Top
Image Alt

كتاب (الكشف الحثيث) لبرهان الدين الحلبي

  /  كتاب (الكشف الحثيث) لبرهان الدين الحلبي

كتاب (الكشف الحثيث) لبرهان الدين الحلبي

والآن ننتقل إلى كتاب جديد أيضًا مُحِّض للكلام عن الوضاعين خاصة، وهو كتاب (الكشف الحثيث عمن رمي بوضع الحديث) تأليف: برهان الدين الحلبي، رحمه الله، المتوفى سنة 841، نبدأ بالترجمة للمؤلف، فنقول:

ترجمة برهان الدين الحلبي:

هو الإمام العلامة الحافظ الفقيه إبراهيم بن محمد بن خليل أبو الوفاء الطرابلسي نسبة إلى طرابلس الشام الحلبي الشافعي، المعروف بسبط بن العجمي، لأن أمه ابنة عمر بن محمد بن الموفق بن العجمي الحلبي، هذا العالم هو جده لأمه، فلذلك نسب إليه، أو قيل: سبط ابن العجمي، إذن هو اسمه إبراهيم ابن محمد بن خليل، وكنيته أبو الوفاء، ينسب إلى الطرابلس الشام، وإلى الحلبي. والشافعي هذا: نسبة إلى المذهب، وقد اشتهر بسبط ابن العجمي؛ لأن جده لأمه، هو عمر بن محمد بن موفق بن العجمي الحلبي.

ولد سبط ابن العجمي برهان الدين الحلبي في حلب؛ ولذلك نسب إليها في ثاني عشر رجب سنة ثلاثٍ وخمسين وسبعمائة 753، ومات أبوه وهو صغير؛ فكفلته أمه، وانتقلت به إلى دمشق، فحفظ بعض القرآن، ثم رجع إلى حلب، ونشأ بها، وقرأ القراءات والتجويد، وله شيوخ كثيرون منهم: الكمال عمر بن إبراهيم بن العجمي، ومنهم: العلاء بن حسن البابي، والنور محمود بن علي الحراني، والتقي محمد، والشمس ابن محمد بن أحمد الصفدي، نزيل القاهرة، والأذرعي، وأخذ عن السراج البرقيني، والسراج ابن الملقن، وأخذ النحو على أبي عبد الله ابن جابر الأندلسي، والكمال إبراهيم بن عمر الخابوري، وغيرهم، وأخذ اللغة عن المجد -أي الفيروزبادي- صاحب القاموس المعروف (القاموس المحيط).

وشيوخه في الحديث كثيرون على رأسهم: زين الدين العراقي، وبه انتفع، وبه تخرج، وأذن له في الإقراء، وأذن له في الكتابة في الحديث، وقرأ على العراقي ألفيته -أي ألفية العراقي- وقرأ عليه شرحها، وقرأ عليه نكته على ابن الصلاح -نكت العراقي على ابن الصلاح- وبحث في جمعها، وقرأ عليه كثيرًا من تصانيفه، وبه تخرج، وينقل السخاوي في (الضوء اللامع) عن برهان الدين الحلبي، يقول: وقرأت بخطه -يعني: السخاوي قرأ بخط سبط ابن العجمي- مشايخي في الحديث نحو المائتين، يقول عن نفسه: إن مشايخه في الحديث نحو المائتين، وأقدم سماع لسبط ابن العجمي كان في سنة 569، وهو تقريبًا ابن ست عشرة سنة، وأخذ مع العراقي على شيوخ كثيرين منهم: البرقيني، وابن الملقن، والكمال ابن العجمي، والشرف الحسين ابن حبيب، كما درس على الكمال العديم، وغيرهم. ورحل إلى بلادٍ كثيرة، رحل إلى القاهرة وإلى الإسكندرية ودمياط وبلبيس -هذه من مدن مصر- ورحل إلى بيت المقدس والخليل وغزة والرملة ونابلس وحماة وحمص وطرابلس ودمشق. سمع من كثير غير ما ذكرنا من شيوخ: من المحب ابن الصامت، والشمس بن قاضي شهبة، وغيرهم كثيرين. وله تلاميذ كثيرون؛ ذكر ابن العماد في (شذرات الذهب) أنه سمع منه كثيرون منهم: ابن حجر، وابن ناصر حافظ دمشق، والجمال ابن موسى المراكشي، والموفق الأبي، والعلامة العلاء بن خطيب الناصري، وغيرهم كثير من العلماء.

