Top
Image Alt

كُتب التّرغِيب والتّرهِيب

  /  كُتب التّرغِيب والتّرهِيب

كُتب التّرغِيب والتّرهِيب

أولًا: التّعريف بكتب التّرغِيب والتّرهِيب:

يُراد بها: تلك الكتب التي جمَع فيها مُصنِّفوها أحاديث التّرغيب في: الأعمال الصالحة، والأقوال الحسنة، والنِّيات الخالصة.

وأحاديث الترهيب من: الأعمال السَّيِّئة، والأقوال القَبيحة، والنِّيّات الفاسدة.

كما تضمّ هذه المصنَّفات إلى جانب ذلك: ما ورد في ذلك مِن الثَّواب والعِقاب.

ثانيًا: متى بدأ التأليف في موضوعات التّرغِيب والتّرهِيب؟

بدأ التأليف في ذلك مُبكّرًا منذ القرن الثاني الهجري، لكنَّ هذه الموضوعات كانت مُفَرّقة في كُتب مُفْردة، مثل: كتاب (فضائل الأعمال)، وكتاب (ثواب الأعمال)، ومثل كتب الزّهد، والورع، وكتب الآداب، والأخلاق، ونحو ذلك…

وأوّل مَن جمَع تلك الموضوعات في مُصنَّف واحد -فيما قيل-: الحافظ أبو أحمد بن حُميد بن مَخلد بن قُتيبة الأزدي النسائي، المعروف بابن زنْجوَيْه، صاحِب كتاب: (الأموال)، (ت 251هـ).

ثالثًا: أشهر المصنَّفات في التّرغيب والتّرهيب:

  1. 1.  (التّرغيب والتّرهيب)، لحميد بن زنجويه (ت 251هـ).
  2. 2.  (ثواب الأعمال الزكيّة) لأبي الشيخ عبد الله بن محمد بن حيّان الأصبهاني الأنصاري (ت 369هـ).
  3. 3.  (الترغيب في فضائل الأعمال وثواب ذلك) للحافظ أبي حفص عمر بن أحمد بن شاهين (ت 385هـ)، طبع في جزءيْن، بتحقيق صالح بن أحمد الوعيل.
  4. 4.  (الترغيب والترهيب) لأبي القاسم إسماعيل بن محمد بن الفضل التّيمي الأصبهاني، المعروف بقوام السُّنَّة (ت 535هـ)، طُبع في ثلاث مجلّدات بتحقيق أيمن بن صالح بن شعبان، وهو مرتّب على الحروف الهجائية.
  5. 5.  (الترغيب والترهيب) للحافظ زكيّ الدِّين أبي محمد عبد العظيم بن عبد القويّ المُنذريّ (ت 656هـ)، مطبوع، وسيأتي التعريف به، وسيُذكَر هناك الكُتب التي اعتنت به اختصارًا وتعقيبًا. ويُعدّ هذا الكتاب أفضل وأجمع ما صُنِّف في هذا الباب.
  6. كتاب (الترغيب) لعبد الله بن أسعد اليافعي (ت 768هـ).
  7. 7.  (رياض الصالحين) للحافظ أبي زكريا يحيى بن شرف النّووي (ت 676هـ)، طبع مُفردًا، ومشروحًا، ومعلَّقًا عليه. وأكبر شروحه وأكثرها نفعًا: (دليل الفالحين) لمحمد بن علان الصِّدِّيقي (1057هـ)، طبع في أربع مجلّدات مرارًا. ويُعدّ كتاب (رياض الصالحين) أكثر كُتب التّرغيب والتّرهيب تداولًا بين الناس لأمور؛ منها:
    1. انتشار طبعاته مِن وقْت مبكّر.

ب.اختصاره اختصارًا غير مُخِلّ.

جـ. التزام مصنِّفه -رحمه الله- ألاّ يخرِّج فيه إلاّ أحاديث صحاح واضحات، وقد وفّى بذلك إلاّ في النزْر اليسير.

