Top
Image Alt

قضية فلسطين

  /  قضية فلسطين

قضية فلسطين

تقع فلسطين في غرب قارة آسيا، وهي تطل على البحر الأبيض المتوسط، ويحدها شمالًا لبنان وجنوبًا خليج العقبة، وفي جنوبها الغربي تقع مصر، كما يحدها شرقًا سوريا والأردن وغربًا البحر المتوسط، فهي تحتل موقع القلب من العالم الإسلامي، وهي صلة الوصل بين شقي العالم الإسلامي في آسيا وإفريقيا، وهي الطريق الطبيعي الذي يصل البحر المتوسط بالسهول الداخلية وصحاري شبه الجزيرة العربية؛ إذ يكون الجزء الجنوبي الغربي من بلاد الشام.

الفتح الإسلامي لفلسطين: ظهرت أهمية القدس في الإسلام عندما أُسري بالرسول صلى الله عليه وسلم من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، ثم عرج به إلى السماء جسدًا وروحًا، فارتبطت هذه الأرض ارتباطًا كاملًا بالكعبة، وبالمسجد النبوي في المدينة، والإسلام هو خاتمة الرسالات السماوية فهو الوريث لأرض الأنبياء والمرسلين، كما كانت القدس قبلة الإسلام الأولى، والمسجد الأقصى الذي بارك الله حوله تُشدُّ إليه الرحال، كما تشد إلى الحرمين الشريفين مكة والمدينة؛ فقد ورد في (الصحيحين) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى)).

وبعد القضاء على حركة الردة جهز أبو بكر الجيوش وأنفذها لفتح الشام، وكان قائد جبهة فلسطين عمرو بن العاص، وشهدت هذه الأرض المعارك الحاسمة أجنادين، وفحل، واليرموك، ثم تم فتح بيت المقدس، وتسلمها الخليفة عمر بن الخطاب بنفسه من بطريرك القدس عام 16 هجرية.

فلسطين في خطط الصهيونية والاستعمار: تعود الجذور التاريخية للحركة الصهيونية إلى القرن التاسع عشر، حين اقترن النشاط الاستعماري الواسع، بضغط هائل على الطبقات الوسطى في البلدان الاستعمارية، مما دفع الطبقات اليهودية إلى البحث عن حلٍّ لأزمتها خارج حدود مجتمعاتها، وسرعان ما وجدت الحل في الفكرة الصهيونية التي تطابق فيها الحل مع المصالح الاستعمارية.

كما لقيت الصهيونية تأييدًا وتشجيعًا من الرأسماليين اليهود الكبار، كانت الدول الأوروبية قد فرضت على الدولة العثمانية الضعيفة ما عُرف باسم الامتيازات الأجنبية، التي أصبحت غلًّا يطوقها في ضعفها؛ بحيث بات المقيمون الأجانب دولة داخل دولة، لا تسري عليهم القوانين والضرائب العثمانية، واستتبع ذلك إقدام هذه الدولة على الالتزام بسياسة ثابتة هدفها الحفاظ على المصالح التجارية في المنطقة، تحت ستار حماية الأقليات الدينية.

ففرضت فرنسا حمايتها على النصارى الكاثوليك، وروسيا على النصارى الأرثوذكس، وأعلنت بريطانيا حمايتها للدروز والبروتستانت، واليهود في سورية وجبل لبنان وفلسطين، وكان من جراء ذلك أن أقامت بريطانيا أول قنصلية غربية في القدس عام 1255 هجرية 1839 ميلادية، وجهت معظم جهودها ونشاطها لحماية الجالية اليهودية في فلسطين إلى تحقيق أهدافها في الشرق التي يمكن تلخيصها في:

1. تأمين المواصلات البريطانية إلى الهند والشرق الأقصى.

2. إبعاد أية قوة كبرى عن هذه المنطقة وجعلها مجالًا بريطانيا بحتًا.

3. منع ظهور أي قوة كبيرة محلية وضربها إذا ما ظهرت.

4. الحرص البريطاني على استمرار الملاحة في قناة السويس بعد فتحها في عام 1869 ميلادية، انطلاقًا من حرصها على تأمين المواصلات إلى الهند والشرق الأقصى.

