Top
Image Alt

ماهية علم اللغة التطبيقي وفروعه

  /  ماهية علم اللغة التطبيقي وفروعه

ماهية علم اللغة التطبيقي وفروعه

إن التعريف بعلم اللغة التطبيقي، يتناول المصطلح من نواحٍ متعددة، متى ظهر؟ وما علاقته بعلم اللغة؟ وما طبيعة العلاقة بين الجهود اللغوية النظرية المتعددة، والجهود التطبيقية، حتى صارت مصطلحًا يميزها؟ كما يقتضي الحديث أيضًا، أن نتحدث عن أهم مجالات هذا العلم التطبيقي، ومصادره.

أما بالنسبة لعلم اللغة التطبيقي مصطلحًا؛ فهو قطاع جديد من قطاعات علم اللغة الحديث، ظهر منذ ستة عقود تقريبًا، ففي عام (ستة وأربعين وتسعمائة وألف) للميلاد، ظهر هذا المصطلح حين صار موضوعًا مستقلًا في معهد تعليم اللغة الإنجليزية بجامعة “ميتشجن”، وقد كان هذا المعهد متخصصًا في تعليم اللغة الإنجليزية لغة أجنبية، وقد شرع هذا المعهد في إصدار مجلته المشهورة بعنوان: “تعلم اللغة مجلة علم اللغة التطبيقي”، ثم في عام (ثمانية وخمسين وتسعمائة وألف) من الميلاد أيضًا، ظهرت مدرسة تسمى: مدرسة علم اللغة التطبيقي، في جامعة “أدنبره”؛ وهي من أشهر الجامعات تخصصًا في هذا المجال، ولها مقرر خاص يحمل اسم الجامعة في هذا العلم.

بدأ هذا العلم ينتشر في كثير من جامعات العالم؛ لحاجة الناس إليه، وتأسس الاتحاد الدولي لعلم اللغة التطبيقي، سنة (أربعة وستين وتسعمائة وألف) من الميلاد، وينتسب إليه أكثر من خمس وعشرين جمعية وطنية لعلم اللغة التطبيقي في أنحاء العالم، وينظم هذا الاتحاد مؤتمرًا عالميًّا كل ثلاث سنوات؛ لبحث ما يجِدّ من بحوث في مجال هذا العلم اللغوي التطبيقي، ومن بين هذه الجمعيات، جمعيات لغوية في “الأمريكتين”، وفي “استراليا”، وفي “أوربا”، وبهذا، أصبح علم اللغة التطبيقي مجالًا للتخصص؛ بل حرفة مستقلة عن المختصين في الدراسات اللغوية النظرية، أصبح علمًا له مقرراته المتميزة، ومؤسساته المعنية التي تجاوزت الجهود القديمة الجزئية المبعثرة؛ ليتخصص أصحابه في مجال واسع للبحث والتدريب والتعليم والتطبيق، وتجاوز هذا العلم أيضًا، تلك الدراسات اللغوية المقارنة التي انسادت في القرنين التاسع عشر، والعشرين.

وذلك قبل ظهور هذا العلم في منتصف هذا القرن؛ حيث ظهرت اهتمامات علمية في بعض المعاهد، مثل: معاهد التربية، التي عنيت بطريقة التدريس، ولم يكن الاهتمام بالمحتوى اللغوي مجالًا أساسيًّا لتلك البحوث التي قدموها، ومن ثم، حدث انفصام بين من يبحثون اللغة بهدف معرفة تاريخها المبكر، ولا يهتمون بمستوياتها المعاصرة من جانب، ومن يبحثون في طرق التدريس دون أن يكون ذلك المحتوى الذي يريدونه للتدريس واضحًا.

فهذه المشكلة، دعت هذا النفر من التطبيقيين إلى أن يُظهِروا هذا العلم؛ حلًّا لهذه المشكلة، ولم تكن مشكلة التدريس، المشكلة الوحيدة التي أدت إلى ظهور هذا العلم، وإنما هناك مشكلات أخرى؛ منها: مسألة التخطيط اللغوي الشامل، أو ما يعرف بالسياسة اللغوية العامة؛ حيث كانت المؤسسات التعليمية، والإعلامية -ولا تزال- في حاجة إلى هذا التخطيط، أو تلك السياسة.