برع في كثير من العلوم، وعلى رأسها؛ الحديث وعلومه، وألف فيها التصانيف النافعة.

أقوال العلماء فيه:

قال فيه السخاوي: كان إمامًا علامة، حافظًا، خيرًا، دينًا، ورعًا، متواضعًا، وافر العقل، حسن الأخلاق، متخلقًا بجميل الصفات، جميل العشرة، محبًا للحديث وأهله، كثير النصر والمحبة لأصحابه، ساكنًا منجمعًا عن الناس، متعففًا عن التردد لبني الدنيا، قانعًا باليسير، طارحًا للتكلف، رأسًا في العبادة والزهد والورع، مديم الصلاة والقيام، سهلًا في التحدث، كثير الإنصاف والبشر لمن يقصده في الأخذ عنه خصوصًا من الغرباء، مواظبًا عن الاشتغال والإشغال والإقبال على القراءة بنفسه، حافظًا لكتاب الله تعالى كثير التلاوة له، صبورًا على الإسماع؛ ربما أسمع اليوم الكامل من غير مللٍ ولا ضجر.

وقال العلامة ابن حجر: يسمع الحديث ويقرؤه مع الدين والتواضع واطراح التكلف، وعدم الالتفات إلى بني الدنيا، ومصنفاته ممتعة محررة دالة على تتبع زائد وإتقان، وقال عنه أيضًا: الشيخ الإمام العلامة المثمن شيخ السنة النبوية، برهان الدين الحلبي سبط ابن العجمي، هذه الأقوال نقلها السخاوي عنه عن شيخه ابن حجر في شأن برهان الدين الحلبي.

وقال عنه ابن العماد في (شذرات الذهب): وكان إمامًا حافظًا بارعًا مفيدًا، سمع الكثير وألف التآليف المفيدة ، له مؤلفات كثيرة جدًّا، له (التلقيح لفهم قارئ الصحيح) وهو يعتبر شرحًا مختصرًا على صحيح البخاري، قال عنه السخاوي: وفيه فوائد حسنة، وقد التقط منه شيخنا -يقصد ابن حجر-، ونقل من كتاب سبط ابن العجمي، في تأليفه، أو في شرحه مختصر البخاري، التقط منه بعض الفوائد الطيبة، أيضًا له (حواشي على صحيح مسلم) وله (تلخيص المبهمات) لابن بشكوال وله (الاغتباط بما رمي بالاختلاط) وهذا مطبوع، وله (التبيين لأسماء المدلسين) وله (تذكرة الطالب المعلم فيمن يقال إنه مخضرم) ونلاحظ أن له كتبًا طيبةً جدًّا في الرجال في صنف خاصٍ منهم؛ فألف في المدلسين، وألف في المختلطين، وألف في الوضاعين، وألف في المخضرمين، ومؤلفاته في هذا في الحقيقة جديدة في بابها، لم يسبق إليها، له كتب كثيرة جدًّا لا نطيل ذكرها، فجزاه الله خيرًا عن هذه المؤلفات التي أعمل فيها الجهد، وبذل فيها الغاية والوسع، واستفاد منها كل طلاب العلم إلى يومنا هذا وإلى يوم أن تقوم الساعة، بإذن الله رب العالمين.

رجع برهان الدين الحلبي إلى مصادر كثيرة، رجع إلى (ميزان الاعتدال)، ورجع إلى كتاب (الموضوعات) لابن الجوزي، ولضعفاء العقيلي، وكتاب (المجروحين) لابن حبان، وكتاب ابن عدي في الضعفاء، ولـ(الثقات) لابن حبان، رجع لكثيرٍ من المصادر التي اعتمدها العلماء ونقلوا عنها، ولا يكاد يفوته كتاب من الكتب التي اعتمدها العلماء وأخذوا عنها.

