Top
Image Alt

قصة الملأ من بني إسرائيل من بعد موسى، وأن هذا القصص حق من عند رب العالمين

  /  قصة الملأ من بني إسرائيل من بعد موسى، وأن هذا القصص حق من عند رب العالمين

قصة الملأ من بني إسرائيل من بعد موسى، وأن هذا القصص حق من عند رب العالمين

1. قصة الملأ من بني إسرائيل بعد نبي الله موسى:

أ. الآثار: أولًا: الآيات (243-247):

{أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلإِ مِن بَنِيَ إِسْرَائِيلَ مِن بَعْدِ مُوسَىَ إِذْ قَالُواْ لِنَبِيّ لّهُمُ}. عن قتادة قال: هذا النبي هو يوشع بن نون. وقال السدي: هو شمعون.  
وقال مجاهد: هو شمويل وكذا قال وهب بن منبه.

وهو شمويل بن بالي بن علقمة، من سبط لاوى بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الخليل -عليهما السلام.

ثانيًا: الآيات (248-252):

عن قتادة: فيه سكينة أي: وقار. وقال الربيع: رحمة.  وكذا عن ابن عباس.  وقال ابن جريج: سألت عطاء عن قوله {فِيهِ سَكِينَةٌ مّن رّبّكُمْ} قال: ما تعرفون من آيات الله فتسكنون إليه.  وكذا قال الحسن البصري. وقيل: السكينة: طست من ذهب كانت تغسل فيه قلوب الأنبياء، أعطاها الله موسى عليه السلام فوضع فيها الألواح. ورواه السدي عن أبي مالك عن ابن عباس.

وعن وهب بن منبه يقول: السكينة: روح من الله تتكلم إذا اختلفوا في شيء فتخبرهم ببيان ما يريدون.

وقوله: {وَبَقِيّةٌ مّمّا تَرَكَ آلُ مُوسَىَ وَآلُ هَارُونَ}.

وعن ابن عباس في هذه الآية {وَبَقِيّةٌ مّمّا تَرَكَ آلُ مُوسَىَ وَآلُ هَارُونَ} قال: عصاه ورضاض الألواح.  وكذا قال قتادة والسدي والربيع بن أنس وعكرمة، وزاد والتوراة.

وقال عطية بن سعد: عصا موسى، وعصا هارون، وثياب موسى، وثياب هارون، ورضاض الألواح.

وعن الثوري: {وَبَقِيّةٌ مّمّا تَرَكَ آلُ مُوسَىَ وَآلُ هَارُونَ} فقال: منهم من يقول: قفيز من منٍّ ورضاض الألواح. ومنهم من يقول: العصا والنعلان.

وقوله: {تَحْمِلُهُ الْمَلآئِكَةُ}.

عن ابن عباس: “جاءت الملائكة تحمل التابوت بين السماء والأرض حتى وضعته بين يدي طالوت والناس ينظرون”. وقال السدي: “أصبح التابوت في دار طالوت فآمنوا بنبوة شمعون وأطاعوا طالوت”.

قال ابن عباس وغيره: وهو نهر بين الأردن وفلسطين، يعني: نهر الشريعة المشهور. وعن ابن عباس: “من اغترف منه بيده”: روى، و”من شرب منه” لم يُرو. وكذا قال السدي عن أبي مالك عن ابن عباس.  وكذا قال قتادة وابن شوذب.

وقال السدي: كان الجيش ثمانين ألفا، فشرب منه ستة وسبعون ألفا، وتبقى معه أربعة آلاف.

وأخرج البخاري وابن جرير عن البراء قال: “كنا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم نتحدث أن عدة أصحاب بدر على عدة أصحاب طالوت الذين جازوا معه النهر، ولم يجاوز معه إلا مؤمن بضعة عشر وثلاث مائة”.

ب. أقوال المفسرين:

أولًا: الآيات (243-247):

{أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلإِ مِن بَنِيَ إِسْرَائِيلَ مِن بَعْدِ مُوسَىَ إِذْ قَالُواْ لِنَبِيّ لّهُمُ}.