5. تأمين الإمداد النفطي، والحصول على أكبر قدر من الأرباح منذ اكتشافه في أوائل القرن العشرين من المنطقة.

وقد رافق تأمين هذه الأهداف رغبة بريطانيا في استقرار المنطقة، إما بالتعاون مع أهلها إن أمكن ذلك، أو إخضاعهم وجعلهم عاجزين عن مقاومة وجودها بالقوة أحيانًا، وبوسائل غيرها أحيانًا، وذلك حسب الظروف التي تواجهها المنطقة، فالجالية اليهودية كانت صغيرة جدًّا لا تتجاوز تسعة آلاف وسبعمائة نسمة، موزعين بين القدس والجليل، وصفد، وطبرية، حسب تقرير نائب القنصل البريطاني، وكان الهدف استقدام جاليات يهودية لأسباب ودوافع استعمارية، وقد مرت الهجمة الصهيونية على فلسطين في مراحل هي:

أولًا: مرحلة التسلل اليهودي إلى فلسطين سنة 1287 – 1315 هجرية 1870 – 1897 ميلادية، ظهرت في هذه الفترة محاولات فردية متمثلة في شخصيات سياسية بارزة، أو منظمات متناثرة في مناطق شتى من العالم تنادي بعودة اليهود إلى فلسطين؛ خلاصًا من الظلم الذي تعرض له اليهود في العالم، وخاصة في أوروبا بعد سيطرة الروح القومية فيها، ومن أشهر هذه الدعوات دعوة “ليون بين سقر” 1821 – 1891 ميلادية في كتابه (التحرير الذاتي)، فقد قال: “إن اليهود ليسوا أمة حية بل هم غرباء في كل مكان، وإن التحرير المدني والسياسي لليهود غير كافيين لرفعتهم في نظر الشعوب، والعلاج الوحيد للمشكلة اليهودية يكمن في تدويلها، وخلق قومية يهودية لشعب يعيش على أرض خاصة به”.

ثانيًا: مرحلة وضوح الهدف الصهيوني: سنة 1315 – 1333 هجرية 1897 – 1914 ميلادية، بدأت هذه المرحلة بمؤتمر “بازل بال” بسويسرا عام 1315 هجرية 1897 ميلادية، وهو المؤتمر الصهيوني الأول الذي نجح “هرتزل” في عقده، وضم 203 من المندوبين يمثلون جمعيات صهيونية متناثرة في أرجاء مختلفة من العالم، وقد حدد المؤتمر أهداف الصهيونية بما يلي: إن غاية الصهيونية هو خلق وطن للشعب اليهودي في فلسطين يضمنه القانون العام، وقد ووفق على برنامج هذا المؤتمر، ومن الممكن تلخيص قراراته في:

1. وضع هذا المؤتمر برنامج الحركة الصهيونية، التي تتمثل في استعادة أرض مملكة إسرائيل بحدودها التاريخية، وإعادة تكوين الشعب اليهودي في وطنه القديم المزعوم.

2. وضع المؤتمر أسس المنظمة الصهيونية العالمية، وربطها بواسطة منظمات محلية ودولية، تتلائم مع القوانين المتبعة في كل بلد.

3. وأوصى المؤتمر بالتدابير التالية لتحقيق الأهداف الصهيونية:

  •  العمل على استعمار فلسطين بواسطة العمال الزراعيين والصناعيين اليهود، وفق أسس مناسبة.
  •   تقوية الشعور والوعي القومي اليهودي وتغذيته.
  •  القيام بالسعي لدى الحكومات المختلفة لتأييد كفاح اليهود؛ لتحقيق أهداف الحركة الصهيونية.
  •  تنظيم العناصر اليهودية وتوثيق الروابط بينها بإنشاء المؤسسات المحلية والدولية، وفقًا للقوانين المتبعة في كل بلد.

