Top
Image Alt

كيفية نطق الصوامت الاحتكاكية مع تحديدها ووصفها في العربية

  /  كيفية نطق الصوامت الاحتكاكية مع تحديدها ووصفها في العربية

كيفية نطق الصوامت الاحتكاكية مع تحديدها ووصفها في العربية

. كيفية نطق الصوامت الاحتكاكية مع تحديدها في العربية:

تتكون الأصوات الاحتكاكية بأن يضيق مجرى الهواء الخارج من الرئتين في موضع من المواضع، ويمر من خلال منفذ ضيق نسبيًّا يحدث في خروجه احتكاكًا مسموعًا، والنقاط التي يضيق عندها مجرى الهواء كثيرة ومتعددة تخرج منها الأصوات الاحتكاكية الآتية: الفاء، والثاء، والدال، والظاء، والسين، والزاي، والصاد، والشين، والخاء، والغين، والحاء، والعين، والهاء، ونبدأ بوصف هذه الأصوات صوتًا صوتًا.

2. وصف الصوامت الاحتكاكية في العربية:

أ. وصف صوت الفاء:

أما الفاء فيتم نطق هذا الصوت بوضع أطراف الثنايا العليا على الشفة السفلى، ولكن بصورة تسمح للهواء أن ينفذ من خلالها ومن خلال الثنايا، مع عدم السماح للهواء بالمرور من الأنف، ولا يتذبذب الوتران الصوتيان حال النطق بالفاء، فالفاء إذًا صامت أسناني شفوي احتكاكي مهموس غير مطبق، وليس للفاء نظير مجهور في اللغة العربية، ومن ثم يخطئ كثير من العرب في نطق صوت “V” بلغة كالإنجليزية مثلًا في نحو: فيكتوري، فينطقونه مهموسًا لا مجهورًا متأثرين بعاداتهم النطقية للفاء العربية المهموسة، وقد حسب بعض القدامى صوت الفاء من أصوات التفشي كالشين والضاد في رأي وهو رأي مقبول، حيث إن الهواء عند النطق به يشتد احتكاكه نسبيًّا محدثًا حثيثًا عريضًا.

ب. وصف أصوات: الثاء والذال والظاء:

أما صوت الثاء: فيوضع طرف اللسان حال النطق بهذا الصوت بين أطراف الثنايا العليا والسفلى بصورة تسمح بمرور الهواء من خلال منفذ ضيق، فيحدث الاحتكاك مع عدم السماح للهواء بالمرور من الأنف مع عدم تذبذب الوترين الصوتيين.

فالثاء إذًا صامت يخرج مما بين الأسنان، احتكاكي مهموس غير مطبق، وقد تحول صوت الثاء في اللغة العامية إلى تاء كما في نحو: “ثعلب” و”تعلب”، وإلى سين كما في “ثوْرة” بالنطق العامي، وكثير من المثقفين ينطقونه سينًا، وهو خطأ ظاهر.

وقد يمتد هذا الخطأ إلى آي الذكر الحكيم نفسه على ألسنة جمهرة من الناس مثقفين وغير مثقفين، وتحويل الثاء سينًا خطأ من جانبين: خطأ صوتي وهو ظاهر، وخطأ دلالي؛ إذ ينتج عنه الخلط بين معاني بعض الكلمات كما في نحو: سلاسة وثلاثة، وشتان بين المعنيين.

أما صوت الذال: فهو صوت يعد نظيرًا مجهورًا للثاء، فلا فرق بين الذال والثاء، إلا أن الوترين الصوتيين يتذبذبان في حال النطق بالذال ولا يتذبذبان في حال النطق بالثاء، فالذال إذًا صوت صامت يخرج مما بين الأسنان، احتكاكي مجهور غير مطبق، وقد تحول هذا الصوت في اللغة العامية إلى دال كما في نحو “دهب”، وقد ينطق زايًا على ألسنة الكثيرين من جميع الفئات، ومن بينهم المثقفون وبعض المعلمين كما هو الحال في نطقهم لصوت الثاء، وليس من النادر وقوعهم في هذا الخطأ عند قراءاتهم للقرآن الكريم، وهذا النطق بالذال زايًا يؤدي إلى الخطأ في معاني بعض الكلمات، بالإضافة إلى الخطأ في النطق؛ قارن مثلًا: “ذل” و”زل” فكلاهما مختلف عن الآخر نطقًا ومعنى.

أما صوت الظاء: فيتكون هذا الصوت بالطريقة التي يتكون بها صوت الذال، بمعنى أنه صوت بين أسناني، ولكن اللسان مع الظاء يرتفع مؤخره تجاه أقصى الحنك الأعلى كما يرجع إلى الخلف قليلًا؛ فيحدث الإطباق أو التفخيم كما هو الحال في نطق الصاد، والضاد، والظاء، فهذه الأصوات الأربعة أصوات مطبقة، والظاء إذًا صوت يخرج مما بين الأسنان احتكاكي مجهور مطبق.

