Top
Image Alt

كتاب (تنكيت ابن حجر على تحفة الأشراف)

  /  كتاب (تنكيت ابن حجر على تحفة الأشراف)

كتاب (تنكيت ابن حجر على تحفة الأشراف)

(تحفة الأشراف) كتاب عظيم للحافظ المزي، الإمام ابن حجر عمل عليه كتابًا ظريفًا مفيدًا سماه (النكت الظراف على تحفة الأشراف) الإمام المزي جمع في كتابه (التحفة) الكتب الستة ولواحقها؛ الإمام ابن حجر لما عمل هذه النكت جاءت في خمس مجلدات وهو استدراك للحافظ ابن حجر على (تحفة الأشراف) وهي على نفس ترتيب الحافظ المزي على طريقة الأطراف، طُبع في خمس مجلدات بتحقيق بشار عواد معروف، وطبع في الهند مع (التحفة) وهو ما يعرف بـ(تنكيت ابن حجر على تحفة الأشراف).

ترجمة موجزة للإمام ابن حجر العسقلاني:

نسبه: هو الإمام العلامة الحافظ فريد عصره ووقته، علم الأئمة الأعلام، عمدة المحققين، وخاتمة الحفاظ المبرزين والقضاة المشهورين، أبو الفضل شهاب الدين أحمد بن علي بن محمد بن محمد بن علي بن محمود بن أحمد الكتاني العسقلاني المصري الشافعي، يعرف بابن حجر، وهو لقب لبعض آبائه.

ولادته: ولد في مصر في الثالث والعشرين من شعبان سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة، ومات أبوه في رجب سنة سبع وسبعين، وماتت أمه قبل ذلك وهو طفل فنشأ يتيمًا.

حياته الشخصية: أدخل الحافظ -رحمه الله تعالى- الكُتَّاب بعد إكمال خمس سنين، وكان لديه ذكاء عجيب وسرعة حافظة؛ بحيث أنه حفظ “سورة مريم” في يوم واحد وكان يحفظ الصحيفة من مرتين يقرؤها، القراءة الأولى للتصحيح والقراءة الثانية يقرؤها على نفسه ثم يعرضها في الثالثة حفظًا، وحج في أواخر سنة أربع وثمانين وجاور بمكة في السنة التي بعدها، أي جلس في مكة مجاورًا لسماع العلم من علمائها وهي سنة خمس وثمانين، وصلى التراويح بالمسجد الحرام بالقرآن العظيم في هذه السنة، وهو إمام علامة حافظ محقق، متين الديانة، حسن الأخلاق، لطيف المحاضرة، حسن التعبير.

حياته العلمية: كان أول أمره -رحمه الله تعالى ورضي عنه- نظر في الأدب والتاريخ ففاق في فنونهما، وقال الشعر الحسن وطارح الأدباء، وكان قد حفظ قبل ذلك كثيرًا من مختصرات العلوم، وحفظ القرآن الكريم على مؤدبه صدر الدين محمد بن محمد بن عبد الرزاق السفطي المتوفى 808 هجرية، وقرأ تجويد القرآن على الشهاب أحمد بن محمد بن علي الخيوطي المتوفى 807 هجرية، ولما جاور بمكة عام خمس وثمانين وسبعمائة سمع (صحيح البخاري) على مسندي الحجاز الشيخ عفيف الدين عبد الله بن محمد النشاوري -وهو أول شيخ سمع عليه الحديث- وكذلك سمع (صحيح البخاري) من الصلاح أبي علي محمد بن محمد الزفتاوي بقراءة ولي الدين التزمنتي، ثم في سنة ست وثمانين سمع (صحيح البخاري) بمصر على عبد الرحيم بن عبد الوهاب بن رزين، ثم طلبه من جماعة من شيوخها والقادمين إليها من ذوي الإسناد العالي كابن أبي المجد، وكذلك بحث في مجاورته بمكة على القاضي جمال الدين أبي حامد محمد بن عبد الله بن ظهيرة المكي في كتاب (عمدة الأحكام) للحافظ عبد الغني المقدسي، وكان أول شيخ بحث عليه في علم الحديث.

ورحل إلى دمشق سنة اثنتين وثمانمائة؛ فأدرك بعض أصحاب القاسم بن عساكر وأصحاب التقي سليمان بن حمزة وأشباههما، وحج مرات؛ فسمع بعدة من البلاد كالحرمين والإسكندرية وبيت المقدس والخليل ونابلس والرملة وغزة وبلاد اليمن وغيرها على جمع من الشيوخ، ومسموعاته ومشايخه كثيرة جدًّا لا توصف ولا تدخل تحت الحصر، واشتغل ودأب؛ فحصّل فنونًا من العلم وبلغ الغاية فيها، واجتمع بحافظ العصر زين الدين أبي الفضل عبد الرحيم بن حسين العراقي، وذلك في رمضان سنة ست وتسعين وسبعمائة؛ فلازمه عشرة أعوام تقريبًا، وحبب إليه فن الحديث فانتفع به، وهو أول من أذن له في إقرائه، وبرع في الحديث وتقدم في جميع فنونه.

ولقي باليمن إمام اللغة والأدب بلا مدافع مجد الدين محمد بن يعقوب الفيروزآبادي الشيرازي المتوفى سنة 817؛ فتناول منه بعض تصنيفه المشهور (القاموس في اللغة) ولقي جمعًا من فضلاء تلك البلاد وأخذ عنهم وانتفع بهم، وقرأ في مصر على الصدر سليمان بن عبد الناصر الإبشيطي شيئًا من العلوم، وأخذ العربية والفقه والحساب عن شمس الدين محمد بن علي بن محمد بن القطان، ويعد ابن القطان أول شيوخه في الفقه.

وتفقه على جماعة منهم شيخ الإسلام سراج الدين البلقيني، وهو أول من أذن له بالإفتاء والتدريس، والشيخ سراج الدين بن الملقن، والشيخ برهان الدين الأبناسي، وأخذ الأصول عن العز بن جُماعة، وجدَّ في العلوم فبلغ الغاية القصوى، وكان -رحمه الله تعالى- مثالًا للتواضع في حال طلبه العلم إلى أن انفرد وهو شاب يافع بين علماء زمانه بمعرفة فنون الحديث رواية ودراية؛ فألف التآليف المفيدة الشاهدة له بكل فضيلة الدالة على غزارة فوائده، وكلها شاهدة له بالفضل والتقدم.

وفاته: توفي الإمام ابن حجر -رحمه الله تعالى- في أواخر ذي الحجة سنة 852، ودفن تجاه تربة الديلمي بالقرافة بمصر، وتزاحم الأمراء والأكابر على حمل نعشه، ولم يخلف بعده في مجموعه مثله، رحمه الله تعالى رحمة واسعة، وجزاه عن الإسلام، والمسلمين خير الجزاء.

error: النص محمي !!