وفي المؤتمر الصهيوني الثاني سنة 1316 هجرية – 1898 ميلادية أقر المؤتمرون تشكيل لجنة استعمار فلسطين، وإنشاء المصرف الاستعماري اليهودي؛ ليكون الأداة المالية للحركة الصهيونية وللشركة اليهودية المنشودة، وقد جعل “هرتزل” مقر المصرف والمؤسسات الصهيونية الأخرى في انجلترا؛ لأنه رأى أن ظروفها العامة ومخططاتها الاستعمارية، ومواقف سياستها تحتم تبنيها الكامل للحركة الصهيونية.

لبنان: الطائفية وسكان لبنان: وتعتبر الطائفية من أهم المشاكل التي تصادف سكان لبنان في حياتهم العامة والخاصة، إذ تتحكم هذه الطائفية في شغل الوظائف العامة، وفي التمثيل النيابي، وأيضًا في مناطق تجمع السكان، كما أنها العامل الأساسي وراء عدم إجراء تعديلات سكانية في لبنان، وذلك لإبقاء نسب الطائفية الموجودة حاليًا، والتي تعطي للمسيحيين التفوق في نسبتهم على المسلمين؛ إذ تبلغ نسبتهم تبعًا للتعداد الرسمي الذي أُجري في عام 1930 حوالي 54% من مجموع سكان لبنان.

ولا تقتصر هذه الطائفية على مسلم ومسيحي فحسب، بل يظهر تعدد المذاهب الإسلامية فتجد الشيعي، والدرزي، والسني، والموارنة، والروم، والأرثوذكس، والروم، الكاثوليك، والأرمن، وفئات مسيحية أخرى، وقد اقتضى الاتفاق بين الطوائف اللبنانية المختلفة أن يتولى رئاسة الجمهورية مسيحيّ مارونيّ، ورئيس الوزراء مسلم سنيّ، ورئيس مجلس النواب شيعيّ، أما الوزراء وكذلك أعضاء مجلس البرلمان والوظائف الهامة فتتوزع بنسب الطوائف المختلفة.

ويمثل الموارنة حوالي 29 % من جملة السكان، وأهم مواطنهم في زغرته، وكسروان، وجبيل، وذلك إلى جانب المتن والشوف وبيروت، وهم يعيشون في المناطق الأخيرة على هيئة جماعات كبيرة من الدروز. أما الروم الأرثوذكس والكاثوليك وكذلك الأرمن الذين يمثلون حوالي 22 % من مجموع السكان، فيعيش أغلبهم في بيروت، وفي الكورة بلبنان الشمالي، على حين يتركز أغلب المسلمين في صور وصيدا وطرابلس وقرى سهل عكار، وفي بيروت، وأغلب هؤلاء من أهل السنة؛ لأن معظم الشيعة يقطنون في النبطية بإقليم صور، وكذلك في البقاع الشمالي، وفي كسروان، أما الدروز فيتكدسون في الشوف والمتن بوسط لبنان.

أندونيسيا: حركات التحرر في أندونيسيا وأثر الإسلام فيها: حينما دخل الإسلام في هذه البلاد أخذ المسلمون يعملون على تكوين منظمات لرعاية شئونهم، ولم يقتصر نشاط المنظمات الإسلامية على النواحي الاقتصادية، والدينية، والثقافية؛ بل كانت عنايتهم موجهة أيضًا إلى المجال السياسي، وقد قام عدد كبير من أقطاب المسلمين بنصيب كبير في الجهاد ضد المستعمرين، بعد أن زادهم الإسلام إيمانًا بوجوب إخراج المستعمرين من بلادهم.

فلم تكد أقدام الهولنديين تطأ أرض إندونيسيا، حتى اعتبرهم السكان معتدين، ومن هنا بدأ تاريخ الجهاد والمقاومة، فقامت ثورات قومية عنيفة سجل التاريخ بعض أخبارها، رغم محاولة الهولنديين طمس معالم هذه الحركات؛ ليعلنوا للعالم أن الأندونيسيين كانوا خاضعين للحكم الأجنبي، ولكن تاريخ هذه البلاد سجل بطولات نادرة للمسلمين في ثوراتهم المتصلة ضد المستعمرين الغاصبين.