موضوع الكتاب ونسبته إلى مؤلفه، ومنهج المؤلف فيه:

اسم الكتاب: (الكشف الحثيث عمن رمي بوضع الحديث) هكذا سماه مؤلفه، وهكذا سماه السخاوي في الضوء اللامع، وقد كتب له مقدمة ذكر فيها مجموعة من المسائل سنستعرضها، رتبه على حروف المعجم مراعيًا الحرف الأول والثاني، على ما ذكره هو، وسنتكلم عن مقدمته، وعن ما اعتمد عليه.

ننتقل إلى هذه المقدمة ونسوق المنهج من خلال بعض الأمثلة العملية التي نذكرها ممن تكلم فيهم سبط ابن العجمي، رحمه الله.

يقول في المقدمة: بسم الله الرحمن الرحيم -من أول الكتاب هو يعلن عن الحرب على الكذب- يقول: الحمد لله، الذي جعل الكذب سوى ما رخص فيه في ملتنا محرمًا في جميع الملل، ولا سيما إذا كان على الله عز وجل، أو على أحدٍ من الأنبياء أو الرسل، وصير حفظ اللسان مطلوبًا في كل دين يعتقد، خصوصًا ديننا الذي ليس فيه شيء ينتقد، وأشهد أن لا إله إلا الله الصادق الوعد.. إلى آخر ما قال. ثم ينتقل يقول أما بعد، فقد روي عن رسول الله صلى الله عليه  وسلم أنه قال: “يطبع المؤمن على كل خصلة؛ إلا الخيانة والكذب” يقول: رواه ابن أبي شيبة في المصنف، من حديث أبي أمامة، وذكر تخريجه، ثم يقول: وقد جمعت في هذا الكتاب من وقعت عليه أنه رمي بوضع الحديث على رسول الله صلى الله عليه  وسلم وغالبهم -هو هنا يتحدث عن مصادره- انتخبته من كتاب (ميزان الاعتدال) في نقد الرجال للحافظ الجهبذ، مؤرخ الإسلام، شمس الدين أبي عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي، شيخ جماعة من شيوخنا، رحمه الله، من أماكنهم فيه، ومن تراجم غيرهم، وزدت عليه تراجم من (موضوعات الحافظ أبي الفرج ابن الجوزي)، ومن (تلخيص المستدرك) للحاكم أبي عبد الله بن البيع، تلخيص الذهبي أيضًا، ومن غيرها، ولم أذكر فيه من قيل فيه إنه متهم؛ وذلك لأنه يحتمل أنه يراد به ذلك، وهو متهم بالكذب، وهو ظاهر عبارة أهل هذا الفن، وإنما أذكر فيه من صرح في ترجمته بالوضع، أو ظن حافظ من الحفاظ أنه وضع، مع أن غالب من قيل فيه إنه متهم بغير قيدٍ، رأيته في كلام بعض الأئمة وقد صرح فيه بالوضع، فإذا رأيته كذلك قد صرح عنه بالوضع ذكرته، وربما أذكر من قوي في فهمي من كلام بعضهم أنه وضع؛ فأذكره، ولا أذكر فيه من اقتصر فيه أنه دجال، أو كذاب، إلى آخره، أو يكذب، ولا متهم بالكذب، وإنما أذكر منهم من قد وصفته لك قريبًا، يعني: هو مصر على أنه يبين أنه لا يذكر فيه إلا من حسم الأمر فيه على أنه من الوضاعين الكذابين على رسول الله صلى الله عليه  وسلم.

وقد رتبته على حروف المعجم؛ في الاسم، واسم الأب؛ ليسهل تناوله، -هنا يبين شيئًا من منهجه- ومن كانت له رواية منه في شيء من الكتب الستة؛ رقمت على اسمه رقمه المشهور عند أهل الحديث، وإن كان تشبه بغيره أذكره في أوله، وأذكر من تشبه بالواحد منهم، إلى آخره.

