Top
Image Alt

مؤكدات الإحساس بدنو أجـله صلى الله عليه وسلم وصلاة أبي بكر بالناس

  /  مؤكدات الإحساس بدنو أجـله صلى الله عليه وسلم وصلاة أبي بكر بالناس

مؤكدات الإحساس بدنو أجـله صلى الله عليه وسلم وصلاة أبي بكر بالناس

أ. مؤكدات الإحساس بدنو أجله الرسول صلى الله عليه  وسلم:

لما نزلت سورة النصر على الرسول صلى الله عليه  وسلم عرف المسلمون بأن هذا أجل رسول الله صلى الله عليه  وسلم، كما أنه صلى الله عليه  وسلم عرف بهذا من قبل، ففي شهر رمضان من هذه السنة أحس النبي صلى الله عليه  وسلم بذلك لأن جبريعليه السلام كان يدارسه القرآن في رمضان كل عام مرة، أما في هذا الشهر آخر رمضان في حياته صلى الله عليه  وسلم فإن جبريل دارسه مرتين وهذا ما أسر به النبي صلى الله عليه  وسلم لابنته فاطمة التي جاءت تزوره في مرضه، فلما جاءته أسر لها سرًا فبكت ثم أسر لها سرًا آخر فضحكت وهنا سألتها عائشة  رضي الله  عنها ما الذي سرها به رسول الله صلى الله عليه  وسلم فقالت: ما كنت لأفشي سر رسول الله صلى  الله عليه وسلم، ثم لما مات صلى الله عليه  وسلم وسألتها عائشة قالت: أما حينما أسر لي في المرة الأولى فإنه قال لي: إن جبريل كان يدراسني القرآن مرة في رمضان ولقد دراسني القرآن في رمضان هذا العام مرتين ولا أراه إلا دنو أجلي فبكت فاطمة  رضي الله  عنها، فأسر لها بما جعلها تبتسم وهو أنه بشرها بأنها أول أهل بيته لحوقًا به.

كذلك فإنه صلى الله عليه  وسلم لما أحس بوجعه وابتدئ بشكواه نادى على أبي مويهبه مولاه من جوف الليل وقال له: إني قد أمرت أن أستغفر لأهل هذا البقيع فانطلق معي، فخرج النبي صلى الله عليه  وسلم ومعه أبو مويهبه، فلما وقف بين أظهرهم في البقيع، قال: السلام عليكم يا أهل المقابر يهني لكم ما أصبحتم فيه مما أصبح الناس فيه، أقبلت الفتن كقطع الليل المظلم يتبع آخرها أولها والآخرة شر من الأولى، ثم أقبل على أبي مويهبة فقال: يا أبا مويهبة إني قد أوتيت مفاتيح خزائن الدنيا والخلد فيها ثم الجنة، فخيرت بين ذلك وبين لقاء ربي والجنة، وهنا بادره أبو مويهبة فقال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، فخذ مفاتيح خزائن الدنيا والخلد فيها ثم الجنة قال: لا والله يا أبا مويهبة، لقد اخترت لقاء ربي والجنة، ثم استغفر صلى الله عليه  وسلم لأهل البقيع ثم انصرف فبدأ برسول الله صلى الله عليه  وسلم وجعه الذي قبضه الله فيه.

ب. شدة وجعه صلى الله عليه  وسلم وتمريضه في بيت عائشة:

ولما اشتد عليه وجعه وكان ذلك في بيت ميمونة بنت الحارث  رضي الله  عنها استأذن نساءه في أن يمرض في بيت عائشة فأذنَّ له كلهن فانتقل إلى بيتها صلى الله عليه  وسلم.  