د.أنه -رحمه الله- الْتزَم شرْح وإيضاح ما يحتاج إلى إيضاح.

رابعًا: دراسة موجَزة عن كتاب (التّرغيب والتّرهيب) للمنذري:

أ- موضوعه، ومنهج المؤلِّف فيه:

قد كفانا المؤلِّف -رحمه الله- مئونة ذلك، حيث قدَّم لكتابه بمقدّمة فصَّل فيها موضوع كتابه، ومَنْهجه فيه، ومصادره.

فقال -رحمه الله-: “سألني بعض الطّلبة أُولي الهِمَم العالية -ممّن اتصف بالزهد في الدنيا والإقبال على الله، عز وجل، بالعلْم والعمل-: أن أمْلي كتابًا جامعًا في “الترغيب والترهيب”، مجرّدًا عن التطويل بذكْر إسناد أو كثرة تعليل؛ فاستخرتُ الله تعالى، وأسعفْتُه بطِلْبَتِه، وأمليْتُ عليه هذا الكتاب، صغير الحجم غزير العلْم، حاويًا لِما تفرّق في غيره من الكتب، مقتصرًا على ما ورد صريحًا في التّرغيب والتّرهيب. ولم أذكر ما كان من أفعال النبي صلى الله عليه وسلم المُجرّدة عن زيادة نوع مِن صريحهما إلاّ نادرًا في ضمن باب ونحوه”.

ثم قال عن منْهجه:

“فأذكر الحديثَ، ثم أعْزوه إلى مَن رواه من الأئمة أصحاب الكتب المشهورة، وقد أعْزوه إلى بعضها دون بعض طلبًا للاختصار، لا سيَما إن كان في “الصحيحيْن” أو في أحدهما. ثم أشير إلى صحة إسناده وحسْنه أو ضعفه ونحو ذلك، إن لم يكن مَن عزوْتُه إليه ممّن التزم إخراج الصحيح. فلا أذْكر الإسناد -كما تقدّم- لأنّ المقصود الأعظم من ذكْره، إنما هو معرفة حاله مِن الصّحّة والحُسن والضّعف ونحو ذلك؛ وهذا لا يُدْركه إلاّ الأئمة الحفّاظ أولو المعرفة التّامة والإتقان. فإذا أشيرَ إلى حالِه أغنى عن التطويل بإيراده، وأمّا دقائق العِلل فلا مَطْمع في شيء منها لغير الجهابِذة من النُّقاد أئمة هذا الشأن”.

ثم قال -رحمه الله-: “فإذا كان إسناد الحديث صحيحًا أو حسَنًا أو ما قاربهما، صدّرتُه بلفظة: “عن”، وكذلك إن كان مرسَلًا أو منقطعًا أو معضلًا، أو في إسناده راوٍ مُتَّهم أو ضعيف وُثِّق، أو ثقة ضُعِّف، وبَقيّة رواة الإسناد ثقات، أو فيهم كلام لا يضرّ، أو رُوي مرفوعًا والصحيح وقْفه، أو متّصلًا والصحيح إرساله، أو كان إسناده ضعيفًا لكن صحَّحه أو حسّنه بعض مَن خرّجه، أصدِّره أيضًا بلفظة: “عن”، ثم أشير إلى إرساله وانقطاعه، أو عضْله، أو ذلك الراوي المختلف فيه، فأقول: “رواه فلان في رواية فلان، أو مِن طريق فلان، أو في إسناد فلان”، أو نحو هذه العبارة، ولا أذكر ما قِيل فيه مِن جرْح وتعْديل، خوفًا من تَكرار ما قِيل فيه كلّما ذُكر. وأفردت لهؤلاء المختلَف فيهم بابًا في آخر الكتاب، أذكرهم فيه مرتَّبِين على حروف المعجم، وأذكر ما قِيل في كلٍ منهم مِن جرْح وتعْديل على سبيل الاختصار. وقد لا أذكر ذلك الراوي المختلَف فيه، فأقول إذا كان رواة إسناد الحديث ثقاتٍ وفيهم مَن اختُلف فيه: “إسناده حسَن، أو مستقيم، أو لا بأس به”، ونحو ذلك، حسبما يقتضيه حال الإسناد والمتْن وكَثْرة الشواهد.

