Top
Image Alt

قِسْمَةُ التَّرِكَات

  /  قِسْمَةُ التَّرِكَات

قِسْمَةُ التَّرِكَات

القسمة لغةً: من قَسَمَه -بفتح الثلاثة- يقسمه, وقَسَّمَه -بتشديد السين المفتوحة- جَزَّءَه -بتشديد الزاي المفتوحة- وهي القِسْمة -بالكسر- والقِسْم -بكسر القاف وسكون السين- النصيب، والقَسْم -بفتح القاف وسكون السين- العطاء.

والقسمة عند الفرضيين: معرفة نصيب الواحد من المقسوم عليه، أو معرفة عدد ما في المقسوم من أمثال المقسوم عليه، وقسمة التركات هي الثمرة المقصودة بالذات من علم الفرائض؛ لأن الغرض بذاته من علم الفرائض هو معرفة كيفية القسمة، وما تقدم من بيان الفروض وأصحابها والتأصيل والتصحيح ونحو ذلك ما هو إلا وسيلة إلى قسمة التركات؛ لأن الفرضي قد يصحح المسألة من عدد والتركة دونه أو وفقه, ولأن تصحيح المسائل كالقالب الذي تقاس به الأشياء، وقسمة التركة كالشيء الذي يفرغ فيه قالبه.

طرق قسمة التركات:

لقسمة التركات طرق متعددة, نكتفي منها بذكر أربع فقط؛ لأنها أشهرها وأكثرها تداولًا عند الفرضيين.

الطريقة الأولى: استخراج جزء السهم:

وهذه هي أيسر الطرق، ويكون ذلك بقسمة التركة كلها على أصل المسألة أو عولها أو مصحها؛ على أصل المسألة إن لم تكن عائلة أو بها كسر، أو عولها إذا عالت، أو تصحيحها إذا كان بها كسر وصُحح، فيكون الناتج هو جزء السهم المشترك بين سهام الورثة، فنضربه في سهام كل وارث يخرج نصيبه من التركة.

مثال تطبيقي على ذلك:

ماتت عن زوج، وبنت، وبنت ابن، وأخت شقيقة، والتركة 24000 جنيهٍ مصريٍّ.

للزوج الربع فرضًا لوجود الفرع الوارث المؤنث، وللبنت النصف فرضًا لكونها واحدة ولا معصب، ولبنت الابن السدس تكملة للثلثين مع البنت، وللأخت الشقيقة الباقي تعصيبًا مع البنات.

وأصل هذه المسألة 12؛ لأنه أصغر عدد يقبل القسمة على جميع المقامات بدون كسر, للزوج ربعها 3 أسهم، وللبنت نصفها 6 أسهم، ولبنت الابن سدسها سهمان، وللشقيقة الباقي تعصيبًا عصبة مع الغير وهو سهم واحد.

وتطبيق ما قلناه يكون هكذا؛ نقسم التركة 24000 ÷ أصل المسألة 12 = 2000 جنيه هو جزء السهم الواحد، ثم نضرب جزء السهم هذا في عدد سهام كل وارث يعطينا نصيبه من التركة؛ ويكون هكذا: نصيب الزوج 3 × 2000 = 6000، نصيب البنت 6 × 2000 = 12000، نصيب بنت الابن 2 × 2000 = 4000 جنيه، نصيب الأخت الشقيقة سهم × 2000 = 2000, ويكون المجموع 24000 هو مجموع التركة.

الطريقة الثانية: استخراج نصيب الوارث مباشرة دفعة واحدة:

ويكون ذلك بضرب سهام الورثة في التركة كلها, مقسومًا على أصل المسألة أو عولها أو مصحها؛ أي: أصلها بعد التصحيح، وتطبيق هذا على نفس المسألة السابقة؛ زوج، وبنت، وبنت ابن، وأخت شقيقة، والتركة 24000 جنيه.

للزوج الربع 3 أسهم، وللبنت النصف 6 أسهم، ولبنت الابن السدس سهمان، والأخت الشقيقة سهم.

