أي: فدية- ولا يصل أحد دار السلام التي دعا الله إليها عباده إلا من طريقه.

فهو صلى الله عليه وسلم أكرم الرسل، وأمته خير الأمم، وشريعته أكمل الشرائع، وكتابه مهيمن على كل كتاب أُنزل، لا نسخ له بعده ولا تغيير ولا تحويل ولا تبديل، أما كونه مبعوثًا إلى عامة الجن، فقد قال تعالى حكاية عنهم -أي: عن الجن-: {يَقَوْمَنَآ أَجِيبُواْ دَاعِيَ اللّهِ} [الأحقاف: 31], وكذا في سورة الجن ما يدل على أنه أرسل إليهم صلى الله عليه وسلم أيضًا، فقد قال تعالى: {يَامَعْشَرَ الْجِنّ وَالإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مّنْكُمْ} [الأنعام: 130] والرسل من الإنس فقط وليس من الجن رسول, قال ابن عباس رضي الله عنهما: “الرسل من بني آدم, ومن الجن نُذُر”.

أما كونه مبعوثًا إلى كافة الورى -أي: إلى كافة الخلق- فقد صرح القرآن الكريم أن رسالة محمد عليه السلام إلى الناس كافة، بخلاف من سبقه من الرسل الذين أُرسلوا إلى أممهم خاصة.

قال تعالى مخاطبًا رسوله محمدًا عليه السلام: {وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاّ كَآفّةً لّلنّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلَـَكِنّ أَكْثَرَ النّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ} [سبأ: 28], وقال تعالى: {وَأُوحِيَ إِلَيّ هَـَذَا الْقُرْآنُ لاُنذِرَكُمْ بِهِ وَمَن بَلَغَ} [الأنعام: 19] أي: وأنذر من بلغه به إلى قيام الساعة.

ويقول الله تعالى, آمرًا رسوله محمدًا صلى الله عليه وسلم بإعلان هذه الحقيقة إلى الناس كافة: {قُلْ يَأَيّهَا النّاسُ إِنّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً الّذِي لَهُ مُلْكُ السّمَاوَاتِ وَالأرْضِ لآ إِلَـَهَ إِلاّ هُوَ} [الأعراف: 158], ويقول سبحانه في موضع آخر: {وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاّ رَحْمَةً لّلْعَالَمِينَ}.

وأما الأدلة من الحديث على عموم بعثته صلى الله عليه وسلم فهي كثيرة، منها قوله صلى الله عليه وسلم: ((أُعطيتُ خمسًا لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي: نُصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصلِّ، وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي، وأعطيت الشفاعة، وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة)).

ودليل آخر, قوله صلى الله عليه وسلم: ((لا يسمع بي رجل من هذه الأمة, يهودي ولا نصراني, ثم لا يؤمن بي إلا دخل النار)).

وقد اختلف في إرساله صلى الله عليه وسلم إلى الملائكة, على قولين:

أحدهما: أنه لم يكن مرسلًا إليهم -أي: إلى الملائكة- وبهذا جزم جمع من المحققين، ونقل الإجماع على ذلك غير واحد من العلماء.

الثاني: أنه صلى الله عليه وسلم مبعوثٌ إلى الملائكة أيضًا، وقد رجح هذا الرأي الإمام السيوطي في كتابه (الخصائص), وزاد أنه صلى الله عليه وسلم مرسل إلى جميع الأنبياء والأمم السابقة من لدن آدم إلى قيام الساعة، وزاد أيضًا أنه مرسل إلى جميع الحيوانات، واستدل على ذلك بشهادة الضب له بالرسالة، وبشهادة الحجر والشجر له أيضًا بذلك.

error: النص محمي !!