وإذا كان في هذا الإسناد مَن قيل فيه: كذَّاب، أو وضّاع، أو مُتَّهم، أو مُجمَعٌ على تَرْكه أو ضعْفه، ذاهب الحديث، أو هالك، أو ساقط، أو ليس بشيء، أو ضعيف جدًّا، أو ضعيف فقط، أو لمْ أرَ فيه توثيقًا بحيث لا يتطرّق إليه احتمال التّحسين، صدّرته بلفظة: “رُوي”، ولا أذكر ذلك الرّاوي ولا ما قِيل فيه البتّة؛ فيكون للإسناد الضعيف دَلالتان: تصديره بلفظة: “رُوي”، وإهمال الكلام عليه في آخره”.

ثم ذكر -رحمه الله- مصادرَه  في هذا الكتاب، فقال: “وقد استوعبتُ جميع ما كان مِن هذا النوع مِن:

  1. كتابِ: (موطأ مالك).
  2. وكتاب: (مسند الإمام أحمد).
  3. وكتاب: (صحيح البخاري).
  4. وكتاب: (صحيح مسلم).
  5. وكتاب: (سنن أبي داود).
  6. وكتاب: (المراسيل) له.
  7. وكتاب: (جامع أبي عيسى الترمذي).
  8. وكتاب: (سنن النّسائي).
  9. وكتاب: (عمل اليوم والليلة) له.

10.وكتاب: (سُنن ابن ماجه).

11.وكتاب: (المعجم الكبير) للطبراني.

12.وكتاب: (المعجم الأوسط) له.

13.وكتاب: (المعجم الصغير) له أيضًا.

14.و(مسند أبي يعلى الموصلي).

15.وكتاب: (مسند أبي بكر البزار).

16.وكتاب: (صحيح ابن حِبّان).

17.وكتاب (المستدرَك على الصحيحيْن) لأبي عبد الله الحاكم –رحمهم الله أجمعين-. ولم أترك شيئًا مِن هذا النوع في الأصول السّبعة -السِّتّة و(الموطأ)- و(صحيح ابن حِبّان) و(المُسْتدرك)، إلا ما غلب عليَّ فيه ذُهول حال الإملاء، أو نِسيان، أو أكون قد ذكرت فيه ما يُغْني عنه”.

وقال أيضًا: “وقد يكون للحديث دلالتان فأكثر، فأذْكره في باب ثم لا أُعيده، فيَتَوهم الناظر أني تركْتُه. وقد يَرِد الحديث عن جماعة من الصحابة بلفظ واحد وبألفاظ متقاربة، فأكتفي بواحد منها عن سائرها. وكذلك لا أترك شيئًا من هذا النوع من المسانيد والمعاجم، إلاّ ما غلب عليَّ فيه الذُّهول أو النّسيان، أو يكون ما ذكرتُ أصلحَ إسنادًا ممّا تركْتُ، أو يكون ظاهر النكارة جدًّا”.

ثم قال: “وأضفت إلى ذلك جُملًا من الأحاديث مَعزوّة إلى أصولها، كـ(صحيح ابن خزيمة)، و(كتب ابن أبي الدنيا)، و(شعب الإيمان) للبيهقي، وكتاب (الزهد الكبير) له، وكتاب (الترغيب والترهيب) لأبي القاسم الأصبهاني التيمي، وغير ذلك. واستوعبت جميع ما في كتاب أبي القاسم الأصبهاني ممّا لم يكن في الكتب المذكورة، وهو قليل، وأضربت عن ذكر ما قيل فيه من الأحاديث المتحقّقة الوضْع. وإذا كان الحديث في الأصول السّبعة -السِّتّة و(الموطأ)- لم أعزُه إلى غيرها من المسانيد والمعاجم إلاّ نادرًا لفائدة، وقد أعزوه إلى (صحيح ابن حِبان)، و(مستدرَك الحاكم) إن لم يكن متْنه في “الصحيحين”.