ثم انتقل إلى نقطة أخرى: ثم ليعلم أن الكذب على رسول الله صلى الله عليه  وسلم كبيرة من الكبائر العظام، والمشهور أن فاعله لا يكفر إلا أن يستحل الكذب، إلى أخره. وذكر أقوال العلماء في حكم رواية الكاذب، ثم انتقل إلى حديث “من كذب علي متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار” ثم انتقل إلى أصناف الوضاعين، فنقل تقسيم ابن الجوزي لهم وقال: إنه قسمهم إلى سبعة، وذكرهم؛ فضرب يفعلونه انتصارًا للمذاهب، كالخطابية والرافضة، وضرب يتقربون به إلى بعض الخلفاء والأمراء، وضرب كانوا يتكسبون بذلك ويرتزقون به في قصصهم كأبي سعد المدائني، وضرب امتحن بأولادهم أو وراقين لهم فوضعوا لهم أحاديث ودسوا فيها، إلى آخره. وضرب يقلبون سند الحديث، وضرب يتدينون بذلك لترغيب الناس في أفعال الخير بزعمهم.

ثم انتقل إلى نقطة أخرى عالجها وقد ذهب إلى جواز الوضع قوم من الكرَّامية، بفتح الكاف وتشديد الراء على الصحيح وبين نسبتهم، ثم رد عليهم بما يفحم قولهم.

ثم انتقل إلى الكلام عن الكيفية التي يعرف بها الوضع قال: ثم ليعلم أيضًا أن ابن الصلاح قال: وإنما يعرف كون الحديث موضوعًا بإقرار واضعه، أو ما يتنازل منزلة الإقرار. ثم انتهى من المقدمة وانتقل إلى الكلام عن الرواة الذين اتهموا بالوضع، نذكر الآن بعض الأمثلة لهم من كتابه:

أبَّا ابن جعفر بن أبَّا أبو جعفر النجرمي، أبو سعيد شيخ بصري تالف متأخر، قال الأمير أبو نصر بن ماكولا: مشدد الباء المعجمة بواحدة مقصورة، يعني: أبا هكذا، وقد ذكره الخطيب أبو بكر في باب أبا بالتخفيف، ووهم في ذلك، وإنما هو أبَّا بالتشديد، وأجمع على ذلك البصريون، هذا آخر كلام ابن ماكولا. إذن هو ضبط الاسم، ونقل من كتب النسب، ومن الكتب المعنية بهذا الأمر ما يستعين به على ضبط الاسم، ثم نقل الأقوال فيه.

قال ابن حبان: فرأيته قد وضع على أبي حنيفة أكثر من ثلاثة مائة حديث ما حدث به أبو حنيفة، فقلت: يا شيخ اتق الله ولا تكذب، فقال لي: لست مني في حل، فقمت وتركته، هنا نقل كلام ابن حبان في شأنه، قال: أبان أو ابن المحبر شيخ متروك، هذا حكمه، إذن هو يحكم ثم ينقل أقوال العلماء، وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه، فقال: ضعيف، وقد ذكره ابن الجوزي في باب صلاة الأسير في سند حديث، ثم قال: وهذا باطل، ولا تجوز الرواية عن أبان إلا على سبيل الاعتبار، يروي عن جماعة من الثقات ما ليس من حديثهم، هنا لا يذكر أسانيد، يذكر حكمًا وينقل عن العلماء، في الأعم الأغلب هو يعتمد على أقوال العلماء؛ القدامى والمحدثين، في أبان بن حبر، نقل عن ابن أبي حاتم، ونقل عن ابن الجوزي، إبراهيم بن أحمد الحراني الضرير؛ وهو إبراهيم بن أبي حميد، قال أبو عروبة: كان يضع الحديث، نقل عن أبي عروبة، إبراهيم بن أحمد العجلي، عن يحيى بن أبي طالب، وغيره. كان ممن يضع الحديث، ذكره ابن الجوزي.

إبراهيم بن جريج الرهاوي، عن زيد بن أبي أنيس، إلى آخره. قال الذهبي: هذا منكر، وإبراهيم ليس بعمدة. وقد ذكر ابن الجوزي هذا الحديث في موضوعاته إلى آخره، ونقل عن كلام ابن الجوزي.

