Top
Image Alt

فوائد علم اللغة التطبيقي، وأهدافه

  /  فوائد علم اللغة التطبيقي، وأهدافه

فوائد علم اللغة التطبيقي، وأهدافه

إن لهذا العلم أهدافًا عديدة، ويكفي أن نذكر أن علم اللغة التطبيقي أعاد تعريف نفسه حسب الهدف الذي يستعرضه، وحسب ارتباطه بالعلوم التي يستعين بها؛ ولذلك ظهرت علوم ترتبط بالتطبيق كعلم النفس اللغوي التطبيقي –مثلًا- نظرًا لارتباط علم اللغة بعلم النفس من أجل التطبيق، ولا يمكن أن نتصور تعليمًا لغويًّا حقيقيًّا دون الاستعانة بعلم اللغة التطبيقي؛ لأنه يهتم بمجموع العملية التعليمية للغة، فهو الذي يهيمن على التخطيط، وعلى اتخاذ القرارات المطلوبة بوصف كونه علمًا يستهدي قواعد العلم من الوصف، والضبط، والتنظيم.

ولنعْلم أن تعليم اللغة، ليس ذلك الذي يجري في قاعات الدرس آخر المطاف في عملية كاملة، فالمدرس يستخدم كتبًا مقررة، وأجهزة ووسائل تعليمية، ويعمل وفق أسلوب معين، وجدول زمني محدد، ويقوم تلاميذه باختبارات يصممها آخرون، فعلم اللغة التطبيقي ينهض بكل هذا، وخاصة فيما يتصل بالقرارات التي تتخذ على مستويات أولها المستوى السياسي، الذي يقرر اللغات الأجنبية التي تدرس، واختيار لغة منها حين يتخذ قرار بتدريس اللغات الأجنبية، والميزانية التي يتطلبها هذا التدريس، ثم يأتي المستوى الثاني، وهو مستوى الإدارة الذي يتصدى بعد القرار السياسي بتعليم لغة ما للأهداف من تعليم لغة معينة، والأفراد التي ينبغي أن تكون مقصودة باللغة، والمدة اللازمة لتعليم هؤلاء، وهذه جوانب لا يمكن اتخاذ قرار فيها دون علم اللغة التطبيقي، وخاصة فيما يتصل بالمقررات التعليمية التي لا يمكن أن توضع إلا بناءً على دراسات علمية، ثم يأتي المستوى الأخير، وهو الذي يتصل بحجرة الدراسة، ويستند في الأغلب إلى علم النفس، وعلم التربية، بالإضافة إلى علم اللغة التطبيقي؛ ولذلك فإن تعليم اللغة يكاد يكون أكثر المشكلات تداولًا بين الناس، ويركز علم اللغة التطبيقي على هذا الجانب، خاصة في تعليم اللغة الأجنبية.

ومشكلة تعليم اللغة وتعلمها، تعد واحدة من المشكلات اللغوية في العالم العربي اليوم، علاوة على مشكلات لغوية أخرى تتطلب حلًّا من علم اللغة التطبيقي كعلاقة الفصحى ومستوياتها، بالعامية ومستوياتها، ومثل: أثر العاميات العربية في تعلم الفصحى، ومثل: المشكلات اللغوية المتصلة بعلاقة اللغة بالمجتمع، والجوانب النفسية في اكتساب اللغة، ومثل: التخطيط اللغوي، ومثل: وضع المعاجم الحديثة، ومثل: أمراض الكلام… إلى غير ذلك من المشكلات التي تنتشر في العالم العربي، باحثة عن حل لها.

والحل يكمن فيما يقدمه المختصون في علم اللغة التطبيقي، فليس بأيدينا اليوم نموذجًا لسانيًّا عربيًّا متكاملًا؛ حيث لما يقرأ التراث اللغوي، ولما يصغ من خلال أصول ومبادئ علم اللغة الحديث، بالإضافة إلى مشكلات اللغة العربية في خارج الوطن العربي؛ حيث أثبتت الدراسة الميدانية لواقع تعليم اللغة العربية في العالم المعاصر، أنها بحاجة إلى علم اللغة التطبيقي؛ حيث تفرض هذه المشكلات نفسها على كل جهد عربي؛ للمعاونة في النهوض بتعليم اللغة العربية، فالدول الإسلامية تعاني من ضعف مستوى المعلمين في اللغة العربية؛ ولذلك فإن الأمر يحتاج إلى برامج لتعليم هؤلاء المعلمين في تلك الدول، والكتب المقررة في مادة اللغة العربية في كثير من المدارس خارج الوطن العربي، في حاجة أيضًا إلى جهود علماء اللغة التطبيقيين، ولا يوجد في أكثر الدول الأوربية -على الرغم من كثرة المؤسسات التعليمية- أية إمكانية لإجادة اللغة العربية عن طريق برنامج تعليمي مكثف، واضح الهدف، جيد الإعداد، يصل بالدارس إلى تعلم العربية في وقت مناسب، كما يحدث في برامج تعليم اللغة الإنجليزية في الخارج كبرنامج “التيفول”، وغيره.

ومن الملاحظ أيضًا: أن هناك نقص واضح في المعاجم الأوربية ذات المداخل العربية، كل هذا وغيره يفرض على أبناء العربية أن يستعينوا بالتطبيقيين من علماء اللغة؛ لينهضوا بلغتهم داخل الوطن العربي وخارجه، وخاصة بعد أن صارت العربية إحدى اللغات المهمة في العالم المعاصر، وأصبحت موضع اهتمام، وهذا يفرض على أبناء العربية؛ بل يفرض على علماء اللغة التطبيقيين واجبات جديدة نحو هذه اللغة العالمية.

error: النص محمي !!