Top
Image Alt

في العقائد اليهوديَّة

  /  في العقائد اليهوديَّة

في العقائد اليهوديَّة

. ما جاء فِي حقِّ الله تعالى:

لقد حفل (العهدُ القديمُ) و(التَّلمودُ) بأمورٍ لا تَليق بالذَّات الإلهيَّة، وتتنافى مع ما يجبُ لله من صفاتِ الجلالِ والكمال، ومن ذلك:

أولًا: أكذوبةُ رؤية الله فِي الدُّنيا:

لقد تحدَّث القرآنُ الكريم عن طلب موسى عليه السلام من الله سبحانه وتعالى أن يراه، فلم ينلها، ولم يُطق تجلِّي الحق -تبارك وتعالى- للجبل، وخرَّ مغشيًّا عليه، قال تعالى: {وَلَمَّا جَاء مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَن تَرَانِي وَلَـكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ موسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُؤْمِنِين * قَالَ يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالاَتِي وَبِكَلاَمِي فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُن مِّنَ الشَّاكِرِين} [الأعراف: 143، 144].

مع هذا، فقد تجرَّأ اليهود فِي حياة موسى عليه السلام وطلبوا منه رؤية الله؛ فأخذتهم الصاعقة، قال تعالى: {وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنتُمْ تَنظُرُون} [البقرة: 55].

ورغم ذلك، فقد جاء فِي سفر الخروج من (العهد القديم): “ثم صعد موسى وهارون وناداب، و.. وسبعون من شيوخ بني إسرائيل، فرأَوا إلهَ إسرائيل وتحت رجليه صنع بلاط سفير أشبه بالسماء نفسِها نقاءً، وعلى أعيان بني إسرائيل هؤلاء لم يمدَّ يدَه، فرأوا الله وأكلوا وشربوا -تعالى الله عما يفترون علوَّا كبيرًا-“.

وكذلك الشَّأن فيما نسبوه ليعقوب عليه السلام ولرؤيته لله والإمساك به، فلم يَدعه حتى سمَّاه إسرائيل وأعطاه النُّبوَّة والرِّسالة.

ثانيًا: فرية وأكذوبة وصفه سبحانه وتعالى بالنَّدم، تعالى الله عما يقولون علوًّا كبيرًا:

جاء فِي “سفر التَّكوين”: “فندم  الرَّبُّ على أنه صنع الإنسانَ على الأرض، وتأسَّف من قلبه، فقال  الرَّبُّ: أمحو عن وجه الأرض الإنسانَ الَّذي خلقتُ، الإنسان مع البهائم والزِّحافات وطيور السَّماء؛ لأنّي ندمت على صنعتهم”. (سفر التَّكوين: 6/ 6 ، العهد القديم: ص77، 78).

أمَّا (التَّلمود) فيُفرِق كاتبه فِي الإسفاف والتَّفريط فِي وصف الله -تعالى- بما لا يليق، فيقول: “يتندَّم الله على تركه اليهود فِي حالة من التَّعاسة، حتى إنَّه ليلطم ويبكي كلَّ يوم؛ فتسقط من عينيه دمعتان فِي البحر، فيُسمع دويُّهما من بدء العالم إلى أقصاه، وتضطرب المياه، وترتجف الأرضُ فِي أغلب الأحيان، فتحصل الزَّلازل”.

ثالثًا: فريةُ وصف الله سبحانه وتعالى بالتَّعب -تعالى وتنزَّه عمَّا يقولون-:

جاء فِي “سفر التَّكوين”: “وانتهى الله فِي اليوم السَّادس من عمله الَّذي عمله، واستراح فِي اليوم السَّابع”.

وقد كشف الله وفضحَ افتراءاتِهم وأكاذيبَهم؛ فقال تعالى: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوب} [ق: 38]، أي: تعب ومشقة.

وهذا قليلٌ من كثيرٍ طَفَحَ به ما يُسَمَّى بالكتاب المُقدَّس، وبينه وبين القداسة بونٌ شاسعٌ وفرقٌ كبيرٌ، كالفرق بين الثَّرى والثُّرَيَّا.   

2. افتراؤهم على أنبياء الله ورسله:

لم يَسلم الأنبياءُ والمرسَلون من السُّنَّة اليهود وافترائها عليهم، وذلك بإلصاق أشنع الأفعال بهم، مِمَّا يتنافى مع عصمة الأنبياء وكمال أخلاقهم، وممَّا جاء فِي ذلك:

أولًا: ما نُسب إلى نوح عليه السلام  فقد جاء فِي “سفر التَّكوين”: “وابتدأ نوحٌ حارث الأرض يغرس الكرم، وشربَ الخمر، فَسَكِرَ، وتكشَّف داخل خيمته”.

وصدق الله وكذب اليهود، قال -تعالى- عن نوح: {ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا} [الإسراء: 3].

ثانيًا: إبراهيم عليه السلام يُصوِّرُه “سفر التَّكوين” باذلًا عرض زوجته “سارة” لرؤساء الفراعنة، حين قدومه إلى مصر؛ لتحقيق مطامع دنيويَّة، فمِمَّا جاء فِي (العهد القديم):

“فلمَّا قاربَ أن يدخل مصر قال لسارة امرأته: أنا أعلمُ أنَّكِ امرأةٌ جميلةُ المنظر، فيكون إذا رآك المصريُّون أنَّهم يقولون: هذه امرأتُه؛ فيقتلونني ويُبقونَك على قيد الحياة، فقولي: إنَّك أختي حتى يُحسَنَ إليَّ بسببك، وتحيا نفسي بفضلك، فأُحسِن إلى إبرام بسببها، فصار له غنمٌ وبقرٌ وحمير وخدام وخادمات وحمائر وجمال”.

