Top
Image Alt

كتب الزوائد

  /  كتب الزوائد

كتب الزوائد

التأليف في الزوائد هو تأليف في الأحاديث الزائدة على كتب بعض المتقدمين، فقد رأى بعض العلماء تسهيلًا على الباحثين وتسديدًا لتخريجهم للأحاديث، رأى استخلاص الأحاديث الزائدة على الأصول وخاصة الكتب الستة، ورأى إيداع هذه الزوائد في كتب مستقلة تكتمل بها فائدة كتب الأصول، وهذه الكتب -كتب الزوائد- نوعان؛ نوع ضم زوائد أكثر من كتاب، ونوع ضم زوائد كتاب واحد.

ومن النوع الأول كتاب: (مجمع الزوائد ومنبع الفوائد) للحافظ نور الدين علي بن أبي بكر الهيثمي، الذي تُوفِّيَ سنة ثمانمائة وسبع من الهجرة، جمع الحافظ أبو بكر الهيثمي في هذا الكتاب ما زاد على الكتب الستة؛ الصحيحين، والسنن الأربع: (سنن أبي داود) والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، جمع فيه زوائد أحمد عليها في (مسنده) وزوائد الطبراني في (معاجمه الثلاثة)، وأبي يعلى في (مسنده)، والبزار في مسنده: (البحر الزخار) وبهذا إذا ضم هذا الكتاب إلى الكتب الستة؛ صار عندنا أحاديث لاثني عشر كتابًا.

وكان الحافظ الهيثمي قد جمع (زوائد الإمام أحمد، وأبي يعلى، وأبي بكر البزار) و(معاجم الطبراني الثلاثة) كل واحد منها في تصنيف مستقل ما خلا (المعجم الأوسط، والصغير)؛ فإنه جعلهما في تصنيف واحد؛ فأشار عليه زين الدين العراقي أن يجمع هذه التصانيف في مصنف واحد؛ وأن يحذف أسانيدها كي تجتمع أحاديث كل باب منها في باب واحد ويذكر بدل الأسانيد بيان درجاتها من حيث الصحة والحسن وغيرهما؛ لكنه قد حكم على الأسانيد فقط ولم يحكم على درجة الحديث ككل.

على كل حال، جاء هذا الكتاب الذي جمع هذه الكتب على صعيد واحد كتابًا حافلًا معنونًا باسمه السابق ذكره.

وتبدو أهمية (مجمع الزوائد) في أمور منها:

أولًا: أنه ييسر للباحثين العثور على الحديث، حين يدلهم على أنه من الزوائد على الكتب الستة، وحين يعزو الحديث إلى من أخرجه من هذه الكتب الكبيرة الحجم الكثيرة الأحاديث.

ثانيًا: أن هذه الكتب التي جمع الهيثمي زوائدها أو زوائد معظمها إنما هي في طبيعتها على المسانيد، وقليل منها على الشيوخ كـ(المعجمين الأوسط، والصغير) وكثير منها يصعب العثور على الحديث فيه بتقليب المواضع أو الصفحات، وأصعب من ذلك العثور على أحاديث موضوع معين؛ ولكن الحافظ الهيثمي يسر هذه الكتب للباحثين حين رتبها -أو رتب زوائدها- على الأبواب وعلى الموضوعات.

ثالثًا: وإذا كان بعض هذه الكتب قد فقدت أجزاء منها كـ(المعجم الكبير) للطبراني، وبعضها لم يطبع إلا قريبًا، وبعضها لم يكتمل طبعه؛ فقد حفظ (مجمع الزوائد) أحاديث هذه الكتب، أي زوائدها، ويسرها للباحثين.

رابعًا: إذا كان الحافظ الهيثمي قد جرد الأحاديث من أسانيدها -والأسانيد هي طريق الحكم على الحديث غالبًا- فإنه أعاض عن ذلك بأن حكم على رجال الأسانيد، ولكن ينبغي أن يتنبه إلى أن هذا لا يكفي في الحكم على الحديث، فيما يبين أن رجاله ثقات أو أن رجاله رجال الصحيح؛ فقد تكون فيه علة تمنع صحته على الرغم من أن رجاله ثقات، وهذا ما لاحظناه أثناء قراءتنا لـ(علل بن أبي حاتم) فقد يبين أبو حاتم أو أبو زرعة علة في الحديث ويحكم عليه الهيثمي بأن رجاله ثقات؛ كما أنه يقول في مقدمته: ومن كان من مشايخ الطبراني في (الميزان) نبهت على ضعفه ومن لم يكن في الميزان ألحقته بالثقات الذين بعده، وهذا تساهل ظاهر في التوثيق لا يخفى.

