Top
Image Alt

كلام الذهبي في الاستجازة

  /  كلام الذهبي في الاستجازة

كلام الذهبي في الاستجازة

ألف الذهبي -رحمه الله- في الاستجازة، وله رسالة في “ذِكْر من يُعتمد قوله في الجرح والتعديل”.

والإمام الذهبي -رحمه الله- ولد سنة 673، وتوفي سنة 748 -رحمه الله- ورسالته حققها فضيلة العلامة الشيخ عبد الفتاح أبو غدة -رحمه الله- ضمن كتاب له حقق فيه أربع رسائل: قاعدة في الجرح والتعديل، وقاعدة في المؤرخين للسبكي، ثم المتكلمون في الرجال للسخاوي، وذكر من يعتمد قوله في الجرح والتعديل للذهبي.

وأضاف من خلال تحقيقه معلومات طيبة ننصح بالرجوع إليها.

وقد قسم الذهبي العلماء الذين تكلموا في الجرح والتعديل إلى اثنتين وعشرين طبقة، آخرهم الحافظ ابن سيد الناس، أي: الطبقة الثانية والعشرون، بدأها بالمزي صاحب (تهذيب الكمال)، والشيخ ابن تيمية -رحمه الله- شيخ الإسلام، وقاضي القضاة سعد بن مسعود، والمحدث العلامة… إلى آخره، والمحدث اللغوي الأُرنوي القرافي، وشيخنا المفيد أبو الحسن علي بن مسعود نَفيس الموصلي، والبرذالي، والفرضي، البخاري الفرضي المفيد، وختم بابن سيِّد الناس اليعمري الأندلسي ثم المصري، رحمهم الله جميعًا.

يقول الذهبي في إشارة جميلة في مقدمة كتابه: اعلم هداك الله أن الذين قبِل الناس قولهم في الجرح والتعديل على ثلاثة أقسام: قسم تكلموا في أكثر الرواة كابن معين وأبي حاتم الرازي، وقسم تكلموا في كثير من الرواة كمالك وشعبة، وقسم تكلموا في الرجل بعد الرجل كابن عيينة والشافعي. والكل أيضًا على أقسام، أي: هنا يقسم العلماء من حيث كثرة الكلام وقلته أو عدد الذين تُكُلِّم فيهم، وذكر أبا حاتم وابن معين من الذين تكلموا في أكثر الرواة.

وأيضًا هؤلاء ينقسمون إلى ثلاثة أقسام: منهم متعنت، ومنهم معتدل، ومنهم متساهل. وذكر للمتعنت أمثلة يعرّفه بها… وابن معين وأبو حاتم والجوزجاني متعنتون. ثم ينتقل إلى قسم المعتدلين؛ كالبخاري وأحمد بن حنبل وأبي زُرعة وابن عدي، ثم ذكر المعتدلين المنصفين.

ونخلص من هذا إلى أن التعديل والتجريح بدأ منذ عصر الصحابة رضي الله عنهم لكن لم يكن تكذيبًا بالمعنى الشرعي للتكذيب، إنما كان من باب التصويب للأخطاء.

وعصر التابعين أيضًا مضى على قلة في الجرح والتعديل.

ولما جاءت الأسباب التي وردت على الأمة وكان معها الوضع- شمر العلماء عن سواعدهم ووضعوا قواعد الجرح والتعديل والضوابط التي تقبل في الرواة، وممن نقبل الرواية؟ وممن لا نقبل الرواية؟

وابن عدي في كتابه ذكر ذلك كثيرًا وغيره من العلماء. ووُثّقت المعلومات، وقُعّدت القواعد من خلال الأدلة الشرعية، بل وصنفت المصنفات في الرجال وفي تمييز الضعفاء منهم… إلى آخره.

error: النص محمي !!