وفي الوقت نفسه ظهرت اتجاهات أخرى لفتت نظر اللغويين إلى الجانب التطبيقي، كبحث القضايا المتصلة باللغة، والمجتمع باتخاذ الوسائل الدقيقة؛ لبحث العلاقات اللغوية في داخل المجتمع الواحد بشكل دقيق، وليس بالطريقة الجزئية التي يتناولها علم اللغة التقليدي.

من المشكلات التي دعت إلى ظهور هذا العلم أيضًا: موضوع الترجمة، فإن زيادة حركة التبادل الثقافي في إطار هذا الفيض الهائل من المطبوعات التي تصدر في أرجاء المعمورة، لفتت انتباه علماء اللغة إلى هذا الموضوع الخطير على نحو يتجاوز الاجتهادات الفردية لأفراد موهوبين؛ حيث أصبحت الحاجة ماسة إلى ملاحظة صعوبات الترجمة، والجوانب اللغوية وغير اللغوية المتصلة بها؛ حيث بدأ التفكير في وضع برامج ومقررات تعليمية؛ لتكوين المترجمين بالأعداد المنشودة، وفي التخصصات المختلفة، وبالكفاءة المطلوبة، كل هذا وغيره من ضرورات الحياة المعاصرة، أدى إلى طرح جديد لقضايا اللغة، يتجاوز الجهود الكثيرة المتفرقة المبعثرة التي قد تصيب أحيانًا؛ بل تخطئ كثيرًا؛ ليصبح علم اللغة التطبيقي، قطاعًا مهمًّا من قطاعات العلوم المعاصرة؛ هذا بالنسبة لتاريخ ظهور مصطلح علم اللغة التطبيقي، وسبب نشأته.

أما كونه يختلف عن علم اللغة بالمعنى المعروف له، والذي يدرس اللغة في ذاتها ولذاتها، فنقول: إن علم اللغة التطبيقي، له أهداف غير أهداف علم اللغة النظري، أو التقليدي؛ فعلم اللغة التطبيقي له أهداف عملية، والمجال الأساسي له متصل بالواقع الحاضر، ولا يهدف إلى بحث الماضي، إلا لمجرد استيعاب الخبرة السابقة، فهو يركز جلَّ اهتمامه على المشكلات العملية التي تواجه اللغة في الحياة المعاصرة، هذه المشكلات هي المجال الأساسي لهذا العلم التطبيقي، وهذا أمر طبعي؛ لأن المشكلات التي يتصدى لها علم اللغة التطبيقي في هذه الآونة، مشكلات جديدة لم تدعُ الحاجة في الماضي إلى التفكير في مثل هذا العلم، فلم يعرف الماضي التزام الدولة بالمؤسسات التعليمية على النحو الذي هو معروف في الدولة الحديثة، ولم يعرف التاريخ وسائل الإعلام المكتوبة والمنطوقة والمرئية، التي تؤثر في الملايين من الناحية اللغوية على النحو الذي نعرفه اليوم، ولم يعرف التاريخ هذا الفيض الهائل من المطبوعات العلمية التي تصدر في عالمنا المعاصر، فالإنجاز العلمي في القرن العشرين وحده، يكاد يتجاوز مجموع الإنجاز في عشرات القرون، والمعرفة بهذا الإنجاز الحضاري، تطرح مشكلات كثيرة في تعليم اللغات وفي الترجمة، وهي مشكلات جديدة في أبعادها الحالية، وعلم اللغة التطبيقي تجاه هذه القضايا المعاصرة، يختلف عن مجال الدراسات اللغوية النظرية.

ولكنه بلا شك يفيد منها كما سيتضح لنا، إنه يفيد من بحوث علم اللغة كما يفيد من بحوث أخرى تتصل باللغة في مجتمعنا المعاصر؛ وذلك بهدف إيجاد الحلول للمشكلات اللغوية التي تواجهه.