نصيب الزوج 3 وهو عدد سهامه × 24000 وهو مجموع التركة ÷ أصل المسألة 12 = 6000 جنيه بعد اختصار الرقم 12 مع 24، نصيب البنت 6 وهو مجموع سهامها × 24000 وهو مجموع التركة ÷ أصل المسألة وهو 12 = 12000 جنيه، نصيب بنت الابن 2 وهو مجموع سهامها × 24000 وهو مجموع التركة ÷ أصل المسألة = 4000 جنيه، نصيب الأخت الشقيقة 1 وهو سهمها × 24000 وهو أصل التركة ÷ أصل المسألة 12 = 2000 جنيه.

الطريقة الثالثة: طريقة المربعات والكسور:

وذلك بأن نجعل للمسألة أربعة مربعات؛ الأول: للورثة، والثاني: لفرض كل وارث، والثالث: لأصل المسألة وسهام كل وارث، والرابع: للتركة ونصيب كل وارث، والخامس: للكسور من المصح إن وجدت.

وتحل المسألة بهذه الطريقة كالآتي:

  1.  تحل المسألة كالعادة, ويعرف سهام كل وارث من أصلها.
  2.  نضرب سهام الوارث في التركة.
  3.  ما يخرج يقسم على أصل المسألة أو عولها أو مصحها.
  4.  ما يخرج صحيحًا يوضع في خانة التركة أمام صاحبه الوارث، والكسر يوضع في المربع الأخير وهو جزء من أصل المسألة.

وتطبيق هذا على نفس مسألتنا يكون كالآتي:

الورثة: زوج، وبنت، وبنت ابن، وأخت شقيقة.

فروض الورثة: ربع؛ وهذا نصيب الزوج لوجود البنات. نصف؛ وهذا نصيب البنت الصلبية لانفرادها وعدم وجود من يعصبها. السدس؛ وهذا نصيب بنت الابن تكملة للثلثين مع البنت. والأخت الشقيقة ولها الباقي تعصيبًا.

أصل المسألة: 12، وهو أصغر عدد يقبل القسمة على جميع المقامات بدون كسر ÷ مقام فرض الزوج 4 يصبح له 3 أسهم، 12 ÷ مقام فرض البنت يصبح لها 6 أسهم، 12 ÷ 6 مقام فرض بنت الابن يصبح لها سهمان، يتبقى سهم تأخذه الأخت الشقيقة.

والتركة 24000، ربعها 6000 للزوج، نصفها 12000 للبنت، سدسها 4000 لبنت الابن، الباقي 2000 تأخذه الأخت الشقيقة عصبة مع الغير.

الطريقة الرابعة: قسمة التركة بالقيراط:

ويكون هذا في غير النقود؛ أي: فيما لا يمكن قسمته كالعقار والدواب, ونحو ذلك.

والقيراط جزء من أربعة وعشرين جزءًا من الواحد؛ أي: يقسم الواحد الصحيح إلى أربعة وعشرين جزءًا، فالقيراط جزء واحد من الأربعة والعشرين جزءًا؛ أي: إن القيراط ثلث ثمن الواحد الصحيح؛ بمعنى أن تقسم الأربعة والعشرون جزءًا على ثمانية فيكون ثمنها ثلاثة، ثلث هذه الثلاثة واحد هو هذا القيراط، هذا هو معنى أن القيراط ثلث الثمن؛ فتكون هكذا 24 ÷ 8 = 3 ÷ 3 = 1، أو تكون 1 × 3 × 8 = 24، ومخرج القيراط أربعة وعشرون دائمًا.

والطريقة في تحويل سهام المسألة إلى اسم القيراط, أن يقسم أصل المسألة أو مصحها على 24 أبدًا، فما خرج فهو قيراط المسألة، فإذا أردنا قسمة التركة على طريقته -أي: القيراط- نجعل الأربعة والعشرين التي هي مخرج القيراط كتركة معلومة؛ أي: نجعل مخرج القيراط كتركة مقدارها 24 دينارًا مثلًا أو درهمًا، ثم نقسمها بإحدى الطرق السابقة فما خرج يسمى قيراط المسألة، ويقسم عليه نصيب كل وارث من المسألة فيخرج ما له من القراريط.

أنواع القيراط:

قيراط المسألة لا يخلو من إحدى ثلاث حالات:

الحالة الأولى: أن يكون عددًا صحيحًا فقط.

