Top
Image Alt

ما أنزل من القرآن على لسان بعض الصحابة

  /  ما أنزل من القرآن على لسان بعض الصحابة

ما أنزل من القرآن على لسان بعض الصحابة

هكذا سماه السيوطي -رحمه الله- والأولى فيه أن يسمى: ما أنزل من القرآن موافقة لما جاء على لسان بعض الصحابة.

وهو في الحقيقة نوع من أسباب النزول، والأصل فيه موافقات عمر. قال السيوطي: وقد أفردها بالتصنيف جماعة.

أخرج الترمذي عن ابن عمر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إن الله جعل الحق على لسان عمر، وقلبه))، قال ابن عمر: “وما نزل بالناس أمر قط، فقالوا، وقال، إلا نزل القرآن على نحو ما قال عمر”.

وأخرج ابن مردويه عن مجاهد، قال: “كان عمر يرى الرأي، فينزل به القرآن”.

وأخرج البخاري، ومسلم، وأصحاب السنن وغيرهم عن أنس، قال: قال عمر: “وافقت ربي في ثلاث: قلت: يا رسول الله، لو اتخذنا من مقام إبراهيم مصلى؛ فنزلت: {وَاتّخِذُواْ مِن مّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّى} [البقرة:125]، وقلت: يا رسول الله، إن نساءك يدخل عليهن البر والفاجر، فلو أمرتهن أن يحتجبن؛ فنزلت آية الحجاب، واجتمع على رسول الله صلى الله عليه وسلم نساؤه في الغيرة، فقلت لهن: عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن؛ فنزلت كذلك”.

وأخرج مسلم عن ابن عمر عن عمر، قال: “وافقت ربي في ثلاث: في الحجاب، وفي أسارى بدر، وفي مقام إبراهيم”.

وأخرج ابن أبي حاتم عن أنس، قال: قال عمر: “وافقت ربي -أو وافقني ربي- في أربع نزلت هذه الآية: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِن سُلاَلَةٍ مّن طِينٍ} [المؤمنون:12] الآية، فلما نزلت، قلت أنا: فتبارك الله أحسن الخالقين، فنزلت: {فَتَبَارَكَ اللّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ} [المؤمنون:  14]”.

وأخرج عن عبد الرحمن بن أبي ليلى: “أن يهوديًّا لقي عمر بن الخطاب، فقال: إن جبريل الذي يذكر صاحبكم عدو لنا، فقال عمر: {مَن كَانَ عَدُوّاً للّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنّ اللّهَ عَدُوّ لّلْكَافِرِينَ} [البقرة: 98]، قال: فنزلت على لسان عمر”.

هذا ماورد موافقة لعمر، وأما غيره من الصحابة:

فأخرج سنيد، في تفسيره عن سعيد بن جبير: “أن سعد بن معاذ لما سمع ما قيل في أمر عائشة، قال: {سُبْحَانَكَ هَـَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ} [النور:  16]، فنزلت كذلك”.

وأخرج ابن أخي ميمي، في (فوائده)، عن سعيد بن المسيب، قال: “كان رجلان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إذا سمعا شيئًا من ذلك، قالا: {سُبْحَانَكَ هَـَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ}، زيد بن حارثة، وأبو أيوب، فنزلت كذلك”.

وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة، قال: “لما أبطأ على النساء الخبر في أحد خرجن يستخبرن، فإذا رجلان مقبلان على بعير، فقالت امرأة: ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: حي، قالت: فلا أبالي يتخذ الله من عباده الشهداء، فنزل القرآن على ما قالت {وَيَتّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَآءَ}” [آل عمران:140].

وأخرج ابن سعد، في (الطبقات)، عن محمد بن شرحبيل العبدري، قال: “حمل مصعب بن عمير اللواء يوم أحد، فقطعت يده اليمنى، فأخذ اللواء بيده اليسرى، وهو يقول: {وَمَا مُحَمّدٌ إِلاّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرّسُلُ أَفإِنْ مّاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَىَ أَعْقَابِكُمْ} [آل عمران:  144]، ثم قطعت يده اليسرى، فحنا على اللواء، وضمه بعضديه إلى صدره، وهو يقول: {وَمَا مُحَمّدٌ إِلاّ رَسُولٌ} الآية، ثم قتل فسقط اللواء، قال محمد بن شرحبيل: وما نزلت هذه الآية: {وَمَا مُحَمّدٌ إِلاّ رَسُولٌ}، يومئذ حتى نزلت بعد ذلك”.

التذنيب:

يقرب من هذا، ما ورد في القرآن على لسان غير الله، كالنبي صلى الله عليه وسلم وجبريل، والملائكة، غير مصرح فإضافته إليهم ولا محكي بالقول، كقوله: {قَدْ جَآءَكُمْ بَصَآئِرُ مِن رّبّكُمْ} [الأنعام:104] الآية، فإن هذا ورد على لسانه صلى الله عليه وسلم لقوله آخرها: {وَمَآ أَنَاْ عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ} [هود:86].

وقوله: {أَفَغَيْرَ اللّهِ أَبْتَغِي حَكَماً} [الأنعام:114] الآية؛ فإنه أوردها أيضًا على لسانه.

وقوله: {وَمَا نَتَنَزّلُ إِلاّ بِأَمْرِ رَبّكَ} [مريم:64]، الآية واردة على لسان جبريل.

وقوله: {وَمَا مِنّآ إِلاّ لَهُ مَقَامٌ مّعْلُومٌ (164) وَإِنّا لَنَحْنُ الصّآفّونَ (165) وَإِنّا لَنَحْنُ الْمُسَبّحُونَ} [الصافات: 164: 165]، وارد على لسان الملائكة.

وكذا: {إِيّاكَ نَعْبُدُ وإِيّاكَ نَسْتَعِينُ} [الفاتحة: 5]، وارد على ألسنة العباد، إلا أنه يمكن هنا تقدير القول، أي: قولوا، وكذا الآيتان الأوليان، يصح أن يقدر فيهما قل، بخلاف الثالثة، والرابعة.

قلت: يمكن أن يأتي أحد يلحق بهذا التذنيب، ما كان مصرحا بإضافته لقائله، أو محكيا بالقول؛ لأنه لا فرق جوهري بين ما ذكره السيوطي وبين ذلك، والذي يظهر أنه ليس من باب الموافقة في شيء؛ وإنما هو من باب القص، والحكاية، والله أعلم.

error: النص محمي !!