إبراهيم ابن إدريس، عن إبراهيم بن العلاء، قال الذهبي: متهم بالوضع، فلعله الذي بعده -يعني الأسوري، أو غيره- انتهى، كذا رأيته بخطي، ولم أره في (الميزان) والله أعلم. إبراهيم بن زكريا أبو إسحاق العجلي البصري المعلم، تكلم عنه بكلام بشع، وقد ذكر له ابن الجوزي حديثًا في موضوعاته، في إعطائه، عليه السلام، لمعاوية سفرجل، ثم قال: قال أبو حاتم ابن حبان: وهذا شيء موضوع لا أصل له من حديث رسول الله، صلى الله عليه  وسلم، ولا رواه ابن عمر، ولا ابن دينار حدث عنه، وإبراهيم ابن زكريا، يأتي عن الثقات بما لا يشبه حديث الأثبات، إن لم يكن بالمتعد لها فهو المدلس عن الكذابين، وقال ابن عدي: حدث عن الثقات ببواطيل، أين وجد، يعني: كل ما يجد يحدث عن الثقات ببواطيل، هو هنا نقل عن ابن عدي، ونقل عن ابن حبان، ونقل عن ابن الجوزي، وقد ذكره الذهبي في ميزانه، ويشبه أن يكون ما ذكره من تتمة كلام ابن عدي إلى أخره، إذن هو ينقل عن المصادر التي عنيت بالكلام عن الوضاعين وعن الكذابين ولا يكتفي بهذا فقط بل ينقل عن علماء كثيرين، مثلًا إبراهيم بن عبد الله بن همام عن عمه عبد الرزاق قال الدارقطني: كذاب، هو هنا ينقل عن الدارقطني وهو موجود في كتاب (الضعفاء والمتروكين) للدارقطني الطبعة موجودة وفي المخطوط أيضًا موجود والذي يرجع إليه سيجد كلامه هذا إبراهيم بن عبد الله بن خالد المصيصي؛ أحد المتروكين، ذكر له الذهبي أحاديث أنكرت عليه، وذكر في آخر ترجمته قال: هذا رجل كذاب، قال الحاكم أحاديثه موضوعة نقل عن الحاكم وقد ذكره ابن الجوزي حديثًا إلى آخره.

إبراهيم ابن عيسى القنطري، قال الخطيب: مجهول، ينقل هنا عن الخطيب، قال الذهبي: وخبره باطل فذكره “غمسني جبريل عند سدرة المنتهى” يذكر الحديث يعني إلى آخره إذن هو لم يترك واحدًا من العلماء الكبار الذين لهم أقوالهم في الرجال مثل أبي حاتم والذهبي ومثل ابن الجوزي وابن معين، والدارقطني وغيره ينقل عنهم.

إذن كتابه متمحض لذكر الوضاعين خاصةً، وهو بين في منهجه هذا، رتبه على حروف المعجم، يعتمد على أقوال العلماء، نفسه أطول من ابن شاهين في الحكم على الرواة، وينقل كثيرًا من أقوالهم، ويكاد يعتمد على ابن الجوزي، وعلى الذهبي، وعلى ابن عدي، وعلى ابن حبان، وعلى غيرهم، يعني كل العلماء.

والكتاب الآن معروف بين أيدي المتخصصين، وهو قد جمع من بطون الكتب كلها من اتهم بالوضع خاصة، أو من ثبت أنه وضاع فعلًا، ويعتبر مرجعًا هامًّا في هذا الشأن؛ لكنه لا يذكر أحاديث عن الراوي ولا يذكر أسانيد، فكثرة الاستفادة من هذا الكتاب وصار عمدة بين يدي الباحثين الذين يريدون معرفة الوضاعين، فجزى الله سبط بن العجمي خيرًا على كتابه هذا الذي صار مرجعًا يرجع إليه وجعله في موازين حسناته ونفع به إلى يوم الدين.

error: النص محمي !!