الحالة الثانية: أن يكون كسرًا فقط.

الحالة الثالثة: أن يكون عددًا صحيحًا وكسرًا.

حالات القيراط المكون من عدد صحيح فقط:

للقيراط المكون من عدد صحيح فقط حالتان:

الحالة الأولى: أن يكون مركبًا من ضرب عدد في عدد آخر, وهو ما يسمى بالقيراط الناطق.

الحالة الثانية: أن يكون غير مركب من ضرب عدد في عدد آخر، وهو ما يسمى بالقيراط الصامت.

فإن كان القيراط مركبًا حللته إلى أضلاعه التي ركب منها، ثم قسمت نصيب كل وارث من المسألة على تلك الأضلاع مبتدئًا بالضلع الأصغر، ثم ما خرج من الأصغر يقسم على الأكبر، فما خرج على آخرها وهو الأكبر فهو مقدار ما لذلك الوارث من القيراط، وإن بقي أثناء القسمة على أحد الأضلاع شيء نضعه تحته لننسبه إليه، وإن لم يبق شيء نضع تحته صفرًا، ونسبة كل ضلع إلى الضلع الذي هو أكبر منه كواحد منه.

وإن كان القيراط غير مركب قسمنا نصيب الوارث من المسألة عليه, فما خرج فهو له قراريط، وإن كان القيراط كسرًا فقط نبسط نصيب كل وارث من جنسه؛ أي: نحوله كسورًا من جنس كسره ثم نقسمها عليه، فما خرج فهو له قراريط، وإن كان القيراط صحيحًا وكسرًا نبسط العدد المصحح من جنس الكسر، ثم نبسط نصيب كل وارث من جنس ذلك الكسر, ثم نقسمه عليه فما خرج فهو له قراريط.

وهذا مثالٌ للقيراط الناطق المكون من عدد صحيح فقط, والمركب من ضرب عدد في عدد آخر:

مات عن أربع زوجات، وابنتين، وثلاثة أعمام، فما قيراط كل وارث؟

الفروض والورثة: الزوجات الأربع لهن الثمن بالتساوي، وللبنتين الثلثان لعدم وجود من يعصبهما، وللأعمام الثلاث الباقي تعصيبًا.

أصل هذه المسألة 24؛ لأنه أصغر عدد يقبل القسمة على مقام فرض الزوجات الثمن ومقام فرض البنات وهو ثلاثة؛ فللزوجات 3 أسهم، وللبنات 16 سهمًا، وللأعمام المتبقى.

وتصح هذه المسألة من 288، وننتقل إلى شرحها بصورة أوضح حتى لا يلتبس الأمر:

أصل هذه المسألة من 24؛ للزوجات الأربع الثمن؛ أي: ثمن التركة 3 أسهم وعددهن أربع, والأربعة لا تنكسر على الثلاثة وبينهما تباين, وللبنتين ثلثا التركة 16 سهمًا لكل بنت 8 أسهم، وللأعمام الثلاث الباقي تعصيبًا 5 أسهم وعددهم ثلاثة، فلا تنقسم عليهم وبينهم وبين الأعداد تباين، ورءوس الزوجات مباينة لرءوس الأعمام فنضرب أحدهما في الآخر, يحصل 12 هو جزء السهم، نضربه في أصل المسألة 24؛ أي: 12 × 24 = 288, ومنه تصح المسألة.

للزوجات من أصلها 3 أسهم × 12 = 36 ÷ 4 = 9 لكل زوجة من المصح، وللبنتين من أصلها 16 × 12 = 192 ÷ 2 وهو عدد رءوس البنات = 96 من المصح، وللأعمام من أصلها 5 × 12 = 60 ÷ 3 = 20 لكل عم من المصح، وإذا قسمنا مصح المسألة 288 ÷ مخرج القيراط 24 = 12 هي قيراط المسألة، والعدد 12 الذي هو قيراط المسألة مركب من ضرب 3 × 4 فهما أضلاعه.

