Top
Image Alt

((لا يمنع جار جاره أن يغرز خشبة في جداره))، وصبّ الخمر في الطريق، والآبار في الطريق إذا لم يُتأذَّ بها

  /  ((لا يمنع جار جاره أن يغرز خشبة في جداره))، وصبّ الخمر في الطريق، والآبار في الطريق إذا لم يُتأذَّ بها

((لا يمنع جار جاره أن يغرز خشبة في جداره))، وصبّ الخمر في الطريق، والآبار في الطريق إذا لم يُتأذَّ بها

. “باب لا يمنع جار جاره أن يغرز خشبه في جداره”:

قال الإمام البخاري: “باب لا يمنع جار جاره أن يغرز خشبه في جداره”.

الحديث:

قال الإمام البخاري : حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن ابن شهاب، عن الأعرج، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لا يمنع جار جاره أن يغرز خشبه في جداره)) ثم يقول أبو هريرة: “ما لي أراكم عنها معرضين، والله لأرمين بها بين أكتافكم”.

الشرح:

قال الإمام البخاري: “باب لا يمنع جار جاره أن يغرز خشبة في جداره” هكذا بصيغة الجمع ((خشبه)).

وقوله صلى الله عليه وسلم: ((لا يمنع جار جاره)) بالجزم على أن لا ناهية.

وقوله: ((يغرز خشبه في جداره))، أي: يضع خشب سقف بيته أو غيرها. وقول أبي هريرة: ((عنها معرضين))، أي: تاركين لهذه السنة وهذا الفضل. وقوله: ((الأرميين بها))، أي: بهذه المقالة.

وقوله: ((بين أكتافكم))، أي: ولأحملنكم على فعل هذا كارهين.

قوله: “لأرمينها” أي لألقينها -كما جاء في رواية أبي داود- أي لأشيعن هذه المقالة فيكم ولأقرعنكم بها كما يضرب الإنسان بالشيء بين كتفيه ليستيقظ من غفلته.

2. باب صبِّ الخمر في الطريق:

الحديث:

قال الإمام البخاري: حدثني محمد بن عبد الرحيم أبو يحيى، أخبرنا عفان، حدثنا حماد بن زيد، حدثنا ثابت، عن أنس رضي الله عنه قال: “كنت ساقي القوم في منزل أبي طلحة، وكان خمرهم يومئذ الفضيخ، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم مناديًا ينادي: ألا إنّ الخمر قد حرمت، قال: فقال لي أبو طلحة: اخرج فأهرقها، فخرجت فهرقتها، فجرت في سكك المدينة، فقال بعض القوم: قد قتل قوم، وهي في بطونهم فأنزل الله تعالى: {لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُواْ إِذَا مَا اتَّقَواْ وَّآمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَواْ وَّآمَنُواْ ثُمَّ اتَّقَواْ وَّأَحْسَنُواْ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِين} [المائدة: 93]”.

الشرح:

“الفضيخ”: هو بفاء وضاد على وزن عظيم، هو: عصر العنب وهو أيضا: اسم للبسر إذا شُدخ وحده من غير أن تمسه النار كذا في لسان العرب.

وقوله: “فجرت في سكك المدينة”: أي في طرقها، وفي السياق حذف، تقديره: حرمت، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بإراقتها، فأريقت، فجرت في سكك المدينة.

قال المهلب: إنما صبت الخمر في الطريق للإعلان برفضها، وليشتهر تركها، وذلك أرجح في المصلحة من التأذي بصبها في الطريق.

وفي ترجمة البخاري: “باب صبّ الخمر في الطريق” أي: المشتركة، إذا تعين ذلك طريقًا لإزالة مفسدة تكون أقوى من المفسدة الحاصلة بصبها. وورد في بعض الروايات سرعة الاستجابة لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بتحريم الخمر، وهكذا شأن المؤمن إذا بلغه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر. فقد وقع في رواية: “فوالله ما سألوا عنها ولا راجعوها، بعد خبر الرجل الذي أخبرهم”.

قوله: “فجَرَت في سكك المدينة”، إشارة إلى توارد من كانت عنده من المسلمين على إراقتها، حتى جرت في الأزقة من كثرتها.

3. باب الآبار في الطريق إذا لم يُتَأَذَّ بها:

قال الإمام البخاري: “باب الآبار التي على الطريق إذا لمْ يُتَأذّ بها”.

الحديث:

قال البخاري: حدثنا عبد الله بن مَسْلمة، عن مالك، عن سُمَي مَولى أبي بكر، عن أبي صالح السَّمان، عن أبي هريرة رضي الله عنه: أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((بينما رجلٌ بطريق فاشتد عليه العَطش، فوجد بئرًا فنزل فيها فشَرب، ثم خَرج. فإذا كلب يَلهَث يأكُل الثَّرى من العَطش، فقال الرجل: “لقد بَلغَ هذا الكلبَ من العَطش مثلُ الذي كان بَلغَ منِّي!”. فنزل البِئر، فملأ خُفَّه ماء، فسقى الكَلب. فشكَر الله له، فغَفر له. قالوا: يا رسول الله، وإنَّ لنا في البَهائِم لأجْرًا؟ فقال: في كلِّ ذاتِ كَبدٍ رطْبة أجْر)).

الشرح:

قوله: ((يَلهَث)): “اللَّهَث”: -بفتح الهاء- هو: ارتفاع النَّفَس من الإعياء. لَهَث الكَلب: أي أخرج لسَانه من العَطش، وكذلك الطَائر، ولَهَث الرجل: إذا أعيا.

وقوله: ((يأكُل الثَّرى))، أي: يَكدم بفمه الأرض النّديّة، وهي: إمّا صِفة، وإما حَال.

((بلغ هذا الكلب من العطش مثلُ الذي كان بلغ مني)) –بالفتح، أي: بلغَ مبْلَغًا مثل الذي بََلَغ مني.

وقوله: ((فشكَر الله له))، يعني: سَقى الكَلب حتى أرواه، فشَكر الله له ذلك العَمل، أي: أثنى عليه، أو قَبِل عمَله، أو جَازَاه بفِعْله.

قال القرطبي: معنى قوله: ((فشكَر الله له))، أي: أظهَر ما جَازاه به عند ملائِكته.

وقوله صلى الله عليه وسلم: ((في كلِّ ذات كَبد رَطْبة أجْر)) أي: في كلِّ كَبد حَيّة. والمُراد رطوبة الحياة، أو لأنّ الرُّطوبة لازمةٌ للحَياة، فهو كِناية، والمعنى: أنَّ الأجَر ثابت في إرواء كلِّ كَبد حَيّة.

و”الكَبد”: يُذكَّر ويُؤنث، ويُحْتمل أن تكون: ((في)) سببية، كقولك: في النَّفس الدِّية.

قال الداودي: المعنى: في كلِّ كَبد حَيّ أجر، وهو عامّ في جميع الحيوان.

وقال بعض العلماء: لا يَمتنع إجراؤه على عُمومه؛ وهذا هو الأظهر.

واستُدِل به على طهارة سُؤر الكلب.

error: النص محمي !!