منها حركة سنة 1825 التي قامت في جاوة، ولم تتغلب عليها هولندا إلا بالخداع والخديعة والمكر، ومنها حركة سومطرة سنة 1837 بقيادة عالم من علماء الدين اسمه مصطفى سحاب، أمام مدينة بان جول، ومنها ثورة تِكُو عمر وزوجته تيرين فقد خاض هو وزوجته معارك عنيفة ضد الهولنديين، والتف حولهما آلاف من الثائرين، وفي إحدى هذه المعارك قتل تكو عمر، فأقسمت زوجته أمام جثمانه على مواصلة القتال حتى تثأر لوطنها وزوجها الذي استشهد في سبيله، وكانت هذه الثورة التي قادتها امرأة من الثورات الرائعة حقًّا في تاريخ المقاومة الأندونيسية للمستعمر، فقد التف حول الثائرة عدد كبير من النساء ظللن يعملن على طرد المستعمر، ويدخلن في معارك حامية الوطيس حتى قُتلت زوجة الزعيم الشهيد في ميدان الجهاد.

ولم تقف الثورات بل استمرت تندلع ضد الهولنديين، والحكومة الهولندية تئن بما تكلفها هذه الثورات من ثمن باهظ، وتتغلب عليها بالحيلة حينًا، وبالغدر حينًا آخر، وبإثارة الفتن والدسائس بين أمراء البلاد تارة ثالثة.

دور المنظمات الدينية في جهاد أندونيسيا: بعد أن سارت هولندا في أندونيسيا على سياسة انجلترا في الهند، فقسمت البلاد إلى قسمين: قسم تحت الإشراف الهولندي، وأطلقوا على حكامه اسم سلاطين، وقد حرم على هؤلاء السلاطين الاتصال السياسي بأي دولة أخرى، كما اقتصرت سيادتهم على البر دون البحر على الوطنيين فقط، دون الأوربيين والأسيويين الذين تستخدمهم الشركات الهولندية دون مقابل أي جزء من الأرض تحتاج إليه الحكومة في مشروعاتها.

وبعد أن لجأت الحكومة الهولندية إلى وسائل الضغط والإرهاب، واتخذت من التعليم وفي ركابه التبشير وسيلة لفتنة البلاد، وتفككها، وظنت أن الأمر سيستتب لها بتخريج جيل من الشباب المفتون عن دينه، المبعد عن فهم قوميته، ولكن حسابها قد ذهب أدراج الرياح؛ فإن الضغط الهولندي قد نبه بعض الشباب الوطني إلى الخطر المحدق ببلادهم، فتأسست في سنة 1908 جمعية بودي أوتومو أي: النزعة الفاضلة، وقد حمل مشعلها الدكتور وحيد الدين، فبذل جهدًا كبيرًا في رفع مستوى الشعب الأندونيسي من الوجهتين التعليمية والاجتماعية؛ إيمانًا منه بأن هذا الطريق سيؤدي بالشعب الأندونيسي إلى أمنية شريفة من الوجهة السياسية، وفي سنة 1911 ميلادية تكونت شركة داجنج إسلام أي: الشركة التجارية الإسلامية، وهي حركة إسلامية نشطة عمدت إلى محاربة الاستعمار في ميدان التجارة والاقتصاد، والقضاء على الرأسمالية الاحتكارية؛ بإنشاء الجمعيات التعاونية، وتنظيم صفوف العمال، وتوحيد كلمتهم، وإنشاء نقابات قوية لهم.

ولقد أسس هذه المنظمة الحاج سموندي فيجاوه الوسطى، ثم حولت بعد عامين إلى حزب إسلامي يستهدف تحقيق غايات اجتماعية وسياسية، وسميت شركة إسلام، وقد أحرزت هذه الجمعية تقدمًا سريعًا دلَّ على أنها منظمة كان الشعب ينتظر ظهورها منذ مدة طويلة؛ لأسباب أهمها: روح الإسلام السائدة في أندونيسيا، وبغض الاستعمار الهولندي المخالف للإسلام، وقد جاء في القانون الأساسي لهذا الحزب الإسلامي أن غايته هي إحراز تقدم محسوس للشعب الأندونيسي؛ بتقوية الأخوة والاتحاد والتعاون بين المسلمين.

