• العربية
Top
Image Alt

كتابة الحديث الشريف

  /  كتابة الحديث الشريف

كتابة الحديث الشريف

من المعلوم أن كتابة الحديث الشريف وقع فيها خلاف بين العلماء، ما بين مجيز ومانع، وذلك يرجع إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أصحابه عن كتابة ما عدا القرآن الكريم أولًا، ثم أذن لهم بالكتابة، والذي استقر عليه الأمر أخيرًا هو جواز الكتابة، وأن النهي عن كتابة ما عدا القرآن الكريم نُسخ بالإذن في الكتابة، وكان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الإذن في كتابة السنة المطهرة، وذلك واضح جلي حيث أن أدلة الإذن متأخرة عن أدلة النهي، والله أعلم. وقد كتب بعض الصحابة الحديث في زمنه صلى الله عليه وسلم بإذن صريح منه، وكانت لهم صُحُف دَوَّنوا فيها ما سمعوه منه صلى الله عليه وسلم مثل عبد الله بن عمرو بن العاص، بل إن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الصحابة أن يكتبوا لمن لم يستطع الكتابة، فأمرهم أن يكتبوا لأبي شاة، بل همَّ النبي صلى الله عليه وسلم أن يكتب لأصحابه كتابًا في مرض موته، وكتب بعض الصحابة بعد موته صلى الله عليه وسلم لأنفسهم، ولقد كتب الأئمة الأعلام الحديث وصنفوا في ذلك المصنفات الكثيرة التي لا تُحصى، وهم أعلم الناس بهذه المسألة، وما ورد فيها من إذن ونهي. ولولا أن وفق الله تعالى الأئمة -رحمهم الله تعالى- لكتابة السنة المطهرة في فترة مبكرة؛ لضاعت، وما عُثر على حديث واحد صحيح، فضلًا عن هذه المصنفات التي تحوي هذا الكنز العظيم الذي ورثته الأمة المسلمة من رسولها صلى الله عليه وسلم، وإلا فكيف كان يُحفظ هذا الكم الهائل من الأحاديث الشريفة مع تباعد الزمان، ونزول الأسانيد، وكثرة مشاغل الناس، وفتور الهمم عن الحفظ بدون تدوين. إن هذا لأمر شاق جدًّا أو مستحيل، مع أنه كان محتملًا في زمن الصحابة رضي الله عنهم والتابعين، بغض النظر عما تعرضت له الأمة المسلمة من بلاء ومحن على مر العصور. وأراد المبتدعة والزنادقة القضاء على السنة المطهرة، فهي السلاح الثاني بعد القرآن الكريم الذي واجههم به أهل السنة والجماعة، فلو لم تدون لوجدوا الفرصة سانحة للتشكيك في السنة وإبطال حجيتها، وإذا كانت السنة قد دُوِّنت وبذلت جهود لا توصف من أجل المحافظة عليها، ولم تسلم السنة من هؤلاء المغرضين الذين في قلوبهم مرض في كل عصر ومصر، فهم يشككون في السنة المطهرة، وهدفهم الأكبر هو إبطال العمل بالقرآن الكريم، وجعله كتابًا غير قابل للتطبيق، وأنه كتاب يُتبرك به، وبذلك ينحَّى الإسلام العظيم من حياة الناس؛ ليشقى المسلمون في الدنيا والآخرة بإعراضهم عن منهج الله تعالى؛ شقاءً ليس بعده شقاء. ثم إن آفة النسيان متسلطة على بني آدم، وهي آفة العلم، وإذا كان الله عز وجل والنسيان عليه مستحيل قد أخبرنا في كتابه الكريم أنه يكتب، ألا نأخذ الدرس، ونقتضي بالله عز وجل، عن أبي هلال قال: “قالوا لقتادة: نكتب ما نسمع منك، قال: وما يمنعك أن تكتب، وقد أخبر اللطيف الخبير أنه يكتب: فقال تعالى: {قَالَ عِلْمُهَا عِندَ رَبّي فِي كِتَابٍ لاّ يَضِلّ رَبّي وَلاَ يَنسَى} [طه: 52]” فلله الحمد والمنة أن دونت السنة المطهرة في فترة مبكرة جدَّا في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، وبإذن صريح منه صلى الله عليه وسلم. وقد هيأ الله تعالى للسنة المطهرة في كل عصر ومصر رجالًا أطهارًا أبرارًا صالحين، بذلوا النفس والنفيس في سبيل المحافظة على السنة المطهرة، وتحملوا في سبيل ذلك ما تحملوا جزاهم الله خيرًا عن الإسلام والمسلمين. مراحل تدوين السنة المطهرة: مر تدوين السنة المطهرة بعدة مراحل نذكرها فيما يأتي: أولًا: مرحلة النهي عن كتابة السنة المطهرة: وردت أحاديث مرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وأخرى موقوفة على الصحابة، وأخرى مقطوعة، وفيها النهي عن كتابة غير القرآن الكريم. وأصح ما ورد في النهي عن