قال ابن جرير معلقًا على كون هذا النبي يوشع بن نون يعني: ابن أفرائيم بن يوسف بن يعقوب. قال ابن كثير: وهذا القول بعيد؛ لأن هذا كان بعد موسى بدهر طويل، وكان ذلك في زمان داود عليه السلام كما هو مصرح به في القصة، وقد كان بين داود وموسى ما ينيف عن ألف سنة -والله أعلم.

قال ابن كثير: قال وهب بن منبه وغيره: كان بنو إسرائيل بعد موسى عليه السلام في طريق الاستقامة مدة من الزمان، ثم أحدثوا الأحداث وعبد بعضهم الأصنام، ولم يزل بين أظهرهم من الأنبياء من يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر، ويقيمهم على منهج التوراة إلى أن فعلوا ما فعلوا؛ فسلط الله عليهم أعداءهم؛ فقتلوا منهم مقتلة عظيمة، وأسروا خلقًا كثيرًا، وأخذوا منهم بلادًا كثيرة ولم يكن أحد يقاتلهم إلا غلبوه، وذلك أنهم كان عندهم التوراة والتابوت الذي كان في قديم الزمان، وكان ذلك موروثًا لخلفهم عن سلفهم إلى موسى الكليم صلى الله عليه وسلم فلم يزل بهم تماديهم على الضلال حتى استلبه منهم بعض الملوك في بعض الحروب، وأخذ التوراة من أيديهم ولم يبق من يحفظها فيهم إلا القليل، وانقطعت النبوة من أسباطهم ولم يبق من سبط “لاوى” الذي يكون فيه الأنبياء إلا امرأة حامل من بعلها وقد قتل، فأخذوها فحبسوها في بيت واحتفظوا بها، لعل الله يرزقها غلامًا يكون نبيًّا لهم، ولم تزل المرأة تدعو الله عز وجل أن يرزقها غلاما فسمع الله لها ووهبها غلامًا فسمته شمويل، أي: سمع الله دعائي. ومنهم من يقول: شمعون، وهو بمعناه، فشب ذلك الغلام ونشأ فيهم، وأنبته الله نباتًا حسنًا، فلما بلغ سن الأنبياء أوحى الله إليه وأمره بالدعوة إليه وتوحيده، فدعا بني إسرائيل، فطلبوا منه أن يقيم لهم ملكًا يقاتلون معه أعداءهم، وكان الملك أيضا قد باد فيهم فقال لهم النبي: {هَلْ عَسَيْتُمْ} إن أقام الله لكم ملكًا {أَلاّ تُقَاتِلُواْ} وتوفوا بما التزمتم من القتال معه، قالوا: {وَمَا لَنَآ أَلاّ نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِن دِيَارِنَا وَأَبْنَآئِنَا} أي: وقد أخذت منا البلاد، وسبيت الأولاد، قال الله تعالى: {فَلَمّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلّوْاْ إِلاّ قَلِيلاً مّنْهُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِالظّالِمِينَ} أي: ما وفوا بما وعدوا، بل نكل عن الجهاد أكثرهم، والله عليم بهم.

قال ابن كثير: ولما طلبوا من نبيهم أن يعيّن لهم ملكا منهم، فعين لهم طالوتَ، وكان رجلًا من أجنادهم ولم يكن من بيت الملك فيهم؛ لأن الملك كان في سبط يهوذا، ولم يكن هذا من ذلك السبط؛ فلهذا قالوا: {أَنّىَ يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا} أي: كيف يكون ملكا علينا {وَنَحْنُ أَحَقّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مّنَ الْمَالِ} أي: هو مع هذا فقير لا مال له يقوم بالملك. وقد ذكر بعضهم: أنه كان سقاءً. وقيل: دباغًا. وهذا اعتراض منهم على نبيهم وتعنّت، وكان الأولى بهم طاعة وقول معروف، ثم قد أجابهم النبي قائلًا: {إِنّ اللّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ} أي: أختاره لكم من بينكم والله أعلم به منكم. يقول: لست أنا الذي عينته من تلقاء نفسي، بل الله أمرني به لما طلبتم مني ذلك. {وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ} أي: وهو مع هذا أعلم منكم وأنبل، وأشكل منكم، وأشد قوة وصبرًا في الحرب ومعرفة بها، أي: أتم علما وقامة منكم. ومن ها هنا ينبغي أن يكون الملك ذا علم وشكل حسن وقوة شديدة في بدنه ونفسه. ثم قال: {وَاللّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشَآءُ} أي: هو الحاكم الذي ما شاء فعل، ولا يسئل عما يفعل وهم يسألون، لعلمه وحكمته ورأفته بخلقه؛ ولهذا قال: {وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} أي: هو واسع الفضل يختص برحمته من يشاء عليم بمن يستحق الملك ممن لا يستحقه.