وقد حرم القانون أن يكون أعضاء مجلس الإدارة من الموظفين في الحكومة، وكانت الحكومة الهولندية تأمل ألا تتجاوز هذه المنظمة حدود مديرية جيلولو سوراقرته في جاوه الوسطى، ولكن أبى الله إلا أن يتسع نطاقها؛ فقد نجحت دعايتها نجاحًا عظيمًا في جاوه الشرقية، وبلغ عدد أعضائها زهاء مليونين، في نحو ثمانين فرعًا منتشرة في أنحاء البلاد، وسادت روح الإسلام جهاد هذه المنظمة، فكان لها أثر في تقدير البلاد ونيل استقلالها، وفي سنة 1912 تأسست الجمعية المحمدية بمدينة جو جاكرتا، أسسها المرحوم الحاج أحمد دحلان، وقد أخذت هذه الجمعية تنمو وتنشئ فروعًا وشُعبًا في مختلف مدن أندونيسيا وقراها، حتى شملت جميع البلاد من أقصاها إلى أقصاها.

ومن أهدافها: تنقية عقيدة الإسلام من آثار الأديان الأخرى وخرافاتها. وقد تخرج في هذه الجمعية العدد الكبير من قادة إندونيسيا، وزعمائها السياسيين والاجتماعيين الذين قاموا بدور كبير في بعث الحركة القومية بإندونيسيا، والكفاح الوطني في إندونيسيا عقب الحرب العالمية الثانية، وهبَّ الشعب الأندونيسي عن بكرة أبيه؛ للذود عن كرامته، كانت الجمعية المحمدية في مقدمة الصفوف، وأبلت بلاء حسنًا في الكفاح والذود عن حياض الوطن؛ حتى خلت المعاهد والمؤسسات من جميع رجالها الذين تسابقوا إلى الميدان.

ومن الذين تخرجوا في مدارس هذه الجمعية الجنرال سو دير مان قائد التحرير، وقد ظل حتى آخر أيامه مثال المؤمن الصادق في الحرص على أداء فرائض الدين، وقد انضم كثير من أعضاء الجمعية المحمدية بعض الأحزاب السياسية، وخاصة الحزب الإسلامي ماسومي، وهو أكبر الأحزاب السياسية في إندونيسيا.

هذا، وللجمعية المحمدية قسم خاص بالنساء يُعرف باسم العائشية تيمنًا باسم السيدة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها، ويقوم هذا القسم بنشر الرسالة الدينية والاجتماعية لهذه الجمعية بين السيدات، وقد أنشأ كثيرًا من المدارس والمعاهد الخاصة بالفتيات في جميع أنحاء إندونيسيا؛ لتعليمهن، وتنشئتهن تنشئة إسلامية قوية، ليكن أمهات صالحات، يدركن ما عليهن من واجبات نحو الأسرة والمجتمع، وقد بلغ عدد مدارس ومعاهد هذه الجمعية المحمدية في جميع مراحل التعليم عدة آلاف، ويبلغ عدد الأيتام الذين كانت تأويهم الجمعية في ملاجئها 5700 يتيم، يبلغ عدد الفقراء والمحتاجين الذين تمدهم الجمعية بالمعونة نحو 27000 شخص، وعدد المرضى الذين يعالجون في مستشفياتها 6000 مريض، وقد بنت الجمعية نحو 384 مسجدًا، و31 مكتبة للثقافة.

ومن مؤسساتها الجديدة دار لحفظ القرآن للبنات، ويتعلمن مع ذلك بعض الصناعات اليدوية، وأربع مدارس أخرى للبنات، وفي إندونيسيا جمعية إسلامية أخرى تُسمى نهضة العلماء، أسسها نُخبة من علماء الشافعية في 31 من يناير 1926 ميلادية، ولم تمضِ مدة طويلة حتى كان لها نفوذ واسع في المجتمع الأندونيسي، وهي كالجمعية المحمدية تعني بنشر التعليم، وإقامة الشعائر الإسلامية.