وأوضح لنا طبيعة العلاقة بين الدراسات اللغوية النظرية، والدراسات اللغوية التطبيقية، أو بمعنى آخر ما طبيعة العلاقة بين علمي اللغة النظري، والتطبيقي، بعد أن ذكرنا –آنفًا- أن علم اللغة التطبيقي، في حاجة إلى نتائج علم اللغة النظري، ونتائج علوم أخرى كالمجتمع، والنفس… إلى آخر ما سنذكره.

والخلاصة:

إن الدرس المنهجي في علوم اللغة بصفة عامة، يمكن أن نقسمه إلى فرعين كبيرين: دراسات لغوية نظرية، وأخرى تطبيقية، فالدراسات النظرية التي اهتمت بها علوم اللغة التقليدية، تهتم بالظواهر اللغوية وحدها كعلوم الصوت، والصرف، والنحو، والدلالة، وما تفرع من هذه العلوم كعلم المعجم، والمصطلح، والتأصيل اللغوي، وغير ذلك من علوم، وهناك مجموعة من العلوم تولدت من الاتجاه نحو نظرية معينة، أو مدرسة لغوية معينة؛ كعلم اللغة الوظيفي، أو البنيوي، أو التحويلي… إلى آخر ما نعرفه من المدارس اللغوية المتنوعة، في: “أوربا” أو “أمريكا”، ثم توجت هذه الدراسات اللغوية النظرية -على اختلاف فروعها، ومدارسها- بعلم اللغة العام الذي يهتم بالمسائل اللغوية العامة، والكليات المشتركة، والقواعد النظرية لدراسة اللغة الإنسانية، ويدخل في الدراسات اللغوية النظرية، تاريخ علم اللغة أيضًا؛ لاهتمامه بموضوع اللغة، ومدارسها، ومناهجها.

أما الفرع الآخر المقابل للدراسات اللغوية النظرية، فهو ما نحن بصدده، وهو الدراسات اللغوية التطبيقية، فالمعروف أن كل العلوم التي نشأت من جراء التطبيق اللغوي على مجالات علمية وثقافية غير لغوية، أبرزها: علم اللغة الاجتماعي، وعلم اللغة النفسي، وعلم اللغة الجغرافي، وعلم اللغة التربوي، وعلم اللغة العصبي، وعلم اللغة الحاسوبي، وعلم اللغة البيولوجي، إضافة إلى فروع أخرى يعتني بها هذا العلم التطبيق كفن الترجمة، وفن صناعة المعاجم، وعلم أمراض الكلام، والأسلوبية، وعلم النص، وغير ذلك.

ولتوضيح الخلاف بين علم اللغة بمفهومه النظري، وعلم اللغة بمفهومه التطبيقي، أقول: إن دراسة اللغة دراسة علمية تتصف بالعمومية والموضوعية، وهذا ينطبق على علم اللغة النظري، أو علم اللغة العام، ولا تنطبق هذه الدراسة على علم اللغة التطبيقي، فالدراسة العلمية للغة غالبًا ما تنتهي إلى نظرية لغوية حول اللغة الإنسانية.

فالمعروف أن علم اللغة ينهض على دعامتان؛ نظرية لغوية، ووصف لغوي؛ حيث تقدم النظرية الإطار المعرفي العام عن اللغة وطبيعتها، ويقدم الوصف المعالجة العلمية لظواهر اللغة على مستوى الأصوات، والصرف، والنحو، والدلالة على التنوع في الاتجاهات، والمدارس، كما ذكرنا آنفًا.

