Top
Image Alt

ماليزيا ودورها في نهضة العالم الإسلامي المعاصر

  /  ماليزيا ودورها في نهضة العالم الإسلامي المعاصر

ماليزيا ودورها في نهضة العالم الإسلامي المعاصر

مشروع الإسلام الحضاري في ماليزيا:

طرح رئيس وزراء ماليزيا باتوسري عبد الله أحمد بدوي مشروعًا قال: إنه يهدف لنهضة الأمة الإسلامية على هدي تعاليم الإسلام؛ وذلك من أجل استعادة دور الحضارة الإسلامية، وأطلق على هذا المشروع اسم الإسلام الحضاري، وهو اصطلاح قال: إنه يقصد به المنهج الحضاري الشامل لتجديد الإسلام في ماليزيا، ويستخدم كمحرك للأمة الإسلامية نحو التقدم والتطور والريادة الإنسانية، وفيما يلي النص العربي للوثيقة التي صدرت في بداية عام 2005 ميلادية.

بيان مفهوم الإسلام الحضاري: بدأت بوادر نهضة الأمة الإسلامية بالظهور مع بداية تأسيس الحكومة الإسلامية في المدينة المنورة، ثم أخذت تنمو تدريجيًّا في زمن الخلفاء الراشدين والدولة الأموية، والدولة العباسية، ثم امتدت هذه الحضارة لتصل إلى القارة الأوروبية حيث منها قامت الحضارة الإسلامية في الأندلس، إن ميزة العالمية التي تتمتع بها الحضارة الإسلامية جلبت للأمة والكون النفع الكبير.

الإسلام كما هو معروف، هو الدين الصالح لكل زمان ومكان؛ أي أنه طريق الحياة بكل ما تشمله الكلمة من معنى، وأنه ليس مجرد اعتقاد أعمى، وإنما هو المنهج الكامل المتجدد للحياة القادر على حل جميع المشكلات المعاصرة على مدى الأزمان.

وعلى هذا، فإنه ينبغي اتخاذ الطريقة المناسبة لتغيير وجهة نظر المجتمع المسلم لتعاليم الإسلام في كافة مجالات الحياة، على المستوى الفردي والأسري والاجتماعي والوطني.

يركز مبدأ الإسلام الحضاري على النهضة التي ترمي إلى تشييد الحضارات من خلال تحسين مستوى المعيشة، والنهوض بالإنسان روحًا وماديًّا عن طريق التمكن والإلمام بشتى أنواع المعارف والعلوم، لا يعد مبدأ الإسلام الحضاري مذهبًا حديثًا أو دينًا جديدًا، وإنما هو في حقيقته وسيلة عملية من أجل إعادة الأمة الإسلامية إلى الأسس، والمبادئ التي يدعو إليها القرآن والسنة الشريفة، التي تعد دعامة الحضارة الإسلامية.

إن تعاليم الإسلام من شأنها المحافظة على حياة الإنسان، وكل المخلوقات، وقد ألقى الله سبحانه وتعالى على عاتق الإنسان مسئولية الخلافة في الأرض، والتطبيق الفعلي لتعاليم الإسلام.

يضمن سعادة البشر، وهناءهم على اختلاف أجناسهم، وأديانهم، وثقافتهم، وذلك مصداقًا لقوله سبحانه: {وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاّ رَحْمَةً لّلْعَالَمِينَ} [الأنبياء: 107].

قامت الحكومة الماليزية بوضع عدة خطط تنموية في ضوء التعاليم الإسلامية، مراعية في ذلك المحافظة على تحقيق التوازن الروحي، والاقتصادي والتربوي والاجتماعي والقانوني في جميع النواحي الحضارية، والحكومة على إدراك تام بأن الإسلام ليس مجرد شعائر دينية فحسب، وإنما هو دين عملي أنزل لينظم حياة المجتمع بطريقة واقعية، وعلى ضوء ذلك قامت الحكومة بتبني مبدأ الإسلام الحضاري من أجل نشر، وبث الوعي لدى أبناء المجتمع بالمفهوم الحقيقي للإسلام؛ أملًا أن يقودهم هذا المبدأ إلى نهضة، ورفعة الأمة والوطن.

إن مبدأ الإسلام الحضاري لا يعد مذهبًا حديثًا، وإنما هو وسيلة تتخذ من أجل إعادة الأمة الإسلامية إلى الأسس القائمة على القرآن والسنة المطهرة، بصفتهما عماد الحضارة في الإسلام، وهو بدوره يكون العامل المحول للفكر الإنساني لتغيير المفاهيم الخاطئة حول هوية الإسلام وحقيقته.