الهند: الإسلام في الهند الأقلية المسلمة بالهند في إحصاء 1381 هجرية 1961 ميلادية، وصل عدد المسلمين إلى 47 مليون نسمة، من جملة سكان الهند في نفس السنة، وهي 439 مليون نسمة أي: أن نسبة المسلمين كانت 11 %، وفي إحصاء سنة 1391 هجرية 1971 ميلادية وصل عدد المسلمين في الهند 61 مليون نسمة من جملة السكان في نفس العام وقدرها 548 مليون نسمة، وبذلك تكون نسبة المسلمين أكثر من 11 %، وفي نفس 1401 هجرية 1981 ميلادية وصل سكان الهند 683 مليون نسمة، ولما كانت حصة المسلمين في تزايد؛ نتيجة للزيادة الطبيعية، ونتيجة لزيادة الداخلين في الإسلام؛ لذا يُتوقع أن تكون نسبة المسلمين في الآونة الراهنة حوالي 12 %.

ولقد قدر عددهم محمد يوسف أمير الجماعة الإسلامية بالهند في ندوة معهد شئون الأقليات المسلمة بجامعة الملك عبد العزيز في سنة 1398 هجرية 1978 ميلادية بحوالي 100 مليون نسمة، وهذا التقدير ليس بعيدًا عن واقع المسلمين بالهند، ولقد وصل عدد الأعضاء المسلمين في البرلمان الهندي سنة 1400 هجرية 1980 ميلادية 48 عضوًا.

الجمعيات والهيئات الإسلامية بالهند: تضم الهند العديد من الجمعيات والهيئات الإسلامية التي تنتشر في أنحاء مختلفة من البلاد، وتزاول أنشطة مختلفة لصالح المسلمين مثل: إقامة المدارس، والجامعات، والهيئات الخيرية، وإصدار الصحف، والمجلات، والاهتمام بالتعليم من أبرز الأنشطة بالجمعيات والهيئات الإسلامية بالهند، وهذه الأنشطة موزعة توزيعًا جغرافيًّا على جميع أنحاء الهند، في شمال الهند توجد دار العلوم التابعة لندوة العلماء، ومركزها في مدينة ديونيد، وتصدر مجلتين إحداهما باللغة الأردية، وهي (مجلة العلوم)، والثانية بالعربية وهي (دعوة الحق)، ودار العلوم في مدينة لكنو وتتبع ندوة العلماء، وتصدر العديد من المجلات مثل (الرائد) باللغة العربية، و(البعث الإسلامي) بالعربية، كما توجد مدرسة الإصلاح، وتتبع جمعية ندوة العلوم أيضًا.

ثم الجامعة الرحمانية وتوجد في مدينة مونجبر في ولاية بيهار، ومدرسة مظاهر العلوم في ولاية سهارنبور، والمدرسة العليا النظامية في مدينة لكنو في غرب الهند توجد دار العلوم الأشرفية في مدينة ناندير قرب بومباي، وهي أقدم المدارس العربية والجامعة الحسينية في مدينة راندير، والجامعة العربية الإسلامية في ولاية سورت أيضًا في جنوب غرب الهند، وتوجد روضة العلوم، ومدينة العلوم، وسلم السلام، ومدرسة كيرالا في جنوب شرق الهند جامعة دار السلام في مدينة عمر أباد، ومدرسة الباقيات الصالحات، والمدرسة الجمالية، وفي وسط الهند حيدر أباد الجامعة الإسلامية النظامية الجامعة العثمانية.

التحديات: تبرز التحديات من التمييز العنصري المستخدم ضد المسلمين بالهند، وهي ميراث تأتَّى من الوضع الطائفي، وأشد أنواع الاضطهاد ضراوة هو الشغب المخطط له مسبقًا، ويهدف إلى قتل المسلمين وإحراق بيوتهم؛ لإضعاف اقتصادياتهم، ونهب متاجرهم، واستخدمت ضد المسلمين الأسلحة النارية، والمتفجرات، وتقع هذه الأحداث عشرات المرات سنويًّا منذ الاستقلال؛ ولهذا ازدادت الأعمال الوحشية، ومعظم أحداث الشغب تقع من الطائفة الهندوكية.