وكما ذكرنا من قبل؛ فقد أفرد الحافظ لهذه الكتب التي جمع زوائدها لكل منها كتابًا على حدة وذكر الأحاديث فيه بأسانيدها، وتعقيب صاحب الكتاب على هذه الأحاديث، وقد طُبِعَ منها الكثير، ومن هذه الكتب التي ألفها أيضًا الهيثمي في زوائد غير الكتب الستة: (موارد الظمآن إلى زوائد صحيح ابن حبان)، وأفرد فيه (زوائد ابن حبان) في صحيحه المسمى بـ(التقاسيم والأنواع على الصحيحين).

يقول في مقدمة الكتاب: فقد رأيت أن أفرد (زوائد صحيح ابن حبان) على (صحيح البخاري ومسلم) مرتبًا ذلك على كتب الفقه؛ أذكرها لكي يسهل الكشف منها؛ فإنه لا فائدة في عزو الحديث إلى (صحيح ابن حبان) مع كونه في شيء منهما.

وهذه هي الفائدة من هذا العمل، وإن كان هناك فائدة أخرى: وهي أنه يعسُر الحصول على الحديث في التقاسيم والأنواع؛ فهو يستطيع أن يستخرج الزوائد لهذا الكتاب، ويستغني عنه بما في الصحيحين.

على كل حال؛ ساق الهيثمي الأحاديث فيه بأسانيدها عند ابن حبان، بناء على نصيحة أبي زرعة ابن شيخه عبد الرحيم العراقي؛ وذلك لأن فيه أحاديث تكلم فيها بعض الحفاظ، وقد طُبِعَ هذا الكتاب أكثر من طبعة.

من كتب الزوائد أيضًا المهمة: (المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية)، وهي للحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، الذي تُوفِّيَ سنة ثمانمائة وثنتين وخمسين.

يشتمل هذا الكتاب على زيادات مسانيد: أبي داود الطيالسي، والحميدي، وابن أبي عمر العدني، ومسدد، وأحمد بن منيع، وأبي بكر بن أبي شيبة، وعبد بن حميد، والحارث بن أبي أسامة، وهذه ثمانية؛ لكنه يشتمل أيضًا على زيادات (مسند إسحاق بن راهويه) وقد وقف منه على مقدار النصف تقريبًا، وتتبع ما فات شيخه الهيثمي من (مسند أبي يعلى الكبير)؛ لكونه -أي: الهيثمي- اقتصر في كتابه على الرواية المختصرة؛ فكمل له من ذلك -كما يقول- دواوين، وهذه الزوائد على الكتب السبعة: الصحيحين، وأبي داود، والترمذي، والنسائي، ومسند أحمد، ورتب الكتاب على أبواب الأحكام الفقهية.

وشرطه فيه: ذكر كل حديث ورد عن صحابي لم تخرجه الأصول السبعة السابقة من حديثه، ولو أخرجوه -أو بعضهم- من حديث غيره مع التنبيه عليه أحيانًا.

وقد ساق ابن حجر الأحاديث بأسانيدها ابتداء من المصنفين أصحاب الكتب الثمانية أو العشرة، وكثيرًا ما يحكم على الإسناد مثل قوله في الحديث الأول في الكتاب قال بعد أن روى الحديث عن أبي يعلى: قلت: إسناده حسن؛ فإن الحِماني -وهو يحيى- لم ينفرد به.

وفي الحديث الثاني قال بعد أن روى الحديث عن مسدد بسنده إلى ابن عباس -رضي الله عنهما: هذا موقوف رجاله ثقات.

هذا؛ وقد طُبِعَ الكتاب أكثر من طبعة كما تركه ابن حجر مسندًا، وقد طُبِعَ الكتاب قبل مجردة أحاديثه من الأسانيد، وأرجح -كما رجح الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي- أن التجريد ليس من ابن حجر؛ وإنما من أحد من أتوا بعده.

من كتب الزوائد أيضًا المهمة: (إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة) للحافظ أحمد بن أبي بكر بن إسماعيل البوصيري، الذي تُوفِّيَ سنة ثمانمائة وأربعين من الهجرة، وهو شبيه بـ(المطالب العالية) الكتاب السابق، فهو في مجاله، وإن كان يختلف عنه باختلاف المؤلفين لهما، وفي عمل كل منهما في تقديم الزوائد، وهو في (زوائد أبي داود الطيالسي)، ومسدد، والحميدي، وابن أبي عمر، وإسحاق بن راهويه، وأبي بكر بن أبي شيبة، وأحمد بن منيع، وعبد بن حميد، والحارث بن أبي أسامة، وأبي يعلى الموصلي في (الكبير)، زوائد كل هذه الكتب على الكتب الستة: الصحيحين، و(سنن أبي داود)، والترمذي، والنسائي (المجتبى)، وابن ماجه، رحمهم الله جميعًا.