ويرتكز مبدأ الإسلام الحضاري على التنمية، وتشييد الحضارات وفق المنظور الإسلامي الشامل، ويكون ذلك بتكثيف الجهود من أجل رفع مستوى الحياة والمعيشة من خلال الإلمام والتمكن من العلوم والمعارف، والتنمية الروحية والمادية، وسيبقى تراث الحضارة الإسلامية المجيدة دافعًا وحافزًا لرقي الأمة المعاصرة في شتى نواحي الحياة.

وقد قام الاتحاد الوطني للطلاب المسلمين في ماليزيا بأعمال من شأنها علاج الأوضاع القائمة، وتوجيه الأمور وجهة إسلامية؛ منها إنشاء قسم للثقافة الإسلامية، وقسم للغة العربية في جامعة التكنولوجيا، والاهتمام بالتربية الإسلامية اهتمامًا خاصًّا، وجعل شعار الجامعة قرآنًا مفتوحًا على الكرة الأرضية، وداخل الكرة حويجلة اختبار بما يعني أن القرآن هو منبع العلوم، ويضع المسلم في المناخ العلمي.

كذلك الشعار في العمل، العلم في خدمة الإيمان والإنسانية، ودراسة مواد التربية الإسلامية والفقه والتاريخ الإسلامي، والقضايا الإسلامية، ونظرة الإسلام إلى الحياة والنظم الإسلامية، كذلك الاهتمام باللغة العربية لغة القرآن الكريم، وتأسيس الكلية الإسلامية؛ لتكون حصنًا من حصون الإسلام واللغة العربية، وقد أصبح لهذه الكلية مكانة خاصة في المجتمع الماليزي حيث الكثير من أولياء الأمور يفضلون تعليم أبنائهم في هذه الكلية؛ لأن الدراسة تجمع بين العلوم الشرعية العصرية، والتعليم باللغة العربية.

ويتوفر في الكلية المناخ الإسلامي الصحيح، ومساعدة الطالبات، وحثهن على ارتداء اللباس الإسلامي.

النهضة التقنية في ماليزيا، وأثرها في العالم الإسلامي المعاصر:

ورد في وثيقة مشروع الإسلام الحضاري في ماليزيا سنة 2005 التمكين والإلمام بالعلوم والمعارف، إن التمكين والإلمام التام والمتكامل بالعلوم يفتح لنا آفاقًا واسعة المدى في مختلف فروع المعارف الحديثة، وبالتالي تتوسع المدارك الفكرية، وتظهر بوادر قوة الشخصية، ولا شك أن هذا المبدأ يعد عاملًا مهمًّا، وأساسيًّا لتكوين الشخصية المتوازنة، والمتآلفة التي تهدف إليه السياسة التربوية الوطنية، وقد أشار القرآن الكريم إلى هذا المبدأ في قوله تعالى في سورة المجادلة: {يَرْفَعِ اللّهُ الّذِينَ آمَنُواْ مِنكُمْ وَالّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ} [المجادلة: 11].

ولو تصفحنا تاريخ الأمم السالفة ذات الحضارات العريقة، لوجدنا أنها لم تصل إلى هذا المستوى من الازدهار إلا بالعلم.

وأوضح مثال على ذلك حضارة بغداد والأندلس، فتاريخهما المجيد دليل قاطع على أن العلم المتكامل، والإلمام الشامل بالمعارف يساهمان بشكل مباشر وفعال في بناء الحضارتين الغربية والشرقية، وفي خضم التحديات المعاصرة، ودعايات العولمة، فإنه من الأحرى أن تركز الاهتمامات على التمكن من العلوم، وتحقيق التطور العلمي والتكنولوجي من أجل إنتاج موارد بشرية لا تمتاز فقط بسعة الثقافة والعلوم، بل تتمتع بسمو الأخلاق والمبادئ في نفس الوقت مما يساعد بشكل فعال في القيام بنهضة الدولة، والشعب والعالم أجمع. إن التفوق العلمي يمكن الوصول إليه بترسيخ أركان الإسلام، وعلوم الفروض العينية، إلى جانب دراسة علوم فروض الكفاية، وستتمكن الدولة بذلك من إنتاج موارد بشرية مؤهلة؛ لتبني البرامج التربوية، وتنفيذ خطط التنمية للبلاد، وللأمة الإسلامية عامة عن طريق نظام التربية، الذي يشمل التخصص الثنائي أو المزدوج.

error: النص محمي !!