والتطور في علم اللغة لهذا المعنى، قد أفضى به إلى أن يتفرع إلى منهجين متميزين؛ علم اللغة البنائي، أو البنيوي، وعلم اللغة التحويلي التوليدي، أما التطبيقي فليس له نظرية معينة تصف اللغة أو تحللها، وهذا واضح من لفظي النظرية والتطبيق، فلفظ التطبيق يوحي بأن هذا العلم لا يسعى إلى دراسة اللغة في ذاتها ومن أجل ذاتها، وإنما يسعى إلى أهداف عملية نفعية، شأنه شأن غيره من العلوم التطبيقية؛ ولذلك رفض بعض علماء اللغة، دخول الدراسة التطبيقية في علم اللغة العام، ورأى علماء آخرون أن علم اللغة التطبيقي، علم مستقل له منهج ينبع من داخله، وهذا الاتجاه يعاكس الاتجاه الآخر، الذي يرى أن علم اللغة التطبيقي جزء من علم اللغة النظري، ورآه فريق ثالث علمًا وسيطًا يربط بين علم اللغة النظري، والتربية، ورأى بعضهم أنه علم، وسيط لا يربط بين علم اللغة النظري، والتربية فحسب، وإنما يربط بين علم اللغة النظري وغيره من المعارف الإنسانية، وهذا هو الاتجاه الغالب، فالاتجاه الغالب أن علم اللغة التطبيقي علم وسيط أو جسر يربط العلوم التي تعالج النشاط اللغوي الإنساني، مثل: علم اللغة بكل اتجاهاته ومدارسه، وعلم النفس، وعلم الاجتماع، وعلم التربية، ومعنى هذا: أن علم اللغة التطبيقي، يستند إلى الأسس العلمية النظرية لهذه العلوم، ويمتاز بأساليب وإجراءات عملية لحل مشكلات معينة ذات صلة باللغة؛ ولذلك عرف علم اللغة التطبيقي: بأنه استخدام منهج النظريات اللغوية، ونتائجها في حل بعض المشكلات ذات الصلة باللغة، وذلك في ميادين غير لغوية، ويعرف أيضًا: بأنه مصطلح جامع يدل على تطبيقات متنوعة لعلوم اللغة في ميادين عملية، ويستغل العلوم اللغوية في حل مشكلات عملية ذات صلة باللغة، مثل: تعليم اللغة واكتسابها، سواء كانت اللغة لغة وطنية، أي: لغة أُمَ، أو أجنبية… إلى آخر ما سنتعرض له في ذكر مجالاته.

فعلم اللغة التطبيقي بهذا المعنى: هو وسيلة لغاية معينة، بعكس علم اللغة النظري، الذي يدرس اللغة لذاتها، ومن أجل ذاتها؛ ولذلك تعددت موضوعات وفروع علم اللغة التطبيقي بتعدد مجالات التطبيق، ولكون علم اللغة التطبيقي يعمل على تعليم اللغة لأبنائها أو لغير أبنائها، فقد اقترح بعض العلماء تسميته بعدة مسميات؛ فيسمى: الدراسة العلمية لتعليم اللغة الأجنبية، كما يسمى: علم تعليم اللغة، أو علم اللغة التعليمي، أو تعليم اللغة، وبحث التعلم، ولكن مصطلح علم اللغة التطبيقي، هو الذي شاع في جامعات العالم، فحينما نقصره على تعليم اللغة، فإننا نكون قد ضيقنا معناه، بينما يتسع لأنشطة أخرى كثيرة، وما تعليم اللغة إلا موضوع واحد من موضوعات علم اللغة التطبيقي المتعددة والمتنوعة؛ لذلك يحق لنا أن نجعل علم اللغة التربوي، أو التعليمي، أو علم تعليم اللغة، فرعًا من فروع هذا العلم.

أهم مجالات علم اللغة التطبيقي:

فقد رأى بعضهم أن علم اللغة التطبيقي يشمل ما يلي:

علم اللغة التقابلي، وتصميم المقررات اللغوية العامة، وتحليل الأخطاء، وتعليم اللغة لأغراض خاصة، والاختبارات اللغوية، والترجمة، والتخطيط اللغوي.

مجال علم اللغة التقابلي: عمل الدراسات التقابلية بين مستويين لغويين؛ هما اللغة أو اللهجة الأم من جانب، واللغة أو اللهجة المنشودة من الجانب الآخر، فمجال علم اللغة التقابلي، لا يقتصر على مقارنة اللهجة التي نشأ عليها أبناء جماعة بعينها باللغة الفصيحة المنشودة؛ لتحديد صعوبات تعلم هؤلاء لهذه اللغة الفصيحة، ولكنه يتناول أيضًا، دراسة الفروق بين اللغة الفصيحة، واللغة الأجنبية التي يراد تعلمها؛ وذلك بهدف تحديد الفروق في الأنظمة الصوتية، والصرفية، والنحوية، والدلالية، وهي فروق تمثل جانبًا مهمًّا من الصعوبات التعليمية، التي ينبغي مراعاتها في تصميم البرامج الخاصة لتعليم اللغات، وتعليم الترجمة.

