Top
Image Alt

كتاب (تحفة الأشراف)

  /  كتاب (تحفة الأشراف)

كتاب (تحفة الأشراف)

مؤلف (تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف) للحافظ المزي: هو الحافظ جمال الدين أبو الحجاج يوسف بن عبد الرحمن المزي، المتوفى في سنة 742 هجرية.

وكتاب (تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف) كتاب جليل القدر عظيم النفع في كيفية الوقوف على موضوع الحديث في الكتب الستة: (صحيح البخاري) و(صحيح مسلم) و(سنن أبي داود) و(سنن الترمذي) و(سنن ابن ماجه) و(سنن النسائي).

ويتضمن الكتاب بعض الملحقات بالكتب الستة؛ ففيه الإشارة إلى الأحاديث التي توجد في مقدمة (صحيح الإمام مسلم)، والأحاديث التي توجد في (المراسيل) لأبي داود السجستاني، وكتاب (العلل الصغير) للترمذي، وكتاب (الشمائل) للترمذي، وكتاب (عمل اليوم والليلة) للنسائي.

ترتيب كتاب (تحفة الأشراف):

لقد رتب الحافظ المزي كتابه هذا (تحفة الأشراف) على مسانيد الصحابة، ورتب الصحابة ترتيبًا معجميًّا، والمراد بالصحابة المرتبين معجميًّا في الكتاب هم الذين لهم رواية في الكتب الستة وملحقاتها؛ فبدأ الكتاب بمسند الصحابي الذي أول اسمه همزة مع مراعاة الترتيب الأبجدي للحرف الثاني في اسم الصحابي المسند له في الكتاب.

وأول مسند في هذا الكتاب هو مسند أبيض بن حمال الحميري المأربي، وهو أول مسند في (ذخائر المواريث).

مسانيد الكتاب:

مسانيد الصحابة في الكتاب وصلت إلى 905 مسندًا، أي: أتى في هذا الكتاب بالأحاديث التي جاءت في الكتب الستة وملحقاتها عن تسعمائة وخمسة من صحابة رسول الله صلى الله عليه  وسلم.

والمسانيد المرسلة المنسوبة إلى أئمة التابعين ومن بعدهم أربعمائة مسندًا، أتى بمرويات تسعمائة وخمسة من الصحابة وأتى بمرويات أربعمائة من أئمة التابعين.

وإذا كان الصحابي مكثرًا من الرواية؛ فإنه يقسم مروياته على جميع تراجم من يروي عنه من الصحابة أو التابعين، ويرتبهم ترتيبًا معجميًّا.

وإذا كثرت مرويات أحد التابعين عن بعض الصحابة وكثر عدد الآخذين عنه؛ فإنه يقسم مروياته على تراجم من يروي عنه من أتباع التابعين، وهذا يُعرف بالتشجير في علم الحديث، وربما فعل هذا في مرويات أتباع التابعين إذا كثر عدد الآخذين عنهم؛ فيقسم مروياتهم على تراجم أتباع التابعين.

ونظرًا لهذا العدد الضخم من المسانيد من الصحابة ومن التابعين والتكرار الكثير الذي سيقع في ذلك الكتاب؛ جعل لكتابه رموزًا -كعادته في كتب أخرى وعادة السابقين عليه واللاحقين به أو له- فنظرًا للتكرار -وهذه عادة المحدثين- رمز الحافظ المزي لكل كتاب من الكتب الستة وملحقاتها برمز خاص به اختصارًا، وهذه الرموز هي (خ) للبخاري في صحيحه، (خت) هي للمعلقات التي في (صحيح البخاري)، ومعلوم أن في البخاري معلقات يعني أحاديث معلقة، (م) رمز لـ(صحيح مسلم)، (د) رمز لـ(سنن أبي داود)، (مد) رمز لأبي داود في (المراسيل)، (ت) رمز (للشمائل) للترمذي، (س) رمز لـ(سنن النسائي)، (سي) لـ(عمل اليوم والليلة) للنسائي، (ق) لـ(سنن ابن ماجه)، (ز) لما زاده المصنف من الكلام على الأحاديث، (ك) لاستدراكات المصنف على ابن عساكر، (ع) رمز لما روته الكتب الستة.

السبب في تكرار الحديث في كتاب (تحفة الأشراف) للحافظ المزي:

ولما كان كتاب (التحفة) مؤلفًا ليجمع مرويات كل صحابي في الكتب الستة وملحقاته على حدة والحديث يرويه أكثر من صحابي؛ فيذكر الحديث مع كل صحابي رواه، من هنا كثرت عدة الأحاديث فبلغت 19595 حديثًا؛ وبذلك وضح السبب في تكرار الأحاديث، ولماذا كبر حجم الكتاب جدًّا بالنسبة لكتاب (ذخائر المواريث) الذي لا يذكر الحديث إلا مرة واحدة.

