Top
Image Alt

كتاب اللبس، باب: ما يقول إذا لبس ثوبًا

  /  كتاب اللبس، باب: ما يقول إذا لبس ثوبًا

كتاب اللبس، باب: ما يقول إذا لبس ثوبًا

كتاب اللبس:

أول حديث فيه هو في باب: مَن يلبس جديدًا.

قال الإمام أبو داود: حدثنا عمرو بن عون قال: أنبأنا ابن المبارك، عن الجُريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري قال: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استجدَّ ثوبًا سماه باسمه، إما قميصًا أو عمامة، ثم يقول: اللهم لك الحمد أنتَ كسوتنِيه، أسألك من خيره وخير ما صنع له، وأعوذ بك من شره وشر ما صنع له))
قال أبو نضرة: وكان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إذا لبس أحدهم ثوبًا جديدًا قيل له: تبلي ويخلف الله تعالى.

الثوب: المراد به الجنس، يعني: أي ثوب. وسماه باسمه، أي: الموضوع له، كالقميص والعمامة وغير ذلك من أنواع الثياب، كالإزار والرداء. والمقصود التعميم. يعني: ليس المراد القميص أو العمامة فقط، وإنما المقصود جنس الثياب، فالتخصيص هنا للتمثيل. وصورة التسمية باسمه بأن يقول: رزقني الله أو أعطاني أو كساني هذه العمامة أو القميص أو الإزار، أو يقول: هذا قميص أو عمامة، والأول أظهر، والفائدة به أتم وأكثرُ، خاصةً أنه يعترف برزق الله سبحانه وتعالى وهو قول بعض العلماء.

القول الثاني: يقول: هذا قميص أو عمامة، واختاره بعض العلماء.

((أسألك من خيره)) ولفظ الترمذي: ((أسألك خيرَه)) بحذف كلمة: ((مِن)) وهو أعم وأجمع. يعني إذا قال: أسألك خيره، فقد طلب كل الخير الذي من هذا الثوب، لكن إذا قال: من خيره يعني: جزء أو بعض ولفظ المؤلف: ((أسألك من خيره)) أنسب؛ لما فيه من المطابقة لقوله في آخر الحديث: ((وأعوذ بك من شره)).

((وخير ما صنع له)) هو استعماله في طاعة الله تعالى وعبادته، وستر عورته أيضًا، وفي هذا طاعة أو عون على الطاعة والعبادة.

((وشر ما صنع له)) هو استعماله في معصية الله وفي مخالفة أمره.

قال بعض العلماء: خير الثوب بقاؤه ونقاؤه، وكونه ملبوسًا للضرورة والحاجة، وخير ما صنع له هو الضرورات التي من أجلها يُصنع اللباس من الحر والبرد، وستر العورة. والمراد سؤال الخير في هذه الأمور، وأن يكون هذا الثوب مُبلغًا إلى المطلوب الذي صُنع لأجله من العون على العبادة والطاعة لمولاه، وفي الشر هذه عكس هذه المذكورات، هي كونه حرامًا ونجسًا، ولا يبقى زمانًا طويلًا، أو يكون سببًا للمعاصي والشرور، والافتخار والعُجب والغرور، وعدم القناعة بثوب الدون، يعني: الذي أقل من ذلك، وأمثال ذلك.

والحديث يدل على استحباب حمد الله تعالى عند لبس الثوب الجديد.

قال أبو نضرة -وهو ليس تعليقًا وإنما هو موصول بالسند المذكور المتقدم-: “كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إذا لبس أحدهم ثوبًا جديدًا قيل له: تُبلي”. مِن الإبلاء، بمعنى الإخلاق، وهذا دعاء للابس بأن يعمر، ويلبس ذلك الثوبَ حتى يبلى ويصير خلِقًا باليًا. “ويخلف الله تعالى”: عطف على: “تبلي”، مِن: أخلف الله عليه، أي: أبدلهما، والمقصود الدعاء بطول الحياة، حتى يلبس ويبلي ويلبس جديدًا ويبلي، وهكذا.

قال المنذري: “وأخرج الترمذي والنسائي المسند منه فقط”. يعني: دون كلام أبي نضرة. وقال الترمذي: “حديث حسن”.

وقد بيّن أبو داود بعده أن بعض الرواة لم يذكر فيه أبا سعيد الخدري، ومعنى ذلك أنه رواه مرسلًا. يعني: اختلف بعض الرواة على بعض، فقال بعضهم: عن أبي سعيد، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقال بعضهم: عن التابعي، عن النبي صلى الله عليه وسلم دون ذكر أبي سعيد.

error: النص محمي !!