ذلك حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه الذي أخرجه الإمام مسلم في صحيحه، بسنده عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لا تكتبوا عني، ومن كتب عني غير القرآن فليمحه، وحدثوا عني ولا حرج، ومن كذب عليَّ))، قال همام: أحسبه قال: ((متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار))، وهمام هو أحد رواة الإسناد. ثانيًا: مرحلة الإذن في كتابة السنة المطهرة: وهي مرحلة التدوين الفردي إذا كان قد وردت أحاديث في النهي عن كتابة السنة المطهرة، فلقد وردت أحاديث مرفوعة وغير مرفوعة في الإذن في كتابة السنة المطهرة، ومن أقوى ما استدل به العلماء لجواز كتابة السنة المطهرة ما يأتي: الحديث الأول: عن ابن عباس رضي الله عنه قال: ((لما اشتد بالنبي صلى الله عليه وسلم وجعه قال: ائتوني بكتاب أكتب لكم كتابًا لا تضلوا بعده، قال عمر: إن النبي صلى الله عليه وسلم غلبه الوجع، وعندنا كتاب الله حسبنا، فاختلفوا وكثر اللغط، قال: قوموا عني، ولا ينبغي عندي التنازع)) فخرج ابن عباس يقول: “إن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين كتابه” أخرجه الإمام البخاري والإمام مسلم. في هذا الحديث دليل على جواز كتابة الحديث، وذلك لأنه صلى الله عليه وسلم همَّ أن يكتب لأمته كتابًا يحصل معه الأمن من الاختلاف، والنبي صلى الله عليه وسلم لا يهم إلا بالحق. الحديث الثاني: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ((لما فتح الله على رسوله مكة قام في الناس فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: إن الله حبس عن مكة الفيل، وسلط عليها رسوله والمؤمنين، فإنها لا تحل لأحد كان قبلي، وإنها أُحلت لي ساعة من نهار، وإنها لا تحل لأحد من بعدي)) إلى أن قال: ((فقام أبو شاة رجل من أهل اليمن، فقال: اكتبوا لي يا رسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اكتبوا لأبي شاة)) قلت: للأوزاعي ما قوله ((اكتبوا لي يا رسول الله)) قال: هذه الخطبة التي سمعها من رسول الله صلى الله عليه وسلم، أخرجه البخاري ومسلم، ويُستنبط من هذا الحديث ما يأتي: أولًا: جواز كتابة الحديث الشريف؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه أن يكتبوا لأبي شاة خطبته صلى الله عليه وسلم، التي سمعها منه، ولو لم تكن الكتابة جائزة ما أمرهم بالكتابة بل لنهاهم عنها. ثانيًا: الإذن في كتابة السنة المطهرة كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم. الحديث الثالث: عن عبد الله بن عمرو قال: ((كنت أكتب كل شيء أسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم أريد حفظه، فنهتني قريش، وقالوا: تكتب كل شيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورسول الله بشر يتكلم في الغضب والرضا، فأمسكت عن الكتاب، فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأومأ إلى فِيهِ، وقال: اكتب فوالذي نفسي بيده ما خرج منه إلا الحق)) الحديث أخرجه الإمام أحمد، وأبو داود، والدارمي. الحديث الرابع: عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال: ((قلت: يا رسول الله إني أسمع منك أشياء أفأكتبها، قال: نعم، قلت: في الغضب والرضا، قال: نعم، فإني لا أقول فيهما إلا حقًّا))، في هذا الحديث إذن صريح من النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عمرو بن العاص أن يكتب حديثه صلى الله عليه وسلم. الحديث الخامس: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ((ما من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أحد أكثر حديثًا عنه مني، إلا ما كان من عبد الله بن عمرو، فإنه كان يكتب ولا أكتب)). الحديث السادس: عن أبي جحيفة قال: “قلت: لعلي هل عندكم كتاب؟ قال: لا، إلا كتاب الله أو فهم أعطيه رجل مسلم، أو ما في هذه الصحيفة، قال: قلت: فما في هذه الصحيفة؟ قال: العقل وفكاك الأسير، ولا يُقتل مسلم بكافر”. والمراد بقوله العقل أي: الدية، والمراد بقوله فكاك الأسير أي: حكم تخليص الأسير من يد العدو، والترغيب في ذلك. وفي هذا الحديث دليل على جواز كتابة السنة المطهرة، حيث كتب علي رضي الله عنه ولو كان ذلك غير جائز ما فعله، قال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: “قيدوا هذا العلم بالكتاب”. ملحوظة: تسمى هذه المرحلة من مراحل التدوين بمرحلة التدوين الفردي؛ لأن من أراد أن يُدوِّن لنفسه فعل، دون تدخل من الدولة، وللعلماء في توجيه أدلة الإذن في الكتابة، وأدلة النهي عن الكتابة اتجاهان: الاتجاه الأول: أدلة الإذن في الكتابة ناسخة لأدلة النهي عن الكتابة: وذلك لأن أدلة الإذن في الكتابة متأخرة عن أدلة النهي، ومن المعلوم أن الدليل المتأخر ناسخ للدليل المتقدم عند عدم إمكان الجمع بين النصوص المتعارضة، أو بين النصين المتعارضين، ومما يدل على أن أدلة الإذن في الكتابة متأخرة عن أدلة النهي عن الكتابة ما يأتي: 1. حديث ابن عباس: كان في مرض موته صلى الله عليه وسلم قبل وفاته بأيام، حديث أبي شاة كان في فتح مكة، وكان فتح مكة في العام الثامن من الهجرة. 2. حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم أذن له في الكتابة، وقد أسلم، وهاجر بعد سنة سبع من الهجرة النبوية الشريفة. 3. حديث أبي هريرة، وفيه: أن أبا هريرة أخبر أن عبد الله بن عمرو كان يكتب، وأبو هريرة أسلم عام خيبر في العام السابع من الهجرة، وصاحب النبي صلى الله عليه وسلم أربعة أعوام على الصحيح. والقول بالنسخ هو أقوى الأقوال وأولاها بالقبول؛ لقوة أدلته التي لا يجد المعارض مفرًّا من التسليم والإذعان لها، فهي من الوضوح والظهور بحيث لا تخفى، ولعل النبي صلى الله عليه وسلم نهاهم عن كتابة ما عدا القرآن الكريم في أول الأمر حين خاف اختلاط القرآن الكريم بغيره، فلما أمن النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك، وتميز أسلوب القرآن الكريم لدى الصحابة؛ أذن لهم في كتابة السنة المطهرة، قال أبو عمرو بن عبد البر: “من كره كتابة العلم إنما كرهه لوجهين، الوجه الأول: ألا يُتخذ مع القرآن كتابا يضاهى به، الوجه الثاني: لئلا يتكل الكاتب على ما كتب فلا يحفظ، فيقل الحفظ”. هذا على فرض التسليم بأن حديث أبي سعيد الخدري صحيح، ولكن يرى البعض أنه مُعلٌّ بالوقف على أبي سعيد الخدري، قال الحافظ ابن حجر: “ومنهم من أعل حديث أبي سعيد، وقال: “والصواب وقفه على أبي سعيد قاله البخاري وغيره”، وعلى ذلك يكون وقف الحديث على أبي سعيد الخدري علة قادحة في رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وبذلك يزول الإشكال أصلًا. وقد ثبت عن كثير من الصحابة والتابعين فمن جاء بعدهم من الأئمة أنهم كتبوا الحديث، وأمروا بكتابته؛ فدل ذلك على أنهم علموا أن أحاديث الإذن في الكتابة ناسخة لأحاديث النهي عن الكتابة، وإلا ما استجازوا لأنفسهم أن يفعلوا أمرًا نُهي عنه، واستقر الأمر عليه. قال ابن الصلاح: “اختلف الصدر الأول رضي الله عنهم في كتابة الحديث، فمنهم من كره كتابة الحديث والعلم، وأمروا بحفظه، ومنهم من أجاز ذلك” ثم ذكر بعض الكارهين، وبعض المجوزين إلى أن قال:”ثم إنه زال ذلك الخلاف وأجمع المسلمون على تسويغ ذلك وإباحته، ولولا تدوينه في الكتب؛ لضاع في الأعصر الأخيرة”، والله أعلم. الاتجاه الثاني: الجمع بين أدلة الإذن في الكتابة وأدلة النهي عن الكتابة، ذهب بعض العلماء إلى الجمع بين أدلة النهي عن كتابة الحديث، وأدلة الإذن في كتابته بعدة وجوه أهمها: أولًا: قالوا النهي خاص بكتابة الحديث الشريف مع القرآن الكريم في صحيفة واحدة؛ لئلا يختلط الحديث بالقرآن الكريم، والإذن في كتابة الحديث في صحيفة واحدة. ثانيًا: قالوا النهي خاص بمن يوثق بحفظه، ويخشى اتكاله على الكتابة إذا كتب، والإباحة خاصة بمن لا يُوثق بحفظه، وقد أمر النبي أصحابه أن يكتبوا لأبي شاة لهذا السبب، وسبق