نقسم ما لكل زوجة وهو 9 ÷ الضلع الأصغر 3 = 3 نقسمها ÷ الضلع الأصغر 4 لا تنقسم, فنضعها تحته وننسبها إليه, فنجدها ثلاثة أرباع، فلها –الزوجة- إذًا ثلاثة أرباع قيراط، ثم نقسم ما مع كل بنت 96 ÷ الضلع الأصغر 3 = 32 نقسمها ÷ الضلع الأكبر 4 = 8 فلها -البنت- 8 قراريط، وهكذا مع البنت الثانية، ونقسم مع ما كل واحد من الأعمام 20 ÷ الضلع الأصغر 3 = 6 و2 ÷ 3 -أي: وثلثان- خارج القسمة 6 وبقي 2 نضعها تحته وننسبها إليه؛ أي: الضلع الأصغر فنجدها ثلثيه.

ونقسم 6 ÷ الضلع الأكبر 4 = 1 صحيح و2 ÷ 4 خارج القسمة 1 وبقي 2 نضعها تحته، وننسبها إليه الضلع الأكبر فنجدها نصفه؛ فيكون الخارج قيراطًا ونصفًا، ثم ننسب ما تحت الضلع الأصغر إليه فنجدها 2 ÷ 3 -أي: ثلثان كما سبق- ثم ننسب الضلع الأصغر إلى الضلع الأكبر كواحد منه، ونسبة الواحد إلى الأربعة تبلغ الربع, فيكون ذلك الكسر ثلثي الربع؛ فيكون مع كل واحد من الأعمام قيراط ونصف قيراط وثلثا ربع قيراط.

هذا, وطريقة الكسر الاعتيادي في القواعد الحسابية الحديثة أحسن، وأوضح من طريقة تحليل القراريط إلى أضلاع؛ فيقال مثلًا: للزوجة الواحدة 9 ÷ 12 = ثلاثة أرباع قيراط، ولكل بنت 96 ÷ 12 = 8 قيراط، ولكل عم 20 ÷ 12 = قيراط وثلثا قيراط.

مثال للقيراط الصامت المكون من عدد صحيح فقط, وغير مركب من ضرب عدد في عدد آخر: مات عن زوجة، وابنتين، وثلاثة إخوة أشقاء؛ فما قيراط كل وارث؟

المسألة من 24؛ للزوجة الثمن 3 أسهم، وللبنتين الثلثان 16 سهمًا، وللإخوة الأشقاء الباقي تعصيبًا 5 أسهم وعدد رءوسهم ثلاث، تنكسر عليهم وتباين؛ فنضرب عدد الرءوس 3 × 24 أصل المسألة = 72 ومنه تصح المسالة؛ أي: هذا هو الأصل بعد التصحيح، للزوجة 3 أسهم من أصل المسألة × عدد الرءوس 3 = 9 من المصحح، ولكل بنت 8 أسهم من أصل المسألة الأول × 3 عدد الرءوس = 24 من المصحح، وللإخوة الأشقاء من أصل المسألة الأول 5 × 3 وهو عدد الرءوس = 15 ÷ 3 عدد الرءوس = 5 أسهم من المصح لكل أخ شقيق.

وإذا قسمنا مصح المسألة 72 ÷ مخرج القيراط 24 وهو الأصل الأول = 3 هي قيراط المسألة، وهي عدد صامت؛ ومعنى أنه عدد صامت أي: غير مركب من ضرب عدد في عدد آخر، نقسم نصيب كل وارث من المصح على قيراط المسألة ليخرج ما له من القراريط، ثم تجمع قراريط الورثة جميعًا كما تجمع الكسور وتضاف إلى الصحيح؛ فيكون الناتج هو مخرج القيراط 24.

للزوجة 9 ÷ 3 = 3 فلها 3 قراريط توضع تحت المخرج أمام الزوجة، ولكل واحدة من البنتين 24 ÷ 3 = 8، فلكل بنت 8 قراريط توضع تحت المخرج أمام البنت، ولكل واحد من الإخوة الأشقاء الثلاثة 5 ÷ 3 = واحد وثلثان؛ أي: 1 صحيح ويبقى 2 توضع تحت قيراط المسألة وتنسب إليه، والصحيح تحت المخرج كما ذكرنا، فلكل أخ شقيق قيراط وثلثا قيراط.

error: النص محمي !!