ولقد وقعت أحداث الشغب في سنة 1388 هجرية 1968 ميلادية، 1390 هجرية 1970 ميلادية في مدينتي أورانج آباد وبيواندي، وحدثت اضطرابات في ولاية آسام في سنة 1399 هجرية بحجة تسلل بعض المسلمين من بنجلادش، وأتاح هذا المفهوم فرصة للاضطهاد، وحدثت اضطرابات في مدينة عليكرة مقر جامعة عليكرة راح ضحيتها 26 شخصًا، ولقد وقع 510 من الحوادث من حوادث الشغب في الفترة المحصورة بين سنتي 1397 هجرية 1398 هجرية، وقتل فيها 147 شخصًا، وجرح ما لا يقل عن 953، ووقعت أحداث شغب أخرى في فراناسي قتل فيها 20 من المسلمين، وجرح 400، وقبض على 1300 من المسلمين.

ومن أبرز أحداث الشغب والتحديات ما وقع في مدينة جمش ديبور مركز صناعة الصلب في ولاية بيهار، ففي هذه المدينة تعرَّض المسلمون إلى عمليات إبادة؛ نتيجة مؤامرة تمَّت في سنة 1399 هجرية، فلقد استولى قُطَّاع الطرق على المدينة، وتعرض المسلمون لمدة ثلاثة أيام بها لحركة إبادة وتدمير بشعة، وبعلم السلطات الحاكمة، فقام الهندوس بمهاجمة أحياء المسلمين بمدينة جمش ديبور، وقتلوا حوالي 1000 من المسلمين وجرحوا أكثر من 1500، ودمرت منازل قدرت قيمتها بـ 3 ملايين من الدولارات، وكانت منطقة مانجو المسلمة بجمش ديبور أشد المناطق إصابة بهذه الكوارث.

ولقد احتج على ذلك الشيخ أبو الأعلى المودودي مؤسس الجماعة الإسلامية، كما احتجت رابطة العالم الإسلامي، وكذلك الهيئات والمنظمات الإسلامية، وطالبت حكومة الهند بوقف المذابح التي تتعرض لها الأقلية المسلمة، وهكذا تتعرض الأقلية المسلمة بالهند لأحداث شغب مميتة تؤدي إلى أضرار جسيمة، وقد نتج عن سوء أحوال المسلمين بالهند العديد من المشكلات، من أبرزها المشكلات الاقتصادية، ولتحسين أوضاعهم يجب الاهتمام باستقلال مواردهم المتاحة، ويجب تشجيع التنمية الاقتصادية في الولايات التي تتدهور بها أحوال المسلمين الاقتصادية، وينبغي دراسة أسباب التخلف بعناية فائقة، ويجب رفع مستوى التعليم المهني، كما ينبغي تشجيع الطلاب المسلمين.

المسلمون في الفلبين: الاحتلال الأسباني للفلبين: عندما جاء الأسبان كمستعمرين لجزر الفلبين وجدوا إمارات إسلامية بتلك الجزر منها: إمارة الشريف أبي بكر في “صولو”، وإمارة الشريف محمد علي في “منديناو”، وكان أول وصول للأسبان ممثلًا في مجموعة من سفن الكشوف الجغرافية، قادها “ماجلان”، قدموا بحقد الصليبية التي خاض الإسلام معها حربًا ضروسًا بالأندلس، فقاوم مسلمو الفلبين الغزو الجديد، فاشتبكوا في معارك بحرية مع “ماجلان” وسفنه؛ نتج عنها مقتل “ماجلان” في جزيرة ماكستان، وعلى أثر ذلك أرسلت أسبانيا العديد من الحملات إلى جزر الفلبين.

ولقد مكث الأسبان بالفلبين قرابة أربعة قرون عرقلوا خلالها تقدم المسلمين، وانتشار الإسلام، ولكن استطاع المورو المسلمون الحفاظ على عقيدتهم، وملامح الحضارة الإسلامية خلال تلك الفترة الطويلة من الاستعمار، وخاض المورو المسلمون حربًا طويلة خلالها. وقد حكم الأمريكيون الفلبين بعد الأسبان، واستمر حكمهم حتى قيام الحرب العالمية الثانية، وفي أثنائها احتلَّ اليابانيون جزر الفلبين، ومكث الاحتلال الياباني حتى نهاية الحرب العالمية الثانية. وقاوم المورو مسلموا الفلبين طغيان الاحتلال، وعندما استقلت الفلبين في سنة 1366 هجرية في أعقاب الحرب العالمية الثانية تسلمت زمام الأمور حكومة نصرانية، فكُتب على المسلمين بالفلبين الجهاد مرة أخرى.

