Top
Image Alt

في حكم الضحايا والمخاطب بها وأنواعها

  /  في حكم الضحايا والمخاطب بها وأنواعها

في حكم الضحايا والمخاطب بها وأنواعها

كتاب الضحايا:

وهي جمع أُضحية، والأضحية معروفة، وهي: ما يتقرب به من الذبائح والصدقات يوم عيد الأضحى المبارك.

وقد قسم ابن رشد -رحمه الله- هذا الكتاب أربعة أبواب؛ بيَّن في الباب الأول منها: حكم الضحايا، والمخاطب بها، وبين في الباب الثاني: أنواع الضحايا، وصفاتها، وأسنانها، وعددها، وبين في الباب الثالث: أحكام الذبح، أما الباب الرابع: فبين فيه أحكام لحوم الضحايا.

الباب الأول من أبواب كتاب الضحايا: في حكم الضحايا:

والباب الأول عن حكم الضحايا، وعن المخاطب بها، وقد ذكر ابن رشد -رحمه الله- اختلاف الفقهاء في حكم الأضحية؛ بين من قال بوجوبها، ومن قال بأنها سنة مؤكدة؛ حيث يقول:

اختلف العلماء في الأضحية، هل هي واجبة، أم هي سنة؟ فذهب مالك، والشافعي، وأحمد -جمهور الفقهاء- إلى أن: الأضحية من السنن المؤكدة، ورخص مالك للحاجِّ في تركها بمنًى؛ لأن الحاج يقوم بهدي التمتع، أو هدي القِران؛ لذلك رخص له في ترك الأضحية؛ أما الشافعي -رحمه الله- فلم يفرق بين الحاج، وغيره، فهي سنة لكل مسلم قادر، سواء كان حاجًّا، أو غير حاج، هذا رأي الجمهور القائلون بأنها سنة مؤكدة.

وقال أبو حنيفة: الضحية واجبة على المقيمين في الأمصار -البلاد- الموسرين، ومعنى الموسِر: الذي يملك نصاب الزكاة، تكون الأضحية واجبة في حقه؛ أما المسافرون فلا تجب الأضحية عليهم، وخالفه في ذلك صاحباه؛ أبو يوسف، ومحمد، فقالا بقول جمهور العلماء: إنها ليست بواجبة، وروي أيضًا عن مالك مثل قول أبي حنيفة -وهو بالوجوب.

وسبب اختلاف الفقهاء في حكم الأضحية على هذا النحو الذي رأيناه، بين قائل بوجوبها، وقائل بأنها سنة مؤكدة، والجمهور -كما عرفنا- على أنها سنة -كما يقول ابن رشد-: شيئان:

أحدهما: هل فعله صلى الله عليه وسلم في ذلك -أي: في الأضحية- محمول على الوجوب، أو على النذر؟ حيث إنه كان يضحي كل عام، ولم يترك صلى الله عليه وسلم الضحية قط، فيما روي عنه، حتى في السفر، كما جاء في حديث ثوبان قال: ((ذبح رسول الله صلى الله عليه وسلم أضحيته، ثم قال: يا ثوبان، أصلح لحم هذه الضحية، قال: فلم أزل أطعمه منها حتى قدِم المدينة)) رواه مسلم، وأبو داود، ويفهم من هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يترك الأضحية قط، حتى في السفر، هذا فعل النبي صلى الله عليه وسلم فهل فعله هذا يدل على وجوبها، أو على النذر؟ هذا سبب من أسباب الاختلاف.

الثاني: اختلافهم في مفهوم الأحاديث الواردة في أحكام الضحايا؛ ذلك أنه ثبت عنه صلى الله عليه وسلم من حديث أم سلمة أنه قال: ((إذا دخل العشر، فأراد أحدكم أن يضحي فلا يأخذ من شعره شيئًا، ولا من أظفاره)) وقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((فأراد أن يضحي)) دليل على أن هناك، من لا يريد أن يضحي، فقوله صلى الله عليه وسلم: ((إذا أراد أحدكم أن يضحي)) فيه دليل على أن الضحية ليست بواجبة؛ ولما أمر صلى الله عليه وسلم لأبي بردة بإعادة أضحيته؛ إذ ذبح قبل الصلاة، كما روى ذلك الشيخان، لمَّا حدث هذا؛ فهم قوم من هذا الوجوب، ومذهب ابن عباس رضي الله عنهما أنه: “لا وجوب” حيث قال عِكرمة: “بعثني ابن عباس بدرهمين؛ أشتري بهما لحمًا، وقال من لقيت: فقل له: هذه ضحية ابن عباس”، مع أنه اشترى لحمًا بدرهمين، لم يذبح شاة، ولا بدنة، وإنما اكتفى بلحم بدرهمين، وإنما قال: “من لقيت؛ فقل له: هذه ضحية ابن عباس”، وروي عن بلال أنه ضحى بديك، وكل حديث ليس بوارد في الغرض الذي يحتجُّ فيه به؛ فالاحتجاج به ضعيف.

error: النص محمي !!