وينطق هذا الصوت خطأً أحيانًا كما لو كان زايًا مفخمة أي: بتغيير في موضع النطق به، وهذا هو النطق السائد في الألسنة العامية الدارجة في مصر وغيرها، ولكنا نلاحظ مع ذلك أن بعض العرب ينطقون هذا الصوت بلهجاتهم العامية نطقًا صحيحًا مقبولًا؛ كما هو الحال مثلًا في نطق العراقيين والكويتيين بوجه خاص، ولكن هذا النطق للظاء حينئذٍ كثيرًا ما يختلط بنطقهم للضاد كما هو معروف، ويميل بعضهم وبخاصة النساء إلى ترقيق صوت الظاء فينطقونه زايًا أو ذالًا وهو خطأ صوتي ودلالي معًا كما يتضح من نطق كلمة مثل ظل أو ذل في صورة ذل أو زل، ويبدو من جملة التراث اللغوي القديم وقوع تبادل بين الذال والظاء في بعض الكلمات.

جاء في (تاج العروس) قول الزبيدي: ثم رأيت ابن عصفور قال في (المقرب): إنها- أي: الظاء- تبدل من الذال المعجمة يقال: تركته وقيظًا ووقيذًا؛ حكاه يعقوب بن السكيت.

فهذا النص يفيد أن تبادلًا بين الصوتين له وجود في القديم، وإن كان هذا التبادل يتحقق بتفخيم الذال فتصير ظاء على العكس من التبادل السابق المحقق في ترقيق الظاء إلى ذال؛ كما هو الحال الدارج على ألسنة بعض الناطقين الآن.

ويروي صاحب (لسان العرب) عن ابن جني قلب الظاء طاءً، وإن كان ذلك على ألسنة النمط، يقول ابن منظور: قال ابن جني: اعلم أن الظاء لا يوجد في كلام النمط فإذا وقعت قلبوها طاءً، ولهذا قالوا: ابن الطل وإنما هو ابن الظل، وقالوا: ناطور بينما هو ناظور فاعول من نظر ينظر قال ابن سيده: كذا يقول أصحابنا البصريون.

أما التبادل بين الظاء والضاد والخلط بينهما في النطق فله واقع مؤكد في القديم، وله آثار باقية في الحديث كذلك، أما الخلط بين الصوتين في القديم فأمره مشهور معروف، وقد امتد هذا الخلط أحيانًا إلى الكتابة، وقد صنعت بحوث وألفت كتب مستقلة لمحاولة بيان الفروق بينهما على ما سبق بيانه عند الكلام على الضاد، وأما في الحديث فهناك آثار؛ لهذا الخلط بين الصوتين على ألسنة العامة في مصر كما في نحو: ضُهر وظُهر بمعنى وقت الظهيرة مثلًا.

وقد أشير فيما سبق إلى رأي علماء العربية من أن الظاء خاص بلغة العرب، وليس صوت الضاد بوصفهم، وإذا صحت المقولة “العربية لغة الضاد” فإنما تنطبق على الضاد التي ينطقها المصريون ونحوهم الآن في مصر.

جـ. وصف أصوات: السين والزاي والصاد والشين:

أما صوت السين: فهو صوت ينطق بأن يعتمد طرف اللسان خلف الأسنان العليا مع التقاء مقدمته باللثة العليا مع وجود منفذ ضيق للهواء، فيحدث الاحتكاك ويرفع أقصى الحنك حتى يمنع مرور الهواء من الأنف، ولا يتذبذب الوتران الصوتيان حال النطق بالسين، فالسين إذًا صوت صامت لثوي احتكاكي مهموس غير مطبق، وقد يصيب هذا الصوت شيء من الإجهار فينطق زايًا، أو ما يخرج منها كما في نحو: أزدل الستار.

أما صوت الزاي: فهو النظير المجهور للسين، فهو إذًا صوت صامت لثوي احتكاكي مجهور غير مطبق، وكثيرًا ما يقع التبادل بينه وبين الذال في نطق العامة وبعض المثقفين وهو خطأ محض.

أما صوت الصاد: فيتكون هذا الصوت بالطريقة التي تتكون بها السين مع فارق في صفة الإطباق أو التفخيم؛ حيث يرتفع اللسان إلى أعلى عند النطق بالصاد متخذًا شكلًا مقعرًا، وينتج الإطباق عن ارتفاع مؤخر اللسان تجاه الحنك الأعلى، ورجوعه قليلًا إلى الخلف، فصفة الإطباق تعني: ارتفاع اللسان إلى أعلى متخذًا شكلًا مقعرًا عند النطق بالصوت مع التصاق أعلى اللسان بسقف الحنك الأعلى، فالصاد إذًا صوت صامت لثوي احتكاكي مهموس مطبق.