تصميم المقررات اللغوية العامة: إن هذا المجال يتطلب تحديد الهدف الدقيق من المقرر، فتعلم العربية لتلاميذ المرحلة الابتدائية، يختلف بالضرورة عن تعليم العربية في برامج محو الأمية، وكلاهما مختلف عن الحاجات الفعلية لتلاميذ المدارس الصناعية.

وهذا المقرر مختلف عن حاجات المتخصصين في العلوم الاجتماعية، وتحديد الهدف من المقرر اللغوي، يؤدي إلى تحديد المحتوى المنشود من الجوانب الخاصة ببنية اللغة والمعجم، ويؤدي أيضًا إلى تحديد المهارات اللغوية المنشودة، وتحديد طريقة مناسبة لتنمية هذه المهارات.

إن علم اللغة التطبيقي، يتناول كل هذه المجالات، من حيث الأهداف، وتحديد المحتوى اللغوي، وذلك على أساس بحوث ميدانية؛ من أجل تلبية الحاجات الفعلية، لا لمجرد تلبية حاجة المؤلفين وتصوراتهم المنفصلة عن حاجات المجتمع، كما يحدث في بعض البلدان.

مجال تحليل الأخطاء: هو مجال عملي أيضًا يعتمد في جمع المادة على البحوث الميدانية في مستويات اللغة في شقها المنطوق، أو المكتوب عند جماعات محددة، وتحليل هذه الأخطاء يتم في مجالات لغوية مختلفة؛ منها الأخطاء النطقية، والأخطاء المتعلقة ببنية الكلمة، والأخطاء المتعلقة بالإعراب، والأخطاء المتعلقة بتركيب الجملة، والأخطاء المتعلقة بالدلالة، والأخطاء المتعلقة بالإملاء.

تعليم اللغة لأغراض خاصة: حيث يتناول المحتوى اللغوي للمقررات اللغوية ذات الأهداف الخاصة، ويتناول وسائل تنمية المهارات اللغوية في المجالات اللغوية المختلفة، والمقررات اللغوية المتخصصة، مثل: تعليم اللغة للمتخصصين في الرياضيات، أو في العلوم، أو في الطب، أو في الاقتصاد، أو في الاجتماع.

إن أهداف هذه المقررات متنوعة بتنوع المهارات اللغوية، ومجالات هذه المقررات تتسع أحيانًا؛ لتشتمل على قطاع عريض، مثل: العلوم الطبيعية، وتضيق أحيانًا؛ لتتناول مجالًا محددًا، مثل: صناعة أجهزة التصوير، ويقتضي تصميم المقرر اختيار المادة اللغوية، وعمل التدريبات الهادفة إلى تعليم وتعريف العاملين، والمرشحين للعمل بهذا القطاع بكل المصطلحات والتراكيب.

الاختبارات اللغوية: و يشترط لتصميم اختبار أن يكون المحتوى اللغوي واضحًا، حتى يمكن جعل الأسئلة شاملة لهذا المحتوى، والاختبارات اللغوية المقصودة هنا: هي الاختبارات الخاصة بالمهارات اللغوية، أما غيرها فهي اختبارات معرفية.

الترجمة: فالجوانب اللغوية تشتمل على المفردات بدلالاتها السياقية المختلفة، كما تشتمل على بنية الجملة، وتتناول الصعوبات في الترجمة ما يتصل بالفروق الحضارية بين اللغة المترجم منها، واللغة المترجم إليها، كما تشتمل الصعوبات أيضًا على صعوبات تتعلق بالمستويات اللغوية في ترجمة الآثار الأدبية، ومن ذلك: تنوع المستويات اللغوية بين جماعة لغوية وأخرى، كما يتطلب مجال ترجمة العالمية، إعداد الوسائل المفيدة، مثل: إعداد المعاجم، وقيام بنوك المصطلحات، وتدريب المترجمين.

