Top
Image Alt

فضل عثمان وعلي رضي الله عنهما وخلافتهما

  /  فضل عثمان وعلي رضي الله عنهما وخلافتهما

فضل عثمان وعلي رضي الله عنهما وخلافتهما

ثالثًا: عثمان بن عفان رضي الله عنه:

ويلي عمرَ في الفضل والخلافة عثمانُ بنُ عفان رضي الله عنه. وهو ممن أجمع السلف الصالح على فضله وشرفه، وقد وردَ في ذلك نصوص منها ما أخرجه مسلم: عن سعيد بن العاص أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم وعثمان حدثاه: ((أن أبا بكر استأذنَ على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مضطجَعٌ على فراشه لابسٌ مرط عائشة، فأذن لأبي بكر وهو كذلك، فقضى إليه حاجته ثم انصرف، ثم استأذَنَ عمر؛ فَأَذِنَ له، وهو على تلك الحال، فقضى إليه حاجته ثم انصرف، قال عثمان: ثم استأذنت عليه فجلس، وقال لعائشة: اجمعي عليك ثيابك، فقضيت إليه حاجتي، ثم انصرفت، فقالت عائشة: يا رسول الله، ما لي لا أراك فزعت لأبي بكر وعمر رضي الله عنهما كما فزعت لعثمان؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن عثمان رجل حيي، وإني خشيت إن أذنتُ له على تلك الحال ألا يبلغ إلي في حاجته)).

وفي رواية أخرى لمسلم: عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ألا أستحيي من رجل تستحيي منه الملائكة)).

ومن فضائله رضي الله عنه أيضًا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((مَن يحفر بئر رومة فله الجنة، فحفَرَهَا عثمان))، وقال: ((من جَهَّزَ جيشَ العسرة، فله الجنةُ، فجهَّزَهُ عثمان)). رواه البخاري تعليقًا، وأخرجه الترمذي وقال: “حديث حسن صحيح غريب”.

رابعًا: علي بن أبي طالب رضي الله عنه:

ويلي عثمانَ في الفضل عليُّ بنُ أبي طالب رضي الله عنه وفضائله أيضًا كثيرة، منها ما أخرجه البخاري ومسلم عن سعد بن أبي وقاص: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى تبوك واستخلف عليًّا، فقال: أتخلفني في الصبيان والنساء، قال: ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه ليس نبيٌّ بعدي)).

قال القاضي عياض في (إكمال المُعْلِم): “مما تعلقت به الروافض والإمامية وسائر فرق الشيعة، وبعض المعتزلة في أن الخلافة كانت حقًّا لعلي، واستخلاف النبي صلى الله عليه وسلم له لذلك بهذا الحديث، وأشباهه مما احتجوا به، وهذا الحديث بكل حال لا حجة فيه لأحدٍ منهم، بل فيه من فضائل علي ومنزلته ما لا يحطُّ من منزلة غيره، وليس في قوله هذا دليل على استخلافِه بعده؛ لأنه إنما قال له حين استخلفه على المدينة في غزوة تبوك، فقال له ذلك لاستخلافه بعده، بدليل أن هارون الذي يستشهد به لم يكن خليفةً بعد موسى، وإنما مات في حياتِهِ، وقبل موتِ موسى بنحوِ أربعين سنةٍ على ما قال أهل الخبر، إنما استخْلَفَهُ موسى حين ذهب لمناجاة ربه، فقال له: {اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي} [الأعراف: 142] كما نص الله تعالى”.

وقال القرطبي في (المُفهم): “وعلى الجملة؛ فلا حجة لأحد منهم في هذا الحديث، فإن النبي صلى الله عليه وسلم إنما استنابه في أمر خاص، كما استناب موسى هارون -عليهما السلام- في وقت خاصٍّ، فلما رجع موسى عليه السلام من مناجاته، عاد هارونُ إلى أول حالاته، على أنه قد كان هارونُ شارك مع موسى في أصل الرسالة، فلا تكون لهم فيما راموه دلالة”.

ومما ورد في فضائل علي رضي الله عنه أيضًا ما أخرجه البخاري ومسلم أيضًا عن سلمة بن الأكوع، قال: كان علي قد تخلف عن النبي صلى الله عليه وسلم في خيبر، وكان به رمد، فقال: أنا أتخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فخرج عليٌّ فلحق بالنبي صلى الله عليه وسلم فلما كان مساء الليلة التي فتحها الله في صباحها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لأعطينَّ الرايةَ -أو ليأخذنّ الرايةَ- غدًا رجلًا -أو رجلٌ- يحبه الله ورسوله -أو قال: يحب الله ورسوله- يفتحُ الله عليه، فإذا نحن بعلي وما نرجوه، فقالوا: هذا علي، فأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم الراية ففتح الله عليه)). 

error: النص محمي !!