ويلاحظ أن علماء العربية- وابن جني بالذات- وضعوا السين والزاي والصاد في مرتبة تلي مخرج الدال والتاء والطاء من ناحية الأمام، وهذا التقرير يختلف عما نشعر به الآن كما يختلف عما يمارسه قراء القرآن الكريم في مصر، فنطقنا للسين والزاي والصاد يأتي قبل، ولا بعد التاء والدال والطاء من جهة الخلف، والصاد كالسين يعرض لها الإجهار في بعض السياقات، وقد أشار القدماء إلى هذه الظاهرة كما في نحو: أصدق أزدق، ويميل بعض الناس إلى ترقيقها فتصبح سينًا كما في نطق بعض السيدات وغيرهن.

أما صوت الشين: فيتكون هذا الصوت بأن يلتقي طرف اللسان بمؤخرة اللثة، ومقدم الحنك الأعلى بحيث يكون هناك منفذ ضيق لمرور الهواء، ولكن هذا المنفذ أوسع من المنفذ الموجود في حال صوت كالسين مثلًا، وفي هذه الحالة يكون كل الجزء الأساسي من جسم اللسان مرفوعًا نحو الحنك، ولا يتذبذب الوتران الصوتيان عند النطق بالشين، فالشين إذًا صوت صامت لثوي حنكي احتكاكي مهموس غير مطبق، والنظير المجهور للشين هو الجيم السورية، والشين أحد أصوات ثلاثة عدها علماء العربية أصوات وسط الحنك، وهذه الأصوات هي: الشين، والجيم، والياء نصف الحركة، وهو تقدير سليم؛ لأن ثلاثتها من حيز واحد واسع نسبيًّا، وبعضهم يسمي هذه الأصوات الثلاثة الأصوات الشجرية نسبة إلى شجر الفم؛ أي: مخترق الفم.

د. وصف أصوات: الخاء والغين والحاء والعين والهاء:

أما صوت الخاء: فيرتفع أقصى اللسان حال النطق به بحيث يكاد يلتصق بأقصى الحنك، وبحيث يكون هناك فراغ ضيق يسمح للهواء بالنفاذ مع حدوث احتكاك مسموع، ولا يتذبذب الوتران الصوتيان حال النطق بالخاء، فالخاء- إذًا- صوت صامت من أقصى الحنك احتكاكي مهموس غير مطبق.

أما صوت الغين: فالغين هو النظير المجهور للخاء، فهو صوت من أقصى الحنك احتكاكي مجهور غير مطبق، وللخاء والغين حالات من التفخيم والترقيق، ولكن الملاحظ أن غالبية الناطقين يأتون بهما مرققين في كل الحالات، وهو نطق غير دقيق.

أما صوت الحاء: فيضيق المجرى الهوائي في الفراغ الحلقي عند النطق بالحاء؛ بحيث يحدث مرور الهواء احتكاكًا، ولا يتذبذب الوتران الصوتيان حال النطق بالحاء، فالحاء إذًا صوت صامت حلقي احتكاكي مهموس غير مطبق.

أما صوت العين: فهو النظير المجهور للحاء، فالفرق إذًا هو تذبذب الوترين الصوتيين مع العين، وعدم ذبذبتهما مع الحاء، فالعين- إذًا- صوت صامت حلقي احتكاكي مجهور غير مطبق.

أما صوت الهاء: فيتكون صوت الهاء في العربية عندما يتخذ الفم الوضع الصالح للنطق حركة كالفتحة مثلًا، ويمر الهواء خلال الانفراج الواسع الناتج عن تباعد الصوتين بالحنجرة محدثًا صوتًا احتكاكيًّا يرفع الحنك اللين، فلا يمر الهواء من الأنف ولا يتذبذب الوتران الصوتيان، فالهاء- إذًا- صوت صامت حنجري احتكاكي مهموس غير مطبق، وهذه هي الأصوات الاحتكاكية بحسب نطقنا للعربية الآن.

وقد تكلم علماء العربية القدامى عن مجموعة من الأصوات سموها الأصوات الرخوة الاحتكاكية، وهذه الأصوات الرخوة عندهم هي الفاء، والثاء، والذال، والظاء، والسين، والزاي، والصاد، والضاد، والشين، والخاء، والغين، والحاء، والهاء، ويلاحظ هنا أمران سبقت الإشارة إليهما في مواضعهما:

الأمر الأول: أنهم عدوا الضاد رخوة احتكاكية.