التخطيط اللغوي: أو ما يسمى بالسياسة اللغوية، وهو يدل على توجه الدولة المعاصرة إلى جعل التواصل بين البشر سهلًا ميسورًا، وجعل الوسائل الإعلامية والتعليمية المختلفة يتكامل عملها في إطار خطة لغوية واحدة، وينبغي التأكيد على أن هذه المجالات التي ذكرناها، لا يقتصر علم اللغة التطبيقي عليها، فهناك مجالات أخرى، فإذا كان تعليم اللغات من موضوعات هذا العلم اللغوي التطبيقي المهمة -سواء كانت تعليمًا خاصًّا بلغة وطنية، أو بلغات أجنبية- فإن هذا العلم يتسع أيضًا لموضوعات أخرى كأمراض الكلام، وفن صناعة المعجم، والأسلوبية، كما يتسع لدراسة أمور أخرى، انطلاقًا من بعض المشكلات التي أثارها بعض علماء اللغة في دراستهم العلمية، أو النظرية للغة كعلاقة اللغة بالمجتمع.

وعلاقة اللغة بالفكر، والعقل، والنفس، وعلاقة اللغة بالجغرافيا، وتوزيع اللهجات، وتنوع أساليب الكلام، وغير ذلك؛ ولذلك انشعب من علم اللغة التطبيقي، ما يسمى بعلم اللغة التعليمي، وعلم اللغة النفسي، وعلم اللغة الاجتماعي، وعلم اللغة الجغرافي، وعلم الأسلوب، وصناعة المعجم، بالإضافة إلى ما ذكرناه من التخطيط اللغوي، والترجمة… إلى غير ذلك، كعلم اللغة التقابلي، وعلم اللغة الحاسوبي، وأنظمة الكتابة، وغير ذلك.

ونظرًا لهذه المجالات الواسعة بعلم اللغة التطبيقي، فإن مصادره أيضًا متنوعة، ويتشابك مع علوم أخرى عديدة يأتي على رأسها علم اللغة، وقد سماه بعضهم: علم اللغة اللغوي.

وبصرف النظر عن التسمية، فإن علم اللغة -كما علمنا- ذو طابع تجريدي وصفي، يتصف بالعمومية، والتنزه عن الهوى، أو عن أية نتائج مسبقة، وهو ذو طابع بنائي، أو ما يسمى بالاستقرائي، أو السلوكي، وقد يكون طابعه تحويليًّا توليديًّا، أو ما يسمى بالمنهج الاستدلالي، أو العقلي على نحو ما نعرفه من مدارس علم اللغة، في: “أوربا” أو “أمريكا”.   

علم اللغة النفسي:

ومجاله السلوك اللغوي للفرد، ومحور هذا السلوك الاكتساب اللغوي، والأداء اللغوي الذي يعتبر من جوانبه دراسة الأخطاء.

علم اللغة الاجتماعي:

حيث يدرس اللغة بوصف كونها تتحقق في مجتمع، وأهم المسائل المتصلة بهذا العلم الاجتماعي؛ اللغة، والثقافة، والمجتمع الكلامي، والاتصال، والأحداث الكلامية، والوظائف اللغوية، والتنوع اللغوي.

علم التربية:

حيث يتناول هذا العلم نظرية التعلم، وخصائص المتعلم، والإجراءات التعليمية، والوسائل التعليمية.

إذًا، اتضح لنا أن مصادر هذا العلم اللغوي التطبيقي متنوعة، ويشتبك مع علوم اللغة، والنفس، والاجتماع، والتربية، وغيرها.

وأقول: إن علاقة علم اللغة التطبيقي بهذه المصادر، علاقة غير مباشرة، فليس هناك علم مما ذكرناه يغني عن العلوم الأخرى، فكلها متكاملة، وكلها متشابكة مع علم اللغة التطبيقي، ولا بد من تناغم فعلي لهذه العلوم؛ ليؤدي علم اللغة التطبيقي وظيفته في حل المشكلات التي يبحث لها عن حل، فقد يأخذ بنظرية البنيوية السلوكية، وقد يأخذ بنظرية التحويلية العقلية، وقد يأخذ بنظرية ثالثة، فهو علم انتقائي يبحث عن المسألة اللغوية التي تقدم حلًّا للمشكلة التي يريد معالجتها.

error: النص محمي !!