Top
Image Alt

فهم الخلفاء الراشدين للسنة وتطبيقهم لما ثبت منها

  /  فهم الخلفاء الراشدين للسنة وتطبيقهم لما ثبت منها

فهم الخلفاء الراشدين للسنة وتطبيقهم لما ثبت منها

أ. فهم الخلفاء الراشدين للسنة, وتطبيقهم لما ثبت منها:

أراد عثمان -رضي الله عنه- أن يبني المسجد النبوي على وضع جديد؛ من حيث التصميم والمواد المستخدمة في البناء، بما يتلاءم مع الوضع المادي للأمة وحاجتها إلى تجديد هذا المسجد، ورأى أناس أن يدع المسجد على هيئته في عصر الرسول -صلى الله عليه وسلم-, فاستدل عثمان على ما اختاره بقوله -صلى الله عليه وسلم-: ((من بنى مسجدًا لله؛ بنى الله له في الجنة مثله)).

وجدد بناء المسجد على وضع مغاير من حيث التصميم والتنفيذ, يلائم حاجة الخلق ويفي بما يحتاجون إليه في وقت البناء، فالمدار في بناء المساجد -على ما قرره عثمان -رضي الله عنه- مستندًا إلى السنة- على تناسبها مع الوقت الذي تُبنى فيه ومع حاجة الناس إلى هذه المساجد، وقد بنى الرسول -صلى الله عليه وسلم- المسجدَ في عصره بحسب الحاجة وبما يُناسب البيئة، فإذا احتاج المسجد إلى تجديد فإنه يُبنى بما يناسب وقت بنائه وحاجة الناس في وقت هذا البناء؛ لأن الرسول -صلى الله عليه وسلم- لو كان حيًّا لبناه على وضعٍ غير الوضع الذي بناه فيه؛ لاختلاف الأحوال والظروف.

وعن عبد الله بن الزبير -رضي الله عنه- أنه قال: “إنا لمع عثمان بن عفان بالجحفة ومعه رهط من أهل الشام، وذكر له التمتع بالعمرة إلى الحج فقال: إن أتم الحج والعمرة ألا يكونا في أشهر الحج، فلو أخّرتم هذه العمرة حتى تزوروا هذا البيت زورتين كان أفضل، فإن الله تعالى قد وسع في الخير. فبلغ ذلك عليًّا -رضي الله عنه- فقال له: أعمدت إلى سنة سنّها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ورخصة رخص الله تعالى بها للعباد في كتابه, تضيق عليهم فيها وتنهى عنها؟! فقال عثمان: وهل نهيت عنها؟ إني لم أنهَ عنها؛ إنما كان رأيًا أشرتُ به، فمن شاء أخذ به ومن شاء تركه”.

ودل ذلك على أن اختلاف العلماء رحمة، وأن ما قاله عثمان -رضي الله عنه- مناسبٌ لبيئته وليس ملزِمًا لها، وأن ما قاله علي -رضي الله عنه- مناسب أيضًا لبيئته ولما كان قبل ذلك، ولا يقول أحدٌ بأن الرخص إذا زال سبب التيسير فيها تظلّ كما هي، إلا استنادًا إلى تيسير الرسول -صلى الله عليه وسلم- وعموم رحمته، وأنه إذا زالت أسباب الرخصة فإن لمن أحب أن يترخص استنادًا إلى السنة أن يترخص، ومن أحب أن يعمل بالعزيمة فليعمل، والأمر في ذلك يسيرٌ، وقد سنّ ذلك الخلفاء الراشدون }.

ب. استعمال الخلفاء الراشدين وسائل الجرح والتعديل:

قال عمر بن الخطاب لرجل: ما تقول في فلان؟ قال: لا بأس به يا أمير المؤمنين، قال: هل صحبته في سفر قط؟ قال: لا يا أمير المؤمنين, قال: هل جرت بينك وبينه خصومة قط؟ قال: لا يا أمير المؤمنين, قال: فهل ائتمنته على درهم أو دينار قط؟ قال: لا يا أمير المؤمنين, قال: لا علم لك بالرجل، إذا رأيت رجلًا يضع رأسه في المسجد فليس ذلك مما يكفي في تزكيته.

وعن عروة أن عبد الرحمن بن عوف قال: “أقطعني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وعمر بن الخطاب أرضَ كذا وكذا، فجاء الزبير إلى عثمان -رضي الله عنه- فقال: إني اشتريت نصيب آل عمر، فقال عثمان: عبد الرحمن جائز الشهادة, له وعليه”، ولم يطلب شاهدًا آخر؛ لأن المجال لم يكن مجال حكم وإنما كان مجال تزكية.

error: النص محمي !!