ج. صلاة أبي بكر بالناس بأمره صلى الله عليه  وسلم، وآخر مجالسه صلى الله عليه  وسلم مع الناس:

وقد اشتد مرضه صلى الله عليه  وسلمفأمر بأن يصلي أبو بكر بالناس ولكن عائشة  رضي الله  عنها رغبت في أن تدفع هذا الأمر عن أبيها حتى لا يتشاءم الناس به لأنه قام مقام رسول الله صلى الله عليه  وسلم وقالت يا رسول الله: إن أبا بكر رجل أسيف رقيق القلب لا يقوى أن يقف فيقرأ القرآن مقامك ويصلي بالناس، ولكنه صلى الله عليه  وسلم كرر الأمر بأن يصلي أبو بكر بالناس، حتى إن عائشة  رضي الله  عنها طلبت من حفصة أن تطلب من النبي صلى الله عليه  وسلم ولكنه غضب صلى الله عليه  وسلم وكرر الأمر بأن يصلي أبو بكر بالناس وهكذا قام أبو بكر نائبًا عن النبي صلى الله عليه  وسلم في هذا الأمر العظيم الذي كان فيه إشارة من النبي صلى الله عليه  وسلم لمكانة أبي بكر في الأمة وعند رسول الله صلى الله عليه  وسلم.

د. نظرة الرضا للناس في آخر فرض في حياته صلى الله عليه  وسلم:

ثم إنه صلى الله عليه  وسلم لما اشتد به وجعه أمر بأن يصبوا عليه سبع قربٍ من الماء من آبار شتى حتى يخرج للناس فيعهد إليهم، ففعلوا ذلك حتى قال: حسبكم أي: كفاكم صبًا من الماء علي، ثم خرج صلى الله عليه  وسلم للناس فجلس إليهم آخر مجلس جلسه معهم وكان عاصبًا رأسه فجلس على المنبر، ثم كان أول ما تكلم به أنه صلى على أصحاب أحد واستغفر لهم فأكثر الصلاة عليهم، ثم قال: إن عبدًا من عباد الله خيره الله بين الدنيا وبين ما عنده، فاختار ما عند الله، فهمها أبو بكر فعرف إنه صلى الله عليه  وسلم يريده نفسه فبكى وقال: نحن نفديك بأنفسنا وأبنائنا يا رسول الله، فقال: على رسلك يا أبا بكر، ثم خطب فيهم فقال: أيها الناس إن أبا بكر لم يسؤني قط فعرفوا ذلك له أيها الناس إني عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف والمهاجرين راضٍ فعرفه ذلك لهم، أيها الناس أحفظني في أصحابي وأصهاري وأحبابي لا يطلبكم الله بمظلمة أحد منهم، أيها الناس ارفعوا ألسنتكم عن المسلمين وإذا مات أحد منهم فقولوا فيه خيرا.

وفي هذه الخطبة قال صلى الله عليه  وسلم: ولو كنت متخذًا خليلًا لاتخذت أبا بكر، وكان هذا هو آخر مجلس صلى الله عليه  وسلم للناس وخطبهم فيه وكان ذلك قبيل وفاته صلى الله عليه  وسلم بخمسة أيام، وكان ذلك يوم الخميس الأخير في حياته وكان صلى الله عليه  وسلم في ذلك اليوم كان قد وجد خِفة فخرج للناس ولم يلبث صلى الله عليه  وسلم أن اشتد به وجعه حتى جاء يوم الاثنين الثاني عشر من ربيع الأول حينما كان أبو بكر يصلي بالناس صلاة الفجر في هذا اليوم.

ثم إن المسلمين لم يفجأهم إلا رسول الله صلى الله عليه  وسلم وقد كشف سِتره  حجرة عائشة  رضي الله  عنها فنظر إليهم وهم في صفوف الصلاة، ثم تبسم صلى الله عليه  وسلم فنكص أبو بكر ليصل الصف وظن أنه صلى الله عليه  وسلم يريد أن يخرج إلى الصلاة، وقد هم المسلمين أن يفتتنوا في صلاتهم فرحًا برسول الله صلى الله عليه  وسلم فأشار إليهم صلى الله عليه  وسلم بيده؛ أن أتموا صلاتكم.

error: النص محمي !!