Top
Image Alt

قاعدة “إعمال الكلام أولى من إهماله”

  /  قاعدة “إعمال الكلام أولى من إهماله”

قاعدة “إعمال الكلام أولى من إهماله”

معنى هذه القاعدة: يفيد أنَّ إعمال الكلام -ما أمكن- أولى من إهماله؛ لأنَّ المهمل لغو، وكلام العاقل يصان عنه، فيجب حمله على ما أمكن على أقرب، وأولى وجه يجعله معمولًا به من حقيقة ممكنة، وإلا فبما جاز.

وتطبيق ذلك يظهر فيما لو أوصى أو وقف على أولاده، تناول أولاده الصُّلبية فقط إن كانوا؛ لأنَّ الوصية أو الوقف على أولاده من صلبه حقيقة، وإلا تناول أولادهم بطريق المجاز؛ لأنَّ إعمال الكلام أولى من إهماله.

وكذلك لو أوصى أو وقف على مواليه الأعلين أو الأسفلين، فإن كان له موالٍ استحقوا وإلا فلموالي مواليه.

وينبغي أن ننبه إلى أنَّ الأصل في الكلام أن يفيد فائدةً مستأنفة، وأن يفيد فائدة غير ما أفاده سابقه؛ لأنَّ الاستئناف تأسيس، ولأنَّ إفادة ما أفاده السابق تأكيد، والتأسيس أولى من التأكيد، وعليه فيراد بالإهمال في القاعدة ما هو أعم من الإلغاء بالمرة، أو إلغاء الفائدة المستأنفة بجعله مؤكدًا.

فلو أقر بألفٍ في صك، ولم يبين سببها، ثم أقر بألفٍ كذلك، فإنه يطالب بالألفين، وكذلك لو قال لزوجته المدخول بها: أنت طالقٌ، طالق، طالق، وقع ثلاثًا، فإذا قال: إنه نوى التأكيد، فإنه يُترك إلى نيته في حكم الديانة في: أنه أراد بالتكرار التأكيد لا التأسيس، أي: تعدد الطلقات، وعندئذٍ يقع الطلاق واحدة رجعية فقط، وله مراجعتها ديانة، أي: فيما بينه وبين الله.

أما في حكم القضاء الذي ينبني على الظاهر، فإنه إذا رَفع أو رُفع الأمر إلى القاضي، فإنه يقضي عليه بوقوع ثلاث طلقات، ويقضي عليه بالبينونة الكبرى، فيحمل التكرار على قصد التأسيس عملًا بالظاهر؛ لأنَّ الأصل في الكلام إعماله بإفادة فائدة جديدة، وهذا هو معنى التأسيس.

error: النص محمي !!