وهو يبين شرطه فيقول: فإن كان الحديث في الكتب الستة أو في أحدهما من طريق صحابي واحد لم أخرجه، إلا أن يكون الحديث فيه زيادة عند أحد المسانيد المذكورة تدل على حكم فأخرجه بتمامه، ثم أقول في آخره: رووه -أو بعضهم- باختصار، وربما بينت الزيادة مع ما أضمه إليه من مسندي أحمد والبزار و(صحيح ابن حبان) وغيرهم -كما سيرى إن شاء الله تعالى- وإن كان الحديث من طريق صحابيين فأكثر وانفرد أحد المسانيد بإخراج طريق منها؛ أخرجته وإن كان المتن واحدًا، وأنبه أنه في الكتب الستة من طريق فلان مثلًا إن كان؛ لئلا يظن أن ذلك وهم.

فإن لم يكن الحديث في الكتب الستة أو في أحدها من طريق صحابي آخر، ورأيته في غير الكتب الستة؛ نبهت عليه للفائدة، وليعلم أن الحديث ليس بفرد، وإن كان الحديث في مسندين فأكثر من طريق صحابي واحد؛ أوردته بطرقه في موضع واحد إن اختلف الإسناد، وكذا إن اتَّحدَ الإسناد بأن رواه بعض أصحاب المسانيد معنعنًا وبعضهم صرح بالتحديث؛ فإن اتفقت الأسانيد في إسناد واحد؛ ذكرت الأول منها، ثم أحيل عليه، وإن كان الحديث في مسند بطريقين فأكثر؛ ذكرت اسم صاحب المسند في أول الإسناد ولم أذكره في الثاني ولا ما بعده، وهذا في الإسناد.

أما في المتن؛ فإن اتفقت المسانيد على متن بلفظ واحد؛ سُقْتُ متن المسند الأول حسب، ثم أحيل ما بعده عليه؛ وإن اختلفت ذكرت متن كل مسند؛ وإن اتفق بعض واختلف بعض ذكرت المختلف فيه، ثم أقول في آخره فذكره.

هذا؛ وقد ضم إلى الكتب العشرة -كما ذكر في المقدمة- ما رواه البخاري تعليقًا، وأبو داود في (المراسيل)، والترمذي في (الشمائل)، والنسائي في (الكبرى)، وفي (عمل اليوم والليلة)، وغير ذلك مما ليس في شيء من الكتب الستة، قال: ورتبته على مائة كتاب، وذكر هذه المائة في المقدمة كفهرس للكتاب.

كما قدم قبل الشروع في الكتاب مقدمة في تراجم أصحاب المسانيد العشرة، وقد ساق البوصيري الأحاديث بأسانيد أصحاب المصنفات التي أخذ منها وحكم على بعض الأسانيد؛ فمثلًا في الحديث الأول: حديث عبادة بن الصامت -رضي الله عنه: أي الأعمال أفضل؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إيمان بالله، وتصديق به، وجهاد في سبيله)) رواه عن ابن أبي شيبة وأبي يعلى، ثم بين أنه رواه أحمد في (مسنده) والطبراني في (معجمه) بإسنادين أحدهما حسن، وفي الحديث الثاني قال: إسناده صحيح، وهكذا.

ومنهج البوصيري في هذا الكتاب موسع، وكما قال: فجاء بحمد الله وعونه كتابًا حافلًا، وإمامًا كاملًا، وله أيضًا: (مختصر إتحاف السادة المهرة بزوائد المسانيد العشرة) وهو اختصار لـ(إتحاف الخيرة المهرة) قال مبينًا اختصاره: فأوردتها -أي: أحاديث (الإتحاف)- محذوفة المسانيد؛ فإن اتضح الكلام على إسناد حديث من صحة، وحسن، وضعف؛ قدمته، وما لم يتضح تركت الكلام عليه ما لم يكن الحديث عند من التزم الصحة؛ كابن حبان، والحاكم.

ثم فصل باقي منهجه في الكتاب وهو نفسه منهج (إتحاف الخيرة) الذي نقلناه هناك، وسنعطي أمثلة مصورة لهذا الكتاب.

ومن الكتب في الزوائد أيضًا للحافظ الهيثمي: (بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث بن أبي أسامة)، وهو على غرار: زوائد المؤلف السابقة: (كشف الأستار) و(المقصد العلي في زوائد أبي يعلى) ولم يحكم على أسانيد الكتاب، ويسد هذه الفجوة (إتحاف الخيرة) و(مختصره) للبوصيري، يعني: عدم الأسانيد، و(المطالب) لابن حجر؛ لأن أسانيد ابن أبي أسامة ذكرت في هذه الكتب، وطُبِعَ هذا الكتاب محققًا في مركز خدمة السنة والسيرة النبوية بالمدينة المنورة، مع التعليق عليه من جهة الإسناد والمتن.

error: النص محمي !!