وأنبّه على كثير ممّا حضرني حال الإملاء ممّا تساهل أبو داود -رحمه الله- في السكوت في تضعيفه، أو الترمذي في تحسينه، أو ابن حبان والحاكم في تصحيحه، لا انتقادًا عليهم بل مِقياسًا لمتبَصِّر في نظائرها من هذا الكتاب.

وكلّ حديث عزوْتُه إلى أبي داود وسكتُّ عنه، فهو كما ذكر أبو داود ولا ينزل عن درجة الحسن، وقد يكون على شرْط “الصحيحين” أو أحدهما”.

ب. طريقة ترتيب أحاديث الكتاب:

رتّب المُّنْذِريّ -رحمه الله- كتابَه على الكُتب والأبواب، وذكرها في آخر المقدّمة:

قال -رحمه الله-: “ثم بعد تمامه، رأيتُ أن أقدِّم فهرست ما فيه من الأبواب والكتب، ليسهل الكشف على مَن أراد شيئًا من ذلك -والله المستعان-“.

ثم سرَدَها مبتدِئًا بالأبواب المتعلّقة بالإخلاص، والنِّيّة، والصِّدق، والبُعد عن الرياء، ونحو ذلك… ثم كتاب العلْم، ثم الطهارة… إلخ… وهكذا، إلى أنْ ختَمه بكتاب: البعث وأهوال يوم القيامة، وصفة الجنة والنار، مبتدئًا في كلّ باب بالترغيب ومنتهيًا بالترهيب”.

ج. عِناية العلماء بكتاب (التّرغيب والتّرهيب) للمنذري:

نظرًا لأهمِّيّة كتاب: (الترغيب والترهيب) للحافظ المنذري، لِمَا جمَعه فيه من الأحاديث والفوائد مِن أهمّ وأوسع دواوين السُّنّة المطهّرة، لذلك حظِي هذا الكتاب بعناية كثير مِن العلماء الذين جاءوا بعد المنذري، وذلك بالشرح، والاختصار، والتعقيب، والتعليق، والتنقيح. ومِن أهمّ ما وقفتُ عليه في هذا، ما يلي:

  1. كتاب (إتحاف المسلم بأحاديث الترغيب والترهيب من البخاري ومسلم)، اختصره المنذري نفْسه من كتابه، طُبع بالقاهرة سنة (1329هـ).
  2. 2.  (التَّيْسير والتّقريب إلى التّرغيب والتّرهيب)، لشمس الدِّين محمد بن عمار المالكي (ت 844هـ).
  3. 3.  (مختصر التّرغيب والتّرهيب) للحافظ أحمد بن علي بن حجر (ت 852هـ)، طُبع بتحقيق حبيب الرحمن الأعظمي في مجلد واحد، سنة (1380هـ).
  4. 4.  (التّقريب إلى التّرغيب والتّرهيب) لمحمد بن أبي بكر بن موسى الدّيري (ت 862هـ).
  5. 5.  (عُجالة الإملاء المتيسّرة من التذنيب على ما وقع للحافظ المنذريّ مِن الوهم وغيره في كتابه الترغيب والترهيب) لأبي إسحاق إبراهيم بن محمد بن محمود الناجي (ت 900هـ)، وهو مطبوع.
  6. 6.  (فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب) لحسن الفيومي، وهو شرح لكتاب المنذري.
  7. وشرحه أيضًا: محمد حياة بن إبراهيم السندي (ت 1163هـ).
  8. علّق عليه مصطفى محمد عمارة، في أربع مجلّدات، وطُبع سنة (1373هـ).
  9. وخرّج أحاديثه: الشيخ محمد ناصر الدِّين الألباني، وقسّمه إلى صحيح وضعيف، وقد طُبع في خمْس مجلّدات.
error: النص محمي !!