فحاشا لنبيِّ الله إبراهيم -خليلِ الرَّحمن، والَّذي لم يخشَ إلقاءَه فِي النّار- أن يحتميَ بزوجته أو أن يرضى السُّوءَ فِي أهله.

ثالثًا: لوط عليه السلام وأهلُ بيته المؤمنون، يقلب “الكتابُ المقدَّس” الحقائق رأسًا على عقب، فلا يتناول بكلمة واحدة قدحًا أو ذمَّا فِي شأن زوجته الَّتي تابعت قومها وتركت لوطًا، وإنَّما يقلب الحقائق ويصف لوطًا عليه السلام بما يستحيلُ عقلًا ومنطقًا ودينًا، أن يصدُر عن الأنبياء.

يُصوِّر “سِفر التَّكوين” من (العهد القديم) لوطًا عليه السلام بأنَّه -والعياذُ بالله- ارتكبَ جريمة الزِّنا بابنتيه، وجاء فِي ذلك ما يعفُّ اللِّسانُ عن ذكره، ويُمسك القلم عن تناوله، وقد شهد أعداءُ لوط له ولآل بيته بالطُّهر، كما ذكر ذلك القرآنُ الكريم فِي قوله تعالى: {فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَن قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِّن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُون} [النمل: 56]، فإذا كان قومُ لوط قد وصفوه بالتَّطهُّر والعفاف، فكيف يأتي اليهود ويصفونه بهذه الصفة القبيحة؟!.

رابعًا: موسى عليه السلام لم يسلم من سوء ألسنتهم، فمع ما أجراه الله لهم على يديه من فضلٍ عميم وخيرٍ كثير، فقد تذمَّروا عليه، وضاقوا به ذرعًا، فجاء فِي “سفر الخروج” من (العهد القديم):

“فتذمَّرت جماعةُ بني إسرائيل كلِّها، على موسى وهارون فِي البرِّيَّة، وقال لهما بنو إسرائيل: ليتنا متنا بيد الرَّبِّ فِي أرضِ مِصرَ؛ حيثُ كُنَّا نجلس عند قدور اللَّحم، ونأكل من الطَّعام شِبعانَ، فِي حين أنَّكما أخرجتمانا  إلى هذه البرِّيَّة؛ لتُميتا هذا الجمهور كلَّه بالجوع”.

خامسًا: هارون عليه السلام نَسب إليه “سفرُ الخروج” الضلوع فِي صناعة العجل الَّذي عبدته بنو إسرائيل، فقد جاء: “ورأى الشعبُ إنَّ موسى قد تأخَّر فِي النُّزول من الجبل؛ فاجتمع الشعبُ على هارون، وقالوا: قم فاصنع لنا آلهةً تسير أمامنا؛ فإنَّ موسى ذلك الرجل الَّذي أصعدنا من أرض مصر، لا نعلم ماذا أصابه، فقال هارون: انزَعوا حلقات الذَّهب الَّتي فِي آذان نسائكم وبنيكم وبناتكم وآتوني بها؛ فنزع كلُّ الشعب حلقاتِ الذَّهب الَّتي فِي آذانهم، وأتَوا بها هارونَ فأخذها وصبَّها فِي قالَب وصنعها عجلًا مسبوكًا، فقالوا: هذه آلهتك يا إسرائيل الَّتي أصعدتك من أرض مصر، فلمَّا رأى هارون ذلك، بنى مذبحًا أمام العجل، ونادى قائلًا: غدًا عيدٌ للرَّبِّ، فبكِّروا فِي الغدوِّ، وأصعدوا محرقات وقربوا ذبائح سَلاميَّة، وجلس الشعب يأكل ويشرب ثم قام يلعب”.

ولقد برَّأ القرآنُ الكريم هارونَ عليه السلام مِمَّا افترَوه عليه، قال تعالى: {وَلَقَدْ قَالَ لَهُمْ هَارُونُ مِن قَبْلُ يَا قَوْمِ إِنَّمَا فُتِنتُم بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي} [طه: 90].

سادسًا: داود عليه السلام يصفُه سفر صموئيل الثاني بوصفةٍ شنيعةٍ وعملٍ منحطٍّ: أنَّه تآمر على قائده “أوريا” الحيثيِّ ليتزوَّج بزوجته؛ فأرسل به إلى جبهة القتال، وحمَّله كتابًا فيه: “ضعوا أوريا حيث يكون القتال شديدًا وانصرفوا من ورائه، فيضرب ويموت”.

فهل هذا يليق بنبيِّ الله داود الَّذي وصفه القرآنُ الكريم بقوله تعالى: {اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّاب * إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالإِشْرَاق * وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَّهُ أَوَّاب * وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَاب} [ص: 17- 20].

هذا هو نبيُّ اللهِ داود فِي القرآن الكريم، فأين ذلك مِمَّا ذكرته التَّوراة المزعومة؟.

كذلك لم يسلم عيسى عليه السلام وأمُّه من ذلك، قال تعالى: {فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَـذَا مِنْ عِندِ اللّهِ لِيَشْتَرُواْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُمْ مِّمَّا يَكْسِبُون} [البقرة: 79].

مِمَّا سبق يتَّضح تمام الإيضاح أنَّ التَّوراة الموجودة بين أيدي اليهود قد أملاها انحراف الفكر، وضلال العقيدة، واتِّباع الهوى، قال تعالى: {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ أَفَلاَ تَذَكَّرُون} [الجاثية: 23].   

error: النص محمي !!