نضال شعب المورو: تكونت جبهة تحرير مورو لتخوض غمار حرب صليبية طويلة الأمد، وبدأ التحدي الصليبي بشنِّ هجمات إبادة جماعية على المسلمين الفلبينيين، كما جاء في عريضة منظمة تحرير شعب المورو المرفوعة إلى لجنة حقوق الإنسان، اتهمت فيها حكومة الفلبين بقتل وجرح ما لا يقل عن مائة ألف مسلم، وشردت نصف مليون، واغتصبت مليون هكتار من أرض المسلمين، وحرقت البيوت، والمساجد، والمدارس، وجاء في الكتاب الأبيض الذي قدمه المسلمون إلى حكومة الفلبين في سنة 1375 هجرية: أن عدد المذابح والحوادث الدامية التي ارتكبت ضد المسلمين في جنوب الفلبين بلغ 417 حادثة في ثلاث سنوات.

وقد دفع الاضطهاد العديد من الهيئات والمنظمات العالمية إلى الاحتجاج الصارخ على ما يتعرض له المسلمون في الفلبين، وجاء في تقرير جبهة تحرير مورو أن عدد الحوادث، التي ارتكبها جيش الفلبين ضد المسلمين في النصف الأول من سنة 1400هجرية 74 حادثة، ولقد ذكر دكتور “هومير جاك” الأمين العام للمؤتمر العام للدين والسلام في تقرير إلى لجنة حقوق الإنسان: لا بد من وضع مسلمي الفلبين بين الشعوب المضطهدة بسبب الدين، ونتيجة لجهود وزراء خارجية الدول الإسلامية، ومنظمة المؤتمر الإسلامي اتفقت حكومة الفلبين، ومنظمة تحرير المورو على التفاوض في طرابلس بليبيا في سنة 1396 هجرية، وتم توقيع اتفاقية وقف إطلاق النار على أن تُعطى المناطق الإسلامية في جنوب الفلبين في ثلاث عشرة ولاية حكمًا ذاتيًّا، وتكون لها حكومة، ومجلس نيابي، ومدارس ومحاكم شرعية، ويجري فيها استفتاء عام، ولكن حكومة الفلبين أخلت ببنود اتفاقية طرابلس، وتحاول التخلص منها.

وتجدد العنف ضد المسلمين مرة أخرى، وقاطعت جبهة تحرير المورو الانتخابات التي أجريت في سنة 1398 هجرية، وبلغ عدد المعارك التي خاضتها جبهة تحرير المورو في النصف الأول من سنة 1400 هجرية 79معركة، وقعت في جنوب الفلبين، ولقد تمكن شعب المورو المسلم في الفلبين من الحفاظ على شخصيته الإسلامية، على الرغم من ظروف الاضطهاد التي يقاسي منها، فله ملامحه الإسلامية، فالمورو يتحدثون لغتين تكتبان بحروف عربية، وتعتبر اللغة العربية عندهم اللغة الثانية، ولهم مدارسهم المقامة بجهود ذاتية، وتعتبر جامعة “ميندناو” في جنوب الفلبين جامعة إسلامية؛ لتثقيف الشباب المسلم على الرغم من مناهضة حكومة الفلبين.

وللمسلمين عدد كبير من المساجد المنتشرة في جنوب وغرب الفلبين، ولهم العديد من الجمعيات الإسلامية، منها جمعية مسلمي الفلبين تأسست سنة 1345 هجرية في مدينة “مانيلا”، وجمعية كامل الإسلام تأسست سنة 1355 هجرية في مدينة “ماداوي”، وجمعية مؤتمر الإسلام والنهضة الإسلامية، وجمعية المؤتمر الإسلامي.

error: النص محمي !!