أن ذكرنا أن أقوى الأقوال وأولاها بالقبول هو أن أدلة الإذن ناسخة لأدلة النهي، والله المستعان. ثالثًا: خوف النبي صلى الله عليه وسلم أن ينشغل المسلمون بالسنة عن القرآن الكريم، أو أن يتخذ المسلمون كتابًا مع كتاب الله عز وجل يُضاهى به، قال الحافظ ابن حجر -رحمه الله تعالى-: “في قول البخاري باب كتابة العلم، طريقة البخاري في الأحكام التي يقع فيها الاختلاف ألا يجزم فيها بشيء، بل يوردها على الاحتمال، وهذه الترجمة من ذلك؛ لأن السلف اختلفوا في ذلك عملًا وتركًا، وأن الأمر استقر والإجماع انعقد على جواز كتابة العلم، بل على استحبابه، بل لا يبعد وجوبه على من خشي النسيان ممن يتعيَّن عليه تتبع العلم”. ثم قال الحافظ ابن حجر: “كره جماعة من الصحابة والتابعين كتابة الحديث، واستحبوا أن يؤخذ عنهم حفظًا كما أخذوا حفظه، لكن لما قصرت الهمم، وخشي الأئمة ضياع العمل دوَّنوه، وأول من دوَّن الحديث ابن شهاب الزهري على رأس المائة الأولى بأمر من عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه، ثم كثر التدوين ثم التصنيف، وحصل بذلك خير كثير فلله الحمد”. يقصد الحافظ ابن حجر أن أول من دوَّن الحديث تدوينًا رسميًّا هو الإمام محمد بن مسلم بن شهاب الزهري، حين وجه الخليفة الراشد، والإمام العادل عمر بن عبد العزيز أمره الكريم إلى وُلاته بتدوين الحديث. أما كتابة الحديث، فلقد كتب الصحابة أمثال عبد الله بن عمرو بن العاص، وغيره، وكذلك دون التابعون الحديث، غير أن ذلك التدوين كان تدوينًا فرديًّا، فمن أراد أن يكتب لنفسه فعل، والله أعلم. قال الإمام النووي -رحمه الله تعالى- عقب حديث عتبان بن مالك: “وفيه أن أنس رضي الله عنه قال: فأعجبني هذا الحديث، فقلت: لابني اكتبه، فكتبه”، وفي جواز كتابة الحديث وغيره من العلوم الشرعية لقول أنس لابنه اكتبه، بل هي مستحبة، ثم ذكر الجمع بين أدلة النهي عن كتابة الحديث وأدلة الإذن، ثم قال: “وكان بين السلف من الصحابة والتابعين خلاف في جواز كتابة الحديث، ثم أجمعت الأمة على جوازها واستحبابها، والله أعلم”. قال الحافظ الذهبي -رحمه الله تعالى- في ترجمة عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما: “وكتب الكثير بإذن النبي صلى الله عليه وسلم، وترخيصه له في الكتابة بعد كراهية للصحابة أن يكتبوا عنه سوى القرآن، وصوَّب ذلك صلى الله عليه وسلم، ثم انعقد الإجماع بعد اختلاف الصحابة على الجواز والاستحباب بتقييد العلم بالكتابة، والظاهر أن النهي كان أولًا؛ لتتوفر هممهم على القرآن الكريم وحده، وليمتاز القرآن الكريم بالكتابة عما سواه من السنن النبوية فيُؤمن اللبس، فلما زال المحظور واللبس، ووضح أن القرآن لا يشتبه بكلام الناس؛ أذن النبي صلى الله عليه وسلم في كتابة العلم، والله أعلم. قال الحافظ الذهبي: “وهو دال على أن الصحابة كتبوا عن النبي صلى الله عليه وسلم بعض أقواله، وهذا عليٌّ كتب عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث في صحيفة صغيرة قرنها بسيفه، وقال صلى الله عليه وسلم: ((اكتبوا لأبي شاة))، وكتبوا عنه كتاب الديات وفرائض الصدقة وغير ذلك، وكان لعبد الله بن عمرو صحيفة تُسمى بالصادقة، وكانت محببة إلى قلبه، وكان يعتز بها، ولا يعيرها لأحد، عن عبد الله بن عمرو، قال: “ما يرغبني في الحياة إلا الصادقة والوهط، أما الصادقة فصحيفة كتبتها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأما الوهط فأرض تصدَّق بها عمرو بن العاص كان يقوم عليها” أخرجه الدارمي والرامهرمزي. عن مجاهد قال: “دخلت على عبد الله بن عمرو، فتناولت صحيفة تحت رأسه، فتمنَّع عليَّ فقلت: تمنعني شيء من كتبك، فقال: إن هذه الصحيفة الصادقة التي سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس بيني وبينه أحد، فإذا سلم لي كتاب الله، وهذه الصحيفة والوهط؛ لم أبالي ما ضيعت الدنيا” أخرجه الرامهرمزي.

error: النص محمي !!