Top
Image Alt

لا تقوم الساعة حتى يخرج كذابون، وما جاء في الخلفاء

  /  لا تقوم الساعة حتى يخرج كذابون، وما جاء في الخلفاء

لا تقوم الساعة حتى يخرج كذابون، وما جاء في الخلفاء

لا تقوم الساعة حتى يخرج كذابون:

حدثنا محمود بن غيلان، حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا تقوم الساعة حتى ينبعث دجالون كذابون قريب من ثلاثين، كلهم يزعم أنه رسول الله)).

قال أبو عيسى: وفي الباب عن جابر بن سمرة وابن عمر؛ أي: وعبد الله بن عمر، وهذا حديث حسن صحيح.

وحدثنا قتيبة؛ أي: ابن سعيد، حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن أبي قلابة عن أبي أسماء عن ثوبان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا تقوم الساعة حتى تلحق قبائل من أمتي بالمشركين، وحتى يعبدوا الأوثان، وأنه سيكون في أمتي ثلاثون كذابون، كلهم يزعم أنه نبي، وأنا خاتم النبيين لا نبي بعدي)).

قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.

قوله صلى الله عليه وسلم: ((لا تقوم الساعة حتى ينبعث))، وفي رواية: ((حتى يخرج))، وفي رواية البخاري: ((حتى يبعث))، قال الحافظ ابن حجر: بضم أوله؛ أي: يخرج، وليس المراد بالبعث معنى الإرسال المقارن للنبوة، بل هو كقوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا} [مريم: 83].

جاء في (تحفة الأحوذي): قوله: ((كذابون دجالون))، وفي رواية البخاري: ((دجالون كذابون))، قال الحافظ: “الدجل: التغطية والتمويه، ويطلق على الكذب أيضًا، فعلى هذا فقوله “كذابون” تأكيد.

وقوله: “قريب من ثلاثين” مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف؛ أي: عددهم قريب، وقد وقع في حديث ثوبان الآتي بعد هذا، وكذا في حديث جابر بن سمرة عند مسلم، وكذا في أحاديث أخر بالجزم أنهم ثلاثون، وقد روينا ذلك الحديث.

ووقع في حديث حذيفة عند أحمد بسند جيد: ((سيكون في أمتي كذابون دجالون سبعة وعشرون، منهم أربع نسوة، وإني خاتم النبيين لا نبي بعدي))، وهذا يدل على أن رواية الثلاثين بالجزم على طريق جبر الكسر، ويؤيده قوله في حديث الباب “قريب من ثلاثين”، ووقع في حديث عبد الله بن عمرو عند الطبراني: “لا تقوم الساعة حتى يخرج سبعون كذابون”، وسنده ضعيف، وعند أبي يعلى من حديث أنس نحوه، وسنده ضعيف أيضًا.

فهذا دليل آخر على صدق النبي صلى الله عليه وسلم ومعجزة له؛ حيث أخبر صلى الله عليه وسلم أنه سيأتي بعده من يدعي أنه نبي، وأن الله ابتعثه، وهو كذاب، وظهر مسيلمة الكذاب، وظهر الأسود العنسي، وظهرت سجاح وغير ذلك، وهذا من معجزات رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ما جاء في الخلفاء:

قال الترمذي: حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء، أخبرنا عمر بن عبيد الطنافسي، عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يكون من بعدي اثنا عشر أميرًا)) قال: ثم تكلم بشيء لم أفهمه، فسألت الذي يليني فقال: ((كلهم من قريش)). قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وقد روي من غير وجه عن جابر بن سمرة؛ أي: وقال الترمذي: حدثنا أبو كريب، حدثنا عمر بن عبيد عن أبيه، عن أبي بكر بن أبي موسى، عن جابر بن سمرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل هذا الحديث.

قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح غريب، يستغرب من حديث أبي بكر بن أبي موسى عن جابر بن سمرة. وفي الباب عن ابن مسعود وعبد الله بن عمرو رضي الله عنهما.

يقول في الحديث: ((يكون من بعدي اثنا عشر أميرًا))، وفي رواية لمسلم: ((إن هذا الأمر لا ينقضي حتى يمضي فيهم اثنا عشر خليفة))، وفي رواية أخرى له: ((لا يزال أمر الناس ماضيًا ما وليهم اثنا عشر رجلًا))، وفي أخرى له: ((لا يزال هذا الدين عزيزًا منيعًا إلى اثني عشر خليفة))، وفي أخرى له: ((لا يزال الدين قائمًا حتى تقوم الساعة، أو يكون عليكم اثنا عشر خليفة))، ووقع في حديث أبي جحيفة عند البزار والطبراني نحو حديث جابر بن سمرة بلفظ: ((لا يزال أمر أمتي صالحًا)).

وأخرجه أبو داود من طريق الأسود بن سعيد عن جابر بن سمرة نحوه، قال: وزاد “فلما رجع إلى منزله أتته قريش فقالوا: ثم يكون ماذا؟ قال: الهرج”.

وأخرجه من طريق إسماعيل بن أبي خالد عن أبيه بلفظ: ((لا يزال هذا الدين قائمًا حتى يكون عليكم اثنا عشر خليفة، كلهم تجتمع عليه الأمة)).

قال القاضي عياض: “توجه لهذا العدد سؤالان أحدهما: أنه يعارضه ظاهر قوله في حديث سفينة؛ يعني: الذي أخرجه أصحاب السنن، وصححه ابن حبان وغيره: ((الخلافة بعدي ثلاثون سنة، ثم تكون ملكًا))، لأن الثلاثين سنة لم يكن فيها إلا الخلفاء الأربعة، وأيام الحسن بن علي.

والاعتراض الثاني: أنه ولي الخلافة أكثر من هذا العدد”.

قال: “والجواب عن الأول أنه أراد في حديث سفينة خلافة النبوة، ولم يقيده في حديث جابر بن سمرة بخلافة النبوة.

وعن الثاني أنه لم يقل: “لا يلي إلا اثنا عشر”، وإنما قال: “يكون اثنا عشر” وقد ولي هذا العدد، ولا يمنع ذلك الزيادة عنهم. هذا؛ والله أعلم”.

error: النص محمي !!