ثانيًا: الآيات (248-252):

يقول لهم نبيهم: إن علشامة بركة ملك طالوت عليكم أن يرد الله عليكم التابوت الذي كان أخذ منكم، فيه سكينة من ربكم. قيل: معناه: فيه وقار وجلالة.

وقوله: {إِنّ فِي ذَلِكَ لاَيَةً لّكُمْ} أي: على صدقي فيما جئتكم به من النبوة، وفيما أمرتكم به من طاعة طالوت {إِن كُنْتُم مّؤْمِنِينَ} أي: بالله واليوم الآخر.

ثم يقول تعالى مخبرًا عن طالوت ملك بني إسرائيل حين خرج في جنوده ومن أطاعه من ملأ بني إسرائيل، وكان جيشه يومئذ فيما ذكره السدي ثمانين ألفًا، فالله أعلم، أنه قال: {إِنّ اللّهَ مُبْتَلِيكُمْ} أي: مختبركم بنهر.

{فَمَن شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنّي} أي: فلا يصحبني اليوم في هذا الوجه. {وَمَن لّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنّهُ مِنّيَ إِلاّ مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ} أي: فلا بأس عليه. قال الله تعالى: {فَشَرِبُواْ مِنْهُ إِلاّ قَلِيلاً مّنْهُمْ}.

قال تعالى: {فَلَمّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ قَالُواْ لاَ طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنودِهِ} أي: استقلوا أنفسهم عن لقاء عدوهم لكثرتهم، فشجعهم علماؤهم العالمون بأن وعد الله حق، فإن النصر من عند الله ليس عن كثرة عدد ولا عدد؛ ولهذا قالوا: {كَم مّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةٍ كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللّهِ وَاللّهُ مَعَ الصّابِرِينَ}.

ولما واجه حزب الإيمان، وهم قليل من أصحاب طالوت، لعدوهم أصحاب جالوت، وهم عدد كثير {قَالُواْ رَبّنَآ أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْراً وَثَبّتْ أَقْدَامَنَا} أي: في لقاء الأعداء، وجنبنا الفرار والعجز وانصرنا على القوم الكافرين.

قال الله تعالى: {فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللّهِ} أي: غلبوهم وقهروهم بنصر الله لهم، وقتل داود جالوت، ذكروا في الإسرائيليات: أنه قتله بمقلاع كان في يده رماه به فأصابه فقتله، وكان طالوت قد وعده إن قتل جالوت أن يزوجه ابنته، ويشاطره نعمته، ويشركه في أمره، فوفى له، ثم آل الملك إلى داود عليه السلام مع ما منحه الله به من النبوة العظيمة؛ ولهذا قال تعالى: {وَآتَاهُ اللّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ} الذي كان بيد طالوت {وَالْحِكْمَةَ} أي: النبوة بعد شمويل {وَعَلّمَهُ مِمّا يَشَآءُ} أي: مما يشاء الله من العلم الذي اختصه به صلى الله عليه وسلم .

ثم قال تعالى: {وَلَوْلاَ دَفْعُ اللّهِ النّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الأرْضُ} أي: لولا الله يدفع عن قوم بآخرين كما دفع عن بني إسرائيل بمقاتلة طالوت وشجاعة داود لهلكوا، كما قال تعالى: {وَلَوْلاَ دَفْعُ اللّهِ النّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لّهُدّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسمُ اللّهِ كَثِيراً} [الحج: 40]. وقوله: {وَلَـَكِنّ اللّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ} أي: ذو منّ عليهم ورحمة بهم يدفع عنهم ببعضهم بعضًا، وله الحكم والحكمة والحجة على خلقه في جميع أفعاله وأقواله.

كما قال تعالى: {وَلَوْلاَ دَفْعُ اللّهِ النّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لّهُدّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسمُ اللّهِ كَثِيراً} [الحج: 40].

error: النص محمي !!