الأمر الثاني: أنهم لم يعدوا العين من الأصوات الرخوة.

ولقد رأى العرب رأيًا يخالف ما ذُكر هنا بالنسبة لمخارج الغين، والخاء، والعين، والحاء، والهاء، وكلها احتكاكية، والهمزة وهي وقفة انفجارية، فهذه الأصوات الستة كلها تخرج من الحلق في نظرهم، وهي المعروفة عندهم بالمصطلح المشهور الأصوات الحلقية.

أما البحث الحديث فيؤكد أن هذه الأصوات الستة تتوزعها مخارج ثلاثة، فالهمزة والهاء من الحنجرة، والعين والحاء من الحلق، وهو في موضع تالٍ للحنجرة، أما الغين والخاء فمن أقصى الحنك، وهو يقع في منطقة تالية للحلق من جهة الأمام، ومعنى هذا أن الأصوات الحلقية صوتان اثنان فقط هما العين والحاء.

ويمكن تفسير ما ذهب إليه العرب بواحد من وجهين:

الوجه الأول: ربما لم تسعفهم دقة التقدير، فلم يستطيعوا التفريق بين مخارج هذه الأصوات.

الوجه الثاني: وهو الأقرب إلى التفسير، فلعلهم أطلقوا مصطلح الحلق على تلك المنطقة الكبيرة التي تشمل الحنجرة والحلق وأقصى الحنك على ضرب من التوسع والمجاز.

وربما سوغ لهم هذا الصنيع ما رأوه من اشتراك هذه الأصوات الستة في بعض السمات الصوتية الصرفية، من هذه السمات وأشهرها أن هذه الأصوات تفضل حركة الفتح على الكسر والضم في بعض السياقات الصوتية، كما أنه يجوز تحريكها بدلًا من السكون إذا وقعت عينًا في صيغ صرفية معينة، فيقال: نهَر وبحَر بفتح الهاء والحاء بدلًا من نهْر وبحْر بسكونهما، ويؤيد هذا الاحتمال أنهم عادوا فقسموا الحلق إلى ثلاث مناطق جزئية، وإن كانت كلها لم تزل في حدود تلك المنطقة التي سموها الحلق. هذه المناطق الجزئية الثلاث هي:

  1. أسفل الحلق، وأقصاه، ومنه الهمزة والهاء.
  2. أوسطه، ومنه العين والحاء.
  3. أدنى الحلق، ومنه الغين والخاء.

فكأن أسفل الحلق وأقصاه يناظر الحنجرة، وأوسط الحلق يناظر الحلق بالمعنى الدقيق، وأدنى الحلق يقابل أقصى الحنك، وإذا قبل هذا الافتراض صح لهم ما صنعوا وكانوا على صواب فيما فسروا، ولكن هذا التفسير وهو إطلاق الحلق على ما يشمل الحنجرة والحلق وأقصى الحنك كان يوجب على هؤلاء القوم أن يعدوا القاف من أصوات الحلق أيضًا؛ ذلك لأن القاف كما ننطقها اليوم تخرج من اللهاة، واللهاة- كما هو معروف- تقع في نهاية الحنك الأقصى؛ أي أن القاف أسبق مخرجًا من الغين والخاء، وهي حينئذٍ واقعة في دائرة تلك المنطقة الواسعة التي أطلقوا عليها الحلق، على أنه يمكن الإجابة عن هذا الاعتراض بما سبق أن أشير إليه، فربما كانت القاف في نطقهم تختلف عن نطقنا اليوم، فلعلهم كانوا ينطقونها (ﮔ) أي: صوتًا قصيًّا مجهورًا، وهذا الصوت موقعه موقع الغين والخاء أو من موقع تالٍ لهما.

وهذا التفسير الأخير مفهوم من كلامهم، وتؤيده غالبية النصوص الواردة في وصف القاف، وبهذا الافتراض يكون كلامهم سليمًا صحيحًا وإن اختلطت مصطلحاتهم مع المصطلحات المستعملة الآن، وعلى الرغم من صحة هذه التخريجات التي أوردنا فإننا نشير إلى المتعلمين أن يتبعوا التقسيم الحديث بالنسبة لهذه الأصوات الستة؛ إذ نسبتها جميعًا إلى منطقة الحلق قد توقع بعضهم في الوهم، فيظن أنها تخرج جميعًا من نقطة واحدة، على حين أن الأمر ليس كذلك بحال من الأحوال كما سبق بيانه.

وبذلك يتضح أن الصوامت الاحتكاكية تشمل ثلاثة عشر صوتًا هي: الفاء، والثاء، والذال، والظاء، والسين، والزاي، والصاد، والشين، والخاء، والغين، والحاء، والعين، والهاء.

error: النص محمي !!