طريقة المؤلف في إيراده للأحاديث في الكتاب:

الحافظ المزي في كتاب (التحفة) في إيراده للأحاديث يقدم ذكر الأحاديث في كل ترجمة، فإذا كثر عدد مخرجيه من أصحاب الكتب؛ فيذكرها أولًا؛يعني إذا كان الحديث جاء في كتب كثيرة يذكر الكتب أولًا، ثم يذكر ما يليها في الكثرة وهكذا، فما رواه الستة يقدم في الذكر على الحديث الذي رواه الخمسة، والحديث الذي رواه الخمسة يقدم في الذكر على ما رواه الأربعة.

والمراد بالستة: البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي في (الصغرى)، وابن ماجه، والمراد بالخمسة: البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، يحذف ابن ماجه، والمراد بالأربعة: أصحاب السنن الأربعة، أي: أبو داود في سننه، والترمذي في سننه، والنسائي في سننه، وابن ماجه في سننه.

وفي رواية الحديث الواحد يقدم إسناد البخاري على مسلم، ويقدم رواية مسلم على (سنن أبي داود)، وأبي داود في سننه يقدم على الترمذي، والترمذي يقدم على النسائي، ثم ينتهي بابن ماجه، وعند ذكر الحديث يقول المؤلف -أي المزي-: (حديث) -بين قوسين- ثم يكتب فوق كلمة: (حديث) رموز الكتب التي أخرجت الحديث، ثم يذكر طرفًا من أول متن الحديث أو يذكر جملة تدل على موضوع الحديث، ثم يذكر أسانيد الحديث في الكتب التي أشار إليها.

وإذا تكرر الحديث مع أكثر من صحابي ذكره أكثر من مرة مع كل صحابي مسند له، وإذا تعددت طرق الحديث واجتمع بعض الرواة على شيخ مشترَك بينهم ساق الأسانيد إلى الرواة المشتركين فقط، ثم يقول في الأخير: ثلاثتهم، أو أربعتهم عن فلان.

نموذج من الكتاب للبيان:

قال المزي:

(أ) من مسند أبيض بن حمال الحميري المأربي عن النبي صلى الله عليه  وسلم (د)، (ت)، (س)، (ق) حديث: إنه وفد إلى النبي صلى الله عليه  وسلم فاستقطعه الملح الذي بمأرب: الحديث (د) في الخراج عن قتيبة بن سعيد ومحمد بن المتوكل العسقلاني كلاهما عن محمد بن يحيى بن قيس المأربي عن أبيه عن ثمامة بن شراحيل عن سُمي بن قيس عن شعير بن عبد الله عن أبيض بن حمال به، (ت) في (الأحكام) عن قتيبة ومحمد بن يحيى بن أبي عمر كلاهما عن محمد بن يحيى بن قيس بإسناده، وقال: غريب، (س) في إحياء الموات في (الكبرى) عن إبراهيم بن هارون عن محمد بن يحيى بن قيس به، وعن سعيد بن عمرو عن بقية عن عبد الله بن المبارك عن معمر عن يحيى بن قيس المأربي عن أبيض بن حمال، به، وعن سعيد بن عمرو عن بقية عن سفيان عن معمر، نحوه.

قال سفيان: وحدثني ابن أبيض بن حمال عن أبيه عن النبي صلى الله عليه  وسلم بمثله، وعن عبد السلام بن عتيق عن محمد بن المبارك عن إسماعيل بن عباس وسفيان بن عيينة، كلاهما عن عمرو بن يحيى بن قيس المأربي عن أبيه عن أبيض بن حمال، نحوه، (ق) في (الأحكام) عن محمد بن يحيى بن أبي عمر عن فرج بن سعيد بن علقمة بن سعيد بن أبيض بن حمال عن عمه ثابت بن سعيد عن أبيه سعيد عن أبيه أبيض نحوه، (ك) حديث (س) في رواية ابن الأحمر لم يذكره أبو القاسم.

والرموز تفسيرها كالآتي:

(د) لأبي داود في سننه، (ت) الترمذي في سننه، (س) النسائي، (ق) ابن ماجه، وهو مخالف في هذا الرمز لصاحب (ذخائر المواريث) الذي يرمز لابن ماجه بحرف الهاء المربوطة (ه)، و(ك) لاستدراكات المزي أي المصنف على ابن عساكر.

ملاحظة مهمة:

بعد هذه الدراسة المستفيضة لكتاب (تحفة الأشراف) للمزي ينبغي أن يعلم كل باحث أن كتاب (تحفة الأشراف) يشير فقط إلى الحديث في مراجعه الأصلية من الكتب الستة وملحقاتها بإيراد جزء من متن الحديث في مقدمة المتن، وهو جزء كافٍ لتمييز الحديث عن غيره من الأحاديث، ولا بد من الرجوع إلى الكتاب المشار إليه في ذلك الكتاب ليقف الباحث على الحديث كاملًا في مصدره الأصلي الذي أشار إليه المؤلف في كتاب (تحفة الأشراف)؛ فإذا قال مثلًا بعدما يذكر الحديث: (خ) في البخاري؛ فعلينا أن نرجع إلى كتاب البخاري حتى نأتي بالحديث كاملًا؛ فالكتاب -كما سبق أن بينا- ليس إلا مفتاحًا من مفاتيح التخريج، أي: دليل وكشاف على موضع الحديث فقط في مصادره، وبالطبع هذا عمل قيم وعمل علمي رائع، يوفر على الباحث الكثير من الوقت والعناء في الحصول على الحديث؛ فجزى الله المؤلف الحافظ المزي خير الجزاء، ونفع الله المسلمين بهذا الكتاب.

في مقدمة كتاب (إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرة) لابن حجر العسقلاني، المحقِق الدكتور زهير بن ناصر الناصر أشار إلى كتاب (تحفة الأشراف) وكتب عنه فقال:

قال الحافظ المزي في (تحفة الأشراف) في مسند أسامة بن زيد رواية عبد الرحمن بن مل أبو عثمان النهدي عنه: 99 (حديث): ((ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء)) وضع هذه الرموز: (خ) (م) (ت) (س) (ق)، (خ) أي: البخاري، وهو في كتاب النكاح: كتاب 18, باب: ما يتقى من شؤم المرأة عن آدم عن شعبة، (م): أي مسلم في آخر الدعوات الرقاق، كتاب 26 ,باب: أكثر أهل الجنة الفقراء وأكثر أهل النار النساء وبيان الفتنة بالنساء:

عن سعيد بن منصور عن سفيان بن عيينة ومعتمر بن سليمان وعن عبيد الله بن معاذ وسويد بن سعيد ومحمد بن عبد الأعلى، ثلاثتهم عن معتمر وعن ابن نمير وأبي بكر، كلاهما عن أبي خالد سليمان بن حبان الأحمر وعن يحيى بن يحيى عن هشيم وعن إسحاق عن جرير ستتهم عن سليمان التيمي عن عثمان به.

وفي حديث المعتمر خاصة عن أسامة وسعيد ولم يذكر سعيد بن منصور في حديث سعيد بن زيد، (ت) أي الترمذي في الاستئذان كتاب 65 , باب: ما جاء في تحذير فتنة النساء، عن محمد بن عبد الأعلى به، وقال: حسن صحيح، ولا نعلم أحدًا قال في هذا عن سعيد غير معتمر، (س) النسائي في عِشرة النساء في (الكبرى) عن عمرو بن علي عن زيد بن زريع ويحيى بن سعيد، وعن عمران بن موسى عن عبد الوارث، (ق) ابن ماجه في الفتن كتاب 19, باب: فتنة النساء، عن بشر بن هلال عن عبد الوارث وعن عمرو بن رافع عن عبد الله بن المبارك، أربعتهم عن سليمان التيمي به.

وتحدث عن كتاب (ذخائر المواريث) فقال: غير أن العلامة النابلسي المتوفى 1143 هجرية في كتابه في الأطراف (ذخائر المواريث في الدلالة على مواضع الحديث) لم يورد جميع رجال الإسناد؛ بل اكتفى بالراوي الأول من كل إسناد، ولم يلتزم بطريقة الأطراف من إيراد رجال الإسناد كاملة مرتبة، وجمع طرق الحديث كلها في موضع واحد مع التخريج بذكر الكتاب فقط، وهذا مما يقربه للمستفيد؛ لكن لا يكتفى بهذا الكتاب؛ بل عليه الرجوع إلى الأصول التي أحال عليها هذا الكتاب؛ ليرى الطالب رجال الأسانيد فيها كاملة.

وإليك مثالًا منه يوضح ذلك:

705: (حديث): ((لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به))، قال: (خ) (م) (د) (ت) (س) (ه), (خ) في الدعوات باب: الدعاء بالموت والحياة عن محمد بن سلام، وفي الطب باب: تمني المريض الموت عن آدم، وفي التمني باب: ما يكره من التمني عن حسن بن الربيع، (م) في الدعوات باب: كراهية تمني الموت عن زهير بن حرب وعن حامد بن عمر، (د) في الجنائز باب: في كراهة تمني الموت عن بشر بن هلال، (ت) فيه -أي الترمذي- باب: ما جاء في النهي عن التمني للموت عن علي بن حجر، (س) فيه باب: تمني الموت عن أحمد بن حفص عن ابن عبد الله وعن قتيبة وعن علي بن حجر وعن إسحاق بن إبراهيم، (ه) في الزهد باب: ذكر الموت والاستعداد